; نؤمن بالتدرج في الإصلاح.. نرفض العنف .. والمسيحيون شركاؤنا في الوطن | مجلة المجتمع

العنوان نؤمن بالتدرج في الإصلاح.. نرفض العنف .. والمسيحيون شركاؤنا في الوطن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-يناير-2010

مشاهدات 98

نشر في العدد 1886

نشر في الصفحة 16

السبت 23-يناير-2010

مصر

وسط حضور إعلامي مكثف.. د. محمد بديع المرشد العام الثامن للإخوان يؤكد :

●  في رسالته الأخيرة عاكف يدعو الإخوان خلال تقديمه لبديع للعض على دعوتهم بالنواجذ وعدم التراجع أمام الحرب الظالمة عليهم

●  كان من توفيق الله لي منذ وقت مبكر في حياتي أن عرفتي بهذه الدعوة المباركة وشرفتي بلقاء مؤسسها الإمام البنا يرحمه الله، ومن تمام توفيقه سبحانه أن ثبتني عليها وأسأله سبحانه أن يختم لي بالموت عليها

●  د. بديع تعجز كل كلمات اللغة عن التعبير، عما في صدورنا من حب وتقدير للأستاذ عاكف الذي قدم نموذجا فريدا في الوفاء بعهده

* ينشر بالترتيب مع إخوان أون لاين

وسط حضور إعلامي مكثف أعلن فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام السابع للإخوان المسلمين اختيار فضيلة الدكتور محمد بديع سامي مرشدا عاما ثامنا للجماعة. وأكد الأستاذ عاكف - في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الصحفي العالمي الذي عقد ظهر يوم السبت غرة صفر ١٤٣١ هجرية الموافق ١٦/١/٢٠١٠م، لإعلان اسم المرشد الثامن أن للإخوان المسلمين منهاجا واضحا للإصلاح ومراجعة مستمرة لمناهجهم ولوائحهم ومواقفهم لتطوير آرائهم حسب الجديد الذي يواجهونه من المواقف والأفكار في مرونة لا تناقض الثوابت ولا تَنْقُض المبادئ التي اقتنعوا بها، وهم يدركون أنهم لن يزالوا بخير ما قبلوا النصيحة.

ودعا فضيلته الإخوان إلى التَّمَسُّك بدعوتهم ومبادئهم، والعض عليها بالنواجد وعدم التردد أو التراجع أمام هذا الاستهتار الظالم بحرياتهم، والحرب الظالمة عليهم والتضييق الباغي على أرزاقهم، والتشويه الظالم لدعوتهم ورموزهم.

ومن جانبه، طالب فضيلة الدكتور محمد بديع المرشد العام الثامن للإخوان المسلمين في رسالته الأولى جموع الإخوان بتقديم الصورة الحقيقية للإسلام إلى العالم أجمع، إسلام الاعتدال والتسامح، إسلام احترام التعددية في العالم أجمع، إسلام التعارف والتعاون على خير البشرية أجمع.

وقال في رسالته الأولى: إن مصر والعرب والمسلمين بل والناس أجمعين ينتظرون منكم الكثير والكثير، وأنتم - بإذن الله أهل لتلك المهمة الثقيلة، وقادرون على حمل تلك التبعة الخطيرة، وتاريخكم يشهد لكم بالصبر والاحتمال، والعمل والإنتاج، رغم ما يثار حولكم من شبهات ورغم ما حدث من هنات وأخطاء

وأضاف موجها حديثه لجموع الإخوان: اسلكوا كل طريق، واستخدموا كل الوسائل والوسائط المشروعة لنشر دعوة الإسلام في العالمين جاهدوا الجهاد الحق جهاد الدعوة والبيان بالقلم واللسان، وبكل أنواع الفن الهادف ووسائله النظيفة بكل طريق لتوضيح حقائق الإسلام ورد الشبهات عنه.

ودعا فضيلته إلى التعاون مع كل العاملين للإسلام على البر والتقوى، ومع كل المؤمنين في العالم أجمع من أجل نصرة الحق ورد الباطل وحماية الإيمان ومحاربة الكفر والإلحاد، فضلاً عن إصلاح الأنفس والبيوت، والمسارعة في الخيرات لإصلاح المجتمعات، والوقوف بجوار المظلومين في كل مكان لرد الحقوق المغتصبة ورد المظالم عن الناس.

وقال فضيلته: إن إرادة الله عز وجل شاءت أن يتحمل هذه المسؤولية الجسيمة على غير تطلع منه، ولا تميز أو فضل له، لكنه تقدير الله والتكليف الذي لا يملك معه غير النزول عنده، مستعينا بالله، ومستلهماً منه التوفيق لتحقيق الأهداف السامية التي نذرنا أنفسنا وجهودنا لأجلها ابتغاء فضل الله ورضوانه.

وأضاف: أتوجه إلى أستاذنا وأخينا الكبير ومرشدنا الكريم الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد السابع للجماعة الذي قاد السفينة وسط العواصف والأنواء وتجاوز بها العقبات، ثم قدم هذا النموذج الفريد لكل القادة والمسؤولين في الحكومات والهيئات والأحزاب بالوفاء بعهده، وتسليم القيادة بعد فترة واحدة، فتعجز كل كلمات اللغة عن التعبير عما في صدورنا من حب وتقدير لهذا المرشد، ولا نملك إلا أن نقول: جزاك الله خيرا وأثابك بفضله ثواب الصديقين.

وأشار فضيلته إلى أن الإخوان يؤمنون بالتدرج في الإصلاح، وأن ذلك لا يتم إلا بأسلوب سلمي ونضال دستوري قائم على الإقناع والحوار وعدم الإكراه ولذلك فهم يرفضون العنف ويدينونه بكل أشكاله، سواء من جانب الحكومات، أو من جانب الأفراد، أو الجماعات أو المؤسسات.

وأكد أن الإخوان لم يكونوا في يوم من الأيام خصوما للأنظمة الحاكمة، وإن كان بعضها دائم التضييق عليهم والمصادرة لأموالهم وأرزاقهم والاعتقال المستمر لأفرادهم، لكن الإخوان لا يترددون أبدا في الكشف عن الفساد في كل المجالات ولا يتأخرون في توجيه النصائح وتقديم المقترحات للخروج من الأزمات المتلاحقة التي تتعرض لها بلادنا، ويربون أبناء وبنات الأمة على الأخلاق والفضائل والنفع للغير، وهذا كله يصب في مصلحة الوطن والمواطنين ومؤسسات الدولة.

وشدد فضيلته على أن إخواننا المسيحيين في مصر والعالم العربي والإسلامي هم شركاؤنا في الوطن وبناء حضارته، وزملاؤنا في الدفاع عنه، ورفقاؤنا في تنميته والنهوض به، والبر بهم والتعاون معهم فريضة إسلامية ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يُقاتلوكم في الدين ولم يُخرجوكم من ديارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  (الممتحنة: 8)، مؤكداً أن الإخوان يرون أن المواطنة أساسها المشاركة الكاملة والمساواة في الحقوق والواجبات مع بقاء المسائل الخاصة كالأحوال الشخصية لكل حسب شرعته ومنهاجه، ودعا فضيلته جموع الإخوان إلى الإقبال على القرآن العظيم والسنة النبوية المشرفة وسيرة النبي الأمين ﷺ وسير العظماء والمصلحين لدراستها والاستفادة منها وتصحيح المسيرة، قائلا: وترقبوا نصر الله، وما هو ببعيد : {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بنصر الله ينصرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزيزُ الرَّحِيم (5)} (الروم: 4-5)، ﴿وقل اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشَّهَادَة فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) (التوبة: 105) صدق الله العظيم.

وكان الأستاذ محمد مهدي عاكف قد وجه رسالته الأخيرة للإخوان المسلمين كمرشد عام للجماعة قال فيها : هذه رسالة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معان؛ إذ هي الرسالة الأخيرة التي أكتبها من موقع المسؤولية في هذه الجماعة المباركة وفاء المبادئي، والتزاماً بما أعلنته منذ أن شرفني وكلفني الإخوان المسلمون بتحمل المسؤولية في الموقع الأول القيادة هذه الدعوة المنصورة بإذن الله ليعلم القاصي والداني أن الإخوان المسلمين لا يتلونون ولا يتغيرون ولا يقولون إلا ما يفعلون.

أيها الإخوان الأحباء، أشقاء الروح ورفقاء الدرب، وشركاء الطموح والآمال لقد كان من توفيق الله لي منذ وقت مبكر في حياتي وقبل زهاء سبعين عاما : أن عرفني بهذه الدعوة المباركة، وشرفني بلقاء مرشدها ومؤسسها الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله، وبصحبة رعيلها الأول من عظماء الرجال الذين عرفهم تاريخنا الحديث من مصر وغيرها ، ومن تمام توفيقه سبحانه أن ثبتني عليها برغم كل الضغوط والتحديات، وأسأله سبحانه أن يختم لي بالموت عليها، حتى يجمعني برسوله  والدعاة من خلفه يوم اللقاء.

لقد أدركت بيقين أن هذه الدعوة هي حاجة العرب، بل حاجة حاجة مصر، بل المسلمين، بل حاجة الدنيا بأسرها : لما حملته من مبادئ جددت بها الإسلام العظيم، وكشفت روعته، وصوبت فهم رسالته، باعتبارها رسالة إصلاح شامل لكل مناحي الحياة، على حد قوله تعالى: ﴿قل إن  صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أَمَرْتُ وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ (163)  (الأنعام: 162-163).

فبعد أن كان قد شاع خطأ أن الإسلام مقصور على ضروب من العبادات والروحانيات، جاءت دعوة الإخوان المسلمين لتعلن أن الإسلام دين شامل، ينتظم شؤون الحياة جميعا، ويفتي في كل شأن منها، ويضع له نظاماً محكما دقيقا، ولا يقف مكتوفاً أمام المشكلات الحيوية والنظم التي لا بد منها لإصلاح الناس، فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء وهو مادة وثروة أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة، سواء بسواء.

وما أشد حاجة العالم كله إلى أن يفهم الإسلام على هذا النحو العظيم، فعندئذ آمال كثيرة، وتنمحي مفاسد عظيمة ويحل على البشرية سلام تام وأمن مُطْمَئِنٌ تتحقق أن فيا ليت قومي يعلمون! 

الرابط المختصر :