; من يخص «إسرائيل» بالاحتجاج؟ | مجلة المجتمع

العنوان من يخص «إسرائيل» بالاحتجاج؟

الكاتب مايك مار كوزي

تاريخ النشر السبت 03-يونيو-2006

مشاهدات 69

نشر في العدد 1704

نشر في الصفحة 32

السبت 03-يونيو-2006

ترجمة: جمال خطاب

الغرب يتعامى عن الإجرام الصهيوني في الأراضي المحتلة ويعاقب حماس لمجرد مطالبتها بحق الشعب الفلسطيني.

المدافعون عن «إسرائيل» يصرون على أنها حالة خاصة يباح لها احتلال الأراضي العربية والاغتيالات والاعتقالات!

«يتهم كل من يقول كلمة، أو يساهم في مظاهرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني بالانتقائية.. ويواجه بأسئلة كثيرة من قبيل أین دارفور، كشمير، بورما، أتشیه کردستان، التبت؟ كما يتهم كل من يتبنى الدفاع عن قضية فلسطين باللاسامية».

مخالفًا للقانون الدولي، أعلن إيهود أولمرت أن «إسرائيل» سوف تعيد رسم الحدود بشكل أحادي منفرد، وستقوم يضم المستعمرات الكبرى في الضفة الغربية، وسوف تحتفظ بوجودها العسكري في المنطقة المتاخمة للأردن.

وفي نفس الوقت يقوم الاتحاد الأوروبي وتقوم الولايات المتحدة الأمريكية بحرمان السلطة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيًا من المساعدات، مهددة الشعب الفلسطيني بانهيار الخدمات وزيادة الفقر وتفاقم الفاقة «كما يذكر تقرير البنك الدولي».

 وهذا ما يثير السخرية، من الإعلام الغربي، الذي لم يحس إلا حديثًا ببعض الحملات الرافضة للظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، والمؤيدة لحقه، الآن عندما أصبحت هناك حركة عالمية تهتم بشعب وقضية طالما أُهملتا، يتصدى لنا من يقول: إن احتجاجنا غير شرعي لأن آخرين يعانون من عدم الاهتمام الذي يُراد أن يكون قدرًا مقدورًا على الشعب وعلى القضية الفلسطينية.

والحق أن كل الحملات التي تتصدى لأنواع المظالم الواقعة على الشعوب يمكن أن تُتهم بالانتقائية، ففي الستينيات أنهم المحتجون على حرب فيتنام بالانتقائية لأنهم يتجاهلون جرائم السوفييت. وفي الثمانينيات أنهم المتضامنون مع شعب جنوب إفريقيا ضد الفصل العنصري بأنهم يتجاهلون وجود أنظمة دكتاتورية إفريقية، وكأنهم يقولون: إذا لم تحتج على كل أنواع الظلم في وقت واحد، فإن احتجاجك على نوع واحد من الظلم نوع من التمييز، حينئذ لن يكون هناك احتجاج ضد أي أحد على الإطلاق بما فيهم «إسرائيل»، ويبدو أن هذا هو ما يريده المنتقدون لــــ «إفراد» «إسرائيل» بالاحتجاج.

ولكن من الذي يؤثر «إسرائيل» بالتفرد؟ المدافعون عن «إسرائيل» هم الذين يصرون على أن «إسرائيل» حالة خاصة، حالة منفردة، فوضعها كدولة يهودية وضع فريد. وكذلك وضعها الأمني، ولذلك يجب أن يباح لها ما لا يباح لبقية الدول «مثل احتلال الأرض، وهدم البيوت، والاغتيال، والاعتقالات بالجملة»، أما هؤلاء الذين يطالبون بأن تراعي «إسرائيل» القانون الدولي، والمعايير الإنسانية فهم الذين يقاومون الانتقائية، وهم الذين ينادون بوضع حد لوضع «إسرائيل» الاستثنائي.

معاملة أمريكا الفريدة لــــ «إسرائيل»

وقد اختصت أمريكا «إسرائيل» بدعم عسكري ودبلوماسي فريد، فمنذ أكثر من ثلاثين سنة وحتى الآن تنفرد «إسرائيل» باستقبال أكبر قدر من الدعم الأمريكي العسكري والدبلوماسي، و«إسرائيل» تكاد تنفرد بالانتفاع بحق الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، كدرع لها ضد أي إدانة دولية، و «إسرائيل» هي التي تنفرد، وتسمح لها أمريكا بالانفراد بامتلاك السلاح النووي. 

والولايات المتحدة التي أهاجت العالم وأثارت التطرف باعتداءاتها التي لا مبرر لها. لا تجد عجبًا ولا عداء للسامية! في كون أقرب حلفائها في الشرق الأوسط لا يرى دولة مارقة، رغم ممارساتها التعسفية وتصادمها مع القانون الدولي، بل تراها، أي إسرائيل. جزءًا من نظام كبير للهيمنة، أليس هذا مثالًا ساطعًا على ازدواجية المعايير الغربية في هذا العالم؟ العالم الذي شكله الغرب وخلق فيه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يشكل أخطر ما يواجه العالم من تحديات؟

وبريطانيا أيضًا تميز «إسرائيل»

وبريطانيا أيضًا تفرد «إسرائيل»، بالدعم، فالمبيعات السنوية للأسلحة لــــ «إسرائيل» تضاعفت في العام الماضي (٢٠٠٥م) لتصل إلى ٢٥ مليون جنيه إسترليني، ومنذ عام ۲۰۰۰م باعث المملكة المتحدة لـــ «إسرائيل» بماقيمته ۷۰ مليار جنيه إسترليني أسلحة تتضمن دروعًا، وألغامًا، وصواريخ، ومدافع رشاشة، وأجزاء من المقاتلات النفاثة وصواريخ أرض أرض وغيرها.

ورغم ذلك، يجادل جاك سترو مدافعًا عن قطع الدعم عن الفلسطينيين لأن دافع الضرائب البريطاني لا يريد أن يمول الإرهاب! وفي نفس الوقت يصرح أولمرت بقوله: «إنني أؤمن من صميم قلبي بحق شعب «إسرائيل» التاريخي في كل أرض «إسرائيل»، يعني حتى أرض الأردن أو بعد الأردن، ويمدحون أولمرت لأنه يحاول الوصول إلى حل وسط! وحماس لا تقول أكثر من ذلك، نفس القول لنفس الأردن، إلا أنها تستند إلى ذاكرة حية، لا أساطير توراتية! وحماس وحدها هي التي تواجه العقوبات التأديبية والحصار. 

وتواطؤ الحكومة الأمريكية و《الحكومة البريطانية》 ودورها في ظلم ومصائب الفلسطينيين أكبر وأسرع من تواطئها في کشمير ودارفور والتبت، وهذا يستدعي أن نفرد «إسرائيل» بالاحتجاج، وإنكار دور الحكومة البريطانية يعني فصل الاحتجاج عن السياسة، واستبعاده عن مراكز صنع القرار، وجعله مجردًا وعديم الأثر. 

ويقال أيضًا إن أعداء الأيديولوجية الصهيونية من الفلسطينيين ينكرون على اليهود وحدهم حقهم في إقامة دولة خاصة بهم، ومرة أخرى تظهر الانتقائية التاريخية في أقوال هؤلاء، وهذه الانتقائية تفندها الحقائق الآتية، هل معارضة إقامة دولة سيخية في البنجاب «خالستان»، وكثير من السيخ مع هذه المعارضة -هل هذا يعتبر لاسيخية! والأفريكانز يشكلون مجموعة لغوية دينية متميزة ومع ذلك لا يشكلون دولة، وفي سيريلانكا، هناك كفاح طويل من قبل التأميل، وكل ما تطلبه لهم جماعات الحقوق المدنية والديمقراطية حلًا مناسبًا للصراع العرقي في الجزيرة.

ولو كانت هناك دول في العالم بعدد الهويات الإثنية لتفتت دول كثيرة ولتغير شكل الأمم المتحدة، والخلاصة الحاسمة أنه ليس الأحد مهما كانت مبرراته القومية، حق على الإطلاق في أن يبني دولة على أرض يسكنها شعب آخر، وليس لأحد حق بأن يأتي بأغلبية 《عرقية أو دينية》 لتحل محل شعب آخر بعد سلب أرضه وحقه ومن ثمَّ تشريده.

الغرب يتعامى عن الانتهاكات «الإسرائيلية»

دوافعنا لنقد «إسرائيل» إذن، هي عدم التوازن وعدم التكافؤ والتعامي المقصود عن الانتهاكات الإسرائيلية، منذ عام ١٩٦٧م والمستوطنات غير الشرعية، وحائط الفصل الذي أدانته محكمة العدل الدولية والانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان والعنف الذي لا يميز ضد المناطق الفلسطينية الكثيفة السكان «في أسبوع واحد من شهر أبريل ٢٠٠٦م أطلق الجيش «الإسرائيلي» ٩٥٠ قذيفة دبابة و ٤٦ قذيفة من مقاتلات إف ١٦ على قطاع غزة الكثيف السكان مما أدى إلى قتل ١٩ فلسطينيًا بينهم ثلاثة أطفال غير الإصابات»، وبينما يعاقب الغرب حماس على الكلام، يسمح لــــــ «إسرائيل» أن تغير الحقائق على الأرض وتصنع حدودًا جديدة وتخضع الفلسطينيين بقوة السلاح. 

يجادل البعض بأن معاملة «إسرائيل» للفلسطينيين قد لا تكون الأسوأ ضد الإنسانية، إلا أنها بشعة ومروعة بما يكفي للاحتجاج والامتعاض ومن ثم اتخاذ موقف إيجابي منها إلا أن المجتمع البريطاني لا يزال يقف موقفًا لا مبالي، موقفًا أقرب إلى التواطؤ. 

وهناك تهمة جاهزة تلصق بأولئك المتهمين بانتقاء «إسرائيل» وإفرادها بالاحتجاج.. هذه التهمة تتهم كل من يحتج على «إسرائيل» بأن الذي يدفعهم للاحتجاج هو كراهية اليهود.. اللاسامية. والواقع أنهم يخشون أن تؤدي حملات الاحتجاج ضد الممارسات «الإسرائيلية» إلى زيادة وعي العالم بما يعانيه الفلسطينيون ومن ثم زيادة التعاطف معهم. 

وهناك احتمال ضئيل أن تكون اللاسامية دافعًا لنقد إسرائيل.. إلا أنه مما لا شك فيه أن أسطورة اللاسامية تلصق بأي مساند للفلسطينيين. وفي هذا البلد «بريطانيا»، يمكن أن نقول بصدق إن مساندي الفلسطينيين الحقيقيين أقلية وهم طلاب حق وعدل.. على عكس المتضامنين مع «إسرائيل» الذين يخلطون تضامنهم مع «إسرائيل» دائمًا بالعداء للعرب كل العرب وللمسلمين كل المسلمين، بالإضافة إلى إضفاء مشاعر التفوق العنصري الغربي عليهم وعلى من يتضامنون معهم «الإسرائيليين»، يفردون «إسرائيل» بالتفوق والدعم، يصفون العرب والمسلمين بكل نقيصة. 

الرابط المختصر :