; موقف اللوبي اليهودي في فرنسا من مبادرة الرئيس ديستان | مجلة المجتمع

العنوان موقف اللوبي اليهودي في فرنسا من مبادرة الرئيس ديستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980

مشاهدات 216

نشر في العدد 478

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 29-أبريل-1980

لقد أصبح واضحًا لدى الرأي العام العالمي أن ولاء اليهود لن يكون -مهما كانت الظروف- إلا لإسرائيل، واليهود أينما كانوا، وما ننقله هنا عن الصحف الفرنسية حول مواقف اليهود من المبادرة الفرنسية، تجاه حل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط، يجب أن يفهم على أنه دليل جديد على مقولتنا بأن ولاء اليهود يظل دائمًا لليهود وإسرائيل، وأن اليهود لديهم الاستعداد والقدرة على توجيه ضربات لكل من يخرج عن مخططاتهم، أو حتى يقول قولًا يزعجهم كالرئيس الفرنسي ديستان، أما أن يفهم من هذا المقال إعطاء دفعة إعلامية للمبادرة الفرنسية فلا، فتاريخ فرنسا حيال المسلمين معروف، وفي الشرق الأوسط بالذات ما زال الناس يتذكرون أن أشد عدد الفتك والتدمير الإسرائيلية هي طائرات الميراج الفرنسية.

المجتمع

موقف اللوبي اليهودي في فرنسا من مبادرة الرئيس ديستان عبر الصحافة الفرنسية

كتبت مجلة لونوفيل أو بسير فواتير الفرنسية، مقالًا افتتاحيًا لعددها الصادر 13 مارس 1980 عن ردود الفعل الصادرة من اليهود الفرنسيين ضد مبادرة الرئيس ديستان حول مشكلة الشرق الأوسط، وقالت المجلة: لقد فوجئ الرئيس فاليري جيسكار ديستان بردود الفعل التي أثارها اليهود وغيرهم ممن يخافون على أمن إسرائيل من الفرنسيين، بحجة أن الرئيس الفرنسي لم يؤكد على أمن إسرائيل في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلته الأخيرة في دول الخليج والشرق الأوسط، لكن المقربين من قصر الإليزيه يقولون إن الرئيس الفرنسي قد أكد على أمن إسرائيل في خطابه الذي ألقاه في عمان، لكن الصحف الإسرائيلية تجاهلت تلك الفقرة من تصريحات الرئيس الفرنسي عند احتجاجها على موقف ديستان من تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وقد قامت جهات يهودية في تل أبيب ونيويورك بتحريض اليهود الفرنسيين للقيام بردود فعل معادية لسياسة ديستان الجديدة نحو الفلسطينيين.

ويمكن القول بأن قصر الإليزيه تجاهل تمامًا ما يردده بيغن دائمًا من أن الأراضي الواقعة في الضفة الغربية من نهر الأردن هي يهودا والسامرة، وهي ملك لشعب إسرائيل وموعودة لليهود في التوراة، فإن كان بيغن لا يرى مانعًا من عودة سيناء وغزة إلى أصحابها فإنه يرى في نفس الوقت أن أراضي الضفة الغربية غير قابلة للعودة تحت أي ظرف من الظروف.

فالأمر إذن ليس مسألة أمن إسرائيل فقط عند بيغين، بل هو قبل كل شيء مسألة وفاء للعهد، فالاحتجاجات اليهودية التي نسمعها الآن في فرنسا ليست إلا صدى لمواقف الصهاينة المتطرفين في العالم، بينما يقف الرئيس ديستان على الجانب النقيض من ذلك، بالإضافة إلى جيمي كارتر وبعض اليهود المعتدلين في العالم من أمثال ناحوم غولدمان للمطالبة بحقوق الفلسطينيين.

يجب تعديل دستور منظمة التحرير الذي يدعو إلى إزالة دولة إسرائيل من الوجود: وتستطرد المجلة في مقالها الافتتاحي وتقول: «فيما يخص بزعيم منظمة التحرير الفلسطينية السيد ياسر عرفات فيجب عليه أن يتخذ موقفًا واضحًا، ويسعى لإلغاء بنود من دستور المنظمة تدعو إلى زوال دولة إسرائيل من الوجود، لأنه بدون مثل هذا التعديل لا نرى ضرورة الاعتراف بمنظمته، أو حتى ضرورة حضوره هو نفسه إلى فرنسا كما هو متوقع!

لكن المراقبين في باريس وفيينا يلاحظون أن السيد ياسر عرفات- تفنيدًا لما نسبته إليه جريدة في كاراكاس- أكد أخيرًا ولأول مرة أن تخريب دولة إسرائيل لم يكن هدفًا لمنظمته.

ويعتبر هؤلاء المراقبون وغيرهم أن هذا التصريح من جانب رئيس منظمة التحرير يمكن أن يكون مقدمة لما ستعلنه المنظمة من مواقف جديدة.

صور من ردود الفعل التي أبداها يهود فرنسا ضد سياسة الرئيس ديستان:

كذلك أوردت مجلة لونوفيل أو بسيرفاتير الفرنسية في نفس العدد صورًا من ردود الفعل المعادية لسياسة الرئيس الفرنسي تجاه المشكلة الفلسطينية نذكر منها مايلي:

في باريس عقدت جمعيات الجالية اليهودية في فرنسا مؤتمرًا خاصًا في صالة فندق هيلتون تحت شعاره «التضامن مع دولة إسرائیل» حضره جمهور غفير من مؤيدي إسرائيل ، وكان بينهم بعض كبار الشخصيات، كما حضر سفير إسرائيل في باريس، وكان أغلب الحضور من الشباب، في ذلك المؤتمر تحدث الكثير من كبار الحاضرين، معلنيين تأييدهم المطلق لدولة إسرائيل، ومهددين بسياسة دیستان الجديدة في الشرق الأوسط.

وقد تناولت جريدة لوموند الفرنسية وقائع هذا المؤتمر، وأشارت إلى أن زعيم المنظمة الصهيونية الفرنسية طالب اليهود الفرنسيين بألا يتسموا بقصر النظر عند الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة لعام 1981، وقالت الجريدة: إن جمهور المؤتمرين كانوا يرددون دائماً كلمة «بترول - بترول» تأييدًا لما ذكره بعض المتحدثين في المؤتمر من أن النفط هو الهدف الأساسي وراء مبادرة ديستان الأخيرة.

وكذلك ذكرت مجلة لونوفيل أو بسير فاتير أن شابًا يهوديًا في مدينة تولوز الفرنسية قام بطبع عشرين ألف نسخة من منشورة كتب عليها: «لقد طالبت بعقد مؤتمر صحفي هنا بعد عودة ديستان مباشرة، لكن البعض رد قائلًا: إن باريس ستهتم بالأمر، وأنا لا أوافق على أن ننتظر الأوامر من باريس، فإننا نستطيع أن نقاوم بدون أحد».

شابة يهودية فرنسية: شعرت بأن مبادرة ديستان صفعة موجهة إلى جبيني لأني أعتبر إسرائيل جزءًا من كياني!

 قالت الشابة اليهودية اليزابيث إنها تلقت خبر مبادرة الرئيس ديستان كأنه صفعة قاسية على جبينها لكنها كما تقول لم تقم حتى الآن بأي نوع من المقاومة ضد هذه السياسة، وإنها ليست عضوًا في أية منظمة يهودية، وإنها لا تعرف عن تلك المنظمات شيئاً كثيراً كما أنها لا تثق بها لأن أغلب أعضائها من العجائز كثيري الحذر، وتستطرد الفتاة اليهودية قائلة: «إن لإسرائيل أهمية خاصة بالنسبة لي وأحس بأنها جزء من كياني، لذلك كنت فخورة بانتصارها في عام 1967 كما شعرت بالخوف عليها في حرب عام ،1973 ولما وصف الجنرال ديغول اليهود بأنهم شعب أناني ومتسلط شعرت بأن التهمة موجهة إلي أنا شخصيًا».

جميع اليهود الفرنسيين يعتبرون مبادرة الرئيس ديستان الفلسطينية بأنها إهانة لهم:

إن اعتراف الرئيس ديستان بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية هو جرح عميق في قلب كل يهودي في فرنسا، لذلك فإن مقاومة تلك المبادرة لم تأت من طرف الشباب فحسب، بل وحتى اليهود من كبار السن من أفراد الطبقة البورجوازية انضموا جميعًا إلى المقاومة، واعتبروا المبادرة إما تجاهلًا أو إهانة لليهود الفرنسيين جميعًا، فالأمر يخص السبعمائة ألف يهودي كلهم/ الذين يكونون اللوبي اليهودي في فرنسا، فهؤلاء شعروا بخيبة أمل كبيرة عندما هز الرئيس ديستان مشاعرهم بمبادرته الأخيرة، بينما كان قد وعدهم في عام 1974 عندما كان مرشحًا للرئاسة في كتاب أرسله إلى مجلس المؤسسة اليهودية في فرنسا بأنه سوف يتبع سياسة مؤيدة لإسرائيل، وجاء في ذلك الكتاب «إني أعدكم بأنني سأعطي دفعة قوية للعلاقات الفرنسية الإسرائيلية في جو من الثقة المتبادلة بين الدولتين» لكن سياسة ديستان تغيرت تمامًا بعد نجاحه في انتخابات الرئاسة، فأصوات فرنسا في الأمم المتحدة تدافع دائمًا عن مصالح منظمة التحرير الفلسطينية التي فتحت لنفسها مكتبًا في باريس.

الرئيس ديستان يوجه سؤالًا إلى الجالية اليهودية الفرنسية خلال حفل تذكاري في الإليزيه ويقول: هل أنتم تمثلون جمعيات يهودية أم إسرائيلية!؟

في 13 أبريل سنة 1977 تلقى أعضاء مجلس المؤسسة اليهودية في فرنسا دعوة لحضور حفل تذكاري في قصر الإليزيه، وفي افتتاح الحفل تقدم الرئيس ديستان نحو الجالية اليهودية مبتسمًا وقال مازحًا: «ماذا أقول عنكم.... ممثلون لجمعيات يهودية أم إسرائيلية فرد عليه اليهود في غضب يهود يا سيدي نحن يهود.... واعتبر ذلك بداية سيئة للحفل.

وترى الجالية اليهودية في فرنسا أن الحكومة الفرنسية تحاول دائما في المؤتمرات العالمية إبعاد إسرائيل، واعتبارها عقبة أمام السياسة العامة التي تريد فرنسا أن تسير فيها مع الدول العربية.

صحيفة يهودية تصدر في فرنسا تطالب اليهود الفرنسيين بعدم الإدلاء بأصواتهم لمن يعملون ضد أمن إسرائيل:

كتبت جريدة لوموند الفرنسية في عدد 22 مارس، 1980 إن صحيفة المنبر اليهودي الأسبوعية أدانت بشدة في عددها الصادر في مدينة ستزبورج الفرنسية بتاريخ 21 مارس 1980 السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط، ودعت اليهود الفرنسيين إلى عدم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات القادمة لمرشحين يعملون ضد أمن إسرائيل.

جمعية الصيدليين اليهود في فرنسا تقول في برقية إلى الرئيس ديستان:

تأكيدًا لحرصنا الشديد على أمن إسرائيل ندين سياستكم المعلنة في عمان

عقد مكتب جمعية الصيدليين اليهود في فرنسا اجتماعًا غير عادي، وجهوا في ختامه البرقية التالية إلى رئيس الجمهورية: «إدراكًا منهم لأهمية المشاركة في الشعاع وطنهم فكريًا وعلميًا، وتأكيدًا لحرصهم الشديد على سلامة وأمن إسرائيل، يرفع الصيدليون اليهود في فرنسا إلى رئيس الجمهورية اعتراضهم على السياسة المعلنة في عمان في وقت غير مناسب ومن جانب واحد، ويرون أن مثل هذه السياسة تعتبر عقبة أمام مساعي السلام في الشرق الأوسط كما أنها تسيء إلى القيم التي تؤكد عظمة وطننا».

الرابط المختصر :