; قضية المتفجرات وأمن الكويت | مجلة المجتمع

العنوان قضية المتفجرات وأمن الكويت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1984

مشاهدات 125

نشر في العدد 665

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 03-أبريل-1984

  • السمار: المحكمة تتعبد الله بقضائها وتقصد به وجهه الكريم وترجو رحمته وتبغي رضاه.
  • المحكمة تعلن أن الكويت أرض الحريات التي كفلها القانون وهي أرض العدالة التي سادت الجميع. 
  • محكمة أمن الدولة: عقاب من أجرم بقدر ما أثمت يداه عدلًا وردعًا وعظًة وعبرًة.
  • شعب الكويت تابع القضية باهتمام لأن القضية الأمنية قضية أساسية في حياته.
  • المواطن سيقف إلى جانب كل إجراء يحمي أمنه وحريته التي كفلها القانون.

قضية المتفجرات...

  • أدلة المحكمة جاءت من: وقائع الدعوى اعترافات المتهمين – الأسلحة والمتفجرات المضبوطة – المستندات والوثائق المضبوطة – أقوال الشهود والخبراء – التقارير الفنية والطبية.

أصدرت محكمة أمن الدولة أحكامها في قضايا التفجيرات الآثمة التي روعت البلاد في الثاني عشر من ديسمبر الماضي، واستهدفت السفارتين الأمريكية والفرنسية وعددًا من المنشآت العامة والحيوية، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة سبعين آخرين.

وقضت المحكمة في أحكامها التي وصفتها بأنها ابتغت بها مرضاة الله وتأكيد حق المجتمع والحفاظ على أمن البلد الطيب المضياف بمعاقبة ستة متهمين بالإعدام بينهم ثلاثة هاربين، سبعة بالحبس المؤبد، أربعة بالحبس لمدة خمس عشرة سنة، واحد بالحبس لمدة عشر سنوات، إثنين بالحبس لمدة خمس سنوات، والبراءة لخمسة بينهم هارب.

وكانت المحكمة التي عقدت جلستها برئاسة المستشار غازي عبيد السمار وعضوية المستشارين إسماعيل زعزوع وفيصل المرشد وحضور السيد خالد سالم رئيس نيابة أمن الدولة ونزار حسين سكرتير المحكمة، قد استهلت جلسة النطق بهذه الأحكام بكلمة من رئيس المحكمة.

المستشار غازي السمار الذي أعرب عن شكر المحكمة وحمدها الله -سبحانه وتعالى- بأن أحاطت عنايته هذا الوطن وشعبه والمقيمين على أرضه بعد أن قام بعض من المتهمين بجمع وسائل الدمار والفتك من قوى الطبيعة العمياء التي من شأنها إذا انطلقت أن تحصد الأرواح البريئة التي أحياها الله -تعالى- وتخرب عمائر الحضارة والمدنية... ولكن يد الله كانت فوق أيديهم ورحمته سبقت كل تدبير خبيث... وكان لطفه في قدره ورحمته في قضائه، وكانت نارًا أطفاها الله.

وأضاف المستشار السمار في كلمته: أن المحكمة وهي تتعبد الله بقضائها وتقصد به وجهه الكريم وترجو رحمته وتبغي رضاه، تعلن بأن قضاءها في الدعوى قد اشتمل فضلًا عن المقدمة، ثمانية أجزاء: أولها: وقائع الدعوى كما تيقنتها المحكمة ورسخت في عقيدتها. ثانيها: الأدلة من واقع اعترافات المتهمين وما تم ضبطه من أسلحة ومتفجرات ومستندات ومضبوطات أخرى. ثالثها: الأدلة من واقع أقوال الشهود والخبراء وما أسفرت عنه المعاينات والتقارير الفنية والطبية. رابعها: قواعد القانون التي تحكم وقائع هذه القضايا. خامسها: الرد على الدفوع التي أثارها الدفاع عن المتهمين. سادسها: دوافع وبواعث هذه المؤامرة. سابعها: تجميع أدلة الإدانة والبراءة بعد تمحيصها وضوابط العقوبة وحيثياتها بالنسبة لكل متهم.

 ثامنها: منطوق الحكم.

واستطرد قائلًا: إن المحكمة وضعت نصب أعينها حقائق ثلاث: الأولى: أمن هذا الوطن واستقراره بعدما تبين أن هذا البعض من المتهمين قد استهدفوه بجرائمهم، واختاروا لتفجيراتهم أماكن حساسة ومرافق عامة تقوم على خدمة الناس وقضاء حاجياتهم، وعمدوا إلى جعلها بنواحي متفرقة من البلاد؛ ليكون دويها شاملًا وترويعها للأمنين عامًا. الثانية: حق الضحايا أصحاب الجثث المتفحمة والأجساد الممزقة في أن يقتص لهم مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (سورة البقرة:١٧٩). الحقيقة الثالثة: هي حق بعض المتهمين الذين لم يثبت بحقهم الاتهام في أن تبرأ ساحتهم.

وقال إن المحكمة حرصت في حكمها على أن يكون عقاب من أجرم بقدر ما أثمت يداه عدلًا وردعًا وعظًة وعبرًة ... طبقًا لأحكام القانون وضوابط العقوبة التي من قوامها جسامة الفعل من حيث طبيعته ومكانه وأسلوب تنفيذه والوسائل التي استخدمت في التنفيذ... بالإضافة إلى فداحة النتيجة وما خلفته من أضرار بشرية ومادية، سلوك المتهمين أثناء ارتكابهم الجرائم وتصرفهم بعد ارتكابها.

واختتم المستشار غازي عبيد السمار رئيس المحكمة كلمته قائلًا: إن المحكمة وبعد أن عاشت ظروف هذه الدعوى المؤسفة والحزينة... وبمثل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة والتي نحن جزء منها... لتعلن أن الكويت أرض الحريات التي كفلها القانون وإنها أرض العدالة التي سادت الجميع وأعطت ولا زال عطاؤهم يغمرهم... وإنها وبكل ما لها من أفضال على أبنائها والمقيمين على أرضها من العرب والمسلمين الذين أسهموا في بناء مؤسسات النمو والازدهار والحضارة... من حقها على هؤلاء جميعًا أن يكونوا أكثر يقظة وأشد حذرًا لكل حاقد أو خبيث قد يندس للإخلال بأمن هذا البلد الطيب المضياف أو العرقلة مسيرة الخير فيه.... وليحرص الجميع على كويت الخير والعطاء والأمان.

النطق بالحكم

وعقب الانتهاء من الكلمة نطق المستشار السمار بالأحكام التي أصدرتها المحكمة بهذه القضايا ...

حکمت المحكمة غيابيًا بالنسبة للمتهمين الثالث «أحمد علي حسين وشهرته أبو حيدر» والرابع «مصطفى إبراهيم أحمد وشهرته أبو زهرة»، والسادس «جمال جعفر محمد العشرين» «هيثم محفوظ عبد الكريم» وحضوريًا للباقين، بالتالي:

  • براءة المتهمين من الأول إلى السابع عشر من تهمة الانضمام إلى جماعة من أغراضها نشر مبادئ ترمي إلى هدم النظم الأساسية بطرق غير مشروعة.
  • معاقبة المتهمين الأول باقر إبراهيم عبد الرضا -عراقي- والثاني الياس فؤاد صعب -لبناني- والثالث أحمد علي حسين وشهرته «أبو حيدر» عراقي–هارب، والرابع مصطفى إبراهيم أحمد وشهرته «أبو زهرة» عراقي -هارب- والسادس جمال جعفر عراقي – هارب، والثامن حسين قاسم حسن – عراقي بالإعدام عن باقي التهم المسندة إليهم.
  • معاقبة المتهمين السابع عامر عبد الزهرة سليمان العواد -عراقي- والتاسع عادل عبد الرزاق شيخ هادي -عراقي- والعاشر نصر الله معتوك صيوان -عراقي- والحادي عشر جبار عباس جبار -عراقي- والثاني عشر حسين السيد يوسف الموسوي -لبناني- والسادس عشر حسين فليح الحمد -عراقي- والسابع عشر سعد ياسين عبد الله الذيابي -كويتي- بالحبس المؤبد مع الشغل عن باقي التهم المسندة إليهم.
  • معاقبة المتهمين الخامس عبد الحسين عزيز عباس -عراقي- والثالث عشر عزام خليل إبراهيم -لبناني- والرابع عشر إبراهيم صباح مريهج وشهرته «أحمد» عراقي والخامس عشر يعرب فائق مهدي عراقي بالحبس لمدة خمس عشرة سنة مع الشغل عن باقي التهم المسندة إليهم وإبعادهم عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
  • معاقبة المتهم الثامن عشر يوسف مجيد وهيب -عراقي- بالحبس لمدة عشر سنوات مع الشغل؛ عن تهم استيراد وإحراز المفرقعات والأسلحة النارية والمتفجرات والذخائر والطلقات بغير ترخيص، وبراءته من باقي التهم المسندة إليه وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
  • معاقبة المتهم التاسع عشر عبد المحسن رشاش عباس -عراقي- بالحبس لمدة خمس سنوات مع الشغل عن تهمتي استيراد وإحراز مفرقعات وأسلحة نارية بغير ترخيص وبراءته من باقي التهم المسندة إليه وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
  • معاقبة المتهم الحادي عشر والعشرين ناصر مطر دهش – بدون جنسية بالحبس لمدة خمس سنوات مع الشغل عن تهمتي إحراز سلاح ناري «مسدس» وذخيرة بدون ترخيص، وبراءته من باقي التهم المسندة إليه وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
  • براءة المتهمين العشرين هيثم محفوظ عبد الكريم عراقي هاربًا والثاني والعشرين حمد عبد الكريم نعمة عراقي والثالث والعشرين شريف مطلق ناصر «بدون جنسية» والرابع والعشرين عبد الرضا محمد داود مدوه كويتي والخامس جواد عبد الله الصفار كويتي من التهم المسندة إليهم.
  • مصادرة الأسلحة والذخائر والمتفجرات والسيارات والطراد وباقي الأشياء المضبوطة ومبالغ النقود المضبوطة في حيازة المتهمين الثاني إلياس فؤاد صعب والثامن حسین قاسم حسن هذا وقد قدرت المحكمة للمحامين المنتدبين؛ للدفاع عن المتهمين محمد الياسين وعبد العزيز طاهر وناصر الشطي، ومبارك المطوع وعابدين حبيب الصايغ، وعبد اللطيف الصالح ودوخي الحصبان خليل أبو حمرا ونادر العوضي وعبد الرحمن عبد العال مبلغ خمسمائة دينار لكل منهم أتعابًا عن الفترة التي باشروا فيها الدفاع عن المتهمين.

 

  • قراءة في القضية:

وبعد الوقوف على القضية وباستقصاء الأحكام التي صدرت بحق مجرمي التفجيرات... ومن خلال قراءة كلمة المحكمة يمكن للمرء أن يقف على الحقائق التالية:

  1. القدرة الفائقة للأمن الداخلي في الكويت على تجديد فاعلي الجريمة والقبض عليهم خلال أيام قليلة.
  2. إن مؤامرة التفجيرات كانت عملية تصدير خارجي استهدفت إرباك الكويت حكومًة وشعبًا بآن واحد. وكما حاولت الجهة الخارجية أن تفعل فعلتها الشنيعة، فإنها مازالت تهدد الكويت.

• ففي خبر نشرته وكالة رويتر ذكرت فيه أن فرقة «القائد الصدر» التابعة لحركة أمل الشيعية التي يتزعم نبيه بري شقا منها في لبنان بينما يتزعم حسين موسوي الشق الآخر هددت السلطات الكويتية بأنها ستقتل مقابل كل مجرم ممن حكم عليه بالإعدام في قضية المتفجرات رجلًا برجل.

• وفي تعليق آخر لراديو ما يسمى بـ «صوت الثورة الإسلامية في العراق» الذي يبث برامجه من إيران ورد بعد صدور أحكام القضاء الكويتي تذكير بتحذير ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي كان قد حذر الكويت بشأن مجرمي المتفجرات. وكان المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق قد طالب الكويت بالسماح المحامين من قبل المجلس بالاشتراك في جلسات المحاكمة للدفاع عن المجرمين.

٣. إن الذين يحشرون أنفسهم في قضية تمس أمن الكويت وشعبها لم ينفكوا عن منطلقاتهم الطائفية ليمتزج عندهم ما هو كويتي بما هو إيراني أو لبناني أو عراقي... ولكن من نوع معين وطائفة معينة!!! 

٤. إن المحكمة وضعت المسألة الطائفية ومسألة الجنسية جانبًا فقررت أحكامها على الفاعلين وأيًا كان المتهم «كويتيًا أم عراقيًا أم لبنانيًا». 

٥. إن الوضوح والصراحة كانا بارزين لكل ذي عين في هذه البلد وخارجها. وكان القضاء حرًا في نطقه بالحكم. ولم يشأ القضاء أن ينطق بالحكم إلا بعد أن أفسح الفرصة كاملة للدفاع. 

٦. إن تنفيذ الأحكام سيكون عبرة لكل من تسول نفسه أن يعبث بأمن الكويت وأمن شعبها واستقرارها. وطالما أن القرآن الكريم أمر بالقصاص فإن تطبيق حكم الله بالمجرمين سيكون الردع المانع لأولئك الذين يحشرون أنوفهم من الخارج في هذه القضية. وسيكون التنفيذ هو إعطاء مجتمع الكويت الذي يتطلع إلى استمرار أمنه كامل حقه في هذه القضية.

٧. أثبتت أحداث هذه القضية حقًا أن الشعب الكويتي يرفض تدخل أية جهة خارجية في أموره كما يرفض أن تكون الساحة الكويتية ساحة مفتوحة لعبث العابثين وتأمر المتآمرين.

٨. إن القضية الأمنية قضية أساسية في حياة شعب الكويت ومن هنا فقد ظل شعبنا يتابع القضية باهتمام وهو يحرص كل الحرص على تطبيق حكم الله في المجرم؛ لأن المسألة تتعلق بالقضية الأمنية في حياة هذا الشعب الحر الذي رفض ومازال يرفض كل وصاية خارجية عليه.

٩. أن شعب الكويت يستهجن تصريحات الفئات الخارجية التي تهدد وتتوعد بين الحين والآخر. وشعبنا يصنف هذه الفئات في قائمة المفسدين في الأرض.

١٠. جاء حكم القضاء الكويتي مؤكدًا أن الكويت ستظل أرضًا حرة تمارس فيها الحريات، وتتعاون فيها طبقات المجتمع «مواطنون ومقيمون» من أجل خير البلد وخيرهم. ولن تتأثر الحرية بتلك القضية الشائنة.

*****

على أن أمن البلد الذي هو في أولويات اهتمام شعبنا المسلم يجعل المواطن أكثر حرصًا على مستقبل أمن. وهذا يدعو الحكومة أولًا وأجهزة الأمن ثانيًا، ثم جميع مسؤولي الدولة إلى توفير نعمة الأمن ... ونعمة الحرية دون أن يمسها أي شيء يعكر أمن المواطن ويسيء إلى حريته. وطالما كانت أجهزة الدولة حريصة على أمن المواطن وعلى حريته فإن المواطن لابد وأن يقف إلى جانب كل إجراء يؤدي إلى هذا الغرض.... الأمن... والحرية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل