; مواقف متخاذلة عن نصرة الشعب السوري ! | مجلة المجتمع

العنوان مواقف متخاذلة عن نصرة الشعب السوري !

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 16-مارس-2012

مشاهدات 70

نشر في العدد 1993

نشر في الصفحة 5

الجمعة 16-مارس-2012

يواصل النظام السوري جريمته الكبرى ضد الشعب السوري الصابر.. فقد حول حي«بابا عمرو» بحمص إلى منطقة أشباح، وارتكب فيه مجزرة ستظل محفورة في سجلات الخزي والعار، ويواصل المجزرة في بقية أحياء مدينة حمص بعد أن أتى على كل شيء فيها، ومنع الصليب الأحمر من الدخول، كما منع أي قوافل لإنقاذ الجرحى أو إنقاذ المحاصرين، وباتت المدينة معزولة عن العالم الخارجي؛ حتى لا يطلع العالم على ما يجري هناك.. والآن تنتقل الآلة العسكرية الجهنمية للنظام السوري مدعومة من إيران و«حزب الله»، ومن روسيا والصين، لتعمل أسلحتها قتلًا وتدميرًا وتخريبًا وإحراقًا في المدن السورية الثائرة؛ مدينة مدينة.. وحيًا حيًا.. وشارعًا شارعًا.. على وقع سيل الإدانات العربية والدولية الفارغة من أي قيمة، وبعد إعلان الأمين العام للأمم المتحدة«بان كي مون»،أنه تلقى «تقارير مروعة» عن عمليات إعدام وسجن وتعذيب بشعة في مدينة حمص، بينما يتواصل تدفق اللاجئين من الأراضي السورية تحت وابل القصف وتحت صقيع الشتاء ببرده القارس، حيث تعيش بأكملها في العراء دون غوث أو نجدة من أحد. 

يواصل النظام المجرم إبادة شعبه آمنًا من أي عقاب دولي، وتحت غطاء «الفيتو» الروسي والصيني، والدعم اللامحدود من قبل إيران، مستندًا إلى حالة التخاذل من النظام العربي، الذي لم يتخذ موقفًا واضحًا وصريحًا في دعم هذا الشعب سوى دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، حيث صدرت أول مبادرة لسحب السفراء من سورية من دول مجلس التعاون الخليجي، كما أعلنت السعودية وقطر عن تقديم كل أنواع الدعم للشعب السوري وجيشه الحر. 

وبعيدًا عن دعم الشعوب العربية وتأييدها، وبعيدًا عن موقف مجلس الشعب المصري القوي(البرلمان) الذي طرح مبادرة لحل القضية السورية، وبعيدًا عن بعض المظاهرات الشعبية في بعض العواصم العربية هنا وهناك، يظل موقف النظام العربي موقفًا متخاذلًا، خاصة الموقف السوداني، الذي لم يعلن كلمة إدانة للمجازر الدائرة، ولم يتحرك خطوة في سبيل التخفيف عن الشعب السوري، كما أن موقف الجزائر يشابه الموقف السوداني، وإن حجة عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول حجة واهية في هذا المقام، كما أن موقف حكومات دول«الربيع العربي»، في مصر وتونس واليمن وليبيا مازالت مواقف متخاذلة إلى أبعد حد، ولم تقف الموقف المنتظر منها، خاصة أن هذه الدول عاشت نفس ظروف الشعب السوري التي يعيشها اليوم بطريقة أو بأخرى. 

وغني عن البيان هنا، فإن الموقف التركي يدعو للتساؤل، فبعد أن كان ذلك الموقف على لسان رئيس الوزراء«رجب طيب أردوغان»، متشددًا في بداية الأزمة حيال جرائم النظام السوري، فقد هدد«أردوغان» بعقاب النظام السوري أكثر من مرة، ولكنه اليوم بات هادئًا لا يتعدى التنديد كالمنددين، والتصريحات الصحفية كبقية دول العالم الإسلامي.

لقد خاب أمل الشعب السوري في كثير من بلدان العالم، خاصة العالم العربي، لكن أمله ومن حوله الشعوب العربية جمعاء لن يخيب في الله- سبحانه وتعالى-ناصر كل مظلوم، ومؤيد كل مضطهد، وقاهر كل جبار عنيد، وصدق الله العظيم إذ يقول:﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ(42) مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾(إبراهيم:43:42).

﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ (51) يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ (52) وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ(53) هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ(54) فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾(غافر:55:51).

الرابط المختصر :