العنوان الافتتاحية: ميثاق عمل بين الحكومة والمجلس الجديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
مشاهدات 78
نشر في العدد 1020
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
نتائج الانتخابات الكويتية: وعي الشعب وتحديات السلطتين
نتائج الانتخابات وتأثيرها على المشروع الإسلامي
· كشف نتائج الانتخابات الأخيرة عن عمق الوعي السياسي لدى الشعب الكويتي.
· الإسلاميون ومؤيدوهم يشكلون أكثر من ثلث أعضاء مجلس الأمة الجديد، مما يضع المشروع الإسلامي في حيز التنفيذ.
متطلبات المرحلة القادمة على السلطتين
فيما استقبل الشعب الكويتي نتائج انتخابات مجلس الأمة بفرح غامر، بدأت السلطة مشاوراتها لتشكيل حكومة قوية، إذ إن نتائج الانتخابات كشفت عن عمق الوعي السياسي لدى الشعب الكويتي. وبالرغم من الجهود المبذولة لإحداث تركيبة مناسبة للمجلس الجديد.. إلا أن النتائج تُحتّم على كلتا السلطتين: «التنفيذية والتشريعية» أن تضمنا ثقة الشعب، حيث يتطلب ذلك أداءً فعالًا ومتناسقًا من قبل السلطتين. فكما أن الوعي السياسي لدى الناخبين سيراقب مدى نجاح الأداء الوزاري، فإن ذلك أيضًا ينعكس على أداء ممثلي الشعب في المجلس لكسب ثقة الشعب الكويتي أيضًا. وقبل أن نتحدث عن تحديد صورة للعلاقة المرتقبة بين السلطتين، نود أن نقرر مجموعة من الحقائق أفرزتها نتائج الانتخابات من أهمها:
حقائق أفرزتها نتائج الانتخابات
1- أن التشكيلة الجديدة لمجلس الأمة عكست رغبة الشعب الكويتي في أن تُمثّله جميع القوى والاتجاهات التي وقعت الوثيقة التاريخية بعد التحرير، والتي قررت الركيزتين الأساسيتين في بناء المجتمع الكويتي، وهما تطبيق الشريعة الإسلامية وحماية الدستور. للاطلاع على دور المجالس التشريعية في الكويت، يمكن البحث في هذا الجانب.
2- من الواضح أن الإسلاميين ومؤيديهم يشكلون ثقلًا في المجلس الجديد، وهم أكثر من ثلث أعضاء مجلس الأمة، مما يحدد مسارًا مهمًّا للمستقبل، وهو أن المشروع الإسلامي يجب أن يوضع له ميزان في حيز التنفيذ وأن هناك تأييدًا شعبيًّا كاسحًا لذلك.
3- إن هناك وعيًا متناميًا لدى الناس في جميع المناطق والمستويات لآلية العمل السياسي الشعبي والحكومي، مما يضع كلتا السلطتين في وضع المراقب والمحاسب.
ميثاق العمل المقترح للمرحلة القادمة
وبعد تقرير هذه الحقائق، نود أن تتفق السلطتان على ميثاق عمل للمرحلة القادمة ونستطيع أن نحدد صورة هذا الميثاق فيما يلي:
1. أن تتفهم السلطة الروح الجديدة للشعب الكويتي وأن زيادة تعميق الثقة بين السلطة والمجلس سيحدث تعميقًا للثقة في السلطة التنفيذية نفسها بصورة أكبر.
2. اختيار الوزارة الجديدة يجب أن يخضع لمشاورات التكتلات السياسية والشخصيات الكويتية المخلصة، وأن تكون نتائج هذه المشاورات أساسًا لتشكيل الوزارة القادمة حتى لا تتكرر صورة نتائج المشاورات التي أفرزت المجلس الوطني.
3. أن يُصان الحق الدستوري في الرقابة وطلب المعلومات بالثقة المتبادلة بين السلطتين مع تفهم الروح التي أوجدت هذا الحق في النصوص الدستورية، وأن تكون هناك منهجية متفق عليها بين السلطتين في استخدام الحقوق الدستورية لكلا الطرفين دون إخلال بالمصلحة العامة للوطن.
4. أن تكون الأولويات وترتيب البيت الكويتي بعد التحرير هو هدف السلطتين، وأن ترتكز هذه على وثيقة الرؤية المستقبلية التي حررها الشعب الكويتي وقرارات المؤتمر الشعبي بجدة في أكتوبر 1990 لتشكلا ثوابت عمل تنطلق منها السلطتان في المرحلة القادمة.
5. أن تُحدد أسس مناسبة لنقاش ملف أزمة الاحتلال يقوم على ما يلي:
أ- حق الرقابة والحسبة وفق النصوص الدستورية وذلك للخروج بمنهاج عمل موحد لتلافي أزمات قادمة.
ب - عدم التعرض للأشخاص بالنقد والتجريح، وأن يكون أسلوب المناقشة والمحاسبة بأسلوب مَبْنِيّ على الحقائق الموضوعية.
ج- تحديد الخطأ بصورة دقيقة ووضع الضوابط التي تضمن عدم تكرار هذا الخطأ.
6- تطوير أداء السلطتين بتوفير الأجهزة القادرة على تحديد الرؤى والمعلومات والابتعاد عن الارتجال في كل ما يصدر عن السلطتين من أعمال، وهذا يقتضي أن تختار السلطة التنفيذية وزراء أكفاء مقتدرين، وأن تستخدم آلية صحيحة في اتخاذ القرارات الإستراتيجية. كما أنه يقتضي من السلطة التشريعية أن تحسن آليات العمل السياسي وتنسيق مواقفها العامة، وأن تهيئ الأجهزة القائمة على المعلومات والتحليل لرصد الظواهر ومناقشة القضايا. للمزيد عن الدستور الكويتي وحقوق السلطتين، يمكن الاطلاع على مواده.
الخلاصة والتوقعات
إن الشعب الكويتي قد قام بمهمته بوعي واقتدار في اختيار نوابه، ويبقى على مجلس الأمة الجديد أن يحرص على ديمومة الثقة، كما أن الشعب الكويتي ينتظر من السلطة الكويتية أن تحسن اختيار وزارتها القادمة. وإننا على ثقة أن تتعاون السلطتان طيلة الفترة القادمة تعاونًا وثيقًا يحقق طموحات الشعب المسلم، ولكي نقضي على أي مفاجآت يمكن أن تؤدي إلى إعاقة مسيرة العمل خلال هذه الفترة. فهل ستنجح السلطتان في الاختيار القادم؟