; من يحافظ على الكويت القديمة؟ | مجلة المجتمع

العنوان من يحافظ على الكويت القديمة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1987

مشاهدات 70

نشر في العدد 814

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 21-أبريل-1987

* المستشفى الأمريكي رمز التنصير لا يزال شامخًا، وهناك من يطالب بترميمه والمحافظة عليه

المتجول في كثير من الدول المتقدمة في العالم يلاحظ بصورة واضحة الاهتمام الكبير الذي تعطيه السلطات المختصة هناك للمباني القديمة والمعالم الأثرية الموجودة في مدنها العريقة.

وهذه الدول التي قطعت شوطًا كبيرًا من التقدم العمراني والانتشار المدني الحديث إنما تهتم وتعتني بتلك المنشآت العتيقة لأنها تبرز عراقة البلد والتراث الحضاري للشعب، وتربط الأجيال الجديدة بالنسيج التاريخي القديم.

لكن الذي يجري هنا في الكويت شيء آخر... فمنذ بداية الانتشار العمراني الحديث في مطلع الستينيات ويد الهدم تعمل في مئات من المباني التاريخية القديمة والمعالم الأثرية الهامة، ولم تكن الناحية التراثية الوطنية واردة لدى من كان يلهث وراء تخطيط الشوارع الجديدة والمباني المتعددة الأدوار والأسواق التجارية الحديثة.

وكانت البداية في هدم السور عام ١٩٥٨ دون حاجة حقيقية لذلك، ثم الأحياء الشعبية القديمة في الشرق والقبلة، ثم المرقاب، بالإضافة إلى كثير من المباني المنتشرة على سيف البحر.

هدم المساجد!

وكان من أسوأ ما عملته يد الهدم هذه عندما امتدت إلى كثير من المساجد داخل مدينة الكويت وعملت على خرابها، وبعضها شهد جماعات المصلين لأكثر من ١٥٠ عامًا.

ومن هذه المساجد ما هدمت لإنشاء مجمع الوزارات، ولم تبن مساجد بديلة لها حسبما تقضي أحكام الشريعة الإسلامية!

وحتى تلك التي بنيت لها مساجد بديلة كان من الأحرى إبقاء ولو جزء من المسجد القديم كالمئذنة للدلالة على تاريخ هذا المسجد وقدم عهده مثل مسجد «الهدلق» في حي الشرق.

والغريب أن جميع الكنائس في الكويت المرخصة منها وغير المرخصة لم تتعرض للهدم رغم وجود بعضها في مواقع تشهد تغيرًا عمرانيًّا سريعًا.

وبينما الدول الغربية العلمانية تحافظ بشدة على الكنائس القديمة المتداعية، وتلغي بعض خطط التطور العمراني لأجل المحافظة عليها نجد غياب الحس الديني لدى المخطط والجشع الأعمى لأرباب المقاولات يزيل كثيرًا من بيوت الله داخل نطاق الكويت القديمة.

ومن الأخطاء التي ارتكبت في هذا المجال لجوء وزارة الصحة إلى هدم المستشفى الأميري القديم لأجل بناء المبنى الحديث الموجود حاليًا، وكان الأولى ترك القديم بعد ترميمه واستخدامه في مجال معين مع إنشاء مبنی جدید مجاور لا سيما وأن المستشفى الجديد ترك مساحات كبيرة خالية.

وبالمقابل فإن المستشفى الأمريكي وهو رمز «التنصير» وإرسالياته إلى الكويت ودلالة النفوذ الأجنبي القديم فيها لا يزال شامخًا، وهناك من يطالب بترميمه والمحافظة عليه!

ومن معالم الكويت القديمة الجميلة ساحة الصفاة، وقد عملت يد التخريب في هذا المعلم فتركته مسخًا عمرانيًّا قبيحًا لا يعرف هل هو دوار، أم تقاطع مروري، أم موقف للسيارات؟!

وكذلك الأسواق القديمة بعضها أزيل وبعضها مهدد بالإزالة، وقد تم تخريب كثير من الأسواق الضيقة القديمة بجانب ساحة الصفاة؛ وذلك لإنشاء مكاتب تجارية متعددة وغير متناسقة وقبيحة المنظر.

ومن الأسواق المهددة كذلك سوق الغربللي وسوق السلاح والسوق «الجديد» وسوق السمك وغيرها، والسبب في ذلك النظرة المادية العمياء لأصحاب تلك العقارات، وكان الأجدر بالحكومة شراء هذه العقارات بثمن تعويضي والقيام بترميم تلك الأسواق والمحافظة عليها.

البلدية: ٨٦ مبنى مهددًا بالزوال

وقد أبرز هذه القضية مؤخرًا تصريح لمصدر في البلدية قال فيه: إن مصيرًا مؤلمًا ينتظر العديد من المباني التاريخية القديمة لا يمكن تفاديه إلا بتبني قوانين وتشريعات على المستوى العام للدولة يختص بالمحافظة على عناصر التراث المعماري التاريخي.

وقد أجرى فريق عمل مختص مسحًا ميدانيًّا خلال الشهور الثمانية الماضية أدى بالنتيجة إلى تحديد هوية ۱۲۲ مبنى تاريخيًّا في مدينة الكويت، وقد اتضح من خلال البحث الميداني والوثائقي أن ۱۲ مبنى من أصل هذه المباني هي فقط المدرجة رسميًّا ضمن المباني المحافظ عليها، يضاف إلى هذه ٢٤ مبنى آخر في وضع جيد وآمنة حاليًا من الهدم لاستخدامها كمبان ومرافق حكومية.

أما المتبقي من تلك المباني أو ما يعادل ۷۲٪ منها فتعتبر مهددة بالإزالة وبصورة مباشرة من جراء الخطط التنفيذية الحكومية المعتمدة والمقترحة، أو من جراء العمليات التطويرية غير المقيدة والتي يقوم بها القطاع الخاص دون مشاركة الدولة.

جهات مطالبة بالتحرك

والواقع أن تنفيذ واجب المحافظة على المعالم القديمة منوط بثلاث جهات على الأقل:

• وزارة الإعلام: وهي الجهة المسئولة عن الناحية التراثية والتاريخية في الكويت، عليها التشديد على أهمية المباني والمعالم التاريخية للتراث المحلي وضرورة المحافظة عليها.

• وزارة الأوقاف: عليها التحرك بصورة خاصة لحماية بيوت الله والمساجد القديمة في العاصمة من الهدم، وإلزام الجهات التي هدمت بعض المساجد ببناء أخرى بديلة في موقع مجاور للتي هدمت.

• بلدية الكويت: ولها الدور في تنسيق حركة التغير العمراني بما لا يعرض المساجد بالذات والمباني التاريخية لخطر التخريب والإزالة.

ولا شك أن صدور توجيهات سامية من القيادات العليا في الدولة له دوره الحاسم في وقف الإزالة للمساجد والمباني العتيقة، أو إصدار قوانين وقرارات ملزمة، كما اقترحت البلدية لتحقيق هذا الهدف.

الرابط المختصر :