; في ندوة نظمتها المجتمع: حوار ساخن حول السياسة الخارجية الكويتية | مجلة المجتمع

العنوان في ندوة نظمتها المجتمع: حوار ساخن حول السياسة الخارجية الكويتية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1996

مشاهدات 69

نشر في العدد 1210

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 30-يوليو-1996

أدار الندوة: محمد سالم الراشد– رئيس التحرير بالنيابة

قام بالتغطية: عبد الرزاق شمس الدين - خالد بورسلي– هشام الكندري

يبدي الكويتيون وجهة نظرهم تجاه السياسة الخارجية الكويتية على أنها بحاجة الآن إلى تمحيص وتدقيق ومراجعة في رسم خطوطها العريضة الواضحة، وذلك بسبب كارثة الاحتلال العراقي للكويت، وما كشفت عنه من تداعيات في السياسة الخارجية الكويتية التي أصبحت تحتاج إلى الدراسة والتأني وإعادة النظر في تلك العلاقات التي تقيمها الكويت مع دول العالم.

وأصبح من الضرورة بمكان الآن أن يتم رسم العلاقات الدبلوماسية والخارجية وفق المصلحة الكويتية، ووفق الضوابط التي تبنى على النظرة المستقبلية مع الأخذ بعين الاعتبار كل المستجدات والظروف المحيطة بالكويت، وبالمقابل أن تكون هناك سياسة التوازن في بناء السياسة الخارجية الكويتية لكي لا تتكرر نفس ظروف ما قبل ۲ أغسطس الأسود.

 وقد جاءت الندوة لتلقي ظلالها على معالم السياسة الخارجية للكويت وفق تصور علمي دقيق وواضح، وذلك باستضافة ثلاثة محاورين هم: د. عبد الله الشايجي- الأستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة الكويت والمستشار السياسي بمجلس الأمة والكاتب الصحفي في جريدة الوطن، والنائب عبد المحسن جمال – عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة، والنائب د. ناصر الصانع – عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة. 

وقد أدار الندوة الأستاذ محمد سالم الراشد– رئيس التحرير بالنيابة، والذي بدأ الندوة بالسؤال التالي:

  • الاحتلال العراقي للكويت كشف عن ثغرة كبيرة في جدار السياسة الخارجية للكويت، وتجلى ذلك في وقوف كثير من الدول التي كانت الكويت تساعدها، فكانت دول ضد في الخندق العراقي ما هو تقييمكم للسياسة الخارجية الكويتية قبل الغزو العراقي وبعده؟
  • د. ناصر الصانع: لقد نجحت سياستنا في أن تجعل من الكويت دولة مقبولة في كل مكان في العالم، وهذا في حد ذاته عنصر قوة، أن تكون الكويت وسيطًا في قضايا اليمن وفلسطين وقضايا عربية، بل وقضايا دولية، وعندما ترشح كوسيط مقبول وتبادر بفكرة مجلس التعاون الخليجي وتلقى هذا الترحيب وترى المجلس قائماً رغم أنه ليس بالفاعلية المطلوبة، وعندما يكون لها دور في إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة وتجميع الإمارات السبع ودعمها ككيان جديد، فإن هذا مرجعه إلى المصداقية والثقة ونجاح علاقة الكويت بخارجها .. والأمر ليس مرتبطًا بما عندك من جيش وقوة ولكن بتحالفات تغنيك عن كثير من العدة والعتاد.. ومن مصلحة الكويت إقامة علاقات جيدة ومتوازنة مع المحاور الدولية والتكتلات الإقليمية بالإضافة الجديدة في العمل الخارجي المتعلق بالدبلوماسية الشعبية، وربما لم يفهم البعض ذلك في البداية، ولكن ثمرتها بدأت الآن في النضوج, فقد صار واضحًا تضايق خصومنا في المحافل الدولية، وبدأنا نسمع من الوفود بأن العراقيين بدءوا يتصلون ويشتكون: قتلونا الكويتيون.. في إشارة للوفود الشعبية الكويتية عبر البرلمان فتحركات الدبلوماسية الشعبية في الخارج يجب أن تقدر وتضاف إلى رصيد السياسة الخارجية الكويتية في الخارج.

ولا بد أن تكون هناك مادة مكتوبة متفق عليها وتتضمن معالم السياسة الخارجية تحملها الوفود البرلمانية أينما تذهب، وأن تتضمن بوضوح الشأن الكويتي وتوثق هموم الكويتيين وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.

  • عبد المحسن جمال: أثناء الحرب العراقية الإيرانية كنا نسمع عن الادعاءات الإيرانية حول منطقة الخليج، وعن دور العراق في الدفاع عن البوابة الشرقية، وقد جاء هذا المنزلق بسبب تأثير المد القومي آنذاك على الساحة الخليجية والكويت بشكل خاص، وكانت هناك مساعدات مادية وعسكرية كبيرة للعراق بل كانت الكويت تمثل جسرًا لعبور هذه المساعدات بالإضافة إلى الموانئ الكويتية التي كانت مفتوحة لكل ما يريده العراق إلى جانب الدعم الدبلوماسي عن طريق سفاراتنا في الخارج التي كانت تدعم الموقف العراقي. 

وقد اكتشفنا هذا الخطأ بالغزو العراقي للكويت الذي كان بمثابة الصدمة بالنسبة للكويتيين وراسمي السياسة الخارجية، ولكن بعد التحرير أصبح لدينا رؤية للسياسة الخارجية وبدأنا نرسمها وفق المصلحة الكويتية والتي يجب أن ترفع قبل أي شعار ووضعنا في الاعتبار أن هناك متغيرات سياسية وإقليمية ودولية يجب أن نتابعها ونهتم بها، لأنها سوف تؤثر على الكويت بشكل مباشر وغير مباشر، ورفعنا أكثر من شعار يدعم سياستنا الخارجية الجديدة، وهذه الشعارات تؤكد على حماية سياسة الكويت وأمنها واستقلالها وتطالب كل دولة تريد إقامة علاقة مع سياستنا الخارجية بتأييد ذلك، وبالدفاع عن تطبيق قرارات مجلس الأمن، وخاصة التي تتعلق بالجانب الكويتي وهي قضية الأسرى الكويتيين والاعتراف بالحدود وترسيمها، وقضية التعويضات للكويتيين، ووجود حاجز من الأمم المتحدة بين الكويت والعراق.. لقد أصبح لدينا معيار لقياس مدى تعاملنا مع الدول، بل ونسبة تعاملنا بالضبط مع هذه الدول وفق ما تلتزم به من قضايانا العادلة، وأصبح واضحًا أنها المحيط الأساسي الذي كنا نتعامل به.

لقد سقط من سياستنا الخارجية ما يسمى باتفاقية الدفاع العربي المشترك، وانبثق مفهوم جديد وهو اتفاقية دمشق، وهو تدعيم لدول مجلس التعاون الخليجي.

 وأقمنا ترتيبات أمنية مع الدول الخمس الكبرى، وهذا إنجاز للسياسة الكويتية الخارجية لأنه كان من المتوقع أن تتم الاتفاقية فقط مع الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة أنها أصبحت الدولة الوحيدة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي والمؤثرة في القرار الدولي، ولكن الكويت برغم صغرها وقلة إمكانياتها وخروجها من الجراحات الكبيرة إلا أنها استطاعت وهي الدولة الوحيدة في العالم أن تعقد اتفاقيات أمنية مع الدول الخمس الكبرى المتنافرة في سياساتها الخارجية، وهذا مكسب إيجابي وقوي لسياستنا الخارجية الجديدة.  

والقرار السياسي في الكويت ينبع من المؤسسات الدستورية سواء مجلس الأمة أو وزارة الخارجية المتمثلة في الحكومة، وبالتالي أصبح قرارنا ديمقراطيًا ومدروسًا.

کسب مزيد من الأصدقاء

  • هل تعتقدون أن السياسة الخارجية هي في الواقع وسيلة لحفظ الأمن، وتمثل في نفس الوقت أهدافًا استراتيجية للحفاظ على الأمن؟ وهل هناك استراتيجية واضحة للسياسة الخارجية في الكويت؟
  • عبد الله الشايجي: سياستنا الخارجية تتحرك وفق مصلحة الكويت أولاً وعلاقتنا مع الدول تقوم على أساس الإلتزام بقضايانا العادلة
  •  
  • د. عبد الله الشايجي: الكويت دولة حرة مستقلة، وجزء من العالم العربي، ولديها التزامات وارتباطات بجامعة الدول العربية والأمم المتحدة, وعندما نقول بأننا فقدنا شيئًا من الاستقلالية فذلك لطبيعة المقارنة بين الوضع الحالي وما قبل الغزو بسبب الأوضاع التي مررنا بها، وبسبب الاجتياح العراقي للكويت فأصبحنا مدينين لكل هذه الدول. 

وهناك عدة أمور تلعب دورًا لتؤثر على طريقة صياغة القرار، صحيح أننا لدينا استقلالية باتخاذ القرار ولكن الضغوط التي تمارس على الكويت من قبل الدول الحليفة سواء الشقيقة أو غيرها يجب أن تؤخذ في الاعتبار، وبمعنى آخر فإننا لا نستطيع أن نتصرف كما كنا نتصرف في السابق عندما وصفنا بأننا دولة عظمى، وهذه نقطة الاختلاف القائمة بسبب الضغوط الداخلية والإقليمية والعربية والدولية.

 والهدف الرئيسي للسياسة الخارجية لأية دولة هو القيام باتخاذ القرارات لتخدم المصالح القومية للدولة بأقل تكلفة، وبأكثر من طريقة ناجحة وفعالة والسؤال: هل لدينا ذلك في الكويت نحن نسعى لأن يكون لدينا ذلك.

إن القرار يمر بعدة مراحل «فلتر» أكثر من السابق.. والسياسة الخارجية الكويتية لديها حاليًا توجه واضح وهو اكتساب المزيد من الأصدقاء سواء عبر مجلس الوزراء ممثلة بوزارة الخارجية أو عبر مجلس الأمة والذي كان دوره مغيبًا لسنوات طويلة.

ولكن ما هي استراتيجية الحكومة الكويتية الآن ومن يصنع السياسة الخارجية الحكومة أم مجلس الأمة خاصة أن المجلس يراقب ويطلب من وزير الخارجية توضيح موقفه من مؤتمر السلام والمحادثات التي تجري مع إسرائيل والتطبيع والمقاطعة وشرم الشيخ والوضع في لبنان.

إن الحكومة الكويتية تحاول اكتساب المزيد من الأصدقاء.. حتى مع الدول التي كانت تسمى دول الضد بدأنا بترتيب وإعادة العلاقات معها .. وقد أعدنا العلاقة مع دول شمال إفريقيا على مستوى السفراء، وعلاقتنا مع الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية تمر بنوع من التحول، أما علاقتنا مع اليمن والسودان فلا تزال باردة.

وفي اعتقادي أن الاستراتيجية الكويتية تعمل في الدرجة الأولى على الحفاظ على الأمن واستقرار الكويت عبر الترتيبات الأمنية مع الدول الكبرى، ونسعى عبر إعلان دمشق الذي وقع في مارس ۱۹۹۱م إلى إشراك دول عربية أخرى بالإضافة إلى دول الخليج في منظومة الأمن.. ولكن للأسف لم يتعد هذا الإعلان البعد الاقتصادي والتجاري، أما البعد العسكري والأمني منه فهو بارد يصل إلى درجة الجليد!!.

والنقطة الأخرى أننا نحاول عبر السياسة الخارجية أن نتأكد من أن النظام العراقي يطبق قرارات مجلس الأمن بدون انتقاء، فسياسة الكويت الخارجية هي سياسة ناجحة جدًا من خلال الدبلوماسية الحكومية والشعبية التي قامت بزيارة أكثر من ٦٠ دولة منذ تحرير الكويت حتى الآن من قبل مجلس الوزراء ومجلس الأمة والتركيز على أن العراق دولة مشاغبة ولا تلتزم بقرارات مجلس الأمن.

 وبشكل واضح أصبحت الكويت الدولة الوحيدة في العالم التي يضمن لها مجلس الأمن حدودها بعد أن ظل العراق يرفض على مدى عام ونصف العام قرار الترسيم، ثم اضطر إلى الموافقة عليه، ولذلك فإن الاستراتيجية الكويتية تعمل دائمًا على التأكد من أن العراق محتوى من قبل الدول الحليفة لنا.. لأننا لا زلنا بشكل واضح تحت التهديد العراقي، ولا نزال نمر بمرحلة اضطرابات في منطقة الخليج، ومن هنا فنحن بحاجة إلى المزيد من التكاتف ووضع صورة واضحة تحدد لنا إلى أين سنذهب بالمنطقة.

سياسة الخطط المتوازنة

  • عبد المحسن جمال: السياسة الخارجية والأمنية والإعلامية لا بد أن تسير وفق خطوط متوازية ومتلازمة ومتعاونة، ولا بد من رسم سياسة استراتيجية خارجية وأمنية بدعم من الإعلام الكويتي، وهذه الحقيقة تمت مناقشتها في مجلسنا، وفي إحدى زياراتنا إلى جمهورية التشيك وجدنا تجربة ناجحة، وهي أن الذي يرسم السياسة الخارجية هو رئيس الدولة ورئيس الوزراء ووزير الخارجية بالاشتراك مع البرلمان ورئيسي لجنة الشؤون الخارجية، بالإضافة إلى مجموعة من الاستشاريين يجتمعون كل ثلاثة أو ستة شهور، حسب الحاجة، وهناك انسجام تام ونغم واحد في السياسة الخارجية والأمنية لديهم يدعمهم بذلك إعلام ناجح.

 ولكن السؤال هل هناك خطوط للسياسة الخارجية؟

 أنا أتصور أن هناك خطوطًا واضحة للسياسة الخارجية الكويتية، ولا بد أن نأخذ بعين الاعتبار ما رسمه الدستور الكويتي في هذه القضية، حيث بين أن الكويت دولة خليجية وعربية وإسلامية محبة للسلام العالمي وتؤيد كل قضايا حقوق الإنسان وكدولة خليجية بادرنا بدعوة دول الخليج لإنشاء مجلس التعاون الخليجي عام ۱۹۸۱م وإن كانت طموحات الشعب الخليجي أكبر مما أنتجه المجلس، إلا أننا لمسنا فائدته بوضوح خلال الاعتداء العراقي على دولتنا، وكيف أن جيوش الخليج وشعوبه قامت بتأييدنا معنويًا وعسكريًا وماديًا...

الأمر الآخر أننا كدولة عربية بادرنا بتأكيد انتمائنا العربي بعد الاستقلال سنة ١٩٦١م، وهي نفس السنة التي انضمت الكويت إلى جامعة الدول العربية وأصبحت عضوًا فيه، ولكن مصداقية اتفاقية الدفاع العربي المشترك ضربت أثناء الاحتلال لأن بعض الدول العربية وقفت ضدنا وظهر ما يسمى بإعلان دمشق، والذي يعد نوعًا من استمرار المسار العربي بين الدول العربية، ويعد إصرارًا من الكويت في التمسك بالبعد العربي، لأنه يفسح المجال بدخول دول عربية أخرى تكون قريبة من الرؤية الخليجية.

والواضح الآن هو اهتمامنا بالأمم المتحدة، لأن قرارات مجلس الأمن واضح فيها حماية الكويت ضد الاعتداءات العراقية وتدعمنا في قضية رسم الحدود، وإننا في سياستنا الخارجية ندرس كل قرار وفق المصلحة الكويتية، وهذه هي الرؤية الجديدة في سياستنا الخارجية. 

د. ناصر الصانع: العلاقات بين دول الخليج وإيران ممتازة، والكويت هي أول دولة توقع اتفاق تفاهم معها على المستوى البرلماني

  • د. ناصر الصانع: السياسة الخارجية لها أسس ومتطلبات من أبرزها وضوح الرؤية، وتحديد محاور هذه السياسة، وأن تكون مكتوبة ومعروضة لاعتمادها، وبعد ذلك يتم تعميمها على الجهات لتنفيذها.. وكل هذه المواصفات غير موجودة فيما يسمى بالسياسة الخارجية الكويتية.. لكن ذلك يعني عدم انتهاج الكويت لدبلوماسية ناجحة في بعض المواقف التي تجلت أبرزها في الحشود العراقية في أكتوبر ١٩٩٤م، واستطاعت الدبلوماسية الكويتية الحصول على تأييد غير عادي، وأعتقد أنه إذا كان تحرير الكويت قد جاء بتأييد دولي غير مسبوق فإن التأييد الذي حصلت عليه الكويت عند حشود أكتوبر ١٩٩٤م أكثر من تحرير الكويت، ويكفي أن بعض المواقف العربية التي كانت مترددة تجاهنا أيام الغزو العراقي، وفي أكتوبر غيرت من رأيها وأصبحت تؤيد الكويت.. وأتمنى أن تكون هناك سياسة خارجية مكتوبة وموثقة ومعتمدة.

وأحب أن أشير هنا إلى أننا في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة عندما بدأنا عملنا لإعداد محاور استراتيجية ناجحة قمنا بالاتصال بأكثر من ۱۳ معهدًا استراتيجيًا دوليًا في الولايات المتحدة وبريطانيا، وروسيا، والسويد، وفرنسا ومصر، وكل تلك المعاهد تعد من المعاهد الدولية الكبيرة، وبعضها قدم مقترحات محددة وآلية مساعدة وفريق إعداد الاستراتيجية، وبذلنا جهدًا استغرق عامًا ونصف العام، لكننا فوجئنا بعد ذلك بأن هناك تحفظًا لم يعلن عنه في حين قبل الحكومة بعدم رغبتها بأن يقوم المجلس بتبني مثل هذا المشروع، علمًا بأننا عند اتصالنا بالمعاهد الدولية لمسنا تقديرًا كبيرًا، وأتذكر عبارات سمعتها من معاهد استراتيجية ضخمة في واشنطن، قيلت لنا أثناء زياراتنا بأنه خبر جيد بأن تبدأ الكويت بالتفكير بهذه الطريقة وشيء يطمئن بأن تبدأ في وضع هذه الرؤية بعيدة المدى للسياسة الخارجية، ولكن محاولاتنا تحطمت على ذلك التحفظ الذي فوجئنا به!!.

التوازن في الترتيبات الأمنية

  • أثارت قضية التوازن في الترتيبات الأمنية في المنطقة روسيا والصين... إلخ, والملاحظ هو أن القوات الأمريكية هي المسيطرة عمليًا على قضية الترتيبات الأمنية من حيث المناورات وتحركات الحشود العراقية أخيرًا.. فأين التوازن في الترتيبات الأمنية في هذا الجانب؟ 
  • عبد المحسن جمال: بعد انهيار الاتحاد السوفييتي صار واضحًا أن النفوذ الأمريكي هو النفوذ المتفرد في العالم، وأوروبا الآن لا تتخذ قرارًا إلا بمشورة أمريكية، والولايات المتحدة الأمريكية تتدخل في الانتخابات الروسية بدعم جهة ضد جهة، والأمريكان يضغطون حتى على السياسة الصينية في قضايا حقوق الإنسان.

 لكن القوات الأمريكية التي تجري المناورات في الكويت تشارك معها قوات صينية، وذلك لأول مرة في التاريخ العسكري الصيني تحضر قوات صينية إلى الكويت، وهذا أعتبره مكسبًا كويتيًا ونحن لا نستطيع أن نعتبر الكويت بمنأى عن التوازن، ونأخذ في الاعتبار مدى سيطرة الولايات المتحدة دوليًا ونفوذها الكبير مقابل النفوذ الأوروبي.

  • يقال إن الكويت لو لم تكن تملك النفط ما أتى أحد لكي ينصفها هل تعتقدون أنه يجب أن يكون هناك انسجام بين السياسة النفطية والسياسة الخارجية؟
  • د. عبد الله الشايجي: بالنسبة للسياسة النفطية الكويتية.. الكويت كدولة منتجة ومصدرة للنفط وتعد الدولة الرابعة في منظمة أوبك, والوضع النفطي الآن مختلف تمامًا عما كان عليه في السبعينيات عندما قام العرب بمقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية، واتخذوا موقفًا ضد الدول الغربية التي وقفت مع إسرائيل فهناك الآن ما يسمى «العرض أكثر من الطلب في السوق النفطية» بمعنى آخر أنك لا تستطيع أن تستخدم النفط الآن, كما كنت تستخدمه بدون العودة إلى الأوبك ككل لأننا الآن ملتزمون بسقف إنتاجي للنفط كجزء من كارتير، ضخم جدًا، هذا «الكارتير» بدأ يفقد أهميته.

ولا تستطيع في الكويت أن تتخذ سياسة نفطية مختلفة تغرد خارج السرب لأنك أنت جزء من تكتل عالمي مهم جدًا ينتج تقريبًا ثلث الإنتاج العالمي من النفط اليومي، وما دام أننا ارتضينا أن نكون جزءًا من أوبك، وارتضينا أن يكون لدينا سقف إنتاجي وما دام أن هناك تطورا في إنتاج النفط وفي استخدام النفط لخدمة أهداف سياسية مختلفة عنها الآن.

أذكر عندما كنا نطالع ما كتب في الصحافة الغربية عن تعليقات المسؤولين الأمريكيين على استخدام العرب لسلاح النفط في حرب ۱۹۷۳م كان أبرز ذلك ما قاله هنري كسينجر هو عن الشريط الحدودي الممتد من قطر إلى الإمارات إلى الكويت الذي يبلغ طوله ألف كيلو متر، وقال كسينجر عنه: إنه يجب أن يتم احتلاله!!. 

وقال إن هذا الشريط غير مأهول بالسكان بشكل كبير ولن تحدث خسائر كبيرة في الأرواح ونستطيع أن نحتله بكل سهولة لأنه لا يوجد فيه أدغال مثل فيتنام، ولن يكلفنا خسائر كبيرة.

         دور هام خلال العشرين سنة القادمة

لكن الوضع الآن مختلف تمامًا بالنسبة لاستخدام النفط كسلاح لخدمة السياسة الخارجية والاستراتيجية المعلنة أو غير المعلنة للحكومة الكويتية، نحن جزء من «أوبك» وجزء من «أوابك» لا نستطيع أن نخرج عن هذا الإجماع، نحن نعلم أن الكويت ودول الخليج الأخرى لديها مخزون ضخم من البترول يمثل ٦٠٪ من احتياطي النفط العالمي وفي المستقبل سيكون لهذه الدول دور أكبر تلعبه في التأثير على السوق العالمية خلال العشرين أو الثلاثين سنة القادمة، إذا لم يتم اكتشاف مصدر بديل ورخيص للطاقة، فنحن سيكون لدينا تأثير كبير جدًا على الاقتصاد العالمي في المستقبل، وقد تلعب دورًا ولكن إذا سمح لنا، وقد أدركت الدول الغربية ذلك مبكرًا فهي موجودة في المنطقة الآن. 

فلا يجب أن نغفل أهمية النفط كعنصر مهم جدًا، وكذلك المهم موقعنا في هذه اللعبة التي تدور في المنطقة ككل.

ويجب أن نتفهم سياسة الواقعية في العلاقات الدولية، فكل دولة تسعى لمصلحتها، وهذا لا غبار عليه، وقد كنا محظوظين لأن مصالحنا تشابكت مع مصالح الغرب في عدم السماح لصدام حسين بامتلاك ربع احتياطي النفط العالمي والتحكم بالسوق العالمية وتشكل ضغطًا على السعودية فيتحكم بالربع الآخر ويسيطر بذلك على نصف الاحتياط العالمي، لذلك تقاربت هذه المصالح وكنا نحن المستفيدين في النهاية... لكن الفرق كبير جدًا وهو أننا دفعنا مقابل كل صاروخ، وكل رصاصة أطلقت سواء نحن أو الدول الشقيقة الأخرى.. لقد تدخلت أمريكا في العديد من الحروب.. في البوسنة وغيرها وهي تحمل التكاليف لدافعي الضرائب، أما نحن فيجب أن يكون واضحاً لدينا أننا دفعنا ثمنًا باهظًا جدًا لتحرير الكويت.

عبد المحسن جمال: صدام حاول استغلال ثروتنا النفطية لتدعيم احتلاله للكويت.. وإمكانياتنا النفطية محط أطماع الجميع

  • الموقع الإقليمي والحيوي للكويت جعلها محط أطماع القوى الكبرى للهيمنة والسيطرة على منابع البترول.. فما هي أبعاد هذه السيطرة؟
  • عبد المحسن جمال: الواقع يقول بأن هناك مصالح للدول الكبرى، وهذا واضح والدول الكبرى تنظر إلى الدول الأخرى طبقًا للمصلحة سواء بالنسبة للثروات المعدنية أو الزراعية أو الموقع الاستراتيجي.

ونحن قد تحررنا بعد فضل الله سبحانه وتعالى، ثم بفاعلية قرارات مجلس الأمن، ونذكر أن الدول الكبرى مستقلة عن مجلس الأمن، ويمكن أن تكون الإدارة الأمريكية خلال فترة حكم الرئيس «بوش» حاولت أيضًا أن يكون التحرير مرتكزًا على قرارات مجلس الأمن، وبالتالي فإن حالة تحرير الكويت أعطت للأمم المتحدة مصداقية.

والسؤال هو أنك كدولة غنية.. كيف تستفيد من ثروتك لخدمة مصالحك بالتعاون مع المصالح الدولية؟

وجود الاحتياطي المالي الكبير لدى الكويت هو الذي ساهم في إنقاذها، وهو الذي ساهم أيضًا في إعادة البناء، كما أن وجود الاحتياطي من النفط ساعد في تحريرها، صحيح أن هناك مصالح دولية في النفط الموجود في الكويت، ولكن يا ترى هل كانت الكويت تستطيع أن تتحرر من خلال الواقع العربي الضعيف؟ ومن خلال الحل الذي طرحه صدام ودول الضد هو أن يكون الحل عربيًا.

 أنا أتصور أنك تقدم ثروتك مقابل أمنك، وهذه نظرية حتى الإنسان البسيط يعمل بها، فعندما يكون لدى الإنسان ثروة ويتعرض لخطر معين، فإنه يقدم ماله وثروته في سبيل أمنه.

وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد ضغطت حتى على القرار الألماني لدعم قوات الحلفاء، وجعلت البرلمان الألماني يقرر دفع ۱۲ مليار دولار أو أكثر لدعم قوات الحلفاء، كما ضغطت على اليابان وهي دولة بعيدة عنا ولكنها تستفيد من نفط الخليج.. فقرر برلمانها إخراج مليار دولار، ولم ترض أمريكا بذلك، وأجبرتهم على الاجتماع مرة أخرى وإخراج أكثر من مليار فهل نأتي نحن بعد ذلك لنقول إن الكويت لا تريد أن تدفع لتحرير أرضها؟!.

مساعدات الكويت الخارجية

  • د. ناصر الصانع: تغيرت صيغة ربط المصالح الكويتية، وأعتقد أن السياسة النفطية لها أكثر من محور. فالمميزات النفطية تشكل قاعدة للمساعدات الخارجية وهذه القاعدة لم تكن موجودة – كل دعمنا هو قروض من الصندوق الكويتي للتنمية والقروض تعطى ولها أبعاد سياسية لكن تصرف وفق معايير معينة، ويتم تحصيلها بأقساط مناسبة وتشجع الدولة المقترضة بأن تقترض من جديد، أما حاليًا فإن الميزانية الكويتية للمساعدات الخارجية مختلفة تمامًا عما كانت عليه في السابق، والجانب النفطي جانب هام في إنتاج النفط وتوزيعه، وهي معادلة الأوبك وغيرها، لكن الأهم منها أن الكويت تغير فيه بمقدار المصالح المشتركة بين الدول العظمى والكويت في ثروتها النفطية الموجودة، وهذا يدفعنا إلى موضوع خصخصة القطاع النفطي في الكويت الذي كان مطروحا بشأنه بعض البدائل منها تدويل النفط الكويتي بجعله أسهمًا دولية تتداول في الأوساط العالمية فتكون مصالح العالم كلها متشابكة مع الكويت، لكن ذلك له أثر كبير على موضوع السيادة.. وأعتقد بأن هناك ضغوطًا دولية على الكويت تدعم مثل هذا الاتجاه.

وعندما تصبح هناك خصخصة للصناعة في الكويت ربما تكون ناجحة في التكرير وفي نقل النفط ومنتجات النفط والبتروكيماويات كما هو الحاصل الآن في المشاركات العالمية. 

والسؤال هو عن أثر النفط على السياسة الخارجية وأقول إنه كبير وكبير جدًا يعني بشكل لا يمكن تصوره، وفي المستقبل سوف يكون أكبر.

نحن وإيران

  • لدينا ثلاث دول: إيران والعراق, ودول مجلس التعاون.. وهناك في المنطقة الكبرى مصالح وسياسات تجاه إيران والعراق، وتجاه مجلس التعاون، ونحن أيضا لنا مصالحنا الخاصة في علاقتنا ومن الملاحظ أن الولايات المتحدة تعمل على عدم تقارب دول الخليج مع إيران على سبيل المثال بدعوى أنها دولة إرهابية.. في هذا الإطار ما هي تصوراتكم بالنسبة للتوازن وفق مصالحنا؟
  • د. ناصر الصانع: أعتقد أن هذه من أهم النقاط التي تدعونا للنظر في استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ليس رأيي فقط، إنما هو رأي أناس خبراء في السياسة الخارجية الأكاديمية.. فالولايات المتحدة قد بنت سياساتها تجاه المنطقة دون الدراسة الكافية، ولذلك فإن خلاصة إحدى الندوات المغلقة التي عقدت مؤخرًا في بريطانيا بمشاركة ٦٠ شخصية من المنطقة والغرب، ودار الحوار فيها عن أمن الخليج كان الرأي السائد بشكل واضح هو أن السياسة الأمريكية تبنى ليس على بيانات دقيقة حول الأبعاد التي تحدث، وهذا يجر السياسة الأمريكية إلى محاور تؤثر على صاحب القرار في الولايات المتحدة وتجعل اللوبي الصهيوني له دور كبير في القرار الأمريكي، وله أولويات في المنطقة تجعل من إيران دولة شريرة في المنطقة، ويجب مواجهتها لأنها ضد مسيرة السلام، وهذا الأمر قد يجرنا نحن في منطقة الخليج إلى نوع من التوتر. 

وأقول: إن الكويت يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في رسم استراتيجية مستقبلية للعلاقات حول مياه الخليج، فالكويت يمكنها من خلال صلاتها وعلاقتها أن تلعب دور المهدئ والقادر على أن يبني علاقات متينة مع هذه الدول، والكويت هي الدولة الضحية للعدوان العراقي، فإذا جاء نظام عراقي جديد فإن دور الكويت سيكون مسموعًا لدى النظام الجديد باعتباره سيسعى لتجسيد صورة جديدة للوجه العراقي في التعامل، وبالتالي قد يكون لنا دور كبير في ذلك، أما مع إيران فأعتقد أن الكويت هي من أكثر الدول التي يمكن أن تقيم علاقات قوية معها، فأنا أعتقد أنه من الممكن أن تلعب الكويت دورًا كبيرًا في تكوين تفاهم مشترك في التوتر الذي يحدث، وما جاء الطلب من الكويت إلا لكون الكويت مؤهلة بشكل كبير، وأعتقد أن الكويت يجب أن تأخذ زمام المبادرة لأن لديها مقومات كثيرة وتراث وعلاقات خارجية سابقة تؤهلها بأن تلعب هذا الدور، ومن هنا فإنه لا ينبغي أن تكون الكويت في موقف المتفرج على ما يدور في مياه الخليج فدولة الكويت يجب أن تكون دولة مبادرة تبدأ بوضع الرؤية وتطلب من الآخرين التعليق عليها يقود التحرك لجعل الاستقرار أمرً رئيسيًا فنحن الدولة الوحيدة التي تم احتلالها بالكامل، والدولة الوحيدة التي نقصت ثروتها إلى الثلث، والدولة الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بالعلاقة مع الجميع باستثناء النظام العراقي الحالي.

  • د. عبد الله الشايجي: إذا أخذنا مربع دول الخليج والعراق وإيران، سنجد أن الكويت هي أصغر الدول في هذا المربع، وأن هناك دولًا رئيسية أخرى من خارج هذا المربع، وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي تحفل سياستها تجاه إيران بالكثير من الانتقادات، وحتى من داخل الجسم الأكاديمي في الولايات المتحدة لأنها تساوي بين الخطر الإيراني والعراقي، وفي زيارتين متتاليتين لإيران في العام الماضي بدعوة من وزارة الخارجية شاركنا في ندوتين عن أثر التعاون في الخليج بين الدول العربية وإيران، وقد وجدنا لدى الإيرانيين قناعة بأن الولايات المتحدة الأمريكية لديها قوة الضغط والفيتو التي ستمنع أية علاقة ودية بين ضفتي الخليج، ولكن الملاحظ أن العلاقات بين عدة دول في الخليج وإيران هي علاقات متميزة جدًا.

والكويت كانت الدولة الأولى التي وقعت اتفاق التفاهم بين البرلمانين، وهذه سابقة مهمة للكويت على المستوى الشعبي، وتعتبر إحدى إنجازات مجلس الأمة ۱۹۹۲م على الصعيد العالمي، إلا أننا ونحن دولة صغيرة شعارنا الرئيسي البقاء، لأننا سنبقى في هذه المنطقة الإقليمية المتأججة وهي محط الأنظار وتحتوي على ٦٠٪ من احتياطي النفط العالمي وتقريبا ۲۰٪ من احتياطي الغاز العالمي، لذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية تقول بوضوح إنها لن ترحل غدًا.. إنها هنا كي تبقى والولايات المتحدة الأمريكية تمارس سياسة الاحتواء المزدوج لإبقاء العراق مضعضعًا لإبقائه محاصرًا حتى يلتزم بقرارات مجلس الأمن، حتى نعمل تغييرًا في العراق ومع إيران، والولايات المتحدة الأمريكية لا تريد تغيير النظام العراقي بالقوة، لكن تريد أن يتغير النظام من الداخل ليكون متلائمًا ومتأقلمًا مع الأوضاع.

بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي فإن علاقة الكويت معه متميزة جدًا، وخاصة المملكة العربية السعودية، والمشكلة التي لا زلنا نعاني منها أن الأمن الخليجي ما زال يعتمد على العنصر الخارجي، وهذه نقطة رئيسية ولا يجب أن نغفل عنها، إننا بعد 6 أعوام من احتلال الكويت من قبل العراق لم نستطع نحن كمجلس تعاون خليجي ولو في بداية الطريق أن تكون لنا منظومة أمنية إقليمية وفي اعتقادي أنه عندما أنشئ مجلس التعاون الخليجي كانت إحدى ركائزه الأساسية أن تكون له منظومة أمنية بالإضافة إلى المنظومة السياسية والاقتصادية، نحن أغفلنا تقريبًا هذه المحاور الثلاثة حتى في المرحلة الحالية التي توجد فيها الدول الحليفة في المنطقة لم نستفد بوجود هذا الوضع حتى يكون لدينا قدرات!!.. ونتمنى أن يضم إعلان دمشق إضافة إلى مصر وسورية.. إيران والعراق، إننا لن يكون لدينا بعد أمني في منطقة الخليج ونحن نضع دولتين رئيسيتين مهمتين في منطقة الخليج خارج النطاق الأمني، ولا يمكن أن نتكلم عن الأمن الخليجي وهناك استثناء لأهم دولتين من حيث الثقل العسكري والسياسي والبشري.

فإيران لديها ٦٦ مليون نسمة، والعراق ۲۰ مليون نسمة، وحتى اليمن مستقبلًا.. لماذا لا يكون ضمن هذا الإعلان؟

لكن الموقف الإيراني المتذبذب يجعلنا في حيرة إذ يرسل لنا عدة رسائل متناقضة، فمثلًا «عباس محتاج» نائب وزير الحربية الإيراني الأدميرال يقول في تصريحه في شهر ديسمبر الماضي: نحن مستعدون للقتال، ۸۰ عامًا للدفاع عن جزيرة «أبو موسى» وبعد هذا التصريح المهم جدًا من هذا العسكري في البحرية الإيرانية يأتي حسين شيخ الإسلام، وهو مسؤول كبير في وزارة الخارجية ومسؤول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ودول الخليج في الخارجية الإيرانية ليقول: «نحن مستعدون لتوقيع اتفاقيات أمنية وعدم الاعتداء مع دول الخليج حتى تشعر بالأمان.. من إذا تصدق؟ العسكري الذي يقرر الحرب ٨٠ عامًا في جزيرة «أبو موسى» أم نصدق الدبلوماسي الذي يقول إنه مستعد لتوقيع اتفاقية أمنية؟ 

إننا كدولة صغيرة اكتوت بنار الاعتداء والغزو ما زلنا نعاني الخطر والضغوط.. والخطر الرئيسي طبعًا من العراق بلا شك فالنظام العراقي الموجود مرفوض، وأثبتت مرة تلو الأخرى أنه لا يمكن التعامل معه سواء كان نظامًا من مجلس قيادة الثورة أم مما يسمى بالمجلس الوطني أو من أية مؤسسة أخرى عراقية، لأنه لم يتغير بعد ٦ سنوات من احتلال الكويت أما إيران فعلاقتنا معها متميزة، ولكن نحن ندين ببقائنا للولايات المتحدة الأمريكية، ونحن مهما تقربنا من إيران تبقى هناك خطوط حمراء.

 في نهاية هذه الندوة التي أتحفنا بها ضيوفنا الكرام بهذه المداخلات الجيدة الرائعة لا بد من توجيه الشكر والتقدير لاستجابتهم وحضورهم.. ونأمل أن يكون القارئ قد استمتع بهذه الندوة.. على أمل اللقاء في ندوات أخرى إن شاء الله..

  • د. ناصر الصانع: بذلنا جهدًا يستغرق عامًا ونصف العام لوضع استراتيجية للشؤون الخارجية لكن الحكومة تحفظت على المشروع.
  • د. عبد الله الشايجي: امتلاك المنطقة لـ ٦٠% من النفط جعل الولايات المتحدة تقول بوضوح إنها جاءت لتبقى.
الرابط المختصر :