العنوان مواقف فيها عبر (٨).. حب ووفاء
الكاتب د. عمر سليمان الأشقر
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1974
مشاهدات 77
نشر في العدد 189
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 26-فبراير-1974
خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في مرض موته وخطب المسلمين، وكان مما قاله: «إن الله عز وجل خيّر عبدًا بين الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عنده»
فانفجر أبو بكر يبكي حتى أبكى لبكائه وتأثره وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، وعجب جمع من الحاضرين من بكائه وقولته لأنهم لم يدركوا ما أدركه أبو بكر من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد أن توفى الرسول صلى الله عليه وسلم، علموا أن الذي خيره الله هو رسوله فاختار ما عند الله وعرفوا أن أبا بكر كان أعلمهم بما يرمي إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.
لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم حبيبًا إلى أصحابه ولكن أبا بكر كان أعظمهم حبًا له، وأكثرهم ارتباطًا به وأكثرهم علمًا وفقهًا، ولذلك كان أسرع الصحابة إلى الإيمان والتصديق، وبذل ماله ووقته في سبيل الإسلام، ولذلك نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر عندما رأى تأثره وقال: «إن من أمن الناس علي في ماله وصحبته أبا بكر ولو كنت متخذًا خليلًا، من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن ود وإخاء وإيمان- مرتين أو ثلاثا- وإن صاحبكم خليل الله عز وجل»
ثم أمر أن تغلق جميع الأبواب التي فتحها أصحاب البيوت الملاصقة للمسجد إلا باب أبي بكر «سدوا عني كل خوخة إلا خوخة أبي بكر».
إن هذا الحب وذاك الود والإخاء الذي ربط بين قلب الرسول وقلب صاحبة لشيء سام وعظيم، ولمثل هذا فليسع الساعون، اجتماع على محبة الله، ولقاء على بذل الوقت والمال والنفس والنفيس في سبيل الله، رفقة على تحقيق منهج الله وشرعه، أنها رحلة فريدة، ورفقة حميدة، حققا خلالها خيراً كبيرًا في هذه الأرض، أرضيًا ربهما، ونفعا البشرية، وحق لأبي بكر أن يبكي، فالقلب معلق برسوله و قائده ومعلمه، ولقد كانت كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم شهادة رائعة لأبي بكر تحمل في طياتها الوفاء والحب الكبير.
نعم هكذا يكون القادة، وهكذا يكون الاتباع، أما أن يكفر الاتباع بالقادة، والقادة بالاتباع، ويلعن بعضهم بعضا، ويسفك بعضهم دم بعض في الحياة قبل الممات، كما يحدث في كثير من الجماعات والدعوات والقيادات ففي ذلك دليل لكل ذي عينين أن الهدف قريب، وأن المصالح عرض زائل، وهم عليها متهافتون، وما دعواهم الإصلاح إلا مجرد دعوى ليس لها من الصحة نصيب، وكل يوم يبين شيء من تلك المخازي ولكن الناس لا يتعظون ولا يعتبرون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل