; من وراء حادث تفجير كنيسة «القديسين» بالإسكندرية.. الصهاينة أم «القاعدة»؟! | مجلة المجتمع

العنوان من وراء حادث تفجير كنيسة «القديسين» بالإسكندرية.. الصهاينة أم «القاعدة»؟!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2011

مشاهدات 59

نشر في العدد 1934

نشر في الصفحة 16

السبت 08-يناير-2011

الحادث وقع بينما حوادث متكررة خلال الفترة الماضية تسببت في حالة احتقان

هدفه زعزعة أمن واستقرار مصر

التفجير أصاب عشرة مسلمين بجانب المسيحيين.. ودمر أجزاء كبيرة من مسجد يقع على الجهة المقابلة للكنيسة

ربما تكون هي المرة الأولى من نوعها التي تتفق فيها مختلف القوى الرسمية الحكومة والمعارضة والمسلمون والمسيحيون، والرئيس مبارك نفسه على اتهام «أطراف خارجية» بالوقوف وراء تدبير وتخطيط التفجير الذي وقع بسيارة مفخخة على كنيسة «القديسين» في مدينة الإسكندرية «شمالي مصر» فجر أول أيام العام الجديد ٢٠١١م.

فلم يختلف رأي أي طرف في مصر - رسميًا أو شعبيًا - على اتهام عناصر خارجية بل وذهب كثيرون إلى اتهام أجهزة الاستخبارات الصهيونية صراحة وهناك آراء استثنائية قليلة رجحت أن يكون تنظيم «القاعدة» وراء ما جرى، أو أن المنفذين مصريون ولكن الأيدي والتخطيط خارجي.

وكانت جملة اتهامات الرئاسة المصرية ووزارة الداخلية ووزراء ومسؤولين، بخلاف تيارات إسلامية ومثقفين مسيحيين، وحتى الأزهر والمفتي والأوقاف وقيادات الأحزاب، تدور حول وجود جهات خارجية واضحة تريد الشر والفتنة بين المسلمين والمسيحيين في هذا التوقيت بالذات؛ حيث الاحتقان موجود في الشارع المصري بين المسلمين والأقباط على خلفية عدة حوادث، وحيث الأزمة السياسية الناجمة عن اتهام المعارضة للحكومة بتزوير الانتخابات.

من المستفيد؟!

من جهة المستفيد وصاحب المصلحة لا يمكن استبعاد الدور الصهيوني عن هذه الجريمة الأسباب عديدة، أبرزها اعتراف اللواء «عاموس يادلين» رئيس الاستخبارات الحربية الصهيونية «أمان»، خلال خطاب تنحيه وتولي غيره في شهر نوفمبر الماضي (۲۰۱۰م) بأن «مصر تقع في القلب من أنشطة «الموساد»، ولا تزال تشكل أحد أهم مسارح عملياته»، وقوله: «لقد تطور العمل في مصر حسب الخطة المرسومة منذ عام ١٩٧٩م، فقد أحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية في أكثر من موقع، ونجحنا في تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائمًا ومنقسمة إلى أكثر من شطر لتعميق حالة الاهتراء، وإذكاء الفتنة الطائفية داخل المجتمع المصري»!

 فضلًا عن الرغبة الصهيونية في الرد على كشف أجهزة الأمن المصرية شبكة التجسس الأخيرة التي أصابت أجهزة استخبارات العدو في مقتل، ليس فقط بسبب القبض على الجاسوس المصري، وإنما لأن هذه العملية كشفت ثلاث شبكات تجسس صهيونية خطيرة أخرى في سورية ولبنان، كان أخطرها تورط ضابط مخابرات سوري في التجسس على بلاده طيلة ١٥ عامًا، وهو الذي كشف كل أسرار سورية للكيان الصهيوني.

توقيت الحادث

وقد تم اختيار توقيت التفجير بعناية بعد التهديدات التي صدرت من تنظيم القاعدة لمسيحيي مصر، حيث طالبت «قاعدة العراق» - في بيان خلال نوفمبر ٢٠١٠م - الكنيسة المصرية بإطلاق سراح زوجتي كاهنين قال متظاهرون إسلاميون في القاهرة والإسكندرية: إنهما أسلمتا وإن الكنيسة - التي نفت ذلك - تحتجزهما في أديرة.

وخاصة أن بيان «قاعدة العراق» هدد الكنيسة القبطية في مصر بأنها إن لم تطلق سراح زوجتي الكاهنين المعتقلتين - «وفاء قسطنطين»، و«كاميليا شحاتة» - بالقول: ستفتحون على أبناء ملتكم بابًا لا تتمنونه أبدا، ليس في العراق فحسب، بل في مصر والشام وسائر بلدان المنطقة، فلديكم عندنا مئات الآلاف من الأتباع ومئات الكنائس، وكلها ستكون هدفًا لنا إن لم تستجيبوا»!

وطبيعي في ظل هذا الاحتقان وتوقع اعتداء من «القاعدة»، التي ألمحت في بيانها للرد خارج وليس داخل مصر، أن يمهد قيام أي عناصر خارجية بهذا التفجير الآثار مدمرة على النسيج الديني في مصر، ويزيد اشتعال الفتنة الطائفية.

ولا ننسى أن التفجير طال مسلمين «عشرة مصابين» بجانب المسيحيين، ودمر أجزاء من المسجد المجاور على الجهة الأخرى للكنيسة ولكن وسائل الإعلام ركزت على الكنيسة فقط رغم تطاير أبواب المسجد في كل مكان، وتأثر جدران المسجد بالانفجار، وهو ما لا يتوقع أن يقوم به مسلم الأغراض دينية متطرفة.

ومن الجائز أن يكون اختيار هذه الكنيسة تحديدًا للقيام بالتفجير بالقرب منها مقصود بسبب وجود مسجد أمامها، والكثافة السكانية فيها للمسلمين والمسيحيين، وسبق وقوع احتكاكات واشتباكات بين الطرفين، ما يرجح أن الهدف هو إشعال فتنة من جهات خارجية وهو الهدف الذي تحقق فور الانفجار عندما قام شباب مسيحيون بمظاهرة واعتداءات على مسلمين وعلى المسجد بالحجارة والزجاجات والسلاح الأبيض، ما استدعى تدخلًا سريعًا من قوات الأمن.

إنذار خطير: وقد وضعت تيارات إسلامية وقوى سياسية مختلفة ومثقفون عديدون أيديهم على هذه المصلحة الصهيونية واتهموا المخابرات الإسرائيلية صراحة أو ضمنًا بالحديث عن دور عناصر خارجية.

فجماعة الإخوان المسلمين قالت صراحة: إن ما جرى لصالح الكيان الصهيوني، وطلبت «التيقظ للمؤامرات التي تستهدف زعزعة الأمن بمصر، والبحث عن الجهات صاحبة المصلحة في إثارة العداوة بين أبناء الوطن الواحد»..

 وقال «د. عصام العريان» عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الجماعة: إنه «تطور نوعي يستدعي يقظة أمنية لاسيما في ظل التهديدات الخارجية»، مشيرًا إلى أن «هناك أصابع خارجية تعبث بأمن مصر، ما يتطلب إعادة زرع الثقة في نفوس المواطنين»، معتبرًا أن «مثل هذه الحوادث إنذار خطير للنظام والمجتمع المصري».

واللواء «د. نبيل لوقا بباوي» عضو مجلس الشورى المصري «مسيحي» اتهم المخابرات الصهيونية مباشرة بالوقوف وراء تفجير الكنيسة مدللًا على هذا بتصريحات رئيس جهاز المخابرات الجديد التي قال فيها: إنهم ينفقون ملايين الدولارات في مصر لإحداث فتنة بين مسلميها ومسيحييها.

وفي السياق نفسه، قال اللواء نشأت الهلالي مساعد أول وزير الداخلية ورئيس «أكاديمية مبارك للأمن» سابقًا: إنه لا يستبعد ضلوع دول أجنبية على رأسها «إسرائيل» في التخطيط للحادث.

أيضًا ألمح بيان الرئيس مبارك إلى وقوف «عناصر خارجية» وراء التفجير، وكان بيان وزارة الداخلية واضحًا في تأكيد أن «ملابسات الحادث في ظل الأساليب السائدة حاليًا للأنشطة الإرهابية على مستوى العالم والمنطقة، تشير بوضوح إلى أن عناصر خارجية قد قامت بالتخطيط ومتابعة التنفيذ، فضلًا عن تعارض ظروف ارتكاب الحادث مع القيم السائدة في المجتمع المصري».

وهو نفس ما ذهب إليه نواب في البرلمان المصري، وخبراء في شؤون الإرهاب، ومحللون سياسيون.

فحالة الاحتقان الأخيرة بين المسلمين والمسيحيين في مصر عمومًا، واتهام تيارات إسلامية ومفكرين إسلاميين للحكومة بتدليل الأقباط «النصارى» ما شجعهم على رفض أحكام القضاء في قضية الزواج الثاني والاحتكام إلى الإنجيل فقط كما قال البابا «شنودة الثالث»، والمطالبة بقانون موحد يساوي بين بناء المساجد والكنائس، وإعلان قيادات كنسية أن «المسلمين في مصر هم ضيوف على الأقباط أصحاب البلد الحقيقي»، على حد زعمهم!

بخلاف قضية إخفاء زوجات كهنة قيل: إنهن أسلمن في الأديرة، بالمخالفة لقوانين الدولة المصرية ذات الأغلبية المسلمة، واندلاع قرابة ١٤ مظاهرة الإسلاميين - نصفها في الإسكندرية - للاحتجاج علي الكنيسة والبابا «شنودة» فضلًا عن خصوصية كنيسة القديسين التي جرى التفجير أمامها في زيادة الاحتقان بين الطرفين السبق إنتاجها مسرحية مسيئة إلى الإسلام عام ٢٠٠٥م بعنوان «كنت أعمى والآن أبصر» تدور - في قالب ساخر حول «شخصية شاب مسيحي أشهر إسلامه وانخرط في العمل بصفوف إحدى الجماعات الإسلامية، ثم اكتشف تطرفها فسعى إلى الهرب إلى الكنيسة مرة أخرى، فيطارده المسلمون»!!

وقد قام شباب مسيحيون بتصوير المسرحية ونسخها على أقراص كمبيوتر ثم توزيعها على طلاب بالجامعات، فتظاهر مئات المسلمين أمام الكنيسة احتجاجًا على إنتاجها وتسويقها لهذه المسرحية.. وما زاد الاحتقان وقتها أن الكنيسة رفضت الاعتذار عن هذه المسرحية المسيئة، واكتفى المجلس الملي والأنبا «أرميا» سكرتير البابا شنودة حينئذ بنفي أن تكون المسرحية المسيحية غرضها تشويه صورة الإسلام.

وما أن هدأت هذه الأحداث حتى قام شاب مسلم - قالت الأجهزة الأمنية: إنه مصاب باضطراب نفسي - بطعن عجوز مسيحي أمام الكنيسة في أبريل ٢٠٠٦م؛ لتخرج مظاهرات لعدد من أقباط الإسكندرية حملوا الصليب في الشارع صارخين «بالروح بالدم نفديك يا صليب»، واعتدى بعضهم على مسلمين ومحال وقام مسلمون بالتصدي لهم، واحتدم الموقف فتدخلت الشرطة وتم اعتقال ٥١ شخصًا.

ومنذ ذلك الحين، بدأ مثقفون من المسلمين والمسيحيين يحذرون من احتمالات استغلال أطراف معادية لمصر لهذه الأجواء من الاحتقان في إشعال فتيل فتنة طائفية؛ بهدف نقل الفوضى إلى مصر، كي يسهل لها الضغط على النظام والسيطرة على المنطقة!

الرابط المختصر :