; موجات « المد والجزر » في العلاقة الأمريكية – الإيرانية | مجلة المجتمع

العنوان موجات « المد والجزر » في العلاقة الأمريكية – الإيرانية

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1999

مشاهدات 89

نشر في العدد 1341

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 09-مارس-1999

 

الكونجرس الأمريكي وإيران - 20 عامًا بعد الثورة

 

                 

  • ميرفي: بقاء العقوبات على إيران يعتمد على مدى رغبة «إسرائيل» في تغيير سياستها تجاه إيران
  • روبرت بلترو: المعارضة للعقوبات تزداد ولكن من غير المحتمل أن تُرفع قريبًا 
  • ممثل اللوبي الإسرائيلي: سياسات محمد خاتمي خادعة.. وبرامج أسلحة الدمار الشامل تم تسريعها في عهده 

نظم معهد الشرق الأوسط في واشنطن مؤخرًا مؤتمرًا ليوم واحد في الكونجرس الأمريكي بعنوان «الكونجرس وإيران.. عشرون عامًا بعد الثورة الإسلامية في إيران»، تناولت مواقف أعضاء الكونجرس للمسألة الإيرانية بعد الثورة، والعوامل المؤثرة فيها، ومستقبل هذه العلاقة في ضوء السياسات المعلنة من الحكومتين الأمريكية والإيرانية.

تناولت الجلسة الأولى الكونجرس الأمريكي وإيران خلال الفترة من 1979م- 1999م، حيث قدم المداخلات الرئيسة فيها كينيث كاتزمان من هيئة خدمات أبحاث الكونجرس، وشارك في الجلسة بونيت تالوار من كبار موظفي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إضافة إلى مشاركة هنري بريكت مسؤول مكتب إيران بوزارة الحارجية الأمريكية فى عهد حكومة الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر. 

وقال كاتزمان إن المواقف التي اتخذها أعضاء الكونجرس بشأن السياسة الأمريكية حول إيران كانت تعكس المواقف العامة المطبوعة في الأذهان ومصالح مجموعات الضغط، وقد أوجدت أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران جرحًا في الروح القومية الأمريكية لم يبرأ بالكامل بعد، كما أن هناك مجموعتين منظمتين تنظيما جيدًا هما المجلس الوطني المقاومة إيران، ومنظمة إيباك التي تمثل اللوبي الإسرائيلي بواشنطن، قامتا بصورة فعالة بأعمال الضغط في الكونجرس من أجل عزل إيران، ولم يقم رجال الأعمال الأمريكيون إلا في الآونة الأخيرة بجهود جدية لمواجهة هذه القوى وخلال الحرب الإيرانية - العراقية أيد الكونجرس ميلًا معلنًا باتجاه العراق برغم التحفظات بشأن نظام الحكم في بغداد.

 وأضاف كاتزمان أن تفكير الكونجرس أخذ يتطور ويتلاءم في النهاية مع سياسة حكومة كلينتون في الاحتواء المزدوج، وتبلور هذا التفكير في عام 1992م بإقرار قانون حظر انتشار الأسلحة في العراق، ومع ذلك فإن نقطة التحول في موقف الكونجرس تجاه إيران حدثت في عام 1994م عندما اقترح رئيس لجنة البنوك في مجلس الشيوخ آنذاك الفونس داماتو «جمهوري من ولاية نيويورك» عقوبات صارمة ضد إيران و عکست مبادرته الإحباط المتزايد من جانب الكونجرس، لأن السياسات الأوروبية والممارسات التجارية الأمريكية تقوم بتقويض الجهود الرامية إلى احتواء إيران.

 وقال كاتزمان إنه برغم أن الحكومة الأمريكية فرضت حظرًا تجاريًا كاملًا ضد إيران في شهر إبريل عام 1995م، إلا أن الكونجرس أصر على إجراءات أقوى تمثلت في إقرار العقوبات ضد إیران وليبيا المعروف باسم قانون «إلسا» الذي يفرض عقوبات اقتصادية على الشركات الأمريكية والأجنبية التي تتعامل في قطاع النفط والغاز في إيران وليبيا بأكثر من 40 مليون دولار.

 وأضاف كاتزمان أن أعضاء الكونجرس مدركون أن تغييرات سياسية تحدث في إيران، ويؤيد الكونجرس من حيث المبدأ فتح حوار رسمي مع إيران، ولكنه يعارض رفع العقوبات من جانب واحد، وهو ما أكده أيضًا بيونيت تالوار.

رفع العقوبات مرتبط بتعديل مسلك إيران

وقال تالوار: إن الكونجرس سيقاوم بشدة إلغاء العقوبات من جانب واحد ضد إيران ما لم يقدم له دليل واضح على تحسن مسلك إيران، وأضاف تالوار قائلًا: إنه «لسوء الحظ فإن سلوك إيران الأخير في مجال أسلحة الدمار الشامل لم يعط سببًا للتفاؤل»، وقال إن برامج إيران في مجال الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية قد اشتدت.

 وقال تالوار إن معظم أعضاء الكونجرس يحبذون اتخاذ «مبادرات إيجابية»، من جانب الولايات المتحدة تجاه إيران كوسيلة من أجل مواجهة «المحافظين» في المؤسسة الحاكمة في إيران غير أن بعض أعضاء الكونجرس يترددون في ذلك لمعرفتهم، بأن العلاقات الأمريكية الإيرانية تشكل مسألة استقطاب في طهران، وأن مثل هذا العمل النشط قد يكون له رد فعل سلبي، والبعض الآخر متشككون في أن يكون لدى الرئيس خاتمي القوة السياسية، لتطوير الأفكار التي تؤدي إلى تطبيع العلاقات الأمريكية الإيرانية.

ولاحظ فرانك ريكورد من موظفي لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب أنه خلال الأشهر الستة الماضية اتخذت حكومة كلينتون خطوات من جانب واحد لإيجاد مناخ إيجابي بين الولايات المتحدة وإيران، وتشمل هذه المبادرات تأجيل تنفيذ قانون إلسا ضد شركة النفط الفرنسية توتال وتسهيل متطلبات تأشيرات السفر للإيرانيين في عام 1998م، وإزالة إيران من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول التي تنتج أو تسهل نقل المخدرات.

وقال ريكورد إن وجهات النظر الأمريكية والأوروبية حول إيران تختلف بحدة أقل مما يعتقد بشكل عام، ويتفهم قادة دول أوروبا الغربية قلق الولايات المتحدة ويشاركونها هذا القلق «بشأن برامج إيران الخاصة بأسلحة الدمار الشامل وسجلها في تأييد الإرهاب»، وقد تقاربت السياسات الأمريكية والأوروبية تجاه إيران مؤخرًا، مما أدى إلى تقليل خطر عزلة الولايات المتحدة عن حلفائها إذا استمر الضغط الأمريكي على إيران حسب الاتجاه الذي يؤيده الكونجرس.

 

الجلسة الثانية

وقد عالجت الجلسة الثانية موقف وزارة الخارجية والكونجرس من إيران، حيث تحدث في الجلسة مساعدان سابقان لوزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط هما: ريتشارد ميرفي وروبرت بلترو ومعهما دانيال بليتكا، وهما من موظفي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، وقد تناول ميرفي - الذي يعمل حاليًا باحثًا بارزًا في مجلس العلاقات الخارجية - العلاقات الأمريكية - الإيرانية في الفترة من 1979م - 1992م في سياق الدور الأمني الأمريكي، وقال ميرفي إنه في الثمانينيات تولت الولايات المتحدة المسؤولية الأمنية التي أعلن عنها الرئيسان ريتشارد نيكسون، وجيمي كارتر من قبل بدءًا من المبيعات المكثفة للمعدات العسكرية والأسلحة، وانتهاءً بإنشاء قوة التدخل السريع التي أعيد تشكيلها لتصبح القيادة المركزية.

توسيع الدور الأمني

وشكلت التطورات في إيران والمسلك الإيراني عوامل مساعدة لتوسيع الدور الأمني الأمريكي خلال الثمانينيات، ففي المراحل الأولى من الحرب العراقية الإيرانية دشن صناع السياسة الأمريكية عملية ستونش التي كانت تهدف إلى عدم تشجيع نقل الأسلحة إلى البلدين المتحاربين وإلى إيران بصورة خاصة، وفي عام 1984 م أدرجت وزارة الخارجية إيران على قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، وفي عام 1987م صدر ما يوصف بكتاب أبيض من وزارة الخارجية يضع إيران في مقدمة الدول المؤيدة للإرهاب، وخلال معظم فترة الثمانينيات لم يكن هناك توتر مهم في العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة حول السياسة تجاه إيران، وكنتيجة لاحتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن في إيران، وكان التنافس بين الحكومة والكونجرس يدور حول من منهما سيكون الأفضل في الحط من قدر إيران، وأشار ميرفي إلى أن فضيحة «إيران جيت» الخاصة بالأسلحة الأمريكية لإيران في عهد رونالد ریجان، أوقفت هذا الانسجام بين السلطتين، كما أطلقت الجهود من جانب وزارة الخارجية لاستعادة سيطرتها على السياسة تجاه إيران التي كانت فقدتها لصالح موظفي مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض.

ورأى ميرفي أن الوقت قد حان لتفكيك نظام العقوبات ضد إيران، لكنه أشار إلى أن تحقيق ذلك سيستغرق بعض الوقت ويعتمد على مدى رغبة إسرائيل في تغيير سياستها تجاه إيران، وأضاف ميرفي أنه عندما تغير إسرائيل سياستها تجاه إيران سوف يحدث تغییر سريع ومماثل في واشنطن، مشيراً إلى أن الموقف الأمريكي المتشدد تجاه إيران يعكس نفوذ إسرائيل وأصدقائها في الكونجرس.

التهديد المزدوج والاحتواء المزدوج

أما بلترو فقد أعرب عن اعتقاده بأن المعارضة للعقوبات تزداد باستمرار، مشيرًا إلى دور الشركات الأمريكية في هذا المجال وإلى الدور الجديد الذي سيلعبه أعضاء الكونجرس الذين يمثلون الولايات التي تعتمد على الزراعة الذين بدأوا بالضغط على البيت الأبيض لتصدير المواد الزراعية لإيران.

 وقال بلترو إن استراتيجية الولايات المتحدة في السبعينيات كانت ترتكز على دعامتين مزدوجتين، ولكن في التسعينيات فإن موقف الولايات المتحدة ارتكز على وجود تهديد مزدوج من جانب إيران والعراق.

 وأضاف بلترو أن هذا الموقف الخاص «بالتهديد المزدوج»، انسجم مع مواقف الكونجرس بشأن أمن الخليج، ومارس الكونجرس ضغطًا على الحكومة الأمريكية من أجل تعزيز سياسة «الاحتواء المزدوج»، بدلًا من تخفيفها أو استبدالها، وفيما يتعلق بالسياسة تجاه إيران فإن هذا الضغط استهدف تشديد العقوبات وإغراء حلفاء الولايات المتحدة على التقيد بها، وقد بذلت حكومة كلينتون جهودًا مستمرة وفعالة من أجل كسب التأييد متعدد الأطراف لسياستها في احتواء إيران، وكسبت الحكومة الأمريكية تعاون حلفائها الأوروبيين وروسيا والصين من خلال نظام ضبط تكنولوجيا الصواريخ، وعززت هذه الجهود بدبلوماسية قوية، وكنتيجة لذلك فإن قدرات إيران في الأسلحة التقليدية ظلت دون المستوى الذي كانت عليه ولم يكن بالإمكان استبدالها بالكامل، وبالمثل فإن التعاون مع هذه الدول في مجال العقوبات ضد إيران في المجال النووي كان شاملًا وفعالًا بصورة عامة إلى أن انهار بسبب الخلاف حول مسألة المعمل النووي في بوشهر على ساحل الخليج العربي.

وقال بلترو إن تبني الاتحاد الأوروبي سياسة «الحوار الانتقادي» مع إيران وضع الولايات المتحدة وحلفاءها في دائرة الاختلاف، وأدى ذلك بالمقابل إلى توجيه انتقادات وتدخلات من جانب الكونجرس، وحاولت الولايات المتحدة دون جدوى تطوير موقف أوروبي - أمريكي مشترك تجاه إيران.

 وبرغم أن بلترو لاحظ أن العقوبات ضد إيران قد أثارت ردود فعل سلبية بسبب بعض الاعتبارات مثل فقدان الوظائف بالنسبة للأمريكيين وفقدان الأرباح بالنسبة للشركات الأمريكية، ووجود دلائل على مرونة في الكونجرس مثل تأييد بيع القمح لإيران، مشيرًا إلى أن التأييد الشامل للعقوبات داخل الكونجرس أخذ ينهار، إلا أن بلترو قال إن من غير المحتمل أن تفكك العقوبات في موعد قريب.

الحكومة وليس الكونجرس

أما دانييل بليتكا فقد أكدت أن السياسة الأمريكية تجاه إيران لا تتخذ من قبل «المتشددين» في الكونجرس وحدهم، بل إن حكومة كلينتون كانت هي التي رسمت سياسة احتواء إيران، وأن كلينتون ومستشاريه في السياسة الخارجية هم الذين وصفوا إيران بأنها دولة إرهابية، والسلطة التنفيذية وليس الكونجرس هي التي قطعت الروابط الدبلوماسية مع إيران ولا تبدو متلهفة لإعادتها، ولاحظت بليتكا أن الجزء الأول الرئيس من القانون الأمريكي الخاص بالعقوبات كان التشريع الذي صدر عام 1992م والخاص بحظر توريد الأسلحة لإيران والعراق، وعارضت وزارة الخارجية الأمريكية هذا القانون، وبعد ذلك بثلاث سنوات وقعت روسيا وإيران صفقة لاستكمال إنشاء المفاعل النووي في بوشهر، وأظهرت صفقة بوشهر لكثيرين من أعضاء الكونجرس أن موقف الحكومة الأمريكية تجاه إيران يتسم بالجبن، وهذا الحكم أكده رد الحكومة الأمريكية المعتدل على بيع الصين صواريخ سي 802 لإيران، وهي أسلحة اعتبرها أعضاء في الكونجرس  »مزعزعة للاستقرار».

 وقالت إن إقرار قانون إلسا ضد ليبيا وإيران، كان دليلًا على الإحباط المتزايد لدى الكونجرس من موقف الحكومة الأمريكية، وهذا القانون الذي يجسد موقف الكونجرس تجاه إيران يعكس وجهة نظر الكونجرس بأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تؤثر على النوايا الإيرانية برغم أنها تستطيع أن تؤثر على قدرات إيران، وقد احتجت الحكومة الأمريكية علناً بأن قانون إلسا أوقف جهودها ولكنها في الحقيقة استخدمت هذا القانون كوسيلة لعدم تشجيع إقامة خطوط أنابيب لنقل النفط عبر إيران.

وترى بليتكا أن الكونجرس لا يزال غير مرتاح من أداء الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بسياستها تجاه إيران، ففي الوقت الذي يؤيد فيه أعضاء في الكونجرس اتصالات على مستوى الشعوب، إلا أن كثيرين يشكون في أن تؤدي مثل هذه الاتصالات إلى تغييرات مهمة في  المسلك الإيراني حول المسائل المهمة بالنسبة للولايات المتحدة، وبالمقابل فإن العقوبات  ضد إيران كانت فعالة وهي تؤذي إيران وتوفر أفضل الفرص من أجل تعديل المسلك الإيراني.

الجلسة الثالثة

وكرست الجلسة الثالثة لدور ونفوذ الجماعات المهتمة بالعقوبات ضد إيران، حيث شارك في التحدث في هذه الجلسة: براد جوردون من منظمة إيباك التي تمثل اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، وفرانك كيتريدج من مجلس التجارة الخارجية القومي، وماريا روبنسون من مكتب عضو مجلس النواب الأمريكي ني.

دور إيباك: وقد جادل جوردون بأن إيران تواصل تشكيل تهديد لمصالح الولايات المتحدة، مشيرًا إلى ما جاء في آخر تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب، حيث قال إن الدعم الإيراني لحركة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين المحتلة ولحزب الله في لبنان لا يزال قائمًا، ويواصل المسؤولون الإيرانيون توجيه الاتهامات «لإسرائيل» ومعارضة عملية التسوية العربية الإسرائيلية، وقال إن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بمن فيهم «إسرائيل» ومصر يشاركون واشنطن قلقها من هذا المسلك ومن برامج إيران الخاصة بأسلحة الدمار الشامل.

ووصف جوردون نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران التي أوصلت محمد خاتمي إلى السلطة في مايو 1997م بأنها «خادعة» في السياق الإيراني، ولاحظ أن خاتمي «معتدل»، ومع ذلك فإنه لم يكن قادرًا إن لم يكن غير راغب على تحقيق تغييرات مهمة في سياسات إيران، وقال جوردون إنه منذ تولي خاتمي منصبه فإن برامج إيران الخاصة بالأسلحة ذات الدمار الشامل قد تم تسريعها في الواقع، وذكر جوردون أن الحكومة الأمريكية اتخذت في الأشهر الأخيرة عددًا من مبادرات حسن النية من جانب واحد تجاه إيران، وأضاف أنه على الولايات المتحدة أن تبقي العقوبات وتنتظر ردودًا ملموسة من إيران، وهذه الردود يمكن أن تتخذ شكل إثارة اهتمام من جانب إيران بالدخول في محادثات مع المسؤولين الأمريكيين أو توقف إيران عن دعم المجموعات الفدائية العاملة ضد إسرائيل والتخفيف من البيانات اللفظية المعادية «لإسرائيل».

 وقال إن الإيرانيين اعترفوا بأنفسهم بأن العقوبات حدت من توافر العملة الصعبة التي تشتري بها الواردات الاستراتيجية وتنفذ المشاريع الخاصة بالبنى التحتية، ويرى جوردون أن أثر استمرار العقوبات على الاقتصاد الأمريكي ضئيل جدًا، وأن العقوبات ستساعد في النهاية على إحداث تغييرات في إيران يريدها الشعب الإيراني وتسعى إليها الولايات المتحدة.

خسارة الوظائف والأرباح : أما فرانك كيتريدج فقد أعرب في رد على ما قاله جوردون عن قلقه من انتشار العقوبات مؤكدًا أخطار وتكاليف العقوبات على إيران، وتحدي وجهة نظر بليتكا وجوردون بأن هذه العقوبات كانت «مجدية». 

وأشار كيتريدج إلى دراسات المعهد الاقتصادات الدولية وغيره وقال إن العقوبات نادرًا ما كانت مجدية، وأكد أن العقوبات لن تكون عملية في حالة تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد عالمي حيث يتم بسهولة تعويض البضائع التي تسحبها الولايات المتحدة من سوق الدول المستهدفة بالعقوبات، وقال إن مؤيدي العقوبات يميلون إلى التقليل من أهمية الخسائر في الوظائف لدى الأمريكيين وعائدات التصدير، ناهيك عن الأضرار التي لا تحصى بالنسبة لسمعة المؤسسات الأمريكية كمؤسسات موردة موثوق بها، وأضاف أن العقوبات ستؤدي على الأرجح إلى فرض مزيد من المعاناة على الفقراء ونادرًا ما تؤثر على نظام الحكم.

وقال كيتريدج إن رجال الأعمال الأمريكيين لا يتغاضون عن مسلك إيران، بل هم يشاركون صناع السياسة الأمريكية قلقهم من برامج التسلح الإيرانية ودعم طهران للأعمال المناهضة لإسرائيل والسياسة الأمريكية، ولكن كيتريدج أشار إلى أنه لا يوجد أي دليل على أن العقوبات يمكن أن تنجح في تعديل مسلك إيران، ودعا إلى المرونة في الموقف من العقوبات وأيد صفقة القمح الأمريكية المقترح بيعها لإيران، وبشكل عام فإن كيتريدج أوصى باتخاذ موقف التأني لدى النظر في فرض العقوبات لفترات محددة من الزمن وتكون خاضعة لإعادة نظر منتظمة، وحث على أن تتيح العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة استثناءات بما في ذلك إعطاء الرئيس الأمريكي سلطة تأجيلها واحترام مبدأ قدسية العقود مع الشركات الأمريكية.

 أما ماريا روبينسون فقد ذكرت أن أعضاء الكونجرس أيدوا بشكل عام مبادرات حسن النية التي قامت بها حكومة كلينتون تجاه إيران ولكنهم مدركون أن إيران لم تقابل ذلك بالمثل، ورددت ماريا وجهات نظر المتحدثين الآخرين وقالت إن فرض العقوبات أسهل من رفعها، وأضافت: «إننا بحاجة إلى إجراء مؤثر لحمل الكونجرس على رفع العقوبات»، وقالت إنه في الوقت الراهن لا يوجد هناك أي حافز لدى أعضاء الكونجرس لإزلة العقوبات، كما لا توجد كراهية شعبية للعقوبات ولا اهتمام كافٍ من مجموعات الضغط ولا دليل واضح على تغير في مسلك إيران يدفع إلى اتخاذ إجراء من الكونجرس.

وقالت ماريا إن كلًا من الحكومتين الأمريكية والإيرانية بحاجة إلى أساليب لحفظ ماء الوجه وإيجاد قنوات للحوار، ولذلك فإن من غير الواقعي على الأرجح توقع بدء حوار رسمي دراماتيكي بين البلدين فقد يكون من المفيد التفكير في تخفيف العقوبات بدلًا من رفعها، فالتخفيف التدريجي للعقوبات وتضييق مجالها بالتركيز على الأسلحة والاستخدام المزدوج للتكنولوجيا قد تشكل أساسًا يمكن أن يجده الكونجرس معقولًا.

 

الرابط المختصر :