العنوان موقف تاريخي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013
مشاهدات 95
نشر في العدد 2058
نشر في الصفحة 5
السبت 22-يونيو-2013
﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 40-41)
التطورات الكبيرة التي شهدتها الساحة المصرية خلال الأسبوع الماضي توضع في سجل المواقف التاريخية التي لن تنسى لمصر ولعلماء الأمة.. فبعد حالة من الهدوء للموقف المصري بما جعل البعض يتشكك في حماس مصر وتضامنها مع كفاح الشعب السوري لتحقيق حريته واستقلاله، قطعت مصر حاجز الصمت وبددت سحائب الشك باستضافة واحد من أكبر المؤتمرات الدعوية يوم الخميس 4 شعبان ١٤٣٤هـ الموافق ٢٠١٣/٦/١٣م، حضره أكثر من ۱۰۷ من كبار العلماء يمثلون أكثر من ٧٠ مؤسسة ومنظمة وهيئة إسلامية، يتقدمهم العلامة د. يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وثلة كبيرة من أبرز العلماء والدعاة، وصدرت عن ذلك المؤتمر فتوى جامعة تعلن وجوب الجهاد في سورية نصرة لأهلها وتضامنا مع شعبها.
وقد جاء ذلك في بيان المؤتمر الذي قال في أحد بنوده، ومن أجل الحفاظ على كيان الأمة وأمنها واستقرارها، وإنقاذ بلاد الشام من هذه الجرائم، وما يخطط لأهلها من القتل والتهجير والتشريد، ولأرضهم من التدمير والتمزيق والتقسيم، تداعى علماء الأمة من جميع الأقطار وتدارسوا هذه النازلة وبينوا ما يلي:
أولا : وجوب النفرة والجهاد لنصرة إخواننا في سورية بالنفس والمال والسلاح وكل أنواع الجهاد والنصرة، وما من شأنه إنقاذ الشعب السوري من قبضة القتل والإجرام للنظام الطائفي، ووجوب العمل على وحدة المسلمين عموما في مواجهة هذه الجرائم، واتخاذ الموقف الحازم الذي ينقذ الأمة، وتبرأ به أمام الله الذمة كل حسب استطاعته، قال الله تعالى: ﴿ وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا من لدنك نصيرا ) الذين آمنوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا (1) ) (النساء).
وقد تلى ذلك المؤتمر فعاليات شعبية خلال صلاة الجمعة تضامناً مع الشعب السوري، ثم كان المؤتمر الحاشد يوم السبت الماضي ٢٠١٣/٦/١٥م الذي حضره الرئيس محمد مرسي بحضور عدد من العلماء والقوى السياسية، وأعلن فيه موقف مصر التاريخي بقطع العلاقات مع النظام السوري، وإغلاق سفارته بالقاهرة، وسحب القائم بالأعمال المصري من دمشق، وإدانته لتورط حزب الله، في سورية ومطالبته له بسرعة الانسحاب من الأراضي السورية، وتجديد الدعم المصري الكامل لنضال الشعب السوري.
إن هذا الموقف التاريخي الكبير من مصر استرد لها دورها الكبير والمحوري الذي يليق بها تاريخا وشعبا ورئيسا، وقد شفى قلوب الشعب السوري الذي ترك وحده نهبا لحملة الإبادة الطائفية البغيضة، ونهبا للقتل والسلب والتشريد على أيدي آلة نظام البعث الطائفي، وبتحالف فج من حزب الله، وإيران ومساعدة روسيا والصين.. لقد تنفس الشعب السوري العظيم الصعداء مع انعقاد مؤتمر علماء الأمة، ثم مؤتمر الأمة المصرية لنصرة الشعب السوري في حضور الرئيس مرسي.
وهكذا تثبت مصر تبنيها لقضايا أمتها واحتضانها لأبناء الأمة وقت الشدة، رغم ما تمر به مصر من محاولة عابئة لإشعال الفتنة، وتعطيل مسيرة الحياة، ومحاولة إفشال ثورتها المظفرة.. ثورة الخامس والعشرين من يناير.. ولتنطلق مسيرة الدعم الكامل من أبناء الأمة للشعب السوري دون توقف حتى يسترد وطنه من ذلك النظام المجرم البغيض.
الرابط المختصر :