العنوان خطة تجفيف المنابع في تونس
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1999
مشاهدات 56
نشر في العدد 1363
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 17-أغسطس-1999
- عزل الحركة الإسلامية عن الأحزاب السياسية والحيلولة دون التحالفات معها.
- متابعة الحركات الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية وفرض تنسيق المواقف الدولية تجاهها.
كم يحز في النفس أن يحدث ذلك في بلد مسلم.. هل يمكن أن تلتقي برناك أهداف بعض المغرضين مع رغبات أعداء الإسلام؟ هل يكون اختلاف الرأي أو الرغبة في الاحتفاظ بالسلطة مبررًا لتجفيف منابع التدين، في بلد يعتز باحتضانه للإسلام وعلومه لأكثر من ثلاثة عشر قرنًا، من المؤسف أن هذا ما حدث في تونس.. مثلما حدث في تركيا.
المجتمع تنشر «خطة تجفيف المنابع» في تونس ليطلع عليها الرأي العام ويتنبه لما يمكن أن يقع مثله في بلدان أخرى، وكلنا أمل أن يتوقف انتقال تلك العدوى السرطانية.
يبدأ التقرير بتحديد المشكلة الرئيسة وهي:
- وجود تيار سياسي يطرح شرعية بديلة للنظام.
- احتلال هذا التيار لموقع القوة السياسية الثانية في البلاد «قبل ضرب حزب النهضة».
- تنامي حجم هذا التيار خاصة داخل قطاعات الشباب.
- عدم اكتمال تصور محدد ومتكامل المواجهة هذا التيار على مستويات متعددة.
المقدمات: الوعي بخصوصيات الواقع الجديد وبحتمية التصدي للتيارات الدينية المتطرفة.
- التوجهات العامة للخط، هيكلية التحرك الميداني والخطاب السياسي، تكوين واستقطاب المناضلين، التنسيق مع بقية الأطراف الفاعلة.
- صعوبة التمييز في مجتمع إسلامي بين الدين «الحقيقي» والتدين المتعاطف مع تسييس الدين والدين المسيس خاصة في القطاعات الحساسة مثل الجيش والشرطة.
- مصادفة انهيار قوة اليسار كمًا وكيفًا نتيجة عوامل خارجية وداخلية، وبالتالي انحسار الصراع بين الاتجاه الإسلامي وبين الدولة.
الأهداف:
- الهدف الرئيس: التصدي للتيار الظلامي.
- الأهداف الفرعية:
- عزل التيار الظلام المتطرف عن الأحزاب السياسية والحيلولة دون التحالفات معها.
- ملء الفراغ السياسي بتشجيع المعارضة الديمقراطية على التواجد حتى لا يستقطب التيار الظلامي كل من لا يرغب في الانضمام إلى التجمع الدستوري أو لا يتعاطف معه.
- دعم دور التجمع الدستوري الديمقراطي باعتباره الضامن الحقيقي للبناء الديمقراطي السليم والدرع الواقي له من التيارات الظلامية والحركات المتطرفة بأنواعها.
- قطع قنوات التغذية الشبابية للتيار الظلامي بالتحكم في القطاع التلمذي والحضور في الجامعة والجامع.
- الحرص على تغييب التيار الظلامي ورموزه إعلاميًا، وعدم إبرازهم في الصفحات الأولي أو التشهير بصورهم حتى لا يكون الأثر عكسيًا من خلال إبراز نجوميتهم.
- متابعة التصدي النظري والإعلامي لمقولات التيار الظلامي والحرص على عدم الانسياق أو التيه في الجدل العقيم في نقاشات يجرنا إليها التيار الظلامي.
- استمرار التصدي الإعلامي للتيار والابتعاد عن الحملات الموسمية مع مراعاة ما يلي:
اجتهادات خاطئة في حل المشكلة
- اجتهاد المراجعة المباشرة على مستوى قيادة الدولة خارج نطاق الخطوط العامة، جدًا للطرح السياسي فإن المواجهة هي مسؤولية الحزب الحاكم أساسًا بالتوازي مع الخطوط الدفاعية المتقدمة.
- إن خطورة المواجهة المباشرة والتفصيلية من موقع رئاسة الدولة يمكن أن تتضح من مراجعة ودرس أسلوب النظام السابق، كما أنه يرفع كثيرًا من شأن وقدر وتأثير التيار وطنيًا وإعلاميًا ودوليًا عندما تتم مناقشة أخطاره وإبرازه على هذا المستوى إضافة إلى أن ما هو مفترض من كون رئيس الدولة رئيسًا للجميع.
- اجتهاد المواجهة للجميع في وقت واحد هي حقيقة تاريخية وسياسية، إن مواجهة الجميع في نفس الوقت خطأ سياسي، بصرف النظر عن أحجام قوى المعارضة ومستوى أدائها.. وإن ترتيب الأولويات يقتضي إعادة النظر في هذا الأسلوب إن كان قائمًا فإنه كما ذكرنا أحيانًا يكون الخيار بين السرطان والسل، وكلاهما شر، لكن أحدهما أهون من الآخر وإن التنازلات مشروعة لبعض التيارات.
وسياسيًا نقول إن أحد أهداف السياسة الحزبية يجب أن تتحدد في حصر التيار كأحد روافد المعارضة وليس كزعامة لجبهتها لأنه في الحالة الأولى ينحصر حجم التيار في أنصاره، بينما في الحالة الثانية يتسع لكل من يعارض الحكم وهذا أمر خطير.
النشاطات والحلول المقترحة
- متابعة الخطاب السياسي للأطراف المعنية والعمل على معرفة تحركاتهم الميدانية بصفة علمية ومدققة وتلخيصها في كشوفات دورية ومنظمة على المستويات القاعدية الجهوية والوطنية.
- التحرك داخل مجموعات متآزرة حسب برنامج معروف متفق عليه مسبقًا وتحت تنسيق أحد أفراد المجموعة.
- تكثيف التواجد في المساجد داخل المجموعات المذكورة آنفًا وحسب خطة محددة مسبقًا.
- الاستعمال الذكي والمدروس لأسلوب الشائعات والمناشير غير الممضاة.
- إعداد حملات دورية للدعوة المضادة عبر وسائل الإعلام ومباشرة داخل الأحياء.
- إعطاء بالغ الأهمية لمتابعة تنفيذ الخطة ومردودية المناضلين ميدانيًا والتفطن لأوجه النقص وربما أيضًا التخاذل في سلوكهم، وفي نفس الوقت تقديم الدعم المعنوي الضروري لهؤلاء المناضلين الذين يعتبرون في الخط الأمامي مساعدتهم اجتماعيًا عند الحاجة وفتح أبواب الرقي المهني في وجوههم كل حسب ما يقدمه.
- متابعة الحركات الدينية المتطرفة في البلدان المجاورة والبلاد العربية والإسلامية الأخرى لدراسة ما قد ينعكس على الحياة السياسية في تونس، وفرض تنسيق المواقف الدولية.
- توحيد المصطلحات في نعت التيار الظلامي المتطرف «استبعاد عبارات السلفيين والأصوليين والإسلاميين وحزب النهضة».
- اعتماد عبارات مثل التيار الظلامي والتيار الديني المتطرف والمتاجرون بالدين والخوانجية.
ولا تكتفي الحلول المقترحة عند هذا الحد، ولكنها تحاول أن تتعرض للأساس الذي يقوم عليه العمل الإسلامي، وذلك بالاستناد إلى الدين لمنع قيام حزب على أساس إسلامي، وذلك ببيان ما تسميه الخطة «بيان المستندات الدينية لمنع قيام حزب ديني» وهي:
- الإسلام يرفض الوساطة، والعلاقة بين العبد وربه هي علاقة مباشرة.
الخروج على الحاكم المسلم فتنة والفتنة أشد من القتل، فهم فئة باغية وجب التصدي لها قال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ﴾. (الحجرات :٩).
- الدين القدس من السياسة وإقحام الإسلام في التصارع الحزبي يضر بالإسلام وبالمسلمين فيصبح الإسلام موضوع مزايدة ومتاجرة، كما ينقلب إلى مصدر فتنة، في حين أنه وجد ليكون أداة اتحاد وتأخي.
- إن المجتمع التونسي متميز بإسلامه السني المالكي المتسامح، والتيارات التي تسيس الإسلام مستوردة من مذاهب عرفت خاصة في إيران وباكستان تعتمد أساليب لا صلة لها بالإسلام الصحيح.
وبعدها تقدم الخطة المستندات القانونية لمنع قيام حزب ديني وهي كما يلي:
- إن جعل الدين برنامجًا سياسيًا لأحد الأحزاب يؤدي بالضرورة في حال نجاح هذا الحزب إلى تطبيق تعاليم الدين بحذافيرها من ذلك افتكاك السيادة للشعب وانتقاء الجمهورية وانتصاب الخلافة، وحكم الفقهاء، وبالتالي قتل التعددية، ودفن الديمقراطية.
- استنباط محاور فكرية عقلانية وبسطها للحوار في المنتديات واللقاءات الفكرية وفي وسائل الإعلام.
- تجنب الجدل الفقهي والاكتفاء بالطرح السياسي.
- تأسيس خطاب ديني مستنير وتعميقه وإبرازه في شكل مبسط.
- وضع كتيب يبرز تناقضات التيار الظلامي وازدواجية خطابه، وكتيب آخر يبرز ولاءهم لجهات أجنبية واستيراد أنماط فكرية متطرفة.
- إبراز تقاسم الأدوار بين فصائلهم «حزب النهضة، حزب التحرير، فصائل من اليسار الإسلامي».
- متابعة الحركات المشابهة في البلاد المجاورة وتحليل الأوضاع فيها.
- تنسيق التحرك الخارجي لكسب مواقف الدول والمنظمات من إجراءات التصدي لهذا التيار وتوطيد العلاقات مع الأحزاب أو التنظيمات والشخصيات العاملة ضد التيار.
- بلورة خطة لحضور التجمع في الجامعة وفي القطاع التلمذي.
- بلورة خطة لحضور التجمع في المساجد.
- بلورة خطة لحضور التجمع في النقابات والجمعيات.
- بلورة خطة لتنقية التنظيمات الشبابية من عناصر التيار الظلامي بما في ذلك إعادة هيكلة هذه التنظيمات والنظر في سياسة الدعم لها.
- بلورة خطة للتحرك النسائي تنظيميًا وميدانيًا.
- بلورة خطة لحماية الجالية التونسية بالخارج من تأثير التيار الظلامي بما في ذلك الطلبة.
- استخدام أدوات الإعلام غير الرسمية: مناشير، الرد على إشاعات، إشاعات مضادة، وتوزيعها في الأماكن الحساسة في أثناء التجمعات الكبرى، أمام المساجد، في الأحياء الجامعية.
- وضع خطة لتحديد الخريطة العقائدية والسياسية للأئمة داخل البلاد باعتبارهم مرجع الرأي العام، والعمل على تقوية وتمتين العلاقة مع أنصار النظام وتحييد من لا بعد سياسي في نشاطهم الديني، وإرساء علاقة طيبة معهم، ومحاصرة وإقصاء من يشهرون العداء للنظام على أساس سياسي عقائدي، وذلك بمقتضى ترتيبات إدارية لبقة لا تثير الحساسيات ورد الفعل الشعبي المتعاطف والحماس التضامني لدى زملائهم.
وتتعهد الخطة بمطاردة حاملي التوجه الإسلامي على كل صعيد حتى فيما يتعلق بلقمة الخبز ولو كان المنتمي للاتجاه الإسلامي سائق سيارة أجرة، أو صاحب محل للبقالة، حيث تقول نصوص الخطة:
- العمل على جعل المواجهة السياسية تامة وشاملة وتخص كل أجهزة الدولة في تمشيها على المدى البعيد المباشر ويفرض هذا التوجه على أن يكون من مشمولات رئيس ديوان كل وزير الاهتمام اليومي والمباشر والمتابعة الميدانية ضمن قطاع وزارته بملف نشاط وتحركات التيار المتطرف وتشير الضرورة الأكيدة للاهتمام.
- ضمن وزارة الاقتصاد بأسباب تنامي القدرة المالية للحركة عبر حصول أنصارها على رخص خدمات «سيارة أجرة» رخص تجارية «محلات» رخص استغلال «مقاهي وحضائر ومقاطع».
- ضمن وزارة الشؤون الخارجية وفي هذا المجال يتعين رصد إخبار تحركات رموز التيار في الخارج رصدًا دقيقًا.
- ضمن الإدارة المركزية يتعين رصد تحركات أنصار الحركة إن وجدوا في كل المواقع المؤثرة ومراكز القرار المهمة والحد من تأثيرهم بالصيغ الإدارية والتراتيب التدريجية لتفادي بدور تضارب في عمل المؤسسات وشلل في حركيتها.
- الملاحظ في كل البلدان أن استجابة الاداء الأمني تكون متأخرة كثيرًا عن مستوى الأداء السياسي حيث معارضة النظام هي جوهر الفكر الأمني وترتيبات أوليات التفاعل والصراع هي جوهر الفكر السياسي، ومن الضروري مراجعة أسلوب الأداء الأمني من خلال التنبيه على أن هناك فرقًا واضحًا بين المعارضة من داخل النظام وبين طرح بديل للنظام، حيث الخطر الأكبر من الاتجاه الثاني، وهذا يشمل التيار السياسي الديني وحده.
وأخيرًا تتحدث الخطة عن صفات المناضل الذي سيتولى التصدي للتيار الإسلامي، سواء من ناحية تكوينه واستقطابه أو تنظيم عمله مع بقية «المناضلين»:
- التكوين والاستقطاب: في البداية القيام بعملية انتقاء دقيقة في كنف الكتمان لمعرفة المناضلين في مستوى قاعدي وجهوي أو مركزي الذين تتوافر فيهم المواصفات الضرورية للاضطلاع بمهمة التصدي، من هذه المواصفات:
اعتماد مصطلحات: التيار الظلامي، التيار الديني المتطرف، المتاجرون بالدين، الخوانجية.
- القدرة على الإبلاغ ومواجهة الجماهير.
- يستحسن الا تكون هذه العناصر من الوجوه البارزة حزبيًا والمعروفة بانتمائها الكامل للتجمع.
- الثقة والكتمان.
- القيام بالفرائض وخاصة الصلاة وارتياد المساجد
ب - الهيكلة: الهيكلية والآلات: ومن هنا يبدو ضروريًا تكوين جهاز غير معلن للتفاعل على أساس التنسيق بين هذه الآلات ويكون اتصاله مباشرة بمؤسسة الرئاسة.
- يوكل تفصيل الخطة ثم متابعة تنفيذها وإجراءات التنسيق إلى لجنة عليا ترتبط بالأمن العام وتعقد اجتماعات دورية موسعة تمثل فيها على أساس شخصي الجهات الرسمية المعنية «الشؤون الدين التربية الشباب الإعلام الأمن الخارجية».
- يكلف كاتب عام مساعد في كل لجنة تنسيق بتمثيل اللجنة العليا جهويًا والتعاون معها في تنفيذ الخطة.
- إحداث هيكلية عمودية داخل التجمع تقوم على خيرة المناضلين وتكليفها بهذا الملف في المستويات المختلفة من الخلية إلى اللجنة المركزية والتخلي عن الأسلوب الوعظي القديم الذي يعتبر المهمة الدينية في التجمع مهمة جانبية.
- تركيز شبكة جهوية ترتبط بالأمين العام المساعد المكلف بالمسألة.
- تكليف شخصية سامية في كل وزارة لمتابعة الملف ورفع تقارير نصف شهرية للوزير.
- السعي إلى بعث لجان مساندة لهذه العملية من المتعاطفين والمستقلين والعمل على استقطاب هؤلاء على الأقل حول هذا الملف.
- بعث مجموعات تحرك في مستوى شعبة تكون منظمة بصورة مختلفة وفي إطار التكتم التام.
- تخصيص يوم في الأسبوع من نشاطات أعضاء الحكومة واللجنة المركزية للتعبئة السياسية في إطار التجمع يخصص أساسًا للتيار الظلامي.