; موضوع الغلاف.. التعليق الأسبوعي.. مَن تنتخب؟ | مجلة المجتمع

العنوان موضوع الغلاف.. التعليق الأسبوعي.. مَن تنتخب؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1975

مشاهدات 82

نشر في العدد 231

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 07-يناير-1975

موضوع الغلاف التعليق الأسبوعي مَن تنتخب؟ يقترب- رويدًا رويدًا- موعد ذهاب المواطنين إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء جدد لمجلس الأمة. وهو حدث. أو مرحلة تستحق وقفة مطولة. واهتمامًا جديًا ويقظة تضع الانتخابات في موضعها. وتعرف لها قدرها من التأثير الإيجابي والسلبي في الحياة الكويتية. فالكفاح أو النشاط السياسي يشتد ويحتد أو يفتر ويتراخى في إطار الدستور.. وما دام الأمر كذلك فمن الغفلة تجاهل أي وسيلة مشروعة تكثر فرص الخير. وتحد من انتشار الشر. وتقرب من الجنة. وتبعد عن النار. ومجلس الأمة يعتبر واحدة من أقوى وأفعل وسائل التأثير في المجتمع. والعمل أثناء الغرس. أجدى- بداهة- من البكاء أثناء موسم الحصاد.. نعني نتائج الانتخابات. إن المؤمنين ينبغي أن يكونوا أحرص من أهل الباطل على استثمار هذه الفرصة المواتية.. جدًا ونشاطًا واهتمامًا وبراعة وتخطيطًا.. وقدرة على الاتصال بالناس والارتباط بهم. فالمؤمن دائما يجاهد في معركة تقدم. لا في معركة انسحاب وهذا مما يجعله أبرز الخلق نشاطا في الإفادة من الفرص المتاحة. نحن نعلم أن أقواما يسهرون الليالي ويضيفون إلى السهر نشاطًا دائبًا في النهار من أجل دعم مرشح أو مرشحين يخوضون في الباطل خوضًا. ويضيقون ذرعًا بالإسلام ويودون أن يتحول المجتمع الكويتي إلى بيئة يتدفق فيها الخمر أنهارا وتعج بكافة مفاسد الأرض. فإذا كانت هذه الغايات الشريرة حملت أصحابها على السهر والتعب.. أليس من الأولى واللازم والأوجب أن يتقرب المؤمنون بدفع أصلح المرشحين إلى مقاعد مجلس الأمة.. قربى إلى الله. وتعزيزًا لمكانة الإسلام في حياة الأمة؟ والانتخابات موسم عظيم من مواسم الدعوة إلى الله. فيه تطرح مقومات نهضة الإسلام والمسلمين.. وفيه تكثر اللقاءات بالناس. وتنعقد الصلات. والناس لا يرفضون الإسلام، بل يودون أن يوثقوا صلتهم به.. لأنه دينهم وعقيدتهم. بشرط أن يقدم لهم- في الانتخابات- البرنامج الجيد. والرجل المناسب. وهنا نضرب مثلًا.. مع الاحتفاظ بمراعاة الفارق بين وضع.. ووضع في تركيا عمد أتاتورك إلى نقض عرى الإسلام دفعة واحدة. وخلال نصف قرن عملت يد التغريب والعلمانية عملها في تركيا.. تشريعًا وتعليمًا وإعلامًا وفنًا وطغيانًا وقهرًا. بعد نصف قرن من هذه التجربة الساحقة دخل حزب السلامة الإسلامي الانتخابات التركية. وخلال عام واحد من عمره- فبعد تكوين الحزب بعام واحد جرت الانتخابات العامة- حصل حزب السلامة على ٤٩ مقعدًا. أهلته للاشتراك في حكومة، كان هو أقوى عناصرها في تحريك الأمة كلها من أجل إنقاذ مسلمي تركيا في قبرص. ما هو السبب في هذه القفزة الهائلة؟ السبب أن الحزب الإسلامي قدم برامج ممتازة تبنت مشكلات الناس وحملت همومهم وعبرت عن قيم أصيلة في حياة الشعب التركي. وقدم كذلك الرجال المناسبين. وهناك نسأل ما هي ملامح البرامج التي ينبغي اختيار الرجال على ضوئها؟ ثم.. من هم الرجال المناسبون؟ السطور الباقية ستكون إجابة على هذين السؤالين بعون الله. ملامح البرنامج أو المعيار الموضوعي ●أولا: القضية الاجتماعية بعد أن رحل الاستعمار بأسلوبه التقليدي استدار ليحول الشعوب إلى شعوب عميلة تتبع مناهجه في السلوك والقيم. من هنا فإن الفساد الاجتماعي لا ينبغي أن ينظر إليه كمسألة أخلاقية فحسب ذلك أنه من جانب آخر يمثل احتلالًا أجنبيًا اجتماعيًا لبلادنًا. وهذه قضية سياسية تقتضي تبنيًا قويًا في مجلس الأمة. إذ لا معنى للتحرر السياسي إذا كانت الأمة تتعرض للعبودية الاجتماعية والاحتلال الأخلاقي. والرفض أول الطريق. أما المسيرة الحقيقية أو البديل الإيجابي فهو قيم الإسلام تهيمن على التوجيه الإعلامي والتربوي والاجتماعي والترفيهي. في غير ما ميوعة غربية يحتمي أصحابها برفض الإسلام. وبدون تزمت جاهلي يحتمي أصحابه بعزائم الإسلام. ●ثانيا: القضية الاقتصادية أن المجتمع الكويتي- كسائر المجتمعات- التي جاءتها الثروة طفرة انتقل من مشكلات الفقر إلى مشكلة جديدة هي: «كيف يكون توجيه المال». إن قضية الثروة في البلاد قضية مركزية وما لم تضبط بتعقل وتوجه بحكمة ورشد فإنها سوف تجر على الوطن مشكلات حادة تتراكم حتى يصعب علاجها. وثمة ضوابط.. يضاف إليها عملية بناء.. الضوابط هي: ●تطهير المجتمع إلى أقصى حد ممكن من «الترف». فما ظهر الترف في مجتمع إلا على حساب «الشح» في جوانب أخرى. ثم إن الترف مهلكة اجتماعية قديمًا وحديثًا. تصيب الناس بالرخاوة والفساد والكسل الفكري والعقائدي. ●توزيع الثروة توزيعًا عادلًا. وهذا ضابط مهم جدًا في إنقاذ البلاد من الأحقاد. والفتن الطبقية. ●أما عملية البناء فهي الاندفاع بقوة وتوسع نحو حركة التصنيع فالثروة النفطية موقوتة بزمن طال أو قصر. والكويت ليس بلدًا زراعيًا. وليس في نية أهله الهجرة منه حين ينضب النفط. ليس من حل سوى الإقبال بعزم وطموح نحو التصنيع. وما دام المال موجودًا فإنه يوفر بارتياح المواد الخام والأيدي العاملة. وأكبر الدول الصناعية تستورد هذه المقومات الصناعية. - أمريكا تستورد الخبرات الفنية وتغري أصحابها بالجنسية الأمريكية وبالأموال الضخمة. - اليابان تستورد المواد الخام. ومن ناحية حضارية فإن المجتمع الكويتي سيظل متخلفًا وان استورد سلع العالم الاستهلاكية كلها. لأن مقياس المجتمع المتحضر في الجانب المادي هو الإنتاج.. لا الاستهلاك. ولا سبيل للإنتاج الصناعي.. إلا بقيام صناعات متينة وشامخة. ●ثالثا: قضية السياسة الخارجية: إن زمن الاسترخاء قد ولّى. ولا بد من انتهاج سياسة خارجية أصيلة. إن المتمركسين والمتأمركين في البلد يجرجرون الكويت نحو أمريكا وروسيا. البرنامج الإسلامي في السياسة الخارجية يرفض الاتجاهين وينتهج سياسة مستقلة أصيلة. تعامل العالم الإسلامي بروح الأخوة والتعاون. وتعامل غير المسلمين بمنطق تبادل المنافع من غير تبعية لأحد. وتجعل الكويت صاحب رسالة خارجية ذات بعد حضاري أصيل، وهي رسالة الإسلام الذي يفتقر إليه العالم كله.. وثنيه ونصرانية وشيوعية. ●رابعا: قضية الأمن والدفاع. إن محاربة الجريمة أصبحت واجبًا ملحًا. فقد تزايد عدد الجرائم بشكل مروع. ولتوفير الأمن الاجتماعي للوطن ينبغي تعديل القوانين لكي تنتظم روادع أقوى وعقاب أشد صرامة. حتى تصبح تلك القوانين منبثقة من الشريعة الإسلامية. التي كثرت الجرائم وتعقدت وتضخمت في غيبتها. وحين تعتمد الفقرة الأولى من هذا البرنامج فإنها ستسهم تلقائيا في كفاح الجريمة. وينبغي تزويد الكويت بشبكة صاروخية ضاربة تعوض النقص العددي في جيش الكويت. شبكة صواريخ قادرة على أن تنال من أي معقد يفكر في النيل من البلاد. وهذا لا يعني الاستغناء عن الأسلحة الأخرى. إنما يعطي الأسبقية لهذه الشبكة الصاروخية الرئيسية في عمليات الدفاع.. ردًا وانقضاضًا. ●مَن هم الرجال المناسبون؟ الرجال المناسبون هم الذين يتبنون هذا البرنامج. ومقياس الصدق في هذا التبني هو سلوكهم المعروف واهتمامهم الإسلامي وسيرتهم الذاتية. إن الرجال لا يصلحون بدون برامج جادة. والبرامج لا تصلح بدون الرجال الأمناء. لهؤلاء الرجال الذين ندعو كافة المؤمنين لتأييدهم وانتخابهم.. صفات وملامح. ●الالتزام بالإسلام عقيدة وفكرًا وسلوكًا. ●الجرأة في الصدع بالحق. ●الاستنارة الفكرية والثقافية. ●الوعي السياسي الذي يأخذ للإسلام نصيبه وحظه في هذا المعترك الطاحن. ●الأمانة في تمثيل عقيدة الشعب وقيمه. الأمة تجمع على انحراف التليفزيون وهو يمضي في الفساد بلا اكتراث التلفزيون.. الفساد بلا اكتراث في جريدة «القبس» بتاريخ ۱۸- ۱۲- ۱۹۷٤ وتحت عنوان «تلفزيون الغسيلة» جاء ما يلي: «في الفيلم- وهو فيلم مصري- ظهرت مشاهد غريبة. ظهرت الممثلة على الفراش بشكل غير طبيعي. ثم ظهرت الممثلة نفسها مع الممثل في مشهد غرامي. والذي ظهر في التلفزيون كنا نود ونتمنى أن لا يظهر في دولة ذات مجتمع نام له عاداته وتقاليده التي يحتفظ بها. فالتلفزيون لا يكاد يخلو من بيت من البيوت وفي داخل هذه البيوت عوائل من مختلف الأجناس والأعمار. فيها المتزوج والمتزوجة وفيها المراهق والمراهقة ومشاهد كهذه تثير الخيبة ولا تشرف التلفزيون في اعتقادي». هذا ما كتبته «القبس». ولا تكاد صحيفة في الكويت. لم تنتقد التلفزيون بحزن ومرارة واسى. ومع ذلك يمضي التلفزيون في استخفافه بعقول وقيم الناس لا يهمه سوى تعبئة جيوب تجار الأفلام وسماسرة الفساد بالربح الحرام. إن المسؤولين عن التلفزيون أثبتوا أنهم ليسوا أهلا للأمانة التي أنيطت بهم. والسؤال المحير هو: لماذا التمسك بأناس تقطعت جميع الحبال بينهم وبين الشعب. ولم يعد أحد يثق بموقفهم من قيم الأمة ومبادئها؟ هذه هي الفتنة درج بعضهم في كتاباته على إغاظة المؤمنين. فمرة يحاول إنقاذ «الماركسيين» بعبارات مدح وثناء وإشادة وتصويرهم وكأنهم هم وحدهم الوطنيون العاملون من أجل الشعب. ومرة يطالب بمقاعد هامة في الدولة لفئة معينة. واندماج الجميع في قوائم موحدة في الانتخابات. ولا ندري.. من يخاطب هذا الكاتب؟ إن الشعب الكويتي هو الذي اختار هذا الوضع وارتضاه ولم يفرضه عليه أحد. والذين يدعون الديمقراطية عليهم أن يكونوا «ديمقراطيين» في مطالبهم.. أي مع منطق الشعب الذي اختار هذا الوضع. إن هذا الكاتب. لا يعبر باتجاهه هذا عن الحرص على «مطالب» فئة معينة. إنه- في الحقيقة- يعبر عن اتجاه تحريضي سافر.. اتجاه يحرض الفئات ويؤزها على إحداث فتنة ماحقة. إنه- في الحقيقة- يدعو إلى فتنة تمزق الكويت تمزيقًا. وهذا ليس من المنطق الديمقراطي ولا من الوطنية في شيء.
الرابط المختصر :