العنوان فضيحة الأمم المتحدة في كوسوفا
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1999
مشاهدات 67
نشر في العدد 1362
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 10-أغسطس-1999
▪ أهوال المذابح تتكشف.. صندوق السكان يطبق سياسة تحديد النسل
أخذ الاهتمام العربي والإسلامي بقضية كوسوفا في التراجع بعد وقف الغارات الأطلسية على يوغسلافيا وبدء عودة اللاجئين الألبان إلى ديارهم، وكدنا ننسى القضية وكأنها قد حلت بشكل نهائي.
مآسي الألبان لم تنته وإن تنوعت أشكالها، واختلفت الأيدي المشاركة فيها وآخرها الأمم المتحدة.. راعية السلام في كوسوفا، والتي استغلت حوادث الاغتصاب التي تعرضت لها نساء كوسوفا لشحن أدوات الصحة الإنجابية، إلى الإقليم لتصبح كوسوفا محطة جديدة على مسار المخططات التي تستهدف الأسرة المسلمة والمرأة المسلمة تحت ستار الأمم المتحدة.
وبما أننا لا نستيقظ إلا على المآسي ولا ننتبه إلا عند حلول الكوارث، فقد جمعنا للقراء على الصفحات التالية جملة من تلك المصائب التي تتراوح بين حرق جثث الألبان أثناء الأزمة لتشغيل محطات التدفئة وانتهاء بتقليل معدلات الإنجاب عند الكوسوفيين وبمعرفة صندوق الأمم المتحدة للسكان.
- فضيحة أممية في كوسوفا
قد يبدو العنوان غريبًا وخصوصًا أن الأمم المتحدة تدير الإقليم حاليًا بعد وضعه تحت الحماية الدولية وبعد دخول قوات الناتو من أجل الألبان كما زعموا، لكن لا شيء يمكن استبعاده في عالم اليوم.. فالغرب الذي أصر على إخراج ميلوسوفيتش من كوسوفا ليس بالضرورة معجبًا أو مغرمًا بالألبان ولا بزيادة تناسلهم وخصوبة الرجال والنساء والتي تنذر بانفجار ألباني على حساب الأعراق الأخرى لا في كوسوفا بل في البلقان، ومن هنا كان تحرك الأمم المتحدة من خلال ما يعرف بصندوق الأمم المتحدة للسكان من أجل الحد من التكاثر السكاني الألباني في الإقليم.
ونعود إلى القصة من أولها:
کشف معهد أبحاث السكانPOPULATION RE SEARCH INSTITUTE PRIP- ومقره في فرونت رويال بولاية فرجينيا الأمريكية- عن تقرير خطير يكشف النقاب عن دور للصندوق الأممي في التطهير العرقي «السلمي» نيابة عن ميلوسوفيتش وعصاباته، فمع بداية عودة الألبان إلى الإقليم بعد انتهاء الحملة الجوية الأطلسية وانسحاب القوات الصربية من الإقليم وتحديدًا في شهري يونيو ويوليو من العام الحالي، قام الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش بتوجيه دعوة إلى مسؤولين في الصندوق من أجل دراسة احتياجات المجتمع الألباني إلى برامج الصحة الإنجابية وتطبيقها للحد من التناسل الألباني في كوسوفا خصوصًا أنه الأعلى في أوروبا.
وقد أكد سترلنج سكروج مسؤول الاتصالات الخارجية بصندوق الأمم المتحدة للسكان أن الصندوق بصدد تطبيق برنامج الصحة الإنجابية REPRODUCTIVE HEALTH وهو البرنامج الذي يتم تسويقه في بعض البلاد العربية والإسلامية منذ مؤتمر القاهرة للسكان عام ۱۹۹٥م، وتبنى الترويج له بعض المسؤولين والوزراء العرب على الرغم من زيادة حدة الرفض الشعبي والديني لهذه الأساليب، وأخرها حالة المغرب التي نشرت عنها المجتمع في العدد الماضي، وتواصل الكتابة عنها في هذا العدد أيضًا، وقال سترلنج سكروج إن الصندوق سيقوم بتطبيق البرنامج الإنجابي بشكل مستمر مع عودة اللاجئين، وإن اشتكى من أن النساء الألبانيات يرفضن البرنامج لأنه يعني لهن «تحديدًا للنسل».
وأضاف معهد أبحاث السكان الأمريكي أن الخطة التي وضعها صندوق الأمم المتحدة للسكان تضمنت توزيع وسائل ومستحضرات طبية تستخدم في الإجهاض على أساس أنها من وسائل الصحة الإنجابية.
من بين هذه المواد حبوب الإجهاض وقد استخدمت على أنها لتنظيم النسل، وكذلك وسائل منع الحمل الموضعية وبعضها لم يعد يستخدم في العالم حاليًا، ويؤدي استخدامها إلى الإجهاض، على أن أخطر ما تم تدريب الأطباء والممرضات على استخدامه جهاز يعرف باسم MANUAL VACUUM ASPIRATOR وهو كما ادعى مسؤولون بالصندوق- يستخدم في إزالة ما يتبقى من محتويات الإجهاض، وذلك في حالات الإجهاض غير المكتمل، لكن الأطباء الألبان والممرضات يستخدمونه لإجراء عمليات الإجهاض.
وتضمن التقرير الذي نشره المعهد شهادة لبعض النساء الألبانيات اللاتي تعرضن للإجهاض بهذه الوسائل، ولكن المثير حقًا أن الصندوق قام بشحن هذه الوسائل إلى كوسوفا مدعيًا أن ذلك لمعالجة حالات الاغتصاب المنتشرة وأن الصندوق كان يقدم مساعدة للألبانيات الراغبات في التخلص من الأجنة.. «منتهى الإنسانية».
وكما جاء في تقرير للصحفي أوستين روس الذي كلفه معهد أبحاث السكان بالذهاب إلى كوسوفا لتقصي الأوضاع، أن أحدًا من سكان الإقليم لم يطلب هذه المساعدة من الأمم المتحدة ولا من صندوق السكان في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى من يتكفل بمصاريف عودتهم وإيجاد مأوى وطعام لهم قبل دخول الشتاء.
ويقول ستيفن موش رئيس معهد أبحاث السكان: عار على الأمم المتحدة أن تتعاون مع مجرم صربيا، إن الذي جرى ليس إلا تطهيرًا عرقيًّا، لكن بوسائل أخرى، فالكوسوفيون والكوسوفيات فخورون بأنهم ينجبون وفخورون بأبنائهم ويبلدهم لكن الصندوق وميلوسوفيتش يريدون حرمانهم حتى من هذا الفخر!!
ويلفت ستيفن موش النظر إلى أن أمريكا تدفع للصندوق ٢٥ مليون دولار سنويًا، «لكن هذه الأموال لا يجب أن تذهب من أجل التعدي على حقوق شعب يفخر بأبنائه وإنجاب نسائه».
وتعهد المعهد بأن يبذل ما في وسعه من أجل إيقاف التعدي الصارخ على حقوق الإنسان والذي يرتكب تحت اسم تنظيم الأسرة.. معتبرًا أن أسطورة التضخم السكاني ما عادت تجدي نفعًا خصوصًا مع ما يصاحبها من خروقات الحقوق الإنسان والتعدي على ثقافات العالم المختلفة.
وبعد هذا التقرير.. هل يمكن أن يؤمل الناس خيرًا في وجود قيادة أممية لكوسوفا؟.. أم أن مهزلة اغتصاب النساء في البوسنة على يد القوات الأممية، يُعاد صياغتها، ولكن هذه المرة بشكل آخر.. وإن كان مفضوحًا أيضًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل