العنوان من يرفع الضغط الشيوعي عن مسلمي الصين؟!
الكاتب سعد النشوان
تاريخ النشر الخميس 01-أغسطس-2019
مشاهدات 74
نشر في العدد 2134
نشر في الصفحة 38
الخميس 01-أغسطس-2019
تعد مشكلة المسلمين في الصين من المشكلات القديمة التي لم تأخذ حقها في البحث والدعم الإعلامي والإنساني، ونرى الآن كيف كان تعامل الحكومة الصينية منذ 30 عاما:ً وكأن اليوم ما هو إلا امتداد للأمس، ونحن هنا إذ نبرز هذه القضية لنؤكد أن المسلمين في الصين يتعرضون للاضطهاد منذ زمن بعيد، ويجب على الأمة جميعاً أن تساند حقوقهم المشروعة.
منقول من مجلة «المجتمع»، الثلاثاء 25 ذو الحجة 1410هـ، 17 يوليو 1990م، العدد 974، صفحة 28، 29، السنة الحادية والعشرون
في يومي 4 و5 أبريل 1990م دخلت قوات الجيش الصيني مدينة صغيرة في إقليم الحكم الذاتي الذي تسكنه أغلبية مسلمة في كسنج يانج، وقتلت ما لا يقل عن 50 شخصاً، وقد وقع الصدام بين السلطات الصينية والمسلمين عندما حاولت السلطات وقف العمل في بناء مسجد بمدينة على بعد 50 كم من «كاشي»، ومنذ ذلك الوقت أغلقت العاصمة «أرومكي» في وجه الأجانب، ولم تعرف أنباء العنف بصفة رسمية إلا يوم 22/4/1990م، حيث جاء في الإعلان الصحفي الرسمي أن جيش الشعب تمكن من إخماد الاضطرابات المسلحة التي وقعت في كسنج يانج يومي 4 و5 أبريل 1990م، التي قتل فيها 22 شخصاً، وأصيب 13 آخرون بجروح.
يعد إقليم كسنج يانج من أوسع المناطق الحدودية الصينية، ويبلغ عدد سكانه 10 ملايين نسمة، وقد ظل منطقة حساسة في السياسة العالمية للصين؛ نظراً لأنه يفصل بين آسيا وأوروبا، ويمثل مساحة تعادل سدس إجمالي مساحة أراضي الصين الشعبية، ويقطنه حوالي 13 مجموعة أقلية عرقية، تبلغ نسبة المسلمين فيهم أكثر من النصف، بالإضافة إلى الأويجور وقبائل الرحل من القريمز والقازاق والهوي.
ويمثل المهاجرون من قبائل الهان نسبة %40، كما أن المسلمين في الإقليم يحتفظون بعلاقات وروابط قوية مع جيرانهم الأفغان والباكستانيين والأقليات القومية في جمهوريات آسيا السوفييتية.
اتجاه جديد للقمع
وقد تكون التحركات القمعية الأخيرة في كسنج يانج إشارة إلى أن الحكومة الصينية ستضع نهاية لفترة التسامح الديني للأقليات التي بدأت عقب وفاة «ماو تسي تونغ»، وقد لقي المسلمون كثيراً من الاضطهاد خلال الثورة الثقافية.
فبعد أن مات «ماو» أعيد فتح جمعيات المسلمين في الصين، ومع تسلم «دنج زياو بنج» السلطة وانتهاجه سياسة الأبواب المفتوحة، بدأت الصين في العمل على كسب صداقة البلدان الإسلامية، وفي عام 1975م سمحت الحكومة في بكين للمسلمين بالتوجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج كبادرة حسن نية تجاه الأقطار التي أصبحت لها علاقات وروابط سياسية وتجارية قوية مع الصين، ودليل على ما يلقاه إخوانهم المسلمون في الصين من حسن المعاملة، بل أُعفي المسلمون من الالتزام بسياسة تنظيم الأسرة (ولد واحد لكل أسرة)، وفي الثمانينيات شجعت الصين قيام حركة تجارية نشطة بين مناطقها الخاضعة للحكم الذاتي والبلاد الإسلامية الأخرى.
ويستنتج من الأحداث الأخيرة في كسنج يانج أن الصين بدأت الندم على الكرم الذي عاملت به الأقليات الإسلامية في الماضي، وكان حصول «الدلاي لاما» (من التبت) على جائزة «نوبل للسلام» حافزاً لإنذار الصين من القوة الكامنة في جماعة الأقليات، بالإضافة إلى التأييد الدولي لمساندة حرية هذه الأقليات، كما أن التغييرات السياسية في الاتحاد السوفييتي وجمهورياته الآسيوية وشرق أوروبا زادت من قلق الصين، وقد لخصت صحيفة «الشعب» اليومية الموقف الرسمي حول الشؤون الإسلامية في كلمات موجزة حيث قالت: إنه «ينبغي على الأقليات أن تختار الآن بين الماركسية أو الله».
قطع الصلة
وهكذا، فإن أحداث أبريل القمعية في كسنج يانج أكدت أن الصين تأخذ خطة العمل ذات النقاط الست التي تبنتها في مارس 1990م على محمل الجدية التامة، والخطة في مجملها عبارة عن جزء من حملة لإخماد ما تعتبره بروز الأصولية الإسلامية والنزعة الانفصالية في كسنج يانج، وكان رئيس الجمعية العمومية الإقليمية قد أعلن الخطة الاتحادية في 10 مارس 1990م خلال اجتماع مشترك حضره ممثلون عن المؤتمر الاستشاري السياسي للحزب الشيوعي الصيني وبعض القيادات الدينية، واشتملت الخطة على تحذيرات مختلفة «قوى أجنبية معادية» التي تعمل في مجال الدعوة الدينية وإثارة التوترات، وأكدت خطة العمل على التفوق المطلق للحزب على أي أديان، وأمرت بوضع حد لأنشطة الذين يطلبون من غير المؤمنين بأن يمارسوا الدين، وانتقدت فتح المدارس القرآنية بصورة غير قانونية، ودعت إلى حملة ضد تغلغل القوى المعادية الوافدة من خارج البلاد.
وأشارت الخطة بصفة مباشرة إلى حقيقة عدم ارتياح الصين من قيام روابط بين أقلياتها الإسلامية وباقي بلاد العالم الإسلامي، وطالبت أن تكون الخطوة الأولى لكبح النشاط الإسلامي هي قطع علاقات مسلمي الصين بالبلدان الإسلامية الأخرى.
وقد لجأت السلطات الشيوعية في كسنج يانج إلى الاحتجاج بأن المسجد الحالي يكفي لتلبية احتياجات جميع المؤمنين، وأنه يجب ألا يثقل المسلمون كاهلهم بأعباء دينية جديدة، وبناء عليه؛ فإن أي إنشاءات جديدة لا بد لها من الحصول على ترخيص مسبق.
واجب المسلمين
ربما كانت التدابير والقيود التي نصت عليها خطة العمل هي التي أسهمت مباشرة في وقوع الصدام بين المسلمين والسلطات الشيوعية في أبريل الماضي، ولكن هناك شواهد ومؤشرات دلت على أن الصين كانت تعد نفسها لإحكام السيطرة على المسلمين منذ وقت بعيد، ففي ديسمبر 1989م، أفادنا زعيم ديني من «كاشجار» أن الحكومة المحلية أخطرت المدارس الداخلية للدراسات الإسلامية في مدينة ياتشنج بأن تغلق أبوابها اعتباراً من 23/10/1989م، وتجاهلت المدارس هذا الأمر الرسمي، لكنها بعد ثلاثة أيام من انتهاء المهلة المحددة لها، حضرت قوات الجيش ودخلت الفصول الدراسية والفناء وأجبرت الطلاب على العودة إلى بيوتهم تحت تهديد السلاح، وبلغ عدد الذين تأثروا بإغلاق هذه المدارس أكثر من 3 آلاف طالب في المنطقة.
ربما يواجه المسلمون الصينيون موجة جديدة من القمع والاضطهاد أشبه بالثورة الثقافية في سنوات الستينيات، ولن ينقذهم سوى لفت أنظار العالم أجمع إلى أوضاعهم الحالية، ونحن نناشد جميع البلاد الإسلامية أن تبذل ضغطاً على السلطات الشيوعية الصينية عن طريق القنوات الدبلوماسية من أجل كفالة الحرية الدينية لإخواننا هناك، وهذا هو المورد الوحيد المتاح حالياً لحماية حقوقهم الإنسانية الأساسية حتى يستمروا على إيمانهم لا يعبدون إلا الله ويخدمون قضية الإسلام في ظل النظام الشيوعي.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل