; مواقف خالدة.. خالد بن الوليد (الحلقة الأولى) | مجلة المجتمع

العنوان مواقف خالدة.. خالد بن الوليد (الحلقة الأولى)

الكاتب بابكر العوض العبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978

مشاهدات 104

نشر في العدد 386

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 14-فبراير-1978

 من خلال قراءتك للمقال ستعرف:

• من هو الذي كان يكسو الكعبة وحده وتكسوها قريش سنة أخرى؟!

• متى وُلِدَ خالد بن الوليد بن المغيرة؟

• قصة إسلام خالد بن الوليد واثنين من الصحابة الكرام 

هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم. كان الوليد سيد بني مخزوم بلا منازع وصاحب سلطان وغنى. وحيدًا في جوده وكرمه. ولم يكن في قريش كلها من هو أكثر منه مالًا فكان يكسو الكعبة وحده سنة وتكسوها قريش سنة أخرى وهو الذي قال القرآن فيه ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا، وَبَنِينَ شُهُودٗا، وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا﴾ (المدثر: 11-14)‏ولكبريائه في جوده كان ينهى أن توقد نار غير ناره في «منى» لطعام الحجيج ولما قام النبي- صلى الله عليه وسلم- في المسجد يصلي- يومًا- كان الوليد بن المغيره قريبًا منه يسمع قراءته ففطن النبي- صلي الله عليه وسلم- لاستماعه فأعاد قراءة الآية: فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال والله لقد سمعت من محمد كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو وما يعلى.. ثم انصرف إلى منزله. فقالت قريش صبأ الوليد والله لتصبون قريش كلها فابعثوا إليه أبا جهل يراوده ويقنعه فلم يزل حتى عاد معه إلى مجلس القوم وقال:- تزعمون أن محمدًا مجنون فهل رأيتموه يحنق قَط، وتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه قَط تكهن، وتزعمون أنه شاعر وما فيكم أحد أعلم بالشِعر مني. فهل رأيتموه ينطق الشعر قَط، وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب، كان يسألهم ذلك وهم يجيبونه كلا في كل سؤال. حتى أعياهم أن يردوا كلامه.‏

فسألوه رأيه في تفسير بلاغة القرآن ففكر طويلًا ثم قال: ما هو إلا سحر يؤثر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وهذا هو السحر المبين.

بهذه الروح الجاهلية الحاقدة كان الوليد ينظر إلى الإسلام الذي شق طريقه في مكة ونفذ إلى القلوب وعلى نهج محاربة الدعوة وصدها والحقد عليها ربى أبناءه الكُثرومن بينهم خالد.

ولد خالد في العام الرابع والثلاثين قبل الهجرة ونشأ نشأة السيد بكل ما في الكلمة من معنى غني وسؤددًا رعته أمه «لبابة بنت الحارث» وتعهدته بالعناية الفائقة فقد كانت ربيبة بيت من بيوتات قريش الكريمة أدبًا ونسبًا.‏

وقد شهد التاريخ لخالد غلبته لعُمَر وكسر ساقه في أول شبابه ولقد كانا متشابهين خلقة إلى حد بعيد مما كان يعسر على البعض التمييز بينهما. ولعل الترحال في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام وارتياد البادية نأى بخالد عن حياة الدعة والترف والاسترخاء.. ظل خالد طوال فترة شبابه متشبعًا بروح الحقد على الدعوة يعنف في محاربتها ويشتد في إيذائها فلم يجد الإيمان طريقه إلى قلبه فمكث على جموده وجفوته ردحًا من الزمن سبقه خلاله أخوه ‎«الوليد ابن الوليد» حيث أسره المسلمون يوم «بدر» وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأسرى الإسلام أو الفداء فكانت فديته مبلغًا عظيمًا من المال ولما بلغ مكة أعلن إسلامه فعوتب في ذلك فأجاب: ما أعلنت إسلامي وأنا أسير خشية القول بأنني فعلت ذلك تحت ضغط الأسر وذل الخوف والرجاء، وفي غزوة أُحد جعل الرسول- صلى الله عليه وسلم- الرماة على تلة مرتفعة عن الميدان يرقبون المعركة ويحمون مؤخرة المسلمين وحذرهم مغادرة أماكنهم سواء كان النصر أو كانت الهزيمة.

ولما دارت الدائرة على قريش وانتصر المسلمون وانهزم المشركون.. مما أغرى بعض الرماة فتركوا أماكنهم ومكامنهم طمعًا في الغنيمة فلحظ ذلك خالد بن الوليد وشعر بأن الموقف يتطلب المباغتة والسرعة في الحركة مما يستعيد زمام المبادرة من أيدي المسلمين فانقض مع شرذمة من جيش المشركين على من بقى من الرماة فزحزحهم عن مواقعهم وأعمل السيف في جيش المسلمين من الخلف فتفرقت صفوفهم وتلاشت مقاومتهم وتفرق جمعهم واستشهد العديد منهم وما ثبت إلا القليل مع رسول الله ثم تجمعوا فيما بعد وثبتوا حتى زحزحوا المشركين عن رسول الله‏ صلى الله عليه وسلم. حفظت قريش لخالد مبادرته فكان- غلامها- الذي تعتز به وتقدر إقدامه وشجاعته ودرايته..‏

وحين هَمَ المسلمون بأداء العمرة بقيادة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عام الحديبية أدركت قريش أن دخوله مكة فيه إضعاف لمركزها القيادي فخرج خالد بفرقة من المشركين حائلًا دون المسلمين من دخول مكة ولما أصبح قريبًا منهم أدركتهم الصلاة فصلى النبي- صلى الله عليه وسلم- بهم صلاة الخوف صف يحمي وصف يصلي فوقع ذلك في نفس خالد موقعًا طيبًا وأدرك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- مؤيد من الله يحميه ويحمي دعوته.

إسلامه: -

قال: لما أراد الله بي ما أراد من الخير قذف فى قلبي الإسلام وحضر لي رشدي وقلت شهدت هذه المشاهد كلها على رسول الله- صلى الله عليه وسلم فليس مشهد أشهده إلا انصرف وأنا أرى في نفسي أني في غير شيء وأن محمدًا سيظهر فلما جاء لعمرة القضاء تغيبت ولم أشهد دخوله فقلت أين المذهب؟

وقلت: أذهب إلى هرقل: ثم قلت: أخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية فأقيم مع عجم تابعًا لهم مع عيب ذلك لها فدخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مكة وكان أخي الوليد بن الوليد معه فطلبني فلم يجدني فكتب إليّ كتابًا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك. ومثل الإسلام لا يجهله أحد، قد سألني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عنك فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به. فقال: ما مثله يجهل الإسلام ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له، ولقد مناه على غيره فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالحة فلما جاءني كتابه نشطت الخروج وزادني رغبة في الإسلام وسرتني مقالة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ورأيت في المنام كأني في بلاد ضيقة جدبة فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة، فقلت إن هذه لرؤيا فذكرتها بعد لأبي بكر: فقال هو مخرجك الذي هداك الله فيه للإسلام والضيق الشرك، فأجمعت الخروج إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وطلبت من أصاحب..

فلقيت عثمان بن طلحة فقلت له: إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صب فيه ذنوب من ماء لخرج ثم قلت له:أما ترى أن محمدًا ظهر على العرب والعجم؟.. فلو قدمنا عليه واتبعناه فإن شرفه شرف لنا فأسرع في الإجابة وواعدني إن سبقني أقام بمحل كذا وإن سبقته إليه انتظرته، فلم يطلع الفجر حتى التقينا فغدونا حتى انتهينا إلى- الهدة- اسم محل- فوجدنا عمرو بن العاص بها فقال مرحبًا بالقوم فقلنا وبك قال: أين مسيركم؟ قلنا الدخول في الإسلام قال: وذلك الذي‏ أقدمني، فاصطحبنا جميعًا حتى قدمنا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فسر بنا وقال لأصحابه: رمتكم مكة بأفلاذ كبدها، قال خالد: فلبست من صالح ثيابي ثم عمدت إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلقيت أخي فقال أسرع فإن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد سر بقدومكم وهو ينتظركم فأسرعنا المشي فاطلعت عليه فما زال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ببتسم حتى وقفت عليه فسلمت عليه بالنبوة فرد عليّ السلام بوجه طلق، فقلت إني- أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله- قال: الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلًا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير. فقلت يا رسول الله- أدع الله أن يغفر لي تلك المواطن التي كنت أشهدها عليك.فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: الإسلام يجُبُّ ما كان قبله وتقدم عثمان وعمرو فأسلما. ويقول عمرو بن العاص: - فوالله ما عدل بي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبخالد بن الوليد في أمر حربه منذ أسلمنا، ولقد كنا عند أبي بكر بتلك المنزلة وكنت عند عمر بتلك المنزلة، ولقد قدر للكتيبة التي تولى خالدًا قيادتها يوم فتح مكة أن تتعرض وحدها للقتال فأبلى بلاء حسنًا ودعا له رسول الله- صلى الله عليه وسلم..

وإلى اللقاء في حلقة قادمة لنتابع معًا سيرة هذا القائد البطل- خالد بن الوليد- رضي الله عنه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

114

الثلاثاء 23-يونيو-1970

أمَّة الأمْس وأمَّة اليَوم

نشر في العدد 44

113

الثلاثاء 19-يناير-1971

إستراتيجية إسلامية