العنوان مكاسب «إسرائيل» في مؤتمر الدار البيضاء
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1124
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 08-نوفمبر-1994
- الوفد "الإسرائيلي" ضم 350 عضوًا وشكل ثلث عدد المشاركين وكان برئاسة إسحاق رابين وضم نصف أعضاء الحكومة "الإسرائيلية"
- إعلان الدار البيضاء قضى على التجمعات العربية وأعلن عن هوية جديدة للمنطقة يهيمن اليهود عليها تسمى الشرق أوسطية
اختتم يوم الثلاثاء الماضي «1 نوفمبر ۱۹۹٤» مؤتمر الدار البيضاء الاقتصادي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ببيان ختامي كرس «انتصار» "إسرائيل" الساحق على الأنظمة العربية على الصعيدين السياسي والعسكري وتعميمه ليطال مختلف الصعد الأخرى وفي مقدمتها الصعيد الاقتصادي، وقد وصلت الأمور برئيس حكومة الكيان "الإسرائيلي" إسحاق رابين إلى التحدث بلهجة لها دلالتها من على منصة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر يوم الثلاثين من أكتوبر الماضي في بلد يترأس زعيمها لجنة القدس متحديًا كافة الحضور عندما قال بلهجة قاطعة إن القدس عاصمة أبدية للكيان الذي يمثله، وكاشفًا النقاب بنفسه عندما أزال الأقنعة التي طالما توارى زعماء عرب خلفها بأن علاقاته معهم وعلاقتهم مع تل أبيب واتصالهم مع «أبناء عمومتهم» عريقة في التاريخ.
وقد حدد الملك المغربي الحسن الثاني الذي ترأس أشغال المؤتمر التوجهات والنتائج التي أسفر عنها المؤتمر بالقول إن المؤتمر «قلب الصيغة التقليدية المتمثلة في كون رجال الأعمال يشترون على دوي المدافع ويبيعون على نغمات الموسيقى.
وأضاف محددًا هدفًا أساسيًا "لإسرائيل" والولايات المتحدة طالما سعيا لتحقيقه بأن «المؤتمر من الناحية العملية شكل نهاية للمقاطعة العربية "لإسرائيل"، لكن يبقى على مجلس الجامعة العربية أن يلغي قراره بهذا الشأن، وعلى كل حال فإن المؤتمر سوف يفرغ إلى حد كبير هذا القرار من محتواه».
فكرة المؤتمر
يقول منظمو المؤتمر: إن المرة الأولى التي فكروا في إقامة هذا المؤتمر كانت قبيل انتهاء مؤتمر دافوس الذي أقامه المنبر الاقتصادي الدولي في الأول من فبراير ١٩٩٤ التي شارك فيها ياسر عرفات وشمعون بيريز حيث عرض الأخير على رئيس المنبر كلاوس شوارب فكرة عقد مؤتمر اقتصادي حول الشرق الأوسط وسرعان ما درسها، حيث بدأت فيما بعد تختمر فكرة عقده والإعداد لها، إلى أن تبنت الفكرة مباشرة الولايات المتحدة فعليًا.. وفي هذا المجال ذكر رئيس مجلس العلاقات الخارجية ليزلي غلب في حديث مع موفدنا إلى المؤتمر أن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون استدعاه وطلب منه المشاركة في إعداد المؤتمر. وقال بأنه لم يكن فكر في ذلك من قبل، ولكنه كما قال «لا أستطيع أن أرد طلبًا لرئيس الولايات المتحدة» وهكذا حسبما يقول «واصلنا مع المنبر الاقتصادي الدولي الإعداد لعقد المؤتمر» إلى أن دخل على الخط المغربي، حيث طالب بأن يكون له دور في الترتيبات الخاصة بعقده.
ويقول رئيس إحدى المنظمات العربية الأمريكية في معرض تعليقه على مسألة عقد المؤتمر والهدف منه بأن «وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تسعى في لحظة اشتداد أزمة ما إلى تنفيسها، من خلال وضع القوى المتعارضة على طاولة واحدة» وهذا ما حدث في المؤتمر.
من التطبيع إلى التداخل
وصف الأمريكيون مؤتمر الدار البيضاء بأنه «يمثل فرصة استثنائية لا مثيل لها في السابق» لتعزيز «التطورات الدراماتيكية» التي حدثت في المنطقة قبل مدريد عام ۱۹۹۱، وأنه سيوفر فرصة «لا مثيل لها» لرجال الأعمال كي يستكشفوا إمكانات المنطقة الاقتصادية والتي يعيش فيها ٢٥٠ مليون مستهلك في مساحة تمتد في المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي.
ومع مشاركة ذلك العدد الهائل من رجال أعمال ينتمون إلى دول مختلفة، كان الوفد "الإسرائيلي" يشكل نحو ثلث عدد المشاركين إضافة إلى مشاركة عدد كبير من رؤساء حكومات ووزراء كبار فإن المؤتمر يكون قد تحددت أهدافه مسبقًا، جاء البيان الختامي ليعلن رسميًا عن التداخل الاقتصادي- السياسي بين الدول العربية والكيان "الإسرائيلي" بعد أن دشنت الاتفاقات السياسية بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والأردن وقبلها مصر مع "إسرائيل" مرحلة التطبيع، إضافة إلى اتفاقات الاتصالات السياسية والتنظيمية بين دول عربية أخرى مع "إسرائيل" «تونس، المغرب» قطر، البحرين، عمان.
لقد مثلت نتائج مؤتمر الدار البيضاء بداية ولادة سياسية جديدة وعالم جديد وشرق أوسط جديد وقد عبر عن ذلك شمعون بيريز في كلمته في جلسة اختتام المؤتمر عندما قال: «نحن نشهد ميلاد شرق أوسط جديد» والعالم الجديد في نظر بيريز سيكون عالم الاندماج المصلحي والاقتصادي تحت الهيمنة الأمريكية و"الإسرائيلية" مع العرب، بما يعني مفهوم التداخل الذي هو المرحلة التالية للتطبيع، الذي يشكل المرحلة الأولى للتداخل ويقول أدريس الكنتوري أن «التداخل معناه الارتباط التفاعلي والانصهاري الكلي في دائرة شروط الوجود والبقاء» وقد أوضحت تصريحات وانطباعات المسؤولين الحكوميين وراعى المؤتمر أن الهدف هو الربط التكتيكي والاستراتيجي بين دول الخليج العربية والمغرب العربي ودول عربية أخرى من جانب و"إسرائيل" من جانب آخر بشبكة علاقات قوية في جميع المجالات الاقتصادية.. أي أن الهدف النهائي هو بناء اقتصاد مشترك ذي قاعدة واحدية وسياسية مشتركة موحدة تجني فيه "إسرائيل" القسط الأكبر من الفوائد والأرباح، بينما تحصد فيه الدول العربية خيبات الفشل التنموي والاقتصادي.
ويفترض مشروع السوق الإقليمي «الشرق أوسطي» انتفاء ونهاية جميع الارتباطات المؤسساتية العربية ومجلس التعاون العربي! ومجلس التعاون الخليجي، والاتحاد المغاربي، بالرغم من أن هذه التجمعات لم تثبت نجاحها وجدواها، وفقدت مغزاها في حمى التشرذم العربي والتصارع والتسابق على عقد «صفقات السلام» مع "إسرائيل" وقد أكد ذلك التوصيات التي تضمنها البيان الختامي، فالبيان في توصياته يكرس الحلم "الإسرائيلي" القديم بالتداخل الشرق أوسطي من خلال الانقضاض على الذات العربية، وقد ظلت هذه الفكرة تسير بخطى متعرجة منذ عهد تيودور هيرتزل الذي طرح في نهاية القرن الماضي مشروع بناء كومنولث عربي -يهودي إلى أن جاءت فترة التسعينات من هذا القرن في أعقاب التحولات والتغيرات السياسية الإقليمية والدولية التي تتوجت بانفراد الولايات المتحدة على رأس نظام جديد ابتدعته بقوتها العسكرية، حيث اتجهت إلى المنطقة لفرض مشروع "إسرائيل" التقليدي بإقامة سوق إقليمية شرق أوسطية لمواجهة التحديات التي يقول بيريز في كتابه «شرق أوسط جديد» أن أبرزها التحدي الإسلامي الذي يعتقد أن التنمية، في المنطقة سوف تزيله.
لقد أوضحت الطريقة التي سارت عليها الوفود الرئيسة المشاركة في المؤتمر بإصرارها على تحويل «العملية السياسية» لتطبيع علاقات العرب مع "إسرائيل".. إلى عملية تبني على أرض الواقع علاقات تطبيع اقتصادي يؤدي حتمًا إلى تحقيق التطبيع السياسي.
إن الاقتصاد السياسي للسلام استنادًا إلى التطور الأمريكي و"الإسرائيلي" هو تحقيق ما هو مرسوم سلفًا للمنطقة، أي تحقيق الوجه الذي يراد أن تكون عليه المنطقة اقتصاديًا ثم سياسيًا بعد ذلك، وذلك في سياق عالمي مميزاته الليبرالية المتوحشة ومنافسات السوق والاقتصاد الحر، وهيمنة المؤسسات الاقتصادية الكبرى والضخمة، وسوف يتكفل الاقتصاد وحده بتغير السياسة التي ستتحمل هي الأخرى أعباء تغيير الذهنيات، وهكذا سيخضع العقل العربي الإسلامي إلى غزو كاسح، إن ما تريده "إسرائيل" هو أن يبقي الاقتصاد العربي في مواجهة اقتصادها المدعوم أمريكيًا وأوروبيًا رخوًا، كسيحًا بشكل يحقق ذوبان الاقتصاد العربي في الاقتصاد "الإسرائيلي" بالتبعية، وحتمية الارتباط، وهذا هو فحوى عملية التداخل، وفي هذا الصدد يشير حاييم بن شار وهو كاتب "إسرائيلي" في مقال له أن تنمية شبكة متنامية من العلاقات الاقتصادية بين العرب و"إسرائيل" من شأنه أن يجعل كلفة الانفصال عالية جدًا بالنسبة للأطراف العربية التي تريد الانسحاب من دائرة الترتيبات الإقليمية الجديدة.
لقد وصفت «إسرائيل» ما تريده من المؤتمر بأنه «الانتقال من صنع السلام إلى تعزيز وتقوية السلام» وقال غلب وشواب في تصريح مشترك أن الحكومات تستطيع فقط أن تعمل الكثير لجلب السلام، ولكن إطلاق الخطوة التالية وتقوية وتصليب السلام يتم من خلال التنمية الاقتصادية.
خفايا ما حدث وراء كواليس المؤتمر
- "الإسرائيليون" وزعوا أنفسهم على كافة طاولات الطعام وكانوا يفرضون أنفسهم على الحضور
- «رابين» تحدى جميع الحضور وأكد من على منصة المؤتمر بأن القدس هي العاصمة الأبدية والموحدة "لإسرائيل".
- بعض أعضاء الوفود الرسمية كانوا يعرضون مشاريعهم الخاصة على رجال الأعمال المشاركين ولوحظ عدم وجود أي تنسيق بين الوفود العربية.
- لوحظ اتخاذ السلطات المغربية إجراءات أمن مشددة إلى حد أنه لم يكن مسموحًا بالمرور قرب الفنادق المحجوزة للمشاركين، أو مكان انعقاد المؤتمر في القصر الملكي، وعمالة المشوار الذي كان مقرًا إعلاميا وصحافيًا، دون أن يكون الشخص حاملًا لبطاقة المشاركة في أعمال المؤتمر، وقد توزعت ألوان البطاقات إلى الأحمر والأخضر والأزرق.
- الذين سمح لهم بالاستفادة الكاملة من المؤتمر بحضور جلساته، وحفلات الغداء والفطور والعشاء والنقل المميز، هم فقط من يحملون البطاقات الزرقاء.
- لم يسمح لكافة الصحفيين المشاركين بالدخول إلى قاعات وردهات المؤتمر، بل خصصت بطاقات زرقاء لعدد محدود منهم لا تحمل شارة الصحافة؛ لتسهيل تحركهم وتنقلهم في أوساط المؤتمر، وقد تم استثناء مراسلي وكالات الأنباء العربية وغيرها بدعوى أنها وكالات رسمية، وأن كثيرًا مما سيدور من أحاديث معظمه للمعلومات وليس للنشر، وهو ما يمكن للصحف أن تستفيد منه في التحليلات، وكان أعظم من منحوا هذه البطاقات من أجهزة الإعلام الأمريكية و"الإسرائيلية".
- المؤتمر كان شبيهًا «بالمولد» وكما وصفه خبير أمريكي بأنه ليس أكثر من عرض هوليودي فقط.
- عندما دخل الصحفيون لحضور المؤتمر الصحفي «لشمعون بيريز» يوم الثلاثين من أكتوبر «في اليوم الأول للمؤتمر» وبعد أن أخذوا أماكنهم في المقاعد المخصصة، تم إخراجهم فيما بعد؛ لأسباب أمنية بإخضاعهم للتفتيش اليدوي، وقد استهجن الصحفيون ذلك، حيث كان يمكن الاستعانة منذ البداية بوضع أجهزة للدخول من خلالها كما هو معمول في المطارات، وقد تم ذلك في نهاية ذات اليوم.
- كان مقررًا أن يدوم حفل الافتتاح نحو ساعتين وتتضمن كلمة الملك المغربي «الحسن الثاني» وكلمات رؤساء الدول والحكومات المشاركة، غير أن الافتتاح زاد عن ٤ ساعات بسبب كثرة عدد المتحدثين وطول خطابي «ياسر عرفات وإسحاق رابين» الذي كان يرد فيه على عرفات.
- توزع "الإسرائيليون" على كافة طاولات العشاء الذي أقامه الملك المغربي، بحيث تبين أنهم لم يفرضوا أنفسهم على الجالسين على الطاولات، بل كانوا يلقون ترحيبًا من العرب المشاركين الجالسين معهم وخاصة من الرسميين العرب المشاركين، وبذلك يكون المؤتمر حقق هدفه الرئيسي، كما توزعوا بكثافة في حفلات غداء الوفود العربية.
- سيد المؤتمر كان «كرت العمل» «بيزنس كارد» وحيثما تتطلع تجد الناس يُخرجون الكروت من محافظهم وجيوبهم في عملية تبادل «تثير الهلع مما هو آتٍ في المستقبل» وتشير في الوقت نفسه إلى الآمال المتوقعة من المؤتمر.
- «عرفات» دعا المستثمرين إلى المساهمة في بناء ما أسماه «الأرض الواعدة» إشارة إلى غزة وأريحا، وقال: بصراحة ليس لدي ضمانات، ولكنه حثهم على القدوم.
- أما وزير المالية أحمد قريع «أبو علاء» فقد دعاهم إلى الاستثمار في دعم ميزانية الشرطة الفلسطينية وقال: بدون شرطة قوية لن يكون هناك سلام.
- لوحظ أن «أبو علاء» كان يتحدث إلى حشد من الذين كان هدفهم الغداء فقط فطوال حديثه لم يشاهد أي من الجالسين على موائد الطعام التي زادت عن ٣٠ طاولة يرفع رأسه من على صحن الطعام.
- قال عرفات: وهو يخاطب المستثمرين أنه كان يفترض به أن يصبح رجل أعمال، ولكن «فتح» جعلته يتراجع عن ذلك مما دفع أحد الظرفاء للتعليق بالقول «ليته أبقى على فشله فقط في مجال رجال الأعمال».
- في حفل الافتتاح خاطب عرفات الملك الحسن بوصفه «رئيس لجنة القدس» وأكد على أن القدس عاصمة لدولة فلسطين، مما دفع بإسحاق رابين لارتجال خطاب مطول قال فيه: إن القدس عاصمة أبدية "لإسرائيل" وليست مطروحة للمناقشة.
- حضرت الوفود العربية إلى المؤتمر الذي انتظرته طويلًا دون تنسيق مشترك وحمل بعضها بضاعته الخاصة، وعرضها باسمه الخاص مثل ما فعل الوفد الفلسطيني، والوفد المغربي، والوفد المصري، والأردني في حين اكتفت وفود أخرى عرض الاستعداد الكبير والنية الطيبة.
- نشط "الإسرائيليون" في الهجوم على رجال الأعمال الخليجيين الذين شاركوا لفتح حوار «بيزنس» معهم، وقد كانت الكاميرات تسلط لالتقاط الصور، وكشف رئيس غرفة التجارة "الإسرائيلية" أنه جمع أكثر من ٤٠٠ بيزنس رد من مشاركين معظمهم عرب.
سواح
- ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن معظم الرسميين "الإسرائيليين" في الوفد "الإسرائيلي" «7 وزراء + نواب کنیست محافظ البنك المركزي» جاءوا إلى المغرب للتبضع والسياحة، غير أنهم لإظهار أهميتهم ومكانتهم يوهمون مرافقيهم بأن لهم اتصالات سرية للقاء شخصية عربية كبيرة، لكن يكتشف فيما بعد أنهم لم يفعلوا سوى الخروج إلى أسواق الدار البيضاء والتجول كسواح عاديين، وهو ما دفع بيريز إلى التعليق ومتهكمًا حينما سئل عما إذا كان لزملائه لقاءات مهمة في الدار البيضاء فقال: نعم إنهم يلتقون مع بعضهم البعض.
بنك التنمية للشرق الأوسط
- تم الاتفاق في نهاية المؤتمر على حسم مسألة إقامة بنك التنمية وقد ذكرت مصادر متعددة أن البنك الذي يراد أن يكون رأسماله نحو ١٠ مليارات دولار تعتمد على مساهمات اليهود الأمريكيين والدول الخليجية بشكل أساسي.
وأوضحت مصادر المؤتمر أن الهدف الأول لهذا البنك سيكون تفادي أي فشل في البداية لاستثمارات القطاع الخاص، حيث يسود اعتقاد بأن الاستثمارات في المنطقة ستكون ضخمة، وقد وافقت فرنسا وألمانيا على عدم إعلان قيام البنك قبل إعداد كافة نظمه القانونية والاقتصادية وخطط عملية.
- تناولت الصحف المغربية موضوع المؤتمر ومداولاته من زاوية الموقف السياسي للصحيفة، إذ بينما أظهرت صحيفتا «الاتحاد الاشتراكي وأنوال» رفضهما واستنكارهما لعقده والنتائج التي أسفر عنها، فإن الصحف القريبة من الحكومة المغربية اعتبرته إنجازًا، فيما أظهرت صحيفة العلم الناطقة باسم حزب الاستقلال بعض التحفظات..
السعودية تعارض إنشاء بنك التنمية
أعرب وزير التجارة السعودي «سليمان السليمان» في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر أن إنشاء مؤسسة مالية جديدة مضيعة للوقت والجهد، وأضاف بأن هناك مؤسسات إقليمية كافية يمكنها تلبية الحاجات التمويلية للمنطقة وأن إقامة مؤسسة جديدة سوف يسبب تكرارًا لا ضرورة له.
وكانت «إسرائيل» قد تقدمت بمشروع لائحة بنك التنمية للشرق الأوسط برأسمال مرخص مقداره ۱۰ مليارات دولار، بهدف تشجيع وتطوير استثمار رأس المال العام والخاص في الشرق الأوسط من خلال القروض والضمانات والأوراق المالية.
وفيما عارضت السعودية إنشاء البنك تجاهلت كل من سلطنة عمان والإمارات التعليق على المشروع فيما عرضت البحرين أن تكون المنامة مقرًا للبنك.
أرقام عن «القمة الاقتصادية»
- بلغت قيمة رسم المشاركة في المؤتمر للأفراد ۱۸۰۰ دولار لكل رجل أعمال مشارك.
- قدرت تكاليف المؤتمر بنحو ۱٫۲ مليون دولار تم تغطيتها من خلال رسوم المشاركة والمساهمات المالية من شركات عالمية كبرى ومساعدات من الحكومة الأمريكية.
- شارك في المؤتمر وفودًا اقتصادية من نحو ٦٠ دولة، ونحو ٨٠٠ شركة تجارية.
- أُقیمت حفلات غداء عمل بين مختلف الوفود المشاركة للتعريف بمشاريع ومقترحات الدول التي يمثلونها.
- كان الوفد "الإسرائيلي" من أكبر الوفود المشاركة، إذ يزاد عددهم عن ٣٥٠ شخصًا من بينهم ما يزيد عن مائة رئيس شركة "إسرائيلية" إضافة إلى أكثر من سبع وزراء، وقد احتل الوفد ثلاثة طوابق في فندق شيراتون الدار البيضاء، فيما احتل وفد الجامعة العربية برئاسة «عصمت عبد المجيد» في ذات الفندق عدة غرف فقط وكانت اللغة السائدة التي تُسمع في أروقة وردهات الفندق طوال فترة المؤتمر هي اللغة العبرية.
توصيات مؤتمر الدار البيضاء
تكريس للهيمنة الصهيونية على مقدرات العالم الإسلامي
لم تكن توصيات مؤتمر الدار البيضاء التي أعلنت مساء الثلاثاء الماضي سوى تكريس للهيمنة الصهيونية على مقدرات العالم الإسلامي، وثرواته وتتويجًا لأحلام "إسرائيل" ومطامعها التوسعية وتذويبًا للهوية العربية الإسلامية حيث قام الوفد "الإسرائيلي" بصياغة التوصيات وتم إقرارها مع تغييرات طفيفة لم تغير شيئًا في محتواها.
وقد تضمنت التوصيات ١٤ بندًا صبت كلها في صالح «إسرائيل»
ففي البند الأول تم توجيه الشكر للحسن الثاني ملك المغرب بصفته رئيس المؤتمر ومستضيفه، كما تطرق البند إلى عدد الحضور الذين بلغوا ١١١٤ عضوًا مثلوا ٦١ بلدًا.
أما البند الثاني فقد أشار إلى أن إجماع زعماء القمة على الرؤية التي قادتهم إلى قمة الدار البيضاء، تلك الرؤية المتمثلة في سلم شامل وقيام شراكة جديدة بين رجال الأعمال والحكومات تتوخى تعزيز مسلسل السلام بين العرب و"إسرائيل".
أما البند الثالث فقد أكد على ضرورة الالتزام بالشراكة بين الحكومات ورجال الأعمال ملتزمين في نفس الوقت بمسؤوليتهم في استخدام نفوذهم الدولي الجديد للدفع إلى الأمام بدبلوماسية السلام في الشرق الأوسط.
أما البند الرابع فقد أشاد بالتحول السياسي التاريخي الذي شهدته المنطقة نتيجة المراحل المهمة التي قطعتها نحو سلام عادل ودائم وشامل يرتكز على قراري مجلس الأمن الدولي ٢٤٢ و۳۳۸ ذلك المسلسل الذي انطلق سنة ١٩٧٩ بمعاهدة السلام بين مصر و"إسرائيل" وتطور تطورًا ملحوظا مع مؤتمر السلام الذي انعقد في مدريد منذ ثلاث سنوات، وفي ختام الفقرة أعربت القمة عن وطيد أملها أن تتمكن سوريا ولبنان من الالتحاق قريبًا بالمجهود الاقتصادي الجهري وذلك بعدما دخلت الدول المشاركة كلها في إطار المشاركة.
كما تعرض البند الخامس إلى ضرورة تنمية اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك المشروعات المشتركة بين الأردن و"إسرائيل" من أجل دفع معاهدة السلام الأردنية "الإسرائيلية" إلى الأمام.
أما البند السادس فقد أكد على أن أفضل السبل للقضاء على العراقيل بما في ذلك المقاطعات وكل الحواجز التجارية والاستثمارية هو تطوير المزيد من الاستثمار من داخل المنطقة وخارجها.
كما أشاد المشاركون بقرار دول مجلس التعاون الخليجي المتعلق برفع الدرجتين الثانية والثالثة من إجراءات المقاطعة مع "إسرائيل".
وفي البند السابع دعا المشاركون إلى ضرورة بقاء الأراضي الفلسطينية مفتوحة في وجه اليد العاملة والسياحة والتجارة لتمكين السلطة الفلسطينية من فرصة بناء اقتصاد ذي جدوى في إطار السلام.
أما البند الثامن فقد أكد المشاركون فيه على ضرورة التفكير في مؤسسات جهوية تهتم بالقضايا الاقتصادية والإنسانية والأمنية تضمن سلامة ورفاهية أفراد وشعوب المنطقة.
أما البند التاسع فقد أقر المشاركون من خلاله بضرورة قيام مسلسل مستمر يترجم مداولات الدار البيضاء إلى خطوات ملموسة نحو تحقيق الهدف المزدوج أي السلام والتنمية الاقتصادية وضم هذا البند كثيرًا من الفقرات التوضيحية والتوجيهية للحكومات والوفود المشاركة للمؤتمر.
وفي البند العاشر رحب المشاركون بإقامة مجموعة علاقات استراتيجية اقتصادية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا من طرف مجلس العلاقات الخارجية وأكد أن مجموعة العلاقات الاستراتيجية سوف تعمل بتعاون وثيق مع السكرتارية الدائمة وتعرض توصياتها على اللجنة التوجيهية.
وفي البند الحادي عشر رحب المشاركون بعزم المنتدى الاقتصادي العالمي على تشكيل مجموعة للتبادل بين رجال الأعمال من شأنها أن تقوي الاتصالات والمبادلات بين مجموعات رجال الأعمال وتقدم توصياتها للجنة التوجيهية.
وفي البند الثاني عشر تعهد المشاركون في قمة الدار البيضاء أن يحولوا هذا الحدث إلى مجموعة روابط هيكلية جماعية وفردية من شأنها أن توفر حياة أفضل لشعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي البند الثالث عشر عبر المشاركون عن تقديرهم لمجلس العلاقات الخارجية والمنتدى الاقتصادي لمساهمتها المهمة في تنظيم قمة الدار البيضاء.
أما البند الرابع عشر والأخير فقد عبر المشاركون فيه عن عزمهم على اللقاء مرة أخرى بعمان في الأردن في النصف الثاني من سنة ١٩٩٥ في قمة ثانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا يستضيفها الملك حسين.
تذليل العقبات في البيان الختامي
تولى الملك الحسن الثاني مهمة تذليل العقبات التي اعترضت الاتفاق الكامل على صيغة البيان الختامي، وكانت نقطتا الخلاف الأساسيتين داخل مجموعة التوصية تتعلق أحدهما بمسألة المقاطعة الاقتصادية التي أصرت "إسرائيل" والولايات المتحدة على أن عقد المؤتمر يعني إلغاءها وأنه لا يكفي إلغاء أحكام المقاطعة من الدرجتين الثانية والثالثة، بل لا بد من الإقرار في البيان الختامي بإلغاء نظام المقاطعة ضد "إسرائيل" بالكامل.
أما النقطة الأخرى التي تمحورت حولها الخلافات فتتعلق بمطالبة دولة الإمارات العربية المتحدة أن يتضمن البيان الختامي فقرة سياسية تؤكد على ضرورة تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ٢٤٢- ٣٣٨ و٤٢٥ الخاص بانسحاب "إسرائيل" من جنوب لبنان، وإقامة دولة فلسطينية.
وقد رفضت الولايات المتحدة ذلك بدعوى أن الدعوة لمؤتمر مدريد لم تشر إلى القرار ٤٢٥ وأنها تضمنت فقط الإشارة إلى ٢٤٢، ۳۳۸ كما أضاف المندوب الأمريكي في مجموعة التوجيه بأن سوريا رفضت المشاركة في مؤتمر الدار البيضاء وقد جرى اقتراح صيغة عامة تنص على التوصل إلى سلام شامل في المنطقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل