العنوان نواب مجلس الأمة يستنكرون تهديدات طاغية بغداد
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
مشاهدات 69
نشر في العدد 1121
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
▪ صالح الفضالة: الحكومة كانت موفقة في الإجراءات منذ البداية
▪ الصانع: نثق بحكمة القيادة ونعتز بقواتنا المسلحة ونكبر الروح العالية للشعب الكويتي
▪ العجمي: الكويتيون تعاملوا مع الحدث بروح التعاون
▪ عبد الصمد: التهيئة الشعبية مهمة جدًا
▪ شرار: علينا أن نعي لألاعيب النظام العراقي
▪ باقر: يجب معاقبة صدام حتى لا يكرر تهديداته
في هذه الأوقات العصيبة التي واجهت فيها الكويت تهديدات طاغية النظام العراقي ضد أمنها واستقرارها كما هدد المنطقة بغطرسته وغروره وقد وقفت الكويت شعبًا وحكومة وجيشًا ضد الباغي العراقي، يشد أزرها في ذلك الدول الشقيقة والصديقة معلنة أنه لن يتكرر ما حدث يوم الثاني من أغسطس ١٩٩٠ مما جعل الأفعى تعود إلى جحرها وكان لـ«المجتمع» وهي تتابع الأحداث لقاءات مع بعض أعضاء مجلس الأمة لاستطلاع رأيهم وكان أول من التقت به السيد صالح الفضالة نائب رئيس مجلس الأمة فقال:
بالنسبة للتهديدات العراقية بالدرجة الأولى تتعلق بتقرير فريق التفتيش على الأسلحة والنظام العراقي يعاني من مشاكل داخلية، ولذلك فهو يحاول نقل هذه المشاكل للخارج عن طريق التهديد وحشد الجيوش لدول المنطقة والأمر الآخر من المتوقع أن يعترف النظام العراقي بترسيم الحدود وسيادة دولة الكويت ولا يستطيع إعلان هذا الاعتراف أمام شعبه إلا بمظاهره وبهرجة سياسية وإعلامية أمام العالم، هذه هي المحاور الثلاثة التي تتركز عليها التهديدات العراقية لدولة الكويت، وبالنسبة لانتهاك العراق لحقوق الإنسان فالأمم المتحدة ومجلس الأمن لها قرارات واضحة متعلقة بشمال العراق وجنوبه خاصة بحقوق الإنسان وما وقع على الكويت من ظلم يدخل ضمن حقوق الإنسان، وعلى العراق أن يلتزم بكل قرارات حقوق الإنسان، ومن مصلحة الكويت أن يلتزم العراق بقرارات حقوق الإنسان، والتهديدات العراقية الأخيرة دليل على نهاية النظام العراقي الحاكم في بغداد، وقد كان لصلابة الجبهة الداخلية الكويتية وصلابة الموقف الكويتي وحسن تدبير السياسة الكويتية المتمثلة بوزارة الخارجية وكذلك الرحلات المكوكية التي قام بها أعضاء مجلس الأمة الكويتي، فقد استطاع مجلس الأمة واستطاعت الحكومة إحراج النظام العراقي في كافة المحافل الدولية ووجد نفسه محاصراً من كافة الاتجاهات وهذا ما كان ليتم لولا الجهود التي بذلت في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وفي اعتقادي أن الحكومة كانت موفقة في الإجراءات عندما وجهت الدعوة لرئيس مجلس الأمة لحضور اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد يوم الجمعة أي بعد صدور البيان العراقي بيوم واحد وأحيط علمًا بالإجراءات التي ستتخذها الحكومة الكويتية لمواجهة التهديدات العراقية وتم التداول في كيفية إدارة الأزمة، وكذلك عندما حضر نائب لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية لمجلس الأمة وأحاط الإخوة الأعضاء بما فعلته الحكومة واتصالها بدول التحالف ودول مجلس التعاون والدول الصديقة والشقيقة.
ثم كان لقاؤنا الثاني مع النائب شارع العجمي- مقرر لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الأمة- فقال: ليس من المستغرب أن يهدد النظام العراقي دولة الكويت ويحشد الجيوش على حدودها، وأنا شخصيًا كنت متوقعًا هذا التهديد وهذه الحشود خاصة استمرار بقائه في السلطة، وكان هناك توجس بالخيفة لاستمرار صدام على رأس السلطة في النظام العراقي لأمر ما، وفي الحقيقة كنا دائمًا نوصي بوجوب الاستعداد التام لمثل هذه الساعات والحمد لله الكويت على مستوى الحدث والكويتيون استطاعوا أن يتعاملوا مع الحدث بروح التعاون.
وبالنسبة للإجراءات التي قامت بها الحكومة كان يجب أن تقوم بها قبل هذا الوقت ومنذ التحرير كان يجب أن تكون جاهزة كاملة للقتال ومن جانب الشعب الكويتي، ورجل الشارع الكويتي يجب أن يكون جاهزًا لمواجهة خصمه وعدوه أما أن تكون الإجراءات متزامنة مع الحدث أرى أنها تمت بسرعة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيها البركة ويكون فيها التوفيق.
والشعب الكويتي جاهز مستعد أن يحمل السلاح وأن يدافع عن أرضه وعرضه ووطنه وعقيدته لأننا أمام عدو بكل المفاهيم عدو بالعقيدة ولا يخدعنا بأنه عربي لكن عقيدته غير عقيدتنا كما أنه يتبنى الفكر العفلقي المحارب للإسلام والدين، ونحن أمام قضية جهاد يؤمن بها الشعب الكويتي ويؤمن بها كل مسلم على أرض الكويت أو خارج أرض الكويت لأننا أمام غزو عقائدي مصلحي وحشي بكل المفاهيم حتى على الشعب العراقي فممارساته رأيناها في المؤتمرات الدولية وحشية إلى أبعد الحدود ولا تمت للإنسانية بصلة.
وكان لقاؤنا الثالث مع النائب عدنان عبد الصمد عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الأمة الكويتي- الذي قال إن التهديدات العراقية والعمل الذي أقدم عليه صدام يأتي من موقف ضعف وليس من موقف قوة فالوضع الاقتصادي المزري بالإضافة إلى الوضع السياسي يحتم على صدام بأنه يتخذ موقفًا وبالنسبة لاستعدادات الحكومة أتصور أنها أفضل من السابق، الاستعدادات التي صارت وخاصة على الصعيد السياسي والدبلوماسي فنحن كنا في واشنطن وكنا عن قرب فكانت الحكومة استعداداتها جيدة واتصالاتها وكذلك وفد مجلس الأمة المكون من د. إسماعيل الشطي ومني، شاركنا في هذه الاتصالات سواء المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية أعضاء الكونجرس واستعدادات الحكومة أفضل من السابق بكثير وهناك نقطة أساسية علينا أن نخطط لمثل هذا الحدث، لأن صدام متوقع منه على النسق العام وظروفه فلا بد أن يقوم بشيء يحاول به لفت الانتباه للظروف المحيطة به، وصدام تتوقع منه غير المتوقع، ومن هذا الباب يجب أن تكون هذه الحالة غير مفاجئة لنا، ويتم التخطيط له مسبقًا وعلى ضوئها تتخذ كل الإجراءات خاصة على مستوى المجال الشعبي، خاصة التهيئة الشعبية مهمة جدًا فلا تسمح له أن يحقق هدفه بإثارة الذعر والهلع نحافظ على أعلى مستوى من الاستقرار والاسترخاء.
والتقينا بالنائب محمد ضيف الله شرار عضو اللجنة التشريعية والقانونية في مجلس الأمة الكويتي فقال: إن التهديدات العراقية دليل على إفلاس النظام العراقي ومدى الجهود الذي بذل لإلزام النظام العراقي بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي، ومدى تكاتف وتماسك الإجماع الدولي على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن وهذا كله جعل النظام العراقي في موقف محرج داخليًا، وكذلك أمام الموقف الدولي نتيجة مماطلاته لتنفيذ القرارات المشروعة، أعتقد نتيجة ذلك أراد أن يلهي الجيش العراقي أن يوجه أنظاره إلى حدود الكويت ومحاولة التجاوز عليها ولكن هذه المرة ولله الحمد وقوف الشعب الكويتي خلف قيادته والموقف المشرف للأصدقاء والأشقاء يدل على مدى تكاتف جبهة التحالف لمواجهة العراق، لا أعتقد أن على الكويت أي خطر فيما يتعلق بأمنها واستقرارها وأعتقد أن النظام العراقي سيندحر وأن يتكرر ما حصل في 2\8\1990.
هنالك حقيقة بعض الأمور يريد أن يستغلها النظام العراقي وراء هذه الحشود، من هذه الأمور جمعه لعدد كبير من العراقيين الذين يعتبرهم مدنيين وهم في الحقيقة بعض زمرته وجنوده يريد أن يدخلهم للكويت، وإحراج الكويت بهم حيث وضعهم على الحدود الكويتية وهم مجموعة من جواسيس النظام ورجاله، وقد يبرز بعضهم الهويات الكويتية والوثائق الرسمية بأنهم كانوا في الكويت لكن يجب أن لا تنطلي علينا هذه الألاعيب لأن النظام العراقي كان موجود في الكويت خلال الاحتلال لمدة سبعة شهور وتحت يديه الكثير من الوثائق الرسمية والهويات «بطاقات مدنية- الجوازات- شهادات ميلاد.. إلخ» التي يستطيع أن يستخدمها في مثل هذه الظروف ويخرج الكويت بها، وهذه الحيلة لا تنطلي على أحد، وبالنسبة لإجراءات الحكومة في مواجهة الحدث كانت على مستوى المسؤولية، والإجراءات التي اتخذت كانت جيدة وطيبة وإن كان هناك بعض القصور لكن بصفة عامة تعتبر إجراءات مناسبة لمواكبة الحدث المحتمل وقوعه.
وفي لقائنا مع الدكتور ناصر الصانع مقرر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي قال: ما أقدم عليه النظام العراقي هو عمل متوقع، هذا النظام الذي عود المنطقة أن تكون في حالة عدم استقرار، وهو نظام اشتهر عنه حل مشاكله الداخلية عن طريق تحركات خارجية يهدد فيها أمن الآخرين، ولقد كان لمحاولته وحشوده الأخيرة وقع في نفوس المجتمع الدولي قاطبة انعكس في قرار مجلس الأمن الذي رفض هذه التهديدات وطالبه بسحب قواته، وأما وقعه على الكويت فقد ذكر الكويتيين بالتلاحم والتكاتف وإخوانهم المقيمين معهم لمواجهة هذه التهديدات وقد ثبت أن القوات المسلحة الكويتية وبدعم من القوات الحليفة أنها على أهبة الاستعداد وعلى مستوى الثقة وإعادة روح الطمأنينة من جديد للكويتيين والمقيمين، ولا شك أن النظام العراقي سيستمر في محاولاته ما لم يردع ويوقف عند حده والمؤلم أن من يدفع هو الشعب العراقي الذي أبدت الكويت تعاطفها معه مرارًا ولا تزال ولكن النظام الذي يرفض إمدادات الدواء والغذاء لكي تصل للشعب العراقي ويتبجح أمام الشخصيات الأجنبية والدبلوماسية في بغداد بأن رجال النظام يتمتعون برخاء وهذا والله قمة في خيانة الأمانة لشعبه وعلى النظام أن لا يستمر في عدائه لشعبه، وبدلاً من التباكي في المحافل الدولية فإنه يعرف السبيل في رفع المعاناة عن الشعب العراقي، ورغم أن الكويت ساهمت أكثر من مرة بعد تحريرها في تقديم مساعدات للشعب العراقي في الشمال والجنوب ومن خلال المنظمات الدولية إلا أن النظام في بغداد يطمس كل هذه الحقائق أمام شعبه محاولاً إيغار الصدور والأحقاد، أما عن استعدادات الحكومة في مواجهة الحدث فمن خلال جلسة مجلس الأمة السرية اطلع المجلس على كافة الاستعدادات الحكومية والاتصالات الدبلوماسية واطمأن المجلس على ما تقوم به الحكومة من إجراءات، وقد كلف أعضاء مجلس الأمة مكتب المجلس ولجنة الشؤون الخارجية بالتنسيق مع الحكومة لإصدار بيان بهذا الصدد.
وكان ختام لقائنا مع النائب أحمد باقر أمين سر مجلس الأمة الكويتي الذي قال: واضح من البيان العراقي النوايا الشريرة للكويت والمنطقة والدليل الحشود على الحدود الكويتية، فالتهديد واقع وموجود في تحليلات كثيرة لماذا أراد النظام العراقي فرض هذا الواقع الجديد فهو يعمل الخطأ ويعتقد أن العالم سيخفف عنه العقوبات إذا هدد الاستقرار العالمي، ويعكس هذا التهديد بأنه محاصر وأن الحظر الاقتصادي جاءت نتائجه بفضل الله- سبحانه وتعالى- ثم بفضل الجهود الدبلوماسية لمجلس الأمن وجهود الدبلوماسية الكويتية جهود الحكومة ومجلس الأمة الذين نشروا قضية الكويت في كل أنحاء العالم وكسبوا تعاطفًا جيدًا لا بأس به رغم أن العراق يغري دول العالم بالنفط والمشاريع الاقتصادية الهائلة ولكن نشاط مجلس الأمة وكذلك الحكومة والجهات الشعبية كلها ضيقت على العراق.
وعلى كل حال فالنظام العراقي عندما رأى عزم الحلفاء وتماسك الموقف الدولي وحشد الدول المتحالفة شعر بأنه لا بد أن يتراجع عن موقفه، فالنظام العراقي قد يراها مسألة مربحة يحشد قواته فتأتي القوات المتحالفة فتحشد قواتها، وهكذا ثم بعد ذلك يقول ما في شيء وهذا مجرد تحريك قوات داخل العراق، فقد تستمر هذه العملية وقد يكررها وهذه العملية تسبب إزعاجًا كبيرًا للعالم، فتهدد الاستقرار وتحرك الجيوش وتصرف الأموال الكثيرة على هذه الحشود لذلك يجب أن لا يفلت صدام من فعلته حتى لا يكررها مرة ثانية.