العنوان ميمونة بنت الحارث الهلالية (رضي الله عنها): البعير وما عليه لله ولرسوله
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2011
مشاهدات 60
نشر في العدد 1972
نشر في الصفحة 52
السبت 08-أكتوبر-2011
- ولدت بمكة قبل البعثة بست سنوات وتزوجها النبي ﷺ في السنة السابعة للهجرة
- آخر زوجات النبي ﷺ وآخر من مات منهن
- مثال طيب يقتدى به في المسارعة إلى طاعة النبي ﷺ
- روت عن الرسول ﷺ ٤٦ حديثًا وماتت وعمرها ٧٠ عامًا
- قالت عنها عائشة رضي الله عنها: كانت والله من أتقانا لله وأوصلنا للرحم
إنها خالة خالد بن الوليد وعبد الله بن عباس، وآخر زوجات النبي ﷺ، وآخر من مات منهن وهي مثال طيب يُقتدى به في المسارعة إلى طاعة النبي ﷺ.
هي إحدى الأخوات التي وصفهن رسول الله ﷺ بالأخوات المؤمنات فشقيقتها أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب أول امرأة آمنت بعد خديجة رضي الله عنها.
وأخواتها لأمها زينب بنت خزيمة أم المؤمنين، وسلمى بنت عميس زوج حمزة بن عبد المطلب، وأسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبي طالب، ثم أبي بكر الصديق، ثم علي بن أبي طالب .. أمهن جميعا هند بنت عوف بن زهير بن الحارث التي كان يقال فيها : إنها أكرم عجوز أصهارًا في الأرض، فأصهارها أبو بكر الصديق، وحمزة والعباس ابنا عبد المطلب، وجعفر وعلي ابنا أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
أم المؤمنين..
إنها أمنا وأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير العامرية الهلالية رضي الله عنها ، وقد ولدت بمكة قبل البعثة بست سنوات.
صارت أمًا للمؤمنين بعد أن تزوجها النبي ﷺ في السنة السابعة للهجرة وأصدقها أربعمائة درهم، وكانت من قبل تحت مسعود بن عمرو الثقفي، ثم تحت أبي رهم بن عبد العزى.
وقد خطبها النبي ﷺ وبنى بها بعد أن تحلل من عمرته على الصحيح من أقوال المحدثين وأصحاب السير، وكانت أرملة في السادسة والعشرين من عمرها.
وفي «سرف» قرب التنعيم بنى بها النبي ﷺ في ذي القعدة من سنة سبع، ثم انصرف بها راجعًا إلى المدينة.
البعير وما عليه لله ورسوله ..
لقد ضربت لنا أمنا ميمونة المثل في طاعة الله ورسوله دون تردد أو تلكؤ، فما أن علمت أن رسول الله ﷺ يريد الزواج منها إلا وسارعت بالامتثال لما يحب، وتلك والله كرامة لها إذ تكون زوجة للنبي ﷺ، فكانت بحسن طاعتها وسرعة استجابتها أهلا لتلك الكرامة.
ويروى أن النبي ﷺ بعث إليها جعفراً -رضي الله عنه- ليخطبها، فلما انتهت إليها خطبة النبي ﷺ، وكانت على بعيرها قالت: البعير وما عليه لله ولرسوله، ومن ثم قيل: إنها هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ.
وقال السهيلي: «لما جاءها الخاطب بالبشرى وكانت على بعير، رمت نفسها من على البعير وقالت: البعير وما عليه لرسول الله ﷺ.
إنه تمام التسليم لله ورسوله، تُوجَتْ بعده ميمونة تاج الكرامة بانضمامها إلى أمهات المؤمنين، كما أن في ذلك رسالة لبناتنا ونسائنا بل لنا جميعا، أن يكون هوانا تبعا لما يحب رسول الله ﷺ، وأن يكون حبنا لله تعالى ورسوله ﷺ فوق أي حب كما قال النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» (رواه مسلم)، ألم تقل له زوجه عائشة رضي الله عنها : إني أحب قربك لكني أوثر هواك؟ هذا هو الحب بعينه، أن تؤثر هوى المحبوب على هواك، وأن تحب ما يحب هو لا ما تحب أنت.
وهذا التسليم يجب أن يشمل كل أمور حياتنا صغيرها وكبيرها، فالذي لا يحافظ على صلواته وواجباته لم يسلم لله ورسوله تمام التسليم، ومن لا يحسن خلقه مع الناس فإنه يناقض حبه لرسول الله ﷺ الذي دعا لحسن الخلق وجعله علامة لحبه والقرب منه فقال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا (رواه الترمذي)، ومن لا تستر جسدها باللباس الشرعي الذي لا يصف ولا يشف؛ فإن عملها يخالف ما تدعي من حب الله ورسوله، وقد حذرنا نبينا أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها صححه الألباني، ومن يهجر القرآن تلاوة وحفظا وتدبرا وعملا وتحاكما وتحكيما واستشفاء؛ فإنه لم يسمع ولم يطع لله ورسوله، ومن لا يسارع في الخيرات ويتأخر في السماع، وإن سمع تأخر في الاستجابة والطاعة لم يتم تسليمه لله ورسوله.
وقد علمنا نبينا ﷺ أن نقول: «سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير»، وبين الله تعالى أن السماع النافع إنما يتبعه العمل فقال: (إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴿٥١﴾ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ﴿٥٢﴾) (النور: 51-52).
فهلا تعلمنا من أمنا ميمونة حسن الطاعة وسرعة الاستجابة؟ وهلا جعلنا من قولتها البعير وما عليه لله ورسوله شعارا لنا يذكرنا بذلك؟
حين تزوج النبي ﷺ من ميمونة كان اسمها «برة»، فغير اسمها وسماها «ميمونة»؛ لأن زواجه منها كان في عمرة القضاء، وهو وقت يُمن وبركة على المسلمين، إذ دخلوا مكة محلقين رؤوسهم ومقصرين، لا يخافون إلا الله .. روى أبو هريرة -رضي الله عنه-: «كان اسم ميمونة برة فسماها النبي ﷺ ميمونة» (الألباني، السلسلة الصحيحة).
وهو اسم له دلالة ومعنى ومناسبة كما رأينا، لم تعترض ميمونة على تغيير اسمها فقد أسلمت كلها لله ورسوله، أسلمت قلبها وجسدها بل واسمها.
ومن هنا، فإن للمسلم أن يغير اسماً فيه تزكية أو صفة غير طيبة أو معنى قبيح أو مكروه يسيء إلى صاحبه، فيغيره إلى اسم حسن، وقد كان النبي ﷺ إذا سمع اسما غير مناسب غيره، وفي صحيح ابن ماجه: «أن زينب كان اسمها برة فقيل لها: تزكي نفسها فسماها رسول الله ﷺ زينب (صححه الألباني، وروت زينب بنت أبي سلمة: «كان اسمي برة، فسماني رسول الله ﷺ زينب قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة فسماها زينب (رواه مسلم). وغير اسم عاصية وقال: «أنت جميلة (الألباني، صحيح الأدب المفرد).
وكان رسول الله ﷺ إذا سأل عن اسم الرجل وكان حسنا عُرف ذلك في وجهه، وإن كان غير ذلك كرهه (الهيثمي، مجمع الزوائد، وقد روى سعيد بن المسيب أن جده حزنا قدم على النبي ﷺ فقال له : «ما اسمك؟»، قال: اسمي حزن، قال: «بل أنت سهل». قال: ما أنا بمغير اسمًا سمانيه أبي قال ابن المسيب فما زالت فينا الحزونة بعد. (رواه البخاري).
تسليم لله ورسوله حتى الموت ...
كان محل زواج ميمونة وتتويجها أماً للمؤمنين بـ«سرف»، وكان محل موتها ودفنها أيضًا بعد ذلك، فإنه ﷺ أخبرها أنها لا تموت بمكة، فلما ثقل عليها المرض وهي بمكة قالت: أخرجوني من مكة فإني لا أموت بها فإن رسول الله ﷺ أخبرني بذلك، فحملوها حتى أتوا ذلك الموضع، فماتت به ودفنت به.
إنه تسليم حتى الموت، وطاعة لرسول الله ﷺ حتى آخر ساعة في حياتها ، أحبته بصدق وإخلاص حب المؤمنة لنبيها، وحب الزوجة لزوجها ، فآثرت رضاه على رضا نفسها وهواه على هواها .. جاء في الصحيحين: «أنه ﷺ كان في بيتها حين اشتد به الوجع في مرض الموت، فرضيت أن ينتقل ليمرض حيث أحب في بيت عائشة».
آخر زوجاته ﷺ ..
كانت أمنا ميمونة رضي الله عنها آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ، كما أنها كانت آخر من مات من زوجاته رضي الله عنهن استمعت إليه بإنصات وامتثلت أمر ربها فذكرت ما سمعت وروت عن رسوله ﷺ ستة وأربعين حديثا، رغم قصر المدة التي قضتها معه.
قالت قالت عنها عائشة رضي الله عنها : «كانت والله من أتقانا لله، وأوصلنا للرحم.
ماتت وعمرها ٧٠ عامًا رضي الله عنها وأرضاها وجمعنا بها في جنات النعيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل