; نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن لـ «المجتمع»: لن نشارك في أي انتخابات نيابية قادمة وفق قانون «الصوت الواحد» الحالي | مجلة المجتمع

العنوان نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن لـ «المجتمع»: لن نشارك في أي انتخابات نيابية قادمة وفق قانون «الصوت الواحد» الحالي

الكاتب براء عبدالرحمن

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2012

مشاهدات 51

نشر في العدد 2025

نشر في الصفحة 34

السبت 27-أكتوبر-2012

إذا خيرنا بين البقاء في «الشارع» والمشاركة في الانتخابات سنختار «الشارع».

مسيرة الآلاف التي خرج بها المواطنون دليل على أن قطار «الربيع العربي» والأردني لن يتوقف مطلقًا إلا عندما تستعيد الشعوب حكم نفسها.

زار الملك مستشفى «البشير» وأمر إدارة المستشفى بإصلاح المصعد ثم زاره مرة أخرى ليكتشف أنه لم يتم إصلاحه.. موقف يؤكد ضرورة توزيع الصلاحيات والمهام.

يعيش الأردن حالة من التوتر وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي منذ بدء «الربيع العربي» قبل نحو عامين، حيث تعاقب على رئاسة الحكومة الأردنية خمسة رؤساء في أقل من عامين، إضافة إلى استمرار المظاهرات والاحتجاجات والاضطرابات التي لم تتوقف، وارتفعت مديونية الأردن لتسجل مستويات غير مسبوقة: حيث وصلت إلى عشرين مليار دولار، وصولًا إلى الأسبوع المنصرم الذي شهد تسارعًا كبيرًا في وتيرة الأحداث على الساحة.

«المجتمع» أجرت حوارًا خاصًّا مع نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، زكي بني إرشيد، وبحثت معه تطورات المشهد الأردني في ظل «الربيع العربي» ومواقف الحركة الإسلامية وخياراتها في ضوء إصرار النظام على المضي في إجراء الانتخابات النيابية بداية العام المقبل.

 بداية، كيف ترى تعيين د. عبد الله النسور رئيسًا للوزراء؟

- مفارقة أن يكون رئيس الحكومة الجديد هو د. عبد الله النسور الذي كان يردد دائمًا أن الإصلاحات التي تم إقرارها من قبل النظام غير كافية، وأن على النظام أن يقدم المزيد من الإصلاحات الحقيقية والجوهرية، أتمنى أن يبقى د. النسور عند مواقفه ومبادئه التي كان يطلقها، ويعمل على تطبيق ما كان دائمًا يصرح ويصدح به تحت قبة البرلمان، فالجميع يتذكر مقولته الشهيرة التي قالها لرئيس الوزراء الأسبق د. معروف البخيت، عندما قال له في جلسة منح الثقة لحكومته: «الأجهزة الأمنية وراءكم لا أمامكم، تقودها لا تقودك، سيّروا حكومتك ولا نريد لأحد أن يسير حكومتك،  نريد أن تتغير حياتنا السياسية وأن يزول التغول على الحكومات».

● في ظل أجواء «الربيع العربي» برأيك أين وصل «قطار» الإصلاح في الأردن؟

- أعتقد أنه يسير، ولكن ببطء واضح، فقد تحققت مجموعة إصلاحات مهمة لا بأس بها منذ بدء الحراك، ولكنها برأينا غير كافية، فمطالب الشعب الأردني واضحة منذ بدء الحراك الشعبي، تتلخص بمجموعة إجراءات وقرارات تعيد السلطة للشعب مع محاكمة حقيقية وجادة لرموز الفساد الذين نهبوا البلاد والعباد، كل ذلك يتأتى عن طريق إجراء تعديلات دستورية في المواد ٣٤ و ٣٥ و ٣٦، التي تختص بصلاحيات الملك في حل مجلس النواب، وتعيين رئيس الوزراء، وتعيين مجلس الأعيان، فنحن نريد إنتاج مجلس نواب قوي محصن من الحل يكلف الملك فيه زعيم الأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة، إضافة إلى قدرة الشعب على انتخاب مجلس أعيان من ذوي الحكمة والخبرة والرأي.

● وماذا عن المشهد الحالي في الأردن؟

- هناك عدم استقرار واضح في الأردن، نحن نتحدث عن خمس حكومات أردنية شكلت منذ بداية «الربيع العربي»: وهذا يدل -وبوضوح - علي أن بوصلة النظام تائهة وغير واضحة إطلاقًا، بالإضافة إلى وجود قوى «شد عكسي» قوية ومؤثرة على الأرض، وأعتقد أنه وبالمجمل هناك مقاربتان لدى دوائر صنع القرار في النظام، إحداهما تتحدث عن أن «قطار الربيع العربي» قد توقف عند سورية، وأن حركة الشعوب العربية عمومًا والشعب الأردني خصوصًا آخذة بالتقلص والانحسار، والأخرى تقول عكس ذلك، فهي تعتقد أن «الربيع العربي» آخذ بالتمدد.. أعتقد أن المسيرة الأخيرة التي خرج فيها عشرات الآلاف من المواطنين قد دللت وبوضوح على أن «قطار الربيع العربي» والأردني لن يتوقف مطلقًا إلا عندما تستعيد الشعوب حكم نفسها .

● أعلن الإخوان مقاطعتهم للانتخابات النيابية القادمة، هل هناك فرصة لتغيير موقفكم، خصوصًا وأن النظام ماض في طريقه نحو إجراء الانتخابات بـ «من حضر»؟

- الخيارات مفتوحة أمام الجميع، النظام يستطيع أن يذهب إلى خيار إجراء الانتخابات النيابية وفق مبدأ إجرائها بـــ «من حضر»، لكن ما القيمة العملية لإجراء انتخابات معزولة شعبيًا، ومقاطعة من أغلب القوى والأحزاب والحراكات الفاعلة على الأرض؟ ولماذا إذن يقوم النظام بإجراء انتخابات جديدة، إذا كانت غالبية القوى التي قاطعت الانتخابات الماضية ستقاطعها هذه المرة ؟.. بل لا نبالغ إذا قلنا: إن «جبهة المقاطعة» ستتسع هذه المرة أكثر من أي مرة سابقة.. أما نحن فقد اتخذنا خيار المقاطعة بعد تجارب ودراسات عميقة أثبتت لنا أن المشاركة في الانتخابات في ظل المحددات الحالية هي مشاركة لا قيمة لها، وأن ضررها سيكون أكثر من نفعها.

من خلال التجربة العملية ثبت لنا أن الإنتاج من خلال المقاطعة أفضل للوطن ولنا، فوجودنا في البرلمان كان «يمنح» النظام شرعية إقرار القوانين واتخاذ القرارات غير الشعبية، إضافة إلى أننا وجدنا استجابة جزئية للإصلاحات التي كنا نطالب بها ونحن خارج البرلمان أكثر بكثير من الاستجابة لمطالبنا ونحن داخل البرلمان، مثل إقرار قانون الاجتماعات العامة، وإقرار قانون إنشاء نقابة المعلمين وتشكيل المحكمة الدستورية، بينما صدرت أسوأ القرارات والقوانين ونحن تحت قبة البرلمان مثل اتفاقية «وادي عربة»، وقانون «الصوت الواحد» وغيرهما الكثير، إذن مقاطعتنا جاءت لــ «تغيير وقلب قواعد اللعبة» لصالح الوطن.

● لكن نحن على بعد أشهر قليلة من إجراء الانتخابات، أما من فرصة لتدارك الانسداد السياسي خلال هذه الفترة القصيرة؟

-المواقيت غير مقدسة، ولا مصلحة للوطن للذهاب إلى انتخابات وفق القانون الحالي، ووسط أجواء التوتر والتشنج السائدة حاليًا، لأن هذه الخطوة ستعمق الأزمة الحالية وتدفع البلد نحو «المجهول»، لذلك فإن المخرج الوحيد هو بالذهاب إلى طاولة حوار تضم كل القوى الفاعلة لنخرج بتوصيات تنزع فتيل التوتر والأزمة.

● بعض وسائل الإعلام نقلت عن اتصالات يجريها رئيس الحكومة معكم، هل هذه الاتصالات تؤشر للتفاؤل؟

- تفاؤلنا حذر، لأن المعطيات أثبتت لنا ألا نفرط في التفاؤل، ففي السابق كنا لا تلبث أن نتفاءل حتى تنتكس الأمور مرة أخرى.. الوضع الطبيعي أن يتشاور رئيس الحكومة مع الحركة الإسلامية والقوى الوطنية والحراكات الشعبية الفاعلة، أتمنى أن تشهد الحالة العامة انفراجة حتى لو كانت نسبية على قاعدة «اشتدي يا أزمة تنفرجي».

● البعض يتحدث عن رفضكم التغيير من خلال المؤسسات الدستورية، خاصة بعد المسيرة الحاشدة التي نظمتموها مؤخرًا، فما تعليقكم؟

- لا بد أن أشير وأؤكد إلى أن الحراك ليس هواية نمارسها، فنحن لسنا مغرمين بالبقاء في «الشارع»، وهنا السؤال الذي ينبغي أن يوجه لدوائر صنع القرار في النظام، ألا يمكن الالتقاء والتوافق على إصلاح حقيقي ينقل البلد إلى طريق الديمقراطية؟ ولماذا تضعون  المعارضة والحراكات الشعبية أمام خيارين لا ثالث لهما، إما المشاركة في الانتخابات وسط المحددات التي تضعونها، أو البقاء في «الشارع»؟.. لم يعد لنا من خيار إلا البقاء في «الشارع» عندما تنعدم الخيارات الأخرى أمامنا، فهو وسيلة فاعلة ومؤثرة.

و «الشارع» يشكل عامل ضغط كبير يجب ألا يستهان به، مع المتغير الإقليمي الذي يصب في صالح القوى الإصلاحية في الأردن، إضافة إلى قِصَر نفَس المستبدين الذين أسماهم الملك بقوى «الشد العكسي»، فهم يخسرون ويتراجعون، إذن لابد في النهاية للاستجابة الضغط وضمير الشارع.

● ما الذي يمنع النظام من المضي في عملية إصلاحية تلبي مطالب الشعب الأردني؟

- أعتقد أن هذا الأمر مرتبط بثلاث «فزاعات» أساسية يسوقها النظام لتبرير عدم استجابته لمطالب الشعب الأردني في الإصلاح والديمقراطية، وهي:

1- فزاعة عدم تأهيل الشعب الأردني لممارسة الديمقراطية وحكم نفسه بنفسه، وأذكر هنا أن أحد رؤساء الوزراء صرح يومًا أن الشعب الأردني يحتاج إلى ٤٠ سنة ليتولى حكم نفسه بنفسه».

2- فزاعة ضعف وغياب الأحزاب عن الساحة، وهنا يطرح السؤال عمن هو المسؤول عن إضعاف الأحزاب؟ وهل القانون الحالي «قانون الصوت الواحد» يؤسس لحياة حزبية حقيقية؟

3- فزاعة أن الإصلاح يشكل انتقاصًا من صلاحيات الملك، ونحن نقول: هل من الضروري أن يكون عند الملك كل هذه الصلاحيات؟

وهنا أذكر قصة الملك مع مستشفى «البشير» الحكومي، حيث زاره الملك وأمر إدارة المستشفى بإصلاح المصعد فيه، ومن ثم زاره مرة أخرى ليكتشف أنه لم يتم إصلاح المصعد .. هذه القضايا ومثلها توجب على أن تتوزع الصلاحيات، ولا تكون بيد الملك حرصًا على مكانته.

الرابط المختصر :