العنوان مَن قتل إحسان إلهي ظهير؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 812
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 07-أبريل-1987
إن أحداث الاغتيالات التي تستهدف العقول الإسلامية أصبحت ظاهرة خطيرة فمنذ فترة قريبة قام اللوبي الصهيوني باغتيال العقل الإسلامي الجبار الدكتور إسماعيل فاروقي الذي نادى بأسلمة المعرفة، ونادى باستقلالية الفكر الإسلامي وعدم تبعيته للغرب والذي أدت جهوده إلى نشأة معهد الفكر الإسلامي في الولايات المتحدة.
ثم قامت الأيدي الآثمة باغتيال الشيخ الباحث المسالم الدكتور صبحي الصالح في لبنان على باب المسجد والذي فرض نفسه في دنيا الثقافة الإسلامية والأدبية بكتاباته العلمية والأدبية الرصينة.
مسلسل الاغتيالات ينتقل إلى باكستان
وها نحن اليوم نسمع خبر اغتيال العالم الباكستاني البارز الداعية والزعيم السياسي الشيخ إحسان إلهي ظهير.
ولما كانت أصابع الاتهام توجه بتحديد إلى الصهاينة الحاقدين في قتل الدكتور إسماعيل فاروقي، ولم تتضح بعد خيوط المؤامرة في حادث اغتيال الشيخ صبحي الصالح رغم وجود دلائل تجعل بعض «الطوائف» ذات صلة باغتياله فمن وراء اغتيال الشيخ إحسان إلهي ظهير؟ وما هي ملابسات هذا الحادث المروع الذي أودى بحياة تسعة أشخاص، وسبب في إصابة مائة آخرين في بلد بعيد عن الصراعات الطائفية إلى حد ما؟ وما هي مقومات شخصية إحسان ظهير التي تجعله في القائمة السوداء لدى بعض «الطوائف»؟
نبذة عن حياة إحسان إلهي نظير
ولد إحسان إلهي ظهير قبل نحو 44 سنة في سيالكوت من مقاطعة بنجاب الباكستانية وحفظ القرآن الكريم وعمره 9 سنوات وأسرته تعرف بالانتماء إلى أهل الحديث «التيار السلفي المحافظ في شبه القارة الهندية» فدرس على أيدي علماء من أهل الحديث من أهل بلده ثم أكمل دراسته في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كما نال الشهادة في الحقوق من جامعة كراتشي وأخذ شهادة الماجستير بالانتساب في ست مواد متفرقة.
انتماؤه إلى «أهل الحديث» وعلماء السلف يجعله على خلاف دائم وموروث مع كثير من الطوائف المنحرفة والفئات الزائفة اللاإسلامية كما أن ازدياد نشاط القاديانية والطوائف الضالة دفعه إلى الاهتمام بالردود عليهم، ولم يقتصر اهتمامه بهذه الطوائف فقط، بل تناول «البابية» و«البهائية» و«الإسماعيلية» أيضًا بالدراسة ونشر كل ذلك في كتب قيمة.
خطيب المساجد
إن الشيخ إحسان إلهي ظهير الذي بدأ حياته الدعوية بإلقاء الخطب في أحد المساجد، كان بارعًا في الخطابة الحماسية المثيرة وسرعان ما استلفت أنظار كافة الطوائف المنحرفة كالإسماعيلية والقاديانية وغيرها المشار إليها كمحارب لها، وكاشف لفضائحها وأباطيلها تحت مظلة «جمعية أهل الحديث» التي كان أمينًا عامًا لها وقت اغتياله.
أما في المجال السياسي فقد عرف بصراحة القول، وقد سجن واعتقل مرارًا في زمن رئيس وزراء باكستان ذو الفقار علي بوتو، كما واجه تزويرًا في صناديق الاقتراع حينما خاض في الانتخابات كمرشح لحزب الاستقلال لعضوية مجلس الأمة الباكستاني في عام 1977م.
محاربته للطوائف الضالة
لقد عرف الشيخ إحسان إلهي ظهير بمحاربة الطوائف الضالة، وكان عنيفًا جدًا في الردود عليها وفضح عقائدها الزائفة، ومن هنا كان حقد هذه الطوائف عليه بسبب أسلوبه العنيف في كتاباته وخطبه على حد سواء.
فقد ألف 15 كتابًا معظمها يدور حول فرق وطوائف: البريلوية، القاديانية الكافرة، «وكان لهم النصيب الأكبر حيث ألف ثلاثة كتب ضدهم» وكذلك ألف كتبًا فضح فيها الإسماعيلية والبهائية والبابية، وقد نقلت معظم تلك الكتب إلى اللغات الأجنبية، كما وزعت مئات الألوف من نسخها.
ولما كانت كتبه تحمل طابعًا وثائقيًا لكونها عبارة عن استقاء المعلومات عن المعتقدات من مصادر تلك الطوائف نفسها بدقة وأسلوب عنيف فقد كان مستهدفًا بينهم منذ فترة. وسبق أن قام القاديانيون مثلًا باغتيال أو اختطاف مجموعة من علماء أهل السنة في باكستان. أما الشيخ إحسان إلهي ظهير فقد كانت خصومته مع الطوائف البريلويلوية الضالة أشد.
الحادث الأليم
غير أن وقوع الحادث بالصورة التي تم حيث كان يلقي المحاضرة في اجتماع الشباب جمعية أهل الحديث قرب منارة باكستان وزرع القنبلة في المزهرية التي توضع على المنصة عادة وكانت مؤقتة حيث انفجرت أثناء وقوف الشيخ في نفسه لإلقاء المحاضرة لقد أدى الانفجار إلى مقتل تسعة أشخاص والتاسع هو الشيخ إحسان إلهي ظهير الذي كان مصابًا بصورة خطيرة وقد تم نقله إلى المستشفى العسكري في مدينة الرياض بتوجيه من الحكومة السعودية بعد أربعة أيام من إصابته وليعلم الذين اغتالوا إحسان إلهي ظهير أنهم لفتوا أنظار المسلمين إلى أهمية علمائهم فأقبل المسلمون من كل صوب وحدب إلى مطالعة مؤلفات المرحوم مما أتي بنتائج عكسية لما أراده الذين اغتالوه.
البقيع مثواه الأخير
وقد جاء أجله المحتوم في مدينة الرياض ونقل جثمانه إلى المدينة المنورة بطائرة هليكوبتر خاصة حيث صلى على الجنازة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وجمع حاشد من العلماء ورجال العلم ودفن بالبقيع وفق رغبة زوجته ولا شك أن اهتمام المملكة بالشيخ الراحل وأسرته باعتباره عالمًا دينيًا بارزًا يستحق الشكر والتقدير.
والمجتمع إذ تشاطر أهله وذويه المصاب، فقد سبق أن نشرت أفكاره من خلال الحوار، وكان للمرحوم مقابلة مع المجتمع نشرت في العدد 796 الصادر يوم الثلاثاء (14) ربيع الآخر 1407هـ الموافق 16/12/1986م. وكانت المقابلة بعنوان:
«الطائفة الإسماعيلية وعقائدها» وقد أجريت المقابلة معه بمناسبة صدور كتابه: «الإسماعيلية تاريخ وعقائد» لتناشد الحكومة الباكستانية بالكشف عن هوية الجناة ومعاقبتهم وإلا فسوف يكون كل عالم بارز مستهدف لمثل هذه الأعمال المستنكرة وهي بادرة خطيرة عصم الله باكستان من شرها ومؤامرات المفسدين والأعداء…