العنوان مواجهة ساخنة مع رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 908
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 14-مارس-1989
لم تكن المرة الأولى التي نلتقي بها مع الشيخ صبغة الله مجددي رئيس دولة أفغانستان، لكنها كانت المرة الأولى التي تحاوره المجتمع فيها صحفيًا، وقبيل الحوار معه نقل ابنه الأكبر الدكتور ذبيح الله مجددي انطباع الشيخ عن مجلة المجتمع (حينما قال): «نرجو من المجتمع أن تصحح صورة والدي في المرحلة القادمة عن ذي قبل» فكان الرد: أن «المجتمع» لا تنشر إلا ما هو في صالح الجهاد والمجاهدين، وما كان لها أن تنحاز إلى أشخاص أو ضد أشخاص في قضية تعتبر من قضايا الأمة الأساسية، وقد وعدت المجتمع بنشر كل ما يقوله دون زيادة أو نقصان، حتى الأشياء التي لها عليها تحفظات أو تخالفه فيها الرأي وفي جو من حرارة اللقاء والمواجهة كان هذا الحوار:
المجتمع: ما رأيكم في الشكل الحالي لحكومة المجاهدين؟ وما هو تصوركم لمسيرة حكومة المجاهدين في الفترة القادمة بعد اختياركم رئيسًا للدولة، والأستاذ سياف رئيسًا للحكومة؟
- مجددي: لقد وفقنا الله -سبحانه وتعالى- في هذه المرحلة الحساسة لاختيار رئيس الدولة ورئيس الحكومة؛ لأنه كانت هناك إشاعات كثيرة نشرتها وسائل الإعلام الغربية تقول إن المجاهدين لا يمكن أن يتفقوا على حكومة، وسوف تقوم حرب أهلية بينهم في المستقبل يريقون فيها دماء بعضهم، لكن من فضل الله علينا أن وفقنا إلى إفشال مزاعمهم، وتم الاتفاق على اختياري رئيسًا للدولة والأستاذ سياف رئيسًا للحكومة، وخلال هذا الأسبوع -إن شاء الله- سوف نعلن عن الوزراء، وسنعقد أول جلسة لمجلس الوزراء داخل أفغانستان خلال الأيام القليلة القادمة، وقد قررنا أيضًا أن تنتقل الحكومة لتمارس مهامها من داخل أفغانستان خلال شهر.
ولقد كان هذا الاختيار نابعًا من إرادة الشعب الأفغاني من خلال مجلس الشورى الذي أقره، كما أن معظم المهاجرين والمجاهدين -وأنتم على اتصال بهم- راضون تمام الرضا عن هذا الاختيار؛ فنسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا لخدمة المجاهدين والمهاجرين والشعب الأفغاني والأمة الإسلامية كلها؛ لأن أمنيتنا أن توقف حياتنا لخدمة الإسلام والمسلمين.
جوهر الخلاف:
- المجتمع أستاذ مجددي، انقطعتم عن حضور جلسات مجلس الشورى مدة يومين بسبب اعتراضكم على بعض الأوضاع، فما هي الأسباب الحقيقية لانقطاعكم؟
- مجددي: الأسباب الحقيقية تعود إلى بداية تكوين مجلس الشورى واتفاق الإخوة على أن يكون للمنظمات المقيمة في إيران نصيب في عدد المقاعد في مجلس الشورى، وكذلك في الحكومة؛ لأن هذه المنظمات سواء كانت قليلة أم كثيرة فلهم وجودهم الفعلي، كما أن الحكومة الإيرانية معترفة بهم وعدد كبير منهم من إخواننا الشيعة، فإذا لم يكن هناك اتفاق بيننا وبينهم في المستقبل، فسوف تنشأ مشاکل داخل أفغانستان؛ لذلك توجه أكثر من وفد من قبل اتحاد المجاهدين إلى إیران من أجل التفاوض معهم، فذهب في البداية وفد برئاسة الشيخ برهان الدين رباني، وبعد ذلك وفد برئاسة المهندس حكمتيار، لكنهم لم يتفقوا معهم على شيء,
- المجتمع: ما هو موقف الشيعة الأفغان الآن من الحكومة؟ وهل لازلتم محتفظين لهم بوزاراتهم؟ وهل لازلت عند رأيك من منحهم مائة مقعد في مجلس الشورى وسبع وزارات؟
- مجددي: الآن نحن نتصل بهم، ولم ينقطع اتصالنا منذ أن شكلنا الحكومة، وطلبنا منهم أن يأتوا ويشتركوا في الحكومة، وقد وافق الإخوة على إعطائهم أربع وزارات، ويمكن أن نزيدهم إلى خمسة بعد مشورة الإخوة في الاتحاد والاتفاق معهم، وقد سافر الأخ حكمتيار وزير الخارجية على رأس وفد من حكومة المجاهدين إلى إيران يوم 5 مارس؛ وذلك حتى يتباحث معهم، ويقنعهم بالمشاركة في الحكومة، وأعتقد أنهم سوف يشتركون -إن شاء الله- ورغم أنهم مستقلون في اتخاذ قرارهم، فقد اتصلنا بالحكومة الإيرانية، وطلبنا منهم أن يساعدونا بتوجيه النصح لهم بصفتهم مقيمين في إيران، وأن يقبلوا الاشتراك في حكومة المجاهدين.
- المجتمع: أعلنتم قبل انتخابكم رئيسًا للدولة أن مجلس الشورى لا يمثل ثلث أفغانستان، وبعد اختياركم رئيسًا للدولة أعلنتم أن مجلس الشورى يمثل كل أفغانستان، فما سر التناقض بين الموقفين؟
- مجددي: أنا لم أقل هذا الشيء عن مجلس الشورى أبدًا من أنه يمثل كل أفغانستان، وإذا أشيع هذا عني فهو غير صحيح، فأنا فعلًا قلت في البداية إن مجلس الشورى يمثل ثلث أفغانستان تقريبًا، ولكن في المرة الثانية قلت إن هذا المجلس هو للمشورة فقط ،وليس شورى دائم، ومهمة المشورة يكفي لها مائة شخص، أما نحن فقد جمعنا ما يقرب من خمسمائة من مختلف محافظات أفغانستان، وهم من قادة المجاهدين والعلماء ورؤساء القبائل، وهذا عدد كبير للشورى، وقد حضر معنا أيضًا بعض إخواننا الشيعة، وكذلك حضر ممثلون المجلس (الشورى – الاتفاق) وهو تنظيم من تنظيمات الشيعة الموجودين في أفغانستان فاتفاق هؤلاء على اختيار رئيس للدولة ورئيس للحكومة يعتبر اختيارًا من الشعب كله واعتقد أن الشعب الأفغاني قد وافق على هذا الاختيار.
لا لظاهر شاه:
- المجتمع: يقال إنكم تؤيدون عودة الملك ظاهر شاه إلى أفغانستان، وقد خرجت مظاهرات من أمام مكتبكم في بيشاور يوم 7 فبراير تنادي بعودة ظاهر شاه، إلا أنها قوبلت بمظاهرة مضادة أوقفتها، فما هو تعليقكم على هذا الأمر؟ وما هو موقفكم الآن بعد اختياركم رئيسًا من عودة ظاهر شاه؟
- مجددي: والله إني أتعجب كثيرًا من أن موضوع ظاهر شاه لم ينته بعد، والإخوة العرب بخاصة يطرحون دائمًا مثل هذه التساؤلات، واتهموني عدة مرات بهذه التهمة حتى مجلتكم (مجلة المجتمع) كتبت ذلك عدة مرات، وصفتني بأني عميل لظاهر شاه، وأطلب ظاهر شاه، وأحيانًا وصفتني بأني عميل لأمريكا، ولا أدري لماذا هذا الموقف مني، وهذه شكوى منى على (المجتمع) حتى أني حينما كنت في مؤتمر (القمة الإسلامية) في الكويت آخر مرة سمعت هذا الكلام يقال عني، وحينما جاء بعض الإخوة من مجلة المجتمع لإجراء حوار صحفي معي رفضت مقابلتهم، وقلت لهم أنا لن أقبل الحوار معكم؛ لأنكم دائمًا تكتبون عني أشياء سيئة وليست حقيقة، وأنا طوال عمري ما طالبت بعودة ظاهر شاه حتى يأتي ليكون زعيمًا لأفغانستان وما قلت هذا، وكل ما قلته هو أننا قد وضعنا أصولًا منذ بداية الجهاد، أعلنا فيها أن كل أفغاني مسلم له الحق في المشاركة في تقرير مصير أفغانستان، فإذا طلب الشعب ظاهر شاه أو أي أفغاني مسلم آخر غيره أنا لا أرفض ذلك.
- هذا كان رأيي منذ بداية الجهاد، وفي أيام حكم ظاهر شاه لأفغانستان لم يسجن أحد من القادة غيري، فقد قضيت في السجن أربع سنوات وسبعة أشهر كاملة، ما رأيت فيها الشمس، وكان محمد داود ابن عم الملك حينذاك قد اتهمني في سنة ١٩٥٩م بأني قد أعددت خطة لقتل (خروشوف) وقلب نظام الحكم في أفغانستان، وقد استولوا على أراضي والدي الزراعية التي كنا نعيش من ريعها ثماني سنوات، ولم يعطونا منها روبية واحدة، فتعبنا كثيرًا في عهد ظاهر شاه، ولم يتضرر أحد من الإخوة القادة في عهد ظاهر شاه مثلما تضررت، فكيف أطلب ذلك؟! ولكني أقول إن الشعب الأفغاني الذي ضحى وبذل هو الذي يختار من يحكمه، والآن لما اختارني الإخوة رئيسًا للدولة عن طريق مجلس الشورى لمدة سنة، يتم خلالها إجراء الانتخابات وتسليم السلطة إلى من يختاره الشعب، وفي هذا الوقت يكون للشعب الأفغاني وحده حق تقرير المصير.
- المجتمع: الأصليون والمعتدلون لفظان أطلقتهما وسائل الإعلام على قادة المجاهدين، وأعلنتم أنكم زعيم المعتدلين، فهل هذه المسميات صحيحة؟ وما هو مفهومكم لكلا اللفظين؟
- مجددي: أنا أقر وأقول بنفسي إن هذه الاصطلاحات والمسميات هي اصطلاحات غربية، وقد طلبت بنفسي من الصحفيين الغربيين ألا يستعملوا هذين اللفظين-mod» « «fundamentaleste «raty، ولا يطلقوهما علينا؛ لأنها ألفاظ ومسميات خاطئة وغير صحيحة، فكل مسلم له علاقة بمذهبه ودينه هو أصولي، وأنا لا أقول أنا معتدل أو أصولي، لكن لا شك أن التنظيمات السبعة كان لثلاثة منها تقارب في الفكرة، تختلف فيه عن الأربعة الأخرى، وكان هناك فرق بين تفكير ونظرة كل مجموعة، لكن في الفترة الأخيرة -والحمد لله- حدث تقارب وموافقة بيننا وبينهم في كثير من الأمور خاصة في هذه السنة، وأعتقد أن كثيرًا من نقاط الخلاف بيننا وبينهم قد زالت وانتهت، وإن مسميات الأصوليين والمعتدلين مسميات غير صحيحة، ونحن نردها على أصحابها، ولا مكان لها عندها.
- المجتمع: ما هو ردك على الدعاوى التي تقول إن لك علاقات وثيقة الصلة بالغرب وخصوصًا مع أمريكا، والدليل على ذلك هو ما تقوم به من آن لآخر باتخاذ مواقف مغايرة من مواقف باقي القادة؟
- مجددي: هذه التهمة من التهم القديمة التي ألصقت بنا خصوصًا من قبل مجلتكم المجتمع، وكذلك من بعض إخواننا العرب، وأنا شخص أنتسب لعائلة مجددي، وعائلة مجددي كانوا من قديم قادة المجاهدين في أفغانستان؛ فجدي وعمي كانوا من قادة المجاهدين ضد الإنجليز، وقد منحهم أمان الله خان ملك أفغانستان في ذلك الوقت لقبين من الألقاب العليا في الدولة، فمنح جدي لقب «شمس المشايخ»، وعمي لقب «نور المشايخ»، ولازال المرسوم الملكي الذي أصدره أمان الله خان في تكريمهما موجودًا حتى الآن، وقد جاء فيه «إن خدماتكم التي قمتم بها في سبيل استقلال أفغانستان لا نظير لها، وأنتم زعماء الجهاد، وأن الشعب الأفغاني لن ينسى خدماتكم»، فهذه كانت سيرة أجدادي ووالدي، وأنا -والحمد الله- رفعت راية الجهاد ضد السلطات الروسية منذ سنة ١٩٥٣م؛ حيث كان بعض إخواننا القادة لازالوا في الدراسة، فإذا كان تاريخنا مع الإنجليز والروس هكذا، فكيف أقبل أن أكون عميلًا لأمريكا أو غيرها، وإنما كل ما في الأمر أنني أنتهج سياسة معتدلة بمعنى أنني أسعى لتحسين علاقاتنا بكل الدول الحرة في العالم، خاصة الدول الإسلامية وجيراننا إيران وباكستان، وكذلك مع باقي الدول التي ساعدتنا في الجهاد، فأمريكا ساعدتنا في جهادنا ومعظم الأسلحة التي كانت تأتينا كانت تأتي من أمريكا، علاوة على المساعدات التي كانت تأتي من الدول الأخرى، فأي مساعدة غير مشروطة كنا نقبلها، وأي مساعدة مشروطة كنا نرفضها، ونحن لا نشتم أمريكا ولا غيرها، فنحن لا نقبل العمالة لأي دولة، وكذلك نرفض أن تتدخل أي دولة في شئوننا، ومنذ عدة سنوات جاء بعض الإخوة العرب -وكان بينهم بعض الإخوة من الكويت- وطلبوا منا أن نغير من سياساتنا هذه، فقلت لهم أنا أريد أفغانستان حرة للأفغان، بعدها قالوا إذا لم توافقنا على هذا فسوف نغلق عليك جميع أبواب المساعدات، فقلت هم إذا أغلقتم أبواب المساعدات فلن تستطيعوا أن تغلقوا باب الله -سبحانه وتعالى-؛ لأن بابه مفتوح، وبالفعل لم تصلنا أية مساعدات من الإخوة العرب طوال السنوات العشر الماضية، إلا ما تقدمه الحكومة الباكستانية عن طريق بعض الدول، أما كل المساعدات فكانت تذهب للإخوة الآخرين، وقد صبرنا وتحملنا، والحمد لله جاء اختيار مجلس الشورى لي بأكثرية حتى أكون رئيسًا للدولة، وهذا يعود للشعب الأفغاني الذي يعرف من يختار.
- المجتمع: يقال إن اختيارك رئيسًا للدولة ليس نابعًا من شعبيتك بين الأفغان، وإنما من نفوذك الشخصي بين منظمات بير الجيلاني والشيخ محمد نبي، فما هو تعليقك على هذا؟
- مجددي: يا أخي إذا كان لي نفوذ في تنظيمين، واستطعت أن أفوز بأصواتها علاوة على تنظيمي، فهذا ليس عيبًا أن يكون لي نفوذ في نفوذ شخصي يدل على حب الناس لي، فإذا كان تنظيم الشيخ محمد نبي وأكثر من فيه من العلماء يحبونني، فهذا أكبر نجاح لي وشيء أفخر به.
الاختلافات رحمة بيننا:
- المجتمع: أشرت سابقًا إلى أن ثلاث منظمات -تعتبر منظمتكم واحدة منها- لها طريقة تفكير تختلف عن الأربعة الآخرين، فكيف تستطيع أن توازن بين آراء القادة المتباينة في المرحلة القادمة؟
- مجددي: الآن والحمد لله هناك تقارب بيننا كبير جدًا، وكل الخلافات الجزئية سوف تزول، وطبيعة العمل السياسي هكذا في كل دول العالم، فعندكم في الكويت كثير من الاتجاهات المتقاربة التي تحدث فروق بينها، وفي باکستان تجد جماعة علماء الإسلام، وجماعة علماء الحديث، وجماعة علماء باكستان، وكثير من التجمعات الأخرى التي تتباين في وجهات نظرها ونظرتها للقضايا والمختلفة، فكل الاختلافات بيننا ليست على أسس، وإنما هي على جزئيات بسيطة، ولا بد أن تكون دائمًا موجودة، وهذه الاختلافات ممكن أن تكون رحمة بيننا.
- المجتمع: ما هو الشكل الدستوري الذي ستكون عليه الحكومة في أفغانستان بعد تحريرها إن شاء الله؟
- مجددي: دستور الدولة -إن شاء الله- لا بد أن يكون دستورًا إسلاميًا قائمًا على أساس الشريعة الإسلامية، والمذهب المطبق في أفغانستان هو المذهب الحنفي؛ لأن أغلب الناس أحناف، ومع ذلك فلن يكون هناك أي خلاف بين مذهب وآخر.
- المجتمع: ما هو تصورك للموقف الدولي من حكومة المجاهدين بعد تشكيلها الآن؟
- مجددي: غالب ظني أن الموقف الدولي سيكون في صالحنا -إن شاء الله تعالى- ومن الممكن أن تعترف بعض الدول بحكومتنا قريبًا، ونأمل من الدول الإسلامية أن تعترف أولًا بحكومتنا، وحينئذ من الممكن أن تعترف باقي دول العالم الأخرى.
أولويات العمل:
- المجتمع: ما هي الأولويات المطروحة أمامكم الآن كرئيس لدولة أفغانستان؟
- مجددي: من أهم الأولويات المطروحة لدينا الآن هو تنظيم الحكومة، وتشكيل الوزارة، واختيار أكفاء الناس وأكثرهم أهلية لكل عمل، بعد ذلك نعمل على نقل بعض الوزارات إلى داخل أفغانستان لتبدأ في مهمات عملها، وبعد ذلك نرتب أمورنا العسكرية تمهيدًا للاستيلاء على المدن الكبرى، مثل: جلال آباد، وخوست، وقندهار، وبعد ذلك كابل -إن شاء الله-؛ لأن الاستيلاء على المدن الكبرى من الأمور التي تساعدنا في كسب الاعتراف الدولي بحكومتنا، وبعد سقوط الحكومة العميلة يكون الإعمار المجدد هو أهم الموضوعات التي تلى ذلك، وهذا عمل كبير يتطلب كذلك جهودًا كبيرة، وسنسعى بعد إسقاط الحكومة العميلة -إن شاء الله- إلى إعادة المهاجرين إلى بلادهم، وهذا أمر يستغرق ما لا يقل عن عام ونصف، وسنسعى لتهيئة أماكن أولية لهم حتى ولو كانت خيامًا، والموضوع المهم الآخر هو مسألة التربية والتعليم؛ حيث نعمل على إعداد برامج للتربية والتعليم، تؤسس وفق الشروط الإسلامية، وسنعمل على إدراج التربية الإسلامية في كافة مراحل التعليم حتى الطب والهندسة والتخصصات المختلفة؛ حتى يعرف المثقفون أمور دينهم، يميزون بين الحلال والحرام، وهذا هو أهم ما عندنا من أولويات في المرحلة القادمة.
لا بد أن يعترف العالم بنا:
- المجتمع: ما هو تصوركم لما يجب أن تقوم به حكومة المجاهدين لكسب الاعتراف الدولي بها؟
- مجددي: أول شيء نقوم به هو نقل عمل الحكومة داخل أفغانستان بقدر الإمكان، والثاني هو السعي للاستيلاء على المدن الكبرى، والثالث هو ما نتمناه من دول العالم الإسلامي أن تمنحنا مقعد أفغانستان في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي سيعقد في الرياض في الثالث عشر من مارس الجاري، وبهذا نتمكن من اكتساب الرأي العام العالمي، وتتشجع الدول على الاعتراف بحكومتنا.
- المجتمع: كيف تستطيعون الدخول إلى أفغانستان خلال شهر في ظل وجود الألغام وقصف الطائرات؟
- مجددي: نحن دخلنا وندخل أفغانستان كثيرًا من قبل، ولن يدخل المهاجرون في هذه الآونة إلا بعد سقوط نظام كابل، وتهيئة سبل المعيشة والأمن، لكن بعض الوزارات سوف تدخل حتى تبدأ في ممارسة مهام عملها في الداخل، وسوف تعمل على المحافظة على الأماكن التي تدخل إليها، ونوفر لها الحماية الجوية اللازمة.
- المجتمع: ما هي مهمة الوفد الذي سافر إلى إيران وبعض الدول الإسلامية برئاسة المهندس حكمتيار؟
- مجددي: مهمة هذا الوفد تتركز في سعيهم لإقناع الدول الإسلامية كي تعترف بنا، وتوافق على منح مقعد أفغانستان في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية لحكومة المجاهدين.
- المجتمع: في الختام هل تحب أن تضيف شيئًا، أو تعقب على شيء؟
- مجددي: في الختام أرجو منكم ومن مجلة «المجتمع» بصفة خاصة، ومن إخواننا الكويتيين أن يتحققوا أولًا من الأمور قبل أن يصرحوا بها، فأنا رجل عمري الآن يزيد على اثنين وستين عامًا، قضيتها كلها في الدفاع عن الإسلام، وبعدما تخرجت من الأزهر ورجعت إلى أفغانستان عرضت على وزارة العدل فرفضتها، وآثرت أن أدرس الطلاب في دار المعلمين وكلية الحقوق في الجامعة؛ حتى أربي الشباب على التربية الإسلامية الصحيحة، وترى أولادي -والحمد لله- كلهم مثقفون وملتزمون بالإسلام، وهذه كانت أمنيتي، وقد أنشأت داخل أفغانستان وجمعية علماء محمدي، وهي لازالت موجودة حتى الآن، وبها ما يزيد على أربعمائة من علماء أفغانستان، وقد أنشأت في أفغانستان العديد من المدارس من قبل، فأنا رجل كل معيشتي للإسلام والمسلمين، وهذه أمنيتي وغذاء روحي، ورغبتي في أن أعيش وأموت على الإسلام، ونطلب منكم أن تدعوا لنا بألا ننحرف عن الصراط القويم، وألا تنظروا إلى الدعايات الكاذبة التي تلفق حولنا.
- المجتمع: نشكركم على هذا اللقاء الطيب، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يؤلف بين قلوبكم، وأن يهديكم سواء السبيل، وأن يوفقكم لما فيه طاعته، وأؤكد لكم في الختام بأننا سوف نقوم بنشر كل ما دار في هذا الحوار حتى الأشياء التي لنا عليها تحفظات، أو نخالفكم الرأي، وجزاكم الله خيرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل