; نائب القائد العام لمجاهدي ولاية باميان الأفغانية: عروض المصالحة خدعة روسية! | مجلة المجتمع

العنوان نائب القائد العام لمجاهدي ولاية باميان الأفغانية: عروض المصالحة خدعة روسية!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1987

مشاهدات 53

نشر في العدد 849

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 29-ديسمبر-1987

·      على المجاهدين أن يتجاوزوا الخلافات الهامشية لتدعيم عوامل النصر

بالتعاون مع لجنة الدعوة الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي تنشر المجتمع هذا اللقاء مع أحد قادة ولاية باميان الأفغانية والتي تقع في قلب أفغانستان وتعد الممر الرئيسي للمجاهدين في تحركاتهم للجبهات الشمالية حيث إنها تربط المجاهدين في وسط وجنوب أفغانستان بشمالها.. وهي من الولايات التي يسيطر عليها المجاهدون سيطرة تامة عدا مركز المدينة فقط فهو في أيدي الشيوعيين، وتتميز ولاية باميان بسلاسل الجبال التي تمر فيها والتي تسمى بجبال هزارة.

وحتى نتعرف على بعض الجوانب التي يعيش فيها المجاهدون في هذه المنطقة كان لنا هذا اللقاء مع أحد قادة المجاهدين فيها، وقد بدأنا حوارنا كما يلي:

س: هل من الممكن أن تعرف نفسك لإخوانك القراء؟

ج: اسمي مولوي بسم الله أحمدي نائب القائد العام لجبهات ولاية باميان التابعة لتنظيم حركة انقلاب إسلامي.

س: هل من الممكن أن نتعرف على تحصيلك العلمي؟

ج: لقد بدأت الدراسة منذ الصغر في مسقط رأسي بمديرية «كاهمرو» على أيدي علماء الدين في المنطقة ثم انتقلت دارسًا في عدة أماكن أخرى مثل مديرية بغمان وولايات وردك ولوجر وقندوز وبروان..

وقبل أن أتم دراستي وصل الشيوعيون إلى الحكم في أفغانستان فوجدت مع كثير من إخواني أن الجهاد أصبح فرضًا علينا فتركت دراستي وانتظمت في صفوف المجاهدين.

س: متى بدأت الجهاد مع إخوانك في أفغانستان؟

جـ: بعد وصول الحكومة العميلة إلى السلطة مباشرة بدأنا في التعبئة السياسية ضدها لمدة عام ثم ارتبطنا بعد ذلك مع إخواننا قادة الحركة الإسلامية في أفغانستان وفي إبريل 1979 بدأنا الجهاد المسلح واستطعنا -بفضل الله- أن نحرر مديرية «باميان» بالكامل من أيدي الحكومة العميلة بكافة مؤسساتها وهيئاتها الإدارية والعسكرية.

وقد حاولت القوات العميلة أن تسترد منا مركز مدينة باميان وقاموا بهجوم كبير ظلت المعارك قائمة بيننا وبينهم في ستة أشهر كاملة رجعوا بعدها خاسرين وقد استولوا قبل ذلك على مركز المدينة مرتين إلا أن الله قد وفقنا في استردادها.

ولكن حينما دخل الروس- في زمن كارمل- إلى أفغانستان استطاعوا بأسلحتهم المتطورة والثقيلة أن يستردوا منا مركز المدينة مرة أخرى وذلك بعد معارك عنيفة ولكنهم لا يملكون السيطرة إلا عليها، أما المجاهدون فعلى بعد ثلاثة كيلومترات فقط من مركز مدينة باميان يسيطرون على كافة المناطق التابعة للولاية.

س: هل كنت مرتبطًا بالحركة الإسلامية في أفغانستان أو تعرف شيئًا عنها قبل أن تبدأ جهادك المسلح؟

ج: لقد كنت أعرف أن مثل هذه الحركة موجودة على الساحة وأنها تسعى لإقامة الحكومة الإسلامية على أرض أفغانستان لكني لم أكن منتظمًا في صفوفها.

ومن خلال دراستي علمت الكثير من الحقائق عن الشيوعيين فكنت أوضح هذه الحقائق لعوام الناس الذين لم يكونوا يعرفون شيئًا عن الشيوعية، وبعد أن بدأ الجهاد انتظم كثير من هؤلاء الناس في صفوف الجهاد تحت قيادتي، ثم اتصلت بعد ذلك بالإخوة قادة الحركة في بيشاور وأخبرتهم بتحركاتي فساعدوني وزودوني ببعض الوصايا والإرشادات.

س: كيف عرفت أن الحكومة التي استلمت السلطة في سنة 1979 هي حكومة شيوعية؟

ج: من خلال جولاتي -أثناء الدراسة- في المدن والمديريات التي ذكرتها لك عرفت كثيرًا من وجوه الشيوعيين وعلى رأسهم كارمل وحفيظ الله في بغمان وعندما استلموا السلطة عرفناهم ورفضنا الانضواء تحت لوائهم ونظمنا أنفسنا سياسيًّا وعسكريًّا وبدأنا الجهاد.

س: هل من الممكن أن توضح لنا جانبا من بعض المعارك المؤثرة التي خضتها خلال فترة جهادك ضد الكفر الشيوعي؟

ج: فترة جهادنا ضد الكفر الشيوعي مضى عليها تسع سنوات ومن المعارك التي أتذكرها خلال تلك الفترة مع أعداء الإسلام في عام 1979 وبعد أن قمنا بتحرير مناطقنا جاءت قوة كبيرة شيوعية كان تعدادها ثمانية آلاف مقاتل بكافة الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمدرعات والطائرات وكان هجومهم من مناطق عديدة من جهات بغلان وقندوز وكان قائدهم هو المجرم عبدالله أمين، إلا أن الله كتب لنا النصر عليهم بعد معارك شرسة خسروا فيها الكثير من العتاد والرجال وقد تحطمت لهم ثماني دبابات في هذه المعركة.

وهذه المعركة تعد من أكبر الهزائم التي مُني بها عملاء الروس في تلك المنطقة.

وفي معركة أخرى مع العدو قمنا بالهجوم على معسكر كبير لهم قريب من مركز المدينة وقامت بيننا وبينهم معركة كبيرة قتل وأسر فيها الكثير منهم كما قمنا بالاستيلاء على كمية كبيرة من الأسلحة والمعدات الحربية.

وفي معركة ثالثة جمعنا قوات المجاهدين للقيام بهجوم كبير على مركز المدينة وفي ليلة تنفيذ الهجوم وجدنا أن هناك قوات كبيرة من الشيوعيين قادمة من كابل باتجاه باميان فبعد تشاور بيننا رأينا أن نغير الهجوم ليكون على هذه القوات وذهبنا إلى وادي «غريند» حيث حاصرنا هذه القوات ودمرنا معظم دباباتهم وآلياتهم وقتل منهم الكثير وقد غنمنا مدفعين ثقيلين في هذه المعركة.

س: بعد الانتصارات الساحقة التي حققها المجاهدون في أفغانستان تسعى دول الشرق والغرب الآن إلى تحويل القضية إلى الحلول السياسية السلمية عن طريق عروض المفاوضات ووقف إطلاق النار وانسحاب الروس والحكومة المحايدة وغير ذلك من المسميات المختلفة.. فيما هو رأيك بصفتك قائدًا لإحدى الجبهات؟

ج: لقد كان ردنا عمليًّا على إعلان المصالحة الوطنية الذي أعلنته الحكومة في العام الماضي وذلك أننا قمنا بسلسلة من العمليات القوية اشتركت فيها جميع فصائل المجاهدين فكبدنا الشيوعيين خسائر فادحة، وكان ردنا الثاني أننا أبلغنا الناس جميعًا بأننا نرفض تلك العروض لأنها عبارة عن خدعة روسية يريدون بها القضاء على جهادنا المقدس، وبعد ذلك رأينا موقف القيادة العامة وعزمها على استمرار الجهاد لأننا إن شاء الله لا يمكن أن نُخدع بهذه الحلول.

س: هل يمكن أن نتعرف على أوضاع جبهتكم من النواحي الصحية والتعليمية والاقتصادية؟

ج: الواقع أن جبهتنا تواجه مشكلة اقتصادية كبيرة ذلك لأن ولاية باميان قليلة الموارد الزراعية لأن معظمها مناطق جبلية غير صالحة للزراعة، كما أنها تبعد عن المدن والمراكز الزراعية الهامة مثل كابل وبغلان وبالتالي فإن المواد الغذائية والاستهلاكية تصلنا عن طريق بعض التجار المحليين الذين يأخذون أرباحهم مضاعفة.

ومن الناحية التربوية فإننا نعاني كثيرًا من عدم وجود المدارس الابتدائية أو الدينية وذلك لسوء الأمور الاقتصادية بالولاية منذ قيام الجهاد.

أما من الناحية الصحية فلا توجد هناك نقاط صحية أو أطباء أو مستشفى سواء لأحد التنظيمات أو المؤسسات الطبية سواء الإسلامية أو غيرها، ولكن هناك بعض من يعرف أسماء الأدوية فإذا جرح مجاهد أو مرض فإننا نذهب إليهم ليقوموا بعملية التطبيب بوسائلهم البسيطة.

س: إذن فما هو المصدر الرئيسي لتأمين الأرزاق والمواد الغذائية اليومية للمجاهدين وأهالي المنطقة؟

ج: المواد الغذائية اليومية تقوم بتأمينها لنا المحافظات الشمالية مثل قندوز وبغلان وبول خمرى واللحوم نادرة عندنا وقليلة لعدم توافر العلف لأن باميان كما ذكرت لكم منطقة غير زراعية.

س: ما هو مدى التعاون القائم بينكم وبين إخوانكم من المجاهدين في المنظمات الأخرى؟

ج: نجتمع كل أسبوع لنقرر -من خلاله- مواعيد هجماتنا وتنسيق علمياتنا وإصدار أي قرار يتعلق بالمطقة من كافة النواحي في ظروف الجهاد التي نحياها.

وفي بعض الأحيان نقوم ببعض العمليات الفردية لكن بعلم مجلس الشورى وموافقته.

س: ما هو النداء الذي توجهه إلى إخوانك المجاهدين على الجبهات تحثهم فيه على دفع عجلة الجهاد بقوة إلى الأمام؟

ج: إنني أدعو الإخوة في ساحات الجهاد أن يتوجهوا إلى هدفنا المنشود وأن يغضوا الطرف عن جميع الخلافات الثانوية والفرعية، وأن يعملوا على تدعيم عوامل النصر لجهادنا، فيسعوا إلى تربية جيل جديد يكون مستعدًا لاستكمال مرحلة الجهاد وحمل رايته، لأن طريق الجهاد طويل وشاق، وعلينا أن نهيئ أنفسنا لهذه المرحلة الطويلة فنعمل على تأمين جهادنا من الناحية الاقتصادية والعسكرية، وأن ننمي ثقافتنا الإسلامية حتى تكون هي الدافع الأساسي لاستكمال مسيرة الجهاد كما أدعو المجاهدين أن يوحدوا الصف ليكونوا يدا واحدة وهذا الأمر لا يتم إلا بالتقوى والإخلاص له.

س: تتواتر الأخبار إلى أسماعنا بأن روسيا وأميركا تسعيان إلى عودة ظاهر شاه إلى الحكم فما رأيك في هذا؟

ج: أنا لا أقول شيئًا عن ظاهر شاه أو غيره لكن الذي يقوله كل مسلم وكل مجاهد تحكمه في القول عقيدته الإسلامية أن الحكم في أفغانستان يجب أن يسلم إلى شخص مسلم وحكومة مسلمة ترضى عنها جميع أطراف المجاهدين.

س: هل تعتقد بأن الروس يمكن أن يصدقوا في ادعائهم بخروج قواتهم من أفغانستان؟

ج: أعتقد ولا أعتقد.. لأن الروس قد انكشفت سوءتهم على أيدي المجاهدين في أفغانستان ويريدون الخروج من هذا المأزق العسكري الذي تورطوا فيه، كما أن هناك بعض الدول لها ضغوط سياسية على روسيا وتدعوها للخروج من أفغانستان، ومن جانب آخر فإن الروس لهم خدعهم السياسية ودسائسهم ومؤامراتهم.

س: إذن ما هو اقتراحك الذي من خلاله يضطر الروس إلى الخروج بسرعة من أفغانستان؟

ج: أدعو المجاهدين في شتى بقاع أفغانستان إلى زيادة هجماتهم على القوات الروسية حتى لا يجدوا مفرًا أمامهم سوى الخروج.

س: ما هي الطرق التي تؤمنون بها الحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية؟

ج: عن طريقين: الأول عن طريق التنظيم، والثاني هو الغنائم التي نحصل عليها من خلال هجماتنا على الشيوعيين.

س: نلاحظ أن الجهاد الأفغاني قد تقدم في بعض النواحي فهل يمكن أن توضح لنا بعض عوامل هذا التقدم؟

ج: نعم.. على سبيل المثال كان للروس حتى أوائل هذا العام شبه قوى في ولاية باميان ولكن بعد اتحاد فصائل المجاهدين وتكثيف الهجمات انسحبت معظم القوات باتجاه كابل وأصبحنا لا نسمع إلا أزيز الطائرات من آن إلى آخر هذا من الناحية العسكرية، أما من الناحية السياسية فقد بدأت الدول في دعوة الروس للانسحاب من أفغانستان والضغط عليها للخروج.

س: هل من كلمة أخيرة توجهها إلى إخوانك في الداخل والخارج؟

ج: لا أريد أن أقول أكثر من ذلك.. إلا أنني أكرر دعوتي للإخوة في الداخل في الحرص على وحدة الصف حتى يحقق الله لنا النصر النهائي على أعدائنا ونقيم النظام الإسلامي في أفغانستان.

وأدعوا إخواني في جميع أنحاء العالم الإسلامي إلى التعاون المستمر معنا في جميع المجالات وأن يقفوا إلى جوار هذا الجهاد حتى يعملوا على رفع حكم الحديد والنار عن شعبنا المسلم في أفغانستان.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا وجزى الله لجنة الدعوة في جمعية الإصلاح الاجتماعي كل خير أيضًا، ونود أن نلفت نظر الإخوة القراء إلى عنوان لجنة الدعوة التي تكرس جهودها لإنقاذ الإخوة الأفغان وهو: الكويت- مجمع الأوقاف- برج 17- ص. ب: هاتف:

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاكل المهاجرين الأفغان

المهاجرون الأفغان سواء في داخل أفغانستان أو في البلاد المجاورة يعانون من عدة مشاكل ويحتاجون إلى الضرورات الأساسية التي يحتاجها الإنسان العادي في حياته اليومية، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1- المشاكل الصحية: إن المهاجرين الأفغان يعانون من أمراض عديدة مثل السل والملاريا والحمى الصفراء والحصبة وشلل الأطفال وغير ذلك، كما أن المياه الملوثة وسوء التغذية وعدم الوقاية من الحر والبرد تسبب لهم كثيرًا من المتاعب والأمراض، هذا بالإضافة إلى العدد الهائل من جرحى المجاهدين الذين يأتون من داخل أفغانستان بعد إصابتهم أثناء الحرب مع القوات الغازية الروسية والحكومية العميلة، وهناك مؤسسات خيرية عالمية قامت بفتح مراكز صحية في مخيمات المهاجرين، لكن هذه المؤسسات لها أهداف صليبية حاقدة تنشر سمومها بين المهاجرين بجانب ما تقوم من العلاج والرعاية الصحية، وكثيرًا ما تقوم ببتر الساق أو قطع الأيدي للمجاهدين الذين أصيبوا بجراحات خفيفة يمكن معالجتها بدون القطع وذلك بهدف منعهم من الجهاد في المستقبل. وهناك مراكز صحية لمؤسسات خيرية في بعض الدول الإسلامية لكن هذه المراكز لا تستطيع أن تلبي احتياجات هذا العدد الهائل من المرضى والجرحى من المجاهدين والمهاجرين.

2- المشاكل التعليمية: التعليم والتربية ضرورة حياتية في أي مجتمع وبدونه لا يمكن أن يرتقي المجتمع أو تقوم للمجتمع قائمة، ولكن المهاجرين الأفغان وحتى الشعب الأفغاني بكامله يمكن أن نعتبرهم شبه محرومين من هذه الضرورة الحياتية حيث إن الكثير من المخيمات التي يعيش فيها آلاف من المهاجرين لا توجد فيها مدرسة وإن وجدت فإنها تعاني من النقص الحاد في الأدوات المدرسية والكتب والهيئة التدريسية بسبب ضعف الاقتصاد الذي لا يسمح بتوفير الإمكانات اللازمة للمدرسة، وفي داخل أفغانستان ليس الوضع التعليمي بأفضل مما هو في مخيمات المهاجرين بل أسوأ من ذلك بكثير، وبذلك فإن خطر الأمية يهدد مئات الألوف من أطفال وشباب المهاجرين والمجاهدين الأفغان، وهذا ما يريده العدو المعتدي للشعب الأفغاني في المستقبل البعيد.

وإذا لم يتدارك الأمر من قبل الحكومات والشعوب الإسلامية فسوف يؤدي إلى كارثة.

3- مشكلة الأيتام والأرامل: هناك مئات الألوف من الأرامل والأيتام الذين فقدوا العائل والآباء في القصف الجوي والهجمات الوحشية التي تقوم بها القوات المعتدية على قراهم ومنازلهم وأجبروا على ترك وطنهم وهم يعيشون في أرض المهجر بلا مأوى ولا عائل، والمساعدات التي تقدم لهؤلاء لا تكفي لسد حاجاتهم الضرورية.

4- المشاكل الاقتصادية: إن الملايين من الشعب الأفغاني الذين دمرت بيوتهم وأحرقت محاصيلهم الزراعية وهاجروا إلى باكستان أو إيران يعيشون في حالة البؤس والفقر الشديدين والمعونات التي يحصلون عليها من المؤسسات الخيرية الدولية قليلة جدًّا ولا تفي بحاجاتهم الأساسية ولا يجدون فرصًا للعمل ليعيشوا من عرق جبينهم وحتى ولو وجدوا العمل فإن أكثر العائلات ليس لديها من يستطيع القيام بعمل ما، حيث إن شبابهم إما استشهدوا في الجهاد أو رجعوا إلى خنادق الجهاد ولم يبق إلا الأطفال والنساء أو الشيخ الكبير وهؤلاء ليست لديهم القدرة على العمل، فهم يواجهون مشاكل اقتصادية بالإضافة إلى ما يعانون من مشاكل اجتماعية ونفسية وثقافية وغير ذلك من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى.

واجب المسلمين تجاه إخوانهم المهاجرين الأفغان

إن مسألة الهجرة وبالأخص قضية المهاجرين الأفغان بالإضافة إلى أنها قضية إنسانية وأنها مأساة شعب بأسره فإنها بالنسبة للمسلمين قضية إسلامية تحتم على المسلمين جميعًا العمل الجاد والحازم لتخفيف آلام إخوانهم المهاجرين أولًا، وثانيًا العمل لإرجاعهم من أرض المهجر إلى وطنهم وذلك بعد طرد العدوان وتحرير بلادهم من احتلال القوات الروسية الغاشمة وإقامة حكومة إسلامية على أرضهم ووطنهم وهذا ما تحتم عليهم انتماؤهم الإسلامي وإن تخاذلوا عن أداء هذا الواجب فإنهم بالإضافة إلى مسؤوليتهم أمام الله فسوف لن يكتفي العدو بأفغانستان بل ستكون الخطوات القادمة بعد التمكن من احتلال أفغانستان -لا سمح الله- البلدان الإسلامية الأخرى واحدًا تلو الآخر وحينئذ لا ينفع الندم ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: 40).

نجيب والسقوط القريب

- كان الأمل الأخير للسوفيات معقودًا على عميلهم الأوفى ولاء والأقوى جسدًا ألا وهو نجيب الذي تربى على يد المخابرات السوفياتية «ك. ج. ب» واشتغل رئيسًا للمخابرات السرية «خاد» مدة طويلة فنصبوه على منصب الرئاسة «المشنقة» وذلك ليكون ألعوبة المكر والخداع بتلوين وجهه صبغة القومية والعصبية لاستجلاب التأييد المزعوم من قبل رجال القبائل وزعماء الأقاليم في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد.

- شدد نجيب على تطبيق مخطط ما يسمى بالمصالحة الوطنية وكأن ما يواجهه الشعب الأفغاني المسلم من القتل والتشريد بالملايين وما وقع من التخريب والدمار تحت وابل من القنابل وقصف الطائرات وجنازير الدبابات وأحدث الأسلحة الروسية بواسطة مائة وخمسين ألف جندي من الجيش الأحمر خلال الثماني سنوات الماضية كل هذا ناشئ من خلاف داخلي بين فريقين ويمكن حله بهذه السهولة والسذاجة. وذلك لأنه ليس له قلب يفقه ولا أذن يسمع ولا بصر يبصر وصدق الله العظيم: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا (الأعراف: 179).

- وجه هذا العميل عدة دعوات للاجتماع مع زعماء القبائل وأهل الأقاليم ولا سيما زعماء المناطق الجنوبية من البلاد التي ينتمي إليها هو بنفسه معلنا المصالحة والعفو العام لعل وعسى أن تؤثر فيهم كلماته المعسولة والملفوفة بالمكر والخداع فينخدعوا ويستجيبوا، ولكنه فوجئ باغتيال كبار المنادين بهذه الفكرة وقتل وأسر رؤساء برنامج المصالحة الزائفة في أكثر المقاطعات كاغتيال عبدالأحد وعنايت الله، وهما من رؤساء برنامج المصالحة في ولايتي كندر وننجرهار وأسر كوهستاني وغيرهم بأيدي المجاهدين، وحقًّا قال أحد قادة المجاهدين: «لو استطاع نجيب نفسه أن يهرب من قبضة الروس وبطشهم لفعل» لكن من أين له هذا الحول والقوة؟

- بجانب هذه الدعوات الماكرة كرر إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد على أمل أن يضع المجاهدون سلاحهم ويسود الهدوء في ربوع البلاد وهو متربع على عرش الرئاسة، وعرض على المجاهدين تقسيم الحكم وكان الجيش الأحمر يتلقى الأوامر من قبله وهو الذي يحكم بالأمر والنهي في البلاد والحال أنه لا يملك أمر نفسه ولا مجال له أن يحرك ساكنًا.

- وعلى صعيد آخر شدد المجاهدون الأبطال هجماتهم على القوات السوفياتية الغازية وكبدوهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات الحربية لإرغامهم بالخروج بغير شروط حتى إنهم وافقوا بخروجهم خلال عام بعد ما كانوا يطالبون أربع سنوات وذلك تفاديا عن مزيد من الخسائر في الأرواح والعتاد بواسطة تصعيد عمليات المجاهدين الموفقة بضرباتهم القاضية على رؤوس المعتدين أينما كانوا، وكما نقلت وكالات الأنباء العالمية لم تتمكن القوات الروسية الضخمة المرابطة في العاصمة من منع ضربات المجاهدين مقر ما سموه بالمؤتمر الوطني الأعلى بالصواريخ في اليوم الأول وقتل أكثر من عشرين وجرح العشرات من الشيوعيين في اليوم الثاني من المؤتمر الذي لم ينجز لنجيب وسائر العملاء إلا الخزي والعار.

النتائج باختصار

لقد سقط لروسيا في الأشهر الأربعة الأخيرة «مائتا طائرة» بمعدل طائرتين يوميًّا، إن روسيا تخسر يوميًّا حوالي أربعين مليون دولار ويسقط لها بمعدل طائرتين ويدمر لها يوميًا 5- 10 آليات ويقتل ويؤسر ويستسلم ويهرب من الجيش الشيوعي من 30- 50 جنديًّا.

لقد ضرب لروسيا حتى الآن من الطائرات من بين ساقط ومدمر ألفان وثلاثمائة طائرة و12 ألف دبابة وقتل لروسيا حوالي خمسين ألف من الروس ومائة ألف من الميليشيات والشيوعيين والمجندين، وذلك فضلًا عن انضمام آلاف مؤلفة من هؤلاء المجندين إلى المجاهدين.

- هذا بجانب خسائرهم السياسية والدولية لأنها لم تعد تحسب نفسها صديقة الشعوب التي تكافح لأجل سيادتها واستقلالها ضد الاستعمار -كما كانت تدعي من قبل كذبًا.

- أما أفغانستان المسلمة المجاهدة فقد قدمت مليونًا ومائتي ألف من أبنائها الأبرياء وأصبحوا مثلًا في التضحية والفداء وقد انقلبت قراهم الآمنة ترابًا ومدنهم العامرة أنقاضًا، لكنهم صابرون وصامدون متكئون على تأييد الله سبحانه وتعالى.

والآن وقد مر على الاحتلال الشيوعي لأفغانستان ثماني سنوات، حررت جميع القرى وأكثر المدن الكبرى من أيدي الروس الدنسة بفضل الجهاد والحمد لله، وعمليات المجاهدين الأبطال مستمرة حتى على العاصمة التي تحرسها مئات الدبابات الروسية ليل نهار ولا يستطيع جندي روسي أن يخرج من دبابته للتجول في الشارع خوفًا من ضربات المجاهدين ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد: 7).

الرابط المختصر :