; موسكي.. إمارة جديدة على التبعية الأميركية الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان موسكي.. إمارة جديدة على التبعية الأميركية الصهيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1980

مشاهدات 53

نشر في العدد 480

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 13-مايو-1980

على إثر استقالة وزير الخارجية الأميركية سايروس فانس بسبب عدم رضاه عن سياسة كارتر من جهة، وبسبب تعدي زبيغنيو بريجنسكي مستشار الرئيس للأمن القومي على اختصاصاته كوزير للخارجية من جهة أخرى، عمد كارتر إلى تعيين أدموند موسكي خلفًا لفانس، وموسكي هذا مثل بريجنسكي يهودي من أصل بولندي. وما إن صدر قرار تعيينه حتى سارع اليهود في الولايات المتحد و"إسرائيل" إلى الترحيب بموسكي والإشادة بخدماته الجليلة التي قدمها "لإسرائيل" طوال واحد وعشرين عامًا خلت. فقد كان موسكي حريصًا على دفع إنجاز التشريعات الخاصة بتقديم العون المالي والعسكري "لإسرائيل".

وفي الإدارة الأميركية الحالية عدد لا يستهان به من اليهود وخاصة مستشاري الرئيس كارتر. وزاويتنا هذه لا تسمح بإحصاء هؤلاء وعلى كل حال فقد بدأت الصحافة أخيرًا تسلط الأضواء على هذه القضية.

والمهم أن اليهود لهم دور كبير حاليًا في اتخاذ القرار السياسي الأميركي، وما تعيين موسكي وزيرًا للخارجية إلى جانب بريجنسكي مستشار الرئيس للأمن القومي إلا أمارة جديدة على تبعية الإدارة السياسية الأميركية لليهود والقوى الصهيونية.

وإذا كنا نعيش الآن عهد كارتر ونتذكر مواقف إدارته منذ استلامه سدة الرئاسة الأميركية تجاه "إسرائيل" فيجب ألا ننسى الدعم المستمر "لإسرائيل" من قبل جميع الرؤساء والإدارات الأميركية السابقة. خاصة إدارة فورد ومن قبلها إدارة نيكسون.

وعد روزفلت

ولو رجعنا قليلًا إلى الوراء لوجدنا أن وعد روزفلت الصادر عام ١٩٤٤ كان الأساس الحقيقي الذي قامت عليه دولة "إسرائيل"، بينما قامت الهجرة اليهودية إلى فلسطين استنادًا إلى وعد بلفور عام۱۹۱۷م. يقول هذا الوعد «أن الرئيس سعيد لأن أبواب فلسطين مفتحة اليوم أمام اللاجئين اليهود، وعندما يتم الوصول إلى قرارات في المستقبل فسوف ينصف أولئك الذين ينشدون وطنًا قوميًا لليهود»

ومنذ ذلك الحين التزمت السياسة الأميركية بتحقيق الأهداف الصهيونية وتنفيذها. فقد تبنى ترومان الصهيونية «واستبدل فكرة الجالية اليهودية بدولة صهيونية ذات سيادة تامة ومهيأة إلى أقصى الحدود لإثارة السخط في المنطقة..  كما ذكر ذلك بيير روسي في كتابه من السويس إلى العقبة.

وللعلم فقد كان روزفلت ديمقراطيًا مثل كارتر. وبالرغم من أن الجمهوريين قد انتقدوا روزفلت إلا أن دعم "إسرائيل" ظل مستمرًا في عهد أيزنهاور، بل حاولت "إسرائيل" أن تتخطى الإدارة الأميركية في تنفيذ سياستها التوسعية. فقامت مع فرنسا وبريطانيا بالعدوان الثلاثي على السويس عام ١٩٥٦ بهدف أن يكون لها منفذ على البحر الأحمر يكون متنفسًا لمضيق إيلات الذي بدأوا بإنشائه منذ عام ١٩٤٩.

ومع ذلك بعث أيزنهاور کتابًا "لإسرائيل" عام ١٩٥٧ يؤكد فيه -هو- أنه يعتبر تيران ممرًا دوليًا وأنه في هذا إنما يعبر عن رأي بلاده. وقد اعتبرت "إسرائيل" هذا النص وثيقة أشهرها ابا إيبان أمام جونسون عام ١٩٦٧ قبيل الحرب. وكان إن دهش جونسون كيف ربط أيزنهاور بلاده بالشواطئ "الإسرائيلية" وأعرب عن أنه أن يكون أقل حرصًا من أيزنهاور على المضي في هذه السياسة.

  • وإذن فانسياق السياسة الأميركية مع المصالح الصهيونية و"إسرائيل" كانت سمة بارزة لجميع الإدارات الأميركية. فإذا كانت بريطانيا قد مكنت للهجرة اليهودية والتوطن في فلسطين فقد أكملت الولايات المتحدة المشوار وأقامت دولة "إسرائيل" وجعلتها من «الحقائق الثابتة» في الشرق الأوسط وهي في دور تطبيع علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية.

شيء عجيب

وإزاء هذه الحقائق فإنه لشيء عجيب جدًا أن يدعي رؤساء دول ورجالات دولة وأحزاب سياسية وحتى جماعات تعمل في حقل الإصلاح الاجتماعي!! أن أميركا تريد أن تحجم "إسرائيل".. وأن أميركا تريد أن تفرض سلامًا عادلًا ودائمًا.. وإنها لا يمكن أن تضحي بمصالحها في العالم الإسلامي من أجل "إسرائيل"...! 

لقد توقف قطار الكمب ديفيد عند محطة الحكم الذاتي جوهر مفاوضات السلام! وتركت الأساطيل والقوات الأميركية لتحوم حول العالم الإسلامي وحول منابع النفط.. بل تدخلت عسكريًا في إيران ولا يزال قوم منا يتخذون من أميركا حليفًا والذين عندهم بقية من استحياء يقولون أميركا دولة صديقة! وما نريد أن نخلص إليه في هذه الزاوية هو تأكيد معنى عنوانها. فكثير من السياسيين الأميركيين وربما بعض العرب لا يزيدون على أكثر من كونهم أحجارًا على رقعة الشطرنج يحركها اليهود نعم اليهود على الأقل حتى الوقت الحاضر كيفما يشاؤون.

وقد يحتج علينا بعض المتحمسين من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية بأنك بذلك تضفي على اليهود قوة أسطورية جبارة هم أحرص الناس على الإعلان عنها. وتلك قضية تحتاج إلى وقفة أخرى. ولكن أليس ما قلناه حقائق؟ وإذا كانت حقائق فلماذا نتهرب منها لمجرد هواجس خائفة؟ لقد احتل اليهود مساحة كبيرة في كتاب الله العزيز. وما ذلك إلا لنحذرهم ونحذر كيدهم وإن كنا مع الله فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.

الرابط المختصر :