; المجتمع الأسري (العدد 1204) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1204)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1996

مشاهدات 37

نشر في العدد 1204

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 18-يونيو-1996

من وسائل التدمير الصهيوني الخفية

 الإعلام المرئي والعلاقات الأسرية 

بقلم الدكتور: فتحي يكن 

كما أن الجسم مكون من خلايا وأعضاء صغيرة كذلك الوطن مكون من خلايا صغيرة.. تبدأ بالفرد... وتتكون من مجموعة الأفراد «العائلة»، ومن مجموعة العائلات «المجتمع والوطن» وصدق الله تعالى حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء : 1) .

من هنا حضت الأديان، وحض الإسلام على بناء الفرد بناء متوازنًا وإن لنفسك عليك حقًا، وإن لبدنك عليك حقًا، وإن لربكعليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه والتوازن في بناء شخصية الفرد هو الذي يحفظها من الانحراف والخلل.. توازن في إعطاء العقل حقه من المعرفة، والقلب حقه من التزكية والجسم حقه من الأغذية.

وصدق الله تعالى حيث يقول: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: ۷۷).

وتبعًا لعناية الأديان بالفرد كانت عنايتها بالأسرة، والإسلام اهتم ببناء الأسرة اهتمامًا كاملًاشاملًا:

 اهتم أولًا بحسن الاختيار المشترك في الزواج «تخيروا لنطقكم فإن العرق نزاع» وفي حديث «دساس»، «إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».

«تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك».

والإسلام لم يعف أحدًا من المسئولية، فالفرد مسئول ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: ٩٥) الفرد مسئول كزوج وأب وابن، كما أن المرأة مسئولة كزوجة وأم وبنت، «كلكم مسئول عن رعيته، الرجل راعٍ في بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيتها وهي مسئولة عن رعيتها» الحديث.

وصدق الله تعالى حيث يقول: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا لَّقَد أَحصَىٰهُم وَعَدَّهُم عَدّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ (مريم: ٩٣-٩٥)

أوضاع الأسرة المعاصرة:

أولًا: الأسرة في الغرب مفككة، ولم تعد محضنًا لأفرادها، لا من الجانب المادي، ولا من الجانب المعنوي، والكلام عن هذا يطول عن تأثير المد الصناعي وانعدام الوشائج الأسرية.

 ثانيًا: الأسرة في الشرق في بلادنا، لا تزال بشكل عام «متماسكة» وإن كانت متراجعة في نسبة التماسك يومًا بعد يوم، والأسباب كثيرة منها تعطل مسئولية الأبوين في التربية، وانشغال الأبوين عن الأولاد، الضغط الاقتصادي، انعدام التربية في المناهج التعليمية، سياسة التخريب في المسلسلات والبرامج الإعلامية.

أثر الإعلام على العلاقات الأسرية:

أولًا: السياسات الإعلامية موجهة توجيهًا تخريبيًا، بقصد وبدون قصد. (العنف- الجريمة- الجنس) (معظم المسلسلات الأجنبية ذات خلفية صهيونية).

ثانيًا: الإعلام المرئي لم يعد حاجة اختيارية انتقائية، وإنما أصبح هوسًا وقيدًا إجباريًا أوقع معظم شرائح المجتمع في أسره.

ثالثًا: الإعلام المرئي من خلال قدرته الجاذبة شغل الأسرة، وحطم العلاقات بين أفرادها، وأبطل مفعول المناخ العائلي العلائقي الرعائي التشاوري اليومي.

-عطل مسئولية الآباء في الرعاية والرقابة والنصح والسهر.

- عطل مسئولية «الأبناء والأحفاد» في السمع والطاعة.

-عطل مسئولية الأجداد في نقل الخبرات والتجارب والتأثير والاحترام.

 رابعًا: الإعلام سرق أوقات الجميع حتى أصبح إدمانًا، وشغل الجميع حتى انعدم التناصح، فالجد في وادٍ، والأب في وادٍ، والأم في وادٍ آخر، وكل فرد من أفراد «الأبناء والأحفاد» منشغل ومنجذب إلى البرنامج المفضل عنده .. وهكذا ضاعت القدوة والمثل الأعلى، وما أكثر البرامج والأقنية وأجهزة التلفزة، وصدق من قال:

إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا *** فشيعة أهل البيت كلهم الرقص

 والوقت كما يقولون: «كالسيف» إن لم تقطعه قطعك، والدنيا كما يقولون ساعة فاجعلها طاعة، وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم؛ حيث يقول: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به».

 ويقول الرسول الله صلي الله عليه وسلم: «ما من ساعة تمر بابن آدم لا يذكر الله تعالى فيها إلاتحسر عليها يوم القيامة» (رواه البيهقي).

خامسًا: البرامج العنفية وأثرها في تكوين الشخصية الإجرامية.

-البرامج الجنسية وأثرها في نشر الإباحية والحض على الرذيلة.

-البرامج الافتراضية، وأثرها «مرض البرامج الافتراضية».

- برامج الأطفال معظمها، «افتراضية أسطورية وهمية»، تنشئ عقلية غير واقعية.

في تقرير من «واشنطن» كتبه كارل بيتس، تكلم فيه عن مرض الإدمان على مشاهدة الأفلام والبرامج الافتراضية الوهمية والأسطورية المتنوعة الموضوعات، ونشرته جريدة الشرق الأوسط في عددها الصادر في 1995/١٢/23م جاء فيه ما يلي: 

«يطالب العلماء صانعي ألعاب الفيديو معالجة إحدى المشاكل قبل أن تغزو هذه الألعاب المنازل، والمشكلة التي نحن بصددها تدعى «دوار ألعاب الفيديو» ومن أعراض هذا «الدوار» العرق المتصبب من راحة اليد والغثيان والشعور بالضيق بعد قضاء وقت طويل داخل جدران غير موجودة أو قيادة سيارة وهمية في أجواء من الواقع الافتراضي.

 ويقول أحد العلماء في معهد بحوث ستانفورد، من الذين أجروا بحوثًا متعددة في حقل الواقع الافتراضي: «إن الفرد يتعود منذ الولادة على نمط معين من القوانين الفيزيائية التي تحكم حياته، ويمثل الواقع الافتراضي أخطر تجربة يخوضها؛ حيث تختلف كثيرًا عن تلك التي يعيشها في واقعه المعاش، إن بإمكان الفرد الذي يستعين بأجهزة الكمبيوتر لاستحضار الواقع الافتراضي، أن يتفاعل مع واقعه الجديد كما لو كان ذلك هو الواقع المعاش فعلًا».

ويؤدي عدم التطابق بين الواقع المعاش والواقع الافتراضي إلى إربال الذهن والعينين، الأمر الذي قد يسبب نوعًا من الغثيان أو الدوار.

وأكد أستاذ الطب النفسي في جامعة سنسناتي الأمريكية، الدكتور ترماس ستوفرجان أن بإمكان عقل الإنسان أن يتأقلم مع الواقع الافتراضي على النحو الذي يتعود فيه البحارة على العيش في السفن والبحار، إلا أنه وكما هو الحال في أمور الحياة الأخرى، فقد لا يتمكن الجميع من ذلك بالسرعة نفسها.

 ويقول أحد العلماء وهو البروفيسور توماس فيرنس من جامعة واشنطن: إن دماغ الإنسان قد يتعرض إلى الضرر إذا واصل الفرد التحول من الواقع المعاش إلى الواقع الافتراضي.

ورغم أن مجلة الجمعية الطبية البريطانية تتهم وسائل الإعلام لاختراعها وترويجها لأعراض مرض الدوار أو الغثيان الناتج عن الانغماس في ألعاب الفيديو التي تستحضر الواقع الافتراضي، فقد شكا الكثيرون من العاملين في تشغيلالأجهزة والمعدات الخاصة بهذه الأنشطة من تعرضهم إلى هذه الحالة.

ويقول «جيم كابس» من مختبر الواقع الافتراضي في ديترويت: إن بعض الأشخاص الذين يقدمون إلى المختبر يتعرضون للدوار والغثيان بسبب حركة الأمواج في الواقع الافتراضي الذي يصور الحياة البحرية وركوب أحد الزوارق، وبهذا الصدد يقول بير كلاوس بيتر الذي يعمل في مركز بحوث الواقع الافتراضي التابع لجامعة متشيجان: إن المركز يستقبل حوالي ألف زائر كل عام، إلا أنه لا يسمح للأطفال بالبقاء أكثر من دقيقتين أو ثلاث لتجنب إصابة الأطفال بالغثيان، وما ينتج عن ذلك من تقيؤ، وما يصاحبه من مشاكل، وما زالت رسومات الواقع الافتراضي، رغم التقدم الهائل الذي تم تحقيقه في هذا المجال قاصرة عن تقليد ردود فعل الإنسان بصورة متكاملة؛ مما قد يسبب الالتباس في ذهن المشاهد.

سادسًا: لو كان الإعلام موجهًا توجيهًا سليمًا لحقق المعجزات في تكوين الشخصية السوية المتوازنة.

سابعًا: حياة ومسئولية الأسرة في الإسلام ومن خلال كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم:

- مسئولية الجد والجدة

- مسؤولية الأولاد.

-مسئولية الأب والأم.

- مسئولية الأحفاد

من الوصايا القرآنية في رعاية الأسرة:

قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: ٦).

وقال سبحانه: ﴿وَلَقَد ءَاتَينَا لُقمَٰنَ ٱلحِكمَةَ أَنِ ٱشكُر لِلَّهِ وَمَن يَشكُر فَإِنَّمَا يَشكُرُ لِنَفسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيد  وَإِذ قَالَ لُقمَٰنُ لِٱبنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشرِك بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّركَ لَظُلمٌ عَظِيم وَوَصَّينَا ٱلإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيهِ حَمَلَتهُ أُمُّهُۥ وَهنًا عَلَىٰ وَهن وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَينِ أَنِ ٱشكُر لِي وَلِوَٰلِدَيكَ إِلَيَّ ٱلمَصِيرُ وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِۦ عِلم فَلَا تُطِعهُمَا وصاحبتهما فِي ٱلدُّنيَا مَعرُوفا وَٱتَّبِع سَبِيلَ مَن أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرجِعُكُم فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم تَعمَلُونَ يَٰبُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثقَالَ حَبَّة مِّن خَردَل فَتَكُن فِي صَخرَةٍ أَو فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَو فِي ٱلأَرضِ يَأتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِير يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأمُر بِٱلمَعرُوفِ وَٱنهَ عَنِ ٱلمُنكَرِ وَٱصبِر عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِن عَزمِ ٱلأُمُورِ وَلَا تُصَعِّر خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمشِ فِي ٱلأَرضِ مَرَحًا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُختَال فَخُور وَٱقصِد فِي مَشيِكَ وَٱغضُض مِن صَوتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصوَٰتِ لَصَوتُ ٱلحَمِيرِ ﴾ (لقمان: ١١ -١٩).

وقال جل جلاله: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (البقرة: ۱۳۲).

 وقال عز وجل: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (طه: ١٣٢).

من الوصايا النبوية في رعاية الأسرة:

- حض الرسول الله على الزواج فقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحفظ للفرج». (رواه الجماعة).

- أمر يحسن الاختيار: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس».

- أمر بحسن العشرة: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» 

- «أوصيكم بالنساء خيرًا».

- أمر بحسن التربية: «أكرموا أولادكم، وأحسنوا أدبهم، علموا أولادكم الخير وأدبوهم».

- «من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه».

- التربية بالقدوة: «بروا أباكم تبركم أبناؤكم».

- «كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته، والإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسئول عن رعيته». (متفق عليه).

- «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين».

الطفل هذا المخلوق الإسفنجي الحواس

«بورك لك في الموهوب، وشكرت الواهب، ورزقت بره، وبلغ رشده» قلتها لأختي في الله والتي رزقها الله بمولود بعد فترة ليست بالقصيرة من الزواج، ومع استقبالها للمولود الجديد أسدل الستار على مرحلة من مراحل عمرها؛ لتواجه فصلًا آخر يتسم بالعمل الجاد والتربية المثمرة، لتسوية عضو جديد في جسم الأسرة، فهو أمل القلب، وقرة العين، وفلذة الكبد. 

حملت الطفل بين ذراعي، وقمت بالأذان في أذنه اليمني والإقامة بالأذن اليسرى، وتذكرت كلمة ابن قيم الجوزية عن سر التأنين والإقامة في أذن المولود أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها، مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان. 

نظرت إليَّ الأم وقد غمرتها راحة وسعادة لا تعدلها سعادة بالوليد. وسألتها عن اسمه، فردت إنه عبد الرحمن بوركت يا أختي إنها أحب الأسماء إلى الله، ولقد أديت واجبك تجاه وليدك بحسن اختيارك لاسمه، وأمامك الدرب الطويل لتوفي باقي حقوقه، ومنها ختانه، والرفق به وحسن تربيته والاهتمام بتثقيفه وتأديبه، وسلوكك في هذا المجال وتعاملك معه هو المرتكز الأول لثقافته، فمن السهل على المربي أن يلقن الولد منهجًا من مناهج التربية، ولكن من الصعب أن يستجيب الولد لهذا المنهج حين يرى من يشرف على تربيته، ويقوم بتوجيهه غير ملتزم بهذا المنهج غير مطبق لأصوله؛ لأن المربي إذا كان صادقًا أمينًا نشأ الولد على الصدق والأمانة، وإذا كان المربي كاذبًا نشأ الولد على الكذب والخيانة والعياذ بالله.

نظرت إلى الطفل هذا المخلوق الإسفنجي الحواس الذي يتأثر بما حوله وبمن حوله تأثرًا بليغًا، والذي لا حول له ولا قوة، فهو صفحة بيضاء ينتظر ما يخط عليها، كما أنه في نفس الوقت الأرض الخصبة التي تتلقف ما يزرع فيها، والأم في هذا تعطي من روحها وذاتها لابنها، وقد أذابت في هذا عمرها قطرة قطرة، وأفنت شبابها ليلة ليلة، وهي سعيدة راضية تتمنى في قرارة نفسها أن تربي وليدها أحسن تربية وتعلمه وتؤدبه، وبالطبع لابد من اختيار الدرب الصحيح، ولا يكون ذلك إلا بربطه بكتاب الله حتى يكون مصحفًا يمشي على الأرض، وبربطه بصاحب القدوة صلى الله عليه وسلم فيتعلم مغازي رسول صلى الله عليه وسلم كله وسيرته العطرة، وفي هذا يقول سعد بن أبي وقاص: «كنا نعلم أولادنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تعلمهم السورة من القرآن، ولا تنسى قدوة الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعداد الأبناء على هدي الإسلام بالصلاة لسبع، وتعليمهم السباحة والرماية، وركوب الخيل ليصبح نموذجًا إنسانيًّا مجسمًا للإسلام، يراه الناس فيرون فيه الإسلام».

نريد شبابًا يجسد مبادئ الإسلام في سلوكه، ويصوغ فكرته في أشخاصه، ويترجم فضائله في حركاته وسكناته.

 ودعت أختي، وأنا أعلم بأن الدرب أمامها طويل، ولكنها تعطي لابنها، وهي سعيدة وراضية كي تربيه أحسن تربية، مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 383

171

الثلاثاء 24-يناير-1978

الأسرة - العدد (383)

نشر في العدد 668

57

الثلاثاء 24-أبريل-1984

المجتمع الأسري (668)

نشر في العدد 850

70

الثلاثاء 05-يناير-1988

أسباب الفاحشة وعلاجها (۳)