; موسى الصدر إمام المحرومين.. أم إمام المتآمرين؟ | مجلة المجتمع

العنوان موسى الصدر إمام المحرومين.. أم إمام المتآمرين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1976

مشاهدات 78

نشر في العدد 313

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 17-أغسطس-1976

الحديث عن مجازر الكرنتينا والنبعة وتل الزعتر طويل، ولسوف تذكر أجيالنا الأطفال والشيوخ والنساء، الذين قتلهم العدو الغاشم بوحشية لا يعرف التاريخ لها نظيرًا ولا شبيهًا، لن تنسى أجيالنا الأعراض التي هتكها علوج الروم وأحفاد المجوس، ولا القبور الجماعية التي يضم القبر الواحد منها ألفًا أو يزيد قليلًا. سيسجل تاريخنا صفحات أشد سوادًا من وجوه الزعماء الذين شاركوا أو أيدوا المجزرة الرهيبة، وسيتحدث التاريخ عن مجوسي مريب لعب دورًا في هذه الفتنة، لا يقل عن الدور الذي لعبه «أبو رغال» ضد العرب عندما سار في جيش أبرهة الأشرم ليدلهم على مكة. 

نعم لقد قام إمام المحرومين موسى الصدر بدور أبي رغال في تمكين الطغاة من دماء المسلمين في لبنان. 

وما زال الناس- كل الناس- يذكرون تنقلاته المريبة ما بين دمشق وبيروت قبل دخول جيش النصيريين إلى لبنان، وكيف كان يتظاهر بأنه رسول خير بين مسلمي لبنان والحاكم المنفرد بدمشق.

وما أن وطأت أقدام عساكر النصيرية أرض لبنان حتى أسفر إمام المحرومين عن وجهه، وراح يعمل كعسكري وليس كإمام. وكانت ضربته الأولى عندما أوعز لأتباعه في جيش لبنان العربي بالانضمام إلى جيش الغزاة، فاستجابوا له بكل أسف، وكانت ضربة قاتلة آلمت منظمة التحرير، فأصدر ممثل المنظمة في القاهرة تصريحًا رسميًّا ندد فيه بمؤامرة موسى الصدر.

ومضى الصدر في تآمره ضد مسلمي لبنان، وفي خدمته وتعاونه مع عساكر القرداحة! الذين استفادوا منه أيما فائدة لأنه يعلم نقاط الضعف والثغرات التي من الممكن أن يتسلل المحتلون منها. وبينما كان الفلسطينيون مشغولين بتل الزعتر أوعز الصدر لمنظمته «الأمل» فانضمت للجيش النصيري، لتسجل وهو أحط جريمة في جنوب لبنان، وقد أشارت وكالات الأنباء إلى هذه المذبحة قبل أسبوعين. 

وفي 5/8 نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن الصدر دعا إلى اجتماع ضم أساقفة الروم الأرثوذوكس والروم الكاثوليك والموارنة الكاثوليك، وعددًا من أعيان البقاع ونوابها. 

كان هذا الاجتماع في قاعدة رياق الجوية، من أجل تشكيل حكومة محلية في المنطقة التي يسيطر عليها السوريون. 

وفي 12/8/1976 شن الصدر حملة عنيفة ضد المقاومة الفلسطينية، واتهمها بالعمل على قلب النظم العربية الحاكمة وعلى رأسها نظام الحكم اللبناني. نقلت الصحف اللبنانية ووكالة الأنباء الفرنسية هذا النبأ.

وحتى نستطيع فهم موقف موسى الصدر المريب لا بد أن نربط موقفه هذا بالتقارب السوري الإيراني، الذي بدأ بزيارة حسن مهدي الشيرازي كمبعوث أعلى من إيران في 3/7/1392 لجبل النصيرية، وبعد هذه الزيارة صدر بيان باعتبار النصيرية فرقة من الفرق التي توجهها إيران، ومهد هذا البيان أمام حاکم دمشق ليكون رئيسًا للجمهورية. 

وفي 26/12/1395 زار حاکم دمشق إیران وبحث مع الشاه الوضع في لبنان، ووافق الشاه على الخطة التي عرضها عليه أخوه حاكم دمشق لوقف الحرب في لبنان. 

والمحادثات بينهما كانت سرية لم يطلع عليها حتى رئيس وزراء دمشق الذي كان يرافق سيده، لكن الشاه صرح فيما بعد لجريدة السياسة الكويتية في 20/1/1976 بأنه استعرض مع حاكم دمشق حرب لبنان، ووافق على الخطة التي عرضها عليه ضيفه لإيقاف الحرب. 

والعجيب أن سلطان دمشق رفض آنذاك تعريب الأزمة اللبنانية، ووافقه بكل أسف قادة المقاومة والقوى الوطنية في لبنان، مدعيًا أن تعريب الأزمة ليس في صالح وجود الفلسطينيين في لبنان. فكيف لا يخدم تعريب الأزمة القضية الفلسطينية وتخدمها مفاوضات الشاه مع سلطان دمشق؟! 

والأعجب من هذا كله أن تلك الزيارة المشبوهة لم تكشفها الصحافة العربية وصمتت عنها رغم وضوح التآمر فيها! 

وتساءلنا في «المجتمع» يومذاك عن علاقة شاه إيران بالأزمة اللبنانية؟! والشاه ما زال فاتحًا ذراعيه للمؤسسات الصهيونية في بلده، ويرسل البترول لإسرائيل بين الحين والآخر، وبعد كل هذا يتأهب للانقضاض على الخليج وقد باشر عدوانه أكثر من مرة. 

وبعد عودة حاكم دمشق من إیران بعشرة أيام تقريبًا، التقى مع فرنجية وأجرى معه محادثات سرية، لم يحضرها رشيد كرامي رئيس وزراء لبنان الذي كان في الوفد ولا رئيس وزراء سورية.

ونتج عن هذه «الطبخة» السرية من طهران إلى دمشق، الإعلان عما يسمى نجاح الوساطة السورية، والذي تولى الإعلان عن نجاح الوساطة السورية للصحف ووكالات الأنباء ولأول مرة موسى الصدر بتاريخ ١٩-١-١٩٧٦، فلماذا موسى الصدر بالذات؟!

وهنا تناسى الصدر أنه إمام للمحرومين وصار عسكريًّا دبلوماسيًّا والساعد الأيمن لوزير خارجية سورية عبد الحليم خدام أثناء محادثاته المعروفة في لبنان، وكان يوافق على كل رأي يقوله خدام وسادته بدون تحفظ، ولو كان هذا الرأي لمصلحة النصارى، وقد حدث فعلًا هذا عندما طلب خدام أن يوقع زعماء المسلمين على ميثاق وطني تكرس بموجبه رئاسة الجمهورية للمارون، فكان الصدر أول الموافقين في حين رفض معظم زعماء المسلمين التوقيع. 

وموسى الصدر لا تعرفه لبنان قبل عام ١٩٥٨، حيث وفد بمهمة إليها من إیران، وخلال مدة بسيطة استطاع أن يكون الرجل الثالث في لبنان، وهو مجوسي لا يعرف اللغة العربية. 

ويحدثنا عن قصته سياسي إيراني من بني قومه اسمه الدكتور موسى الموسوي في كتاب له اسمه «إیران في ربع قرن» فيقول: «في عام ١٩٥٨ أرسل الجنرال بختيار مدير الأمن العام الإيراني موسى الصدر إلى لبنان وزوده بالأموال اللازمة.. وبعد عشر سنوات من ذلك التاريخ أصبح هذا الشخص رئيسًا للمجلس الشيعي الأعلى. وقد صرفت الحكومة الإيرانية لتوليته هذا المنصب أكثر من مليون ليرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 321

99

الثلاثاء 19-أكتوبر-1976

محليات (321)

نشر في 316

80

الثلاثاء 07-سبتمبر-1976

لا تتخذوا من حياة الأنبياء تجارة