العنوان موريتانيا الجديدة
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1749
نشر في الصفحة 15
السبت 28-أبريل-2007
الخميس ١٩ / ٤ / ٢٠٠٧م... عاش الشعب الموريتاني يومًا من أندر أيامه حيث تنفس الصعداء بعد طول عناء من الحكم العسكري الدكتاتوري الذي تتابع عليه وكبت على أنفاسه ما يقرب من نصف القرن.
هناك وعلى مقربة من الحدث مررت مرورًا سريعًا خلال جولة بالمغرب العربي... وشاهدت أجواء جديدة.. لم يصدق الناس تمامًا أن بلادهم تشهد انتخابات حرة رغم انقضاء جولتين من الانتخابات.. «١١ مارس- ٢٥ مارس ٢٠٠٧م» لكنهم تنفسوا الصعداء طويلًا، عندما وجدوا أن الأمر جد لا هزل، وأن الرئيس الجديد سيدي ولد الشيخ عبد الله الفائز بنسبة ٥٢,٨٥% من الأصوات في طريقه إلى قصر الرئاسة دون مشاكل، بينما حزم العسكر حقائبهم وخرجوا مختارين مرفوعي الرأس من القصر إلى ثكناتهم.
وبهذا يكون جنرالات موريتانيا بقيادة الجنرال ولد فال قد أكملوا المهمة بنجاح، بعد الوفاء بما قطعوه على أنفسهم -يوم قاموا بانقلابهم التصحيحي في ٢٠٠٥/٨/٣م- بترك السلطة بعد ١٩ شهرًا وإجراء انتخابات رئاسية حرة لتدخل موريتانيا عصرًا جديدًا بحق.
ويبقى على المؤسسة العسكرية -ومعها الشعب، صاحب الكلمة الأولى اليوم- الالتفاف حول ذلك الإنجاز الكبير الذي أنعش الحياة السياسية وأحيا الأمل، ودفع بهواء الحرية النقي إلى شرايين الحياة عامة.. يبقى عليهم أن يلتفوا حول ذلك المولود ليرعوه ويستميتوا في الدفاع عنه حتى ينمو ويكبر وتكون موريتانيا منارة عند شاطئ الأطلسي.. بإذن الله.
وأعتقد أن الرئيس الجديد سيدي ولد الشيخ عبد الله سيتمكن من تجاوز الصعاب المتراكمة في طريق قيادته للبلاد لسببين: الأول أن الرجل الذي تولى وزارة المالية في عهد ولد الطايع ذاق -مع غيره من الإصلاحيين- مرارة الاضطهاد والسجن لمدة ستة أشهر بسبب مواقفه الإصلاحية وعدم مجاراته مفاسد النظام.
الثاني: أن الرجل خبير اقتصادي كبير وقد أهلته تلك الخبرة للعمل كمستشار للصندوق الكويتي للتنمية لمدة ثلاث سنوات «١٩٨٣- ١٩٨٦م» ثم مستشارًا لوزير الشؤون الاقتصادية بالنيجر عام ٢٠٠٣م وذلك إثر هروبه من موريتانيا خشية إعادة اعتقاله مرة أخرى عقب إحدى محاولات الانقلاب.
إذًا فالرجل ذو خبرة كبيرة بأهم ملفين في البلاد ملف الحريات وملف الاقتصاد، وهما أهم ملفين يعانيان الاحتقان والانهيار في أي نظام حكم مستبد وفاسد.
إن ذلك الإنجاز التاريخي الكبير الذي تم في موريتانيا لم يحدث من فراغ، وإنما سبقه تاريخ طويل من التضحيات قدمه أولئك الذين يتنسمون اليوم نسمات الحرية.. قدموه من حرياتهم وقوتهم واستقرارهم.
وإن تجربة موريتانيا اليوم.. تحرج أنظمة دكتاتورية في المنطقة، وتجعل الكثير من العسكر الذين يطبقون على رقاب العباد ويجثمون على أنفاس البلاد منذ سنوات طويلة تجعلهم يطأطئون رؤوسهم حتى لا ترمق أعينهم ذلك المشهد الجليل، ولن تسعدهم أبدًا تلك التجربة الموريتانية، وربما يطيش صواب بعضهم فيحاول العبث هناك.
وقد يكون ذلك هو السبب الذي جعل الآلة الإعلامية العربية في معظمها تعزف عن تغطية هذا الحدث، مثلما تفعل مع الانتخابات الصورية أو انتخابات الـ 99%، منعًا لزحف الظاهرة الموريتانية واختراقها الكثير من الحدود.
على العموم.. هذه بارقة الأمل للشعوب العربية التواقة للحرية، وقد جاءت هذه المرة من موريتانيا.. بعد غياب دام أكثر من عشرين عامًا، عندما قام المشير عبد الرحمن سوار الذهب بثورته التصحيحية في السودان في أبريل من عام ١٩٨٥م.
كلنا أمل أن تسطع الشمس.. شمس الحرية.. دون غياب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل