العنوان من يقف خلف التدهور الأمني الجديد في باكستان؟
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر السبت 25-أبريل-2009
مشاهدات 68
نشر في العدد 1849
نشر في الصفحة 34
السبت 25-أبريل-2009
هد أعمال العنف في باكستان توقفاً أو تراجعاً، حسبما توقع كثيرون، رغم تغير نظام البلاد، ونهاية حكم دكتاتوري عسكري، مما يطرح عشرات التساؤلات حول من يقف ا التدهور الأمني، فالمراقبون والسياسيون والسكان المحليون كانوا يتوقعون أن تهدأ بمجرد أن ينتهي الحكم العسكري في باكستان عقب استقالة الرئيس السابق الجنرال شرف، وتعود السلطة فيه إلى المدنيين، وكانوا يراهنون على أن الأوضاع ستعود إلى الطبيعية بمجرد تخلي أصحاب القبعات العسكرية عن الحكم وعودتهم إلى ثكناتهم.
٢٠٠ قتيل و ٣٥٠ جريحا في ١٣ هجوما خلال ثلاثة أشهر
إسلام آباد:
لكن التطورات اللاحقة أثبتت أن هناك مشكلة في باكستان ليس لها علاقة بنظام الحكم العسكري أو المدني، وأنه يجب البحث عن محركاتها وأسبابها.
ورغم أن أعمال العنف جاءت أقل في معدلاتها في عام ٢٠٠٨م مقارنة مع عام2007م، إلا أنها لم تتوقف ، وشهدت البلاد أسوأ أعمال عنف وكان أخطرها تفجير فندق «ماريوت»، الذي أسفر عن مقتل عدد كبير من الأجانب.
ولكنها في عام ٢٠٠٩م عادت لتشهد ارتفاعا وتصعيدا، فقد بلغ عدد القتلى في ۱۳ هجوماً من شهر يناير إلى شهر مارس أكثر من ٢٠٠ قتيل و ۳۵۰ جريحاً.
ويقول :المراقبون إن استمرار أعمال العنف الموجهة ضد الجيش والشرطة ورجال المخابرات يؤكد أن باكستان تعيش حالة حرب منذ أعوام، وأن سقوط هذا العدد الكبير من القتلى معناه أنها تواجه حرباً لا هوادة فيها وأنها لا تزال تواجهها بإمكاناتها المتواضعة.
من وراء العنف؟
يقول عدد من الخبراء العسكريين والمراقبين السياسيين إن هذه الحملة من أعمال العنف تقودها أطراف عدة، منها:
أولاً: حركة طالبان الباكستانية وهي التي تتصدر قيادة الحملة المسلحة على الجيش والشرطة في باكستان وارتفعت أعمالها العسكرية بصورة أكبر بعد أحداث المسجد الأحمر، في يوليو ٢٠٠٧م. ويقول الخبراء إن «طالبان» عام ٢٠٠٧م غير «طالبان» عام ٢٠٠٩م إذ إنها قد تعرضت لعدة انشقاقات داخلية بسبب تباين الأفكار داخلها والتنافس على الزعامة .. كما أن الانقسامات كانت نتيجة موقف القيادة من اعتبار الجيش والمخابرات الباكستانية عميلة للولايات المتحدة، ومن ثم اتخاذهما هدفاً مشروعاً لأعمال العنف مثلهما مثل الأمريكيين.
*خبراء: «طالبان» تعرضت لانشقاقات داخلية لتباين الأفكار داخلها والتنافس على الزعامة.. وأعمال العنف تصاعدت من المنشقين*
وكـــانـــت طــالــبـــان الباكستانية قد أعلنت عن توحيد صفوفها في نهاية عام2007 م، وأعلنت عن اسمها الجديد تحريك طالبان» بقيادة بيت الله محسود ولكن3/4/2009م بعد بضعة أشهر شهدت« تحريك طالبان» انشقاقاً قاده كل من الملا نذير الذي يتزعم قبائل مناوثة لقبيلة «بيت الله محسود»، و«الحافظ كل بهادر»، الذي يقود طالبان في منطقة «وزيرستان» الشمالية وقد استمرت الانشقاقات عندما قامت جماعة تُدعى «فدائي إسلام» – كان قد أنشأها «حاجي عمره» – انسحابها من إمارة «بيت الله محسود» ... وأدت هذه الانشقاقات إلى أن أصبحت كل جماعة تعمل بمفردها وتحصل على مصادر تمويلها المختلفة.
*مراقبون: جماعات صغيرة منشقة عن قيادة تعمل بتمويل خارجي وتنفذ ما يُطلب منه استغلالا لعاطفتها وحماسها الديني*
وفي فبراير ٢٠٠٩م، عادت كل من جماعة الملا نذير وجماعة الحافظ كل بهادر إلى توحيد صفوفها مع . جماعة تحريك طالبان وغيرت اسمها : حيث بات يطلق عليها اتحاد شورى المجاهدين».. وحتى لا تعود إلى التنافس بينها على القيادة، أعلنت القيادة الجديدة تعيين أمير «طالبان» الأفغانية «الملا محمد عمر مجاهد، أميرها الأعلى، على أن يتولى الإمارة في باكستان القيادات الثلاث بالتناوب.. وقد أعلن – في ذلك الوقت – عن ضم المزيد من الجماعات الطالبانية التي كانت تنشط بمفردها ومنها «طالبان ديرة آدم خيل» و«ممهند اجنسي» و «أوركزاي» وامتنعت جماعة «طالبان الباجور» عن الانضمام إلى التنظيم الجديد.
فريقان متنافسان
ويقول خبراء باكستانيون: إن الانقسام كان له سبب آخر هو اختلاف الرؤى بين مسلحين من «طالبان» يؤيدون أفكار تنظيم القاعدة»، ويقودهم مولانا محمد فقير وعدد من رفاق بيت الله محسود حيث كان رأيهم هو توجيه بنادقهم إلى الجيش الباكستاني وخوض معركة ضده.. وفي المقابل، كان هناك مسلحون آخرون من «طالبان» غير مؤيدين لأفكار «القاعدة». ويتقدمهم كل من الملا نذير والحافظ كل بهادر».
وكانت فكرة اتحاد شورى المجاهدين قد لقيت ترحيبا من أنصار توجيه السلاح إلى أفغانستان، والامتناع عن تحويل باكستان إلى ميدان جديد مثل أفغانستان. بينما كان موقف مسلحي «طالبان» المؤيدين لتنظيم «القاعدة» غير مرحب بفكرة شوري المجاهدين معتبراً إياها اختراقاً أمنياً يسجله رجال المخابرات الباكستانية، وصنيعة للمخابرات لشق صفوف المجاهدين في منطقة القبائل وكان إعلان اتحاد شورى المجاهدين واضحا، حينما اعتبر أن القتال في باكستان غير جائز وأن الجهاد الحقيقي يكون داخل أفغانستان فقط.. ولهذا سارع شورى المجاهدين بقيادة «بيت الله محسود» إلى نفي مسؤوليته عن الهجوم الذي تعرض له مركز كانت تدريب الشرطة في مدينة «لاهور الذي كـ قد تبنته جماعة «فدائي إسلام» المنشقة، كما نفى مسؤوليته عن تفجير مسجد في منطقة «خيبر أجنسي».
*فريق يرى أن القتال في باكستان غير جائز وأن الجهاد مكانه أفغانستان.. وفريق آخر يرى أن أصحاب هذا الرأي عملاء للاستخبارات الباكستانية*
ويرى المراقبون أن الهجمات التي تشن حاليا هي من تنفيذ جماعات «طالبانية» منشقة عن تنظيمها الأم وتبدأ تنفيذ عملياتها انطلاقاً من «وزيرستان» الجنوبية التي تُعد معقلها الرئيس في باكستان.
دعم خارجي
ثانياً: جماعات مرتبطة بالخارج
ويرى الخبراء في باكستان أن عملية التجنيد الخارجي للمقاتلين في مناطق القبائل ليست من مهمة صعبة في الفترة الحالية كما يتخيلها بعض المراقبين فالانشقاقات الحاصلة الآن كل في صفوف «طالبان» الباكستانية وظهور جماعات «طالبانية جديدة قد جعلها تقع ن في فخ من يدفع لها؛ إذ إن عملية تكوين أمير لاح جهادي في المنطقة يرافقه بضعة مسلحين ليست بالأمر الصعب إذا حصل على مورد ما مالي يمكنه ورفاقه من «تنظيم أنفسهم، ومواصلة الجهاد المقدس»، كما يقولون... والمشكلة هنا أن هذا الجهاد ليس ضد الأمريكيين بطبيعة الحال، وإنما ضد الشعب الباكستاني !!
ويقول مراقبون باكستانيون إن أكثر الجماعات الصغيرة المنشقة عن قيادتها بمورد مالي خارجي لا تعرف من أين يأتيها لكنها تنفذ ما يُطلب منها استغلالاً لعاطفتها وحماسها الديني، ودفعها إلى الانتقام من قتلة طلاب «المسجد الأحمر» وغيرها .
ويشير المراقبون إلى أن باكستان تعرف الكثير عن هذه «الفسيفساء»، لكنها لأسباب سياسية – ترفض فتح هذه الجبهة مباشرة اليوم حفاظا على استمرار الحرب على ما يُسمى «الإرهاب» في المنطقة، وعدم تأثيرها عليها .