العنوان نائب رئيس الجامعة الإسلامية الروسية في قازان لـ«المجتمع»:
الكاتب هاني صلاح
تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2017
مشاهدات 120
نشر في العدد 2106
نشر في الصفحة 42
السبت 01-أبريل-2017
نائب رئيس الجامعة الإسلامية الروسية في قازان لـ«المجتمع»:
جامعتنا قِبلة للطلاب المسلمين من مختلف أنحاء روسيا
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عادت الحريات الدينية وازدهر التعليم الإسلامي بروسيا
بعض التخصصات بالجامعة لها اعتراف رسمي من قبل الحكومة الروسية مثل اللغة العربية
مناهجنا الدراسية خاصة بنا وهي أقرب لمناهج جامعة الأزهر
فوضى المعلومات التي تصل للطلاب عبر الإنترنت تعد من أبرز التحديات أمامنا
الجامعة بها مركز لتحفيظ القرآن الكريم وآخر للاقتصاد الإسلامي
في زمن الشيوعية كان لدينا مسجد واحد في قازان والآن لدينا أكثر من 50 مسجداً
«المجتمع»: خاص
أكد رستم نور علييف، نائب رئيس الجامعة الإسلامية الروسية للشؤون التعليمية في قازان عاصمة جمهورية تتارستان، ومستشار القاضي العام الشرعي للجمهورية، أنه بعد سقوط الشيوعية، وتفكك الاتحاد السوفييتي، عادت الحريات الدينية من جديد، وبدأ التعليم الإسلامي مجدداً في الازدهار والانتشار في روسيا. وأشار إلى أن لديهم حالياً في تتارستان عشر مدارس وجامعتين؛ واحدة منهما إسلامية، وأن تدريس الدين الإسلامي في هذه المؤسسات التعليمية معترف به من قبل حكومة روسيا.
ذكر نائب رئيس الجامعة الإسلامية الروسية في حواره مع «المجتمع» أن مستوى التعليم الإسلامي في جامعتهم، وهي الأولى التي تأسست بعد انهيار الشيوعية في روسيا عام 1998م، أضحى على مستوى عال، جذب إليه الطلاب من مختلف أنحاء روسيا، بالإضافة إلى طلاب الجمهوريات الإسلامية التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي السابق.
< نرجو في بداية حوارنا التفضل بتعريف أنفسكم لجمهورنا الكريم.
- اسمي رستم نور علييف، مولود في سيبيريا، نشأت في موسكو، لكنني تربيت وتعلمت اللغة العربية وحصلت على العلوم الشرعية في جامعة الأزهر الشريف بمصر.
تخرجت عام 2008م في كلية الشريعة الإسلامية، ثم بعد التخرج توجهت إلى جمهورية تتارستان لأعمل مدرساً، ومنذ هذا العام أعمل كمدرس للعلوم الشرعية التي تشتمل على مواد الفقه وتاريخ التشريع وأصول الفقه وتفسير آيات الأحكام، وغيرها.
والآن أنا نائب رئيس الجامعة الإسلامية الروسية للشؤون التعليمية؛ فكل ما يخص المناهج والكتب الدراسية أنا مسؤول عنه، كذلك أعمل مستشاراً للقاضي الشرعي العام لجمهورية تتارستان، حيث تأتي إلينا أسئلة حول موضوعات مختلفة؛ مثل الأسرة والميراث، ويتم استشارتنا حولها.
والحمد لله، وبجهد أساتذتنا الكرام من علماء الأزهر الشريف نقوم بنشر العلوم الإسلامية في جمهورية تتارستان خاصة، وفي روسيا عامة.
- هل من نبذة مختصرة حول واقع التعليم الإسلامي في جمهورية تتارستان؟
- تاريخياً؛ أسلم التتار قبل أكثر من ألف عام، حيث وصل الإسلام إلى منطقة تتارستان بدءاً من القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، ومنذ ذلك الوقت وعلى مدار القرون التالية انتشرت المساجد والمدارس الإسلامية في المنطقة؛ إلا أن التاريخ نسي كل هذا مع قدوم الشيوعية في روسيا خلال حقبة الاتحاد السوفييتي؛ حيث تم منع التعليم الإسلامي في تتارستان وروسيا كلها، ولم يبقَ في العاصمة قازان سوى مسجد واحد فقط خلال تلك الفترة.
وبعد سقوط الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفييتي عادت الحريات الدينية من جديد، وبدأ التعليم الإسلامي مجدداً في الازدهار والانتشار في روسيا، وحالياً لدينا في تتارستان عشر مدارس وجامعتان؛ واحدة منهما إسلامية، وتدريس الدين الإسلامي في هذه المؤسسات التعليمية معترف به من قبل حكومة روسيا.
بعد انتهاء الطالب من المرحلة الثانوية يكون له الحق في الالتحاق بالجامعة الإسلامية الروسية في قازان، والدراسة في الجامعة أربع سنوات مثل باقي الجامعات الإسلامية، والطالب بعد تخرجه فيها يحق له الاستمرار في تحضير الماجستير بالتعليم الإسلامي هنا في روسيا أو الالتحاق بإحدى الجامعات الإسلامية في الدول العربية أو الإسلامية في الخارج.
وبالنسبة للاعتراف الرسمي من قبل الحكومة الروسية بخريجي الجامعة الإسلامية؛ فإن هناك منهجاً مزدوجاً، فبعض التخصصات أو الأقسام داخل الجامعة الإسلامية لها اعتراف رسمي تام من قبل الحكومة الروسية؛ مثل تخصص اللغة العربية؛ حيث يمكنه العمل كمدرس لتعليم اللغة العربية أو كمترجم، بينما التخصصات الدينية التي يتخرج فيها الطالب للعمل كإمام أو مؤذن في مسجد فمعترف بوجودها، ولكن لا تسجل رسمياً؛ لأنها تخصص ديني، والنظام في روسيا علماني منفصل عن الدين.
- متى تأسست الجامعة الإسلامية الروسية في قازان؟ وهل من نبذة عن طلابها ومناهجها؟
- تأسست الجامعة الإسلامية الروسية عام 1998م، في مدينة قازان عاصمة جمهورية تتارستان، وبهذا تعد أول جامعة إسلامية يتم افتتاحها في روسيا بعد انهيار الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وقد أُنشئت بعدها جامعات إسلامية في أنحاء مختلفة من روسيا؛ مثل جمهورية بشكيريا وموسكو وكذلك في جمهوريات القوقاز ذات الغالبية المسلمة.
وعدد الطلاب في جامعتنا يصل لحوالي 1500 طالب، ويدرسون بعدة أنظمة مختلفة؛ فمنهم المنتظم، ومنهم المنتسب بالجامعة، كما أن بعضهم يدرس عن بُعد.
وحقيقة تعد هذه الجامعة أقدم وأفضل الجامعات الإسلامية في روسيا؛ نظراً لأننا بذلنا جهوداً جبارة في إعداد المناهج الدراسية؛ حيث طفنا دول العالم العربي والإسلامي للاطلاع على المناهج الدراسية بالجامعات الإسلامية هناك، مثل جامعة الأزهر الشريف في مصر، وجامعة الزيتونة، وجامعة القيروان بتونس، وكذلك جامعة دمشق، ومجمع الفتح بسورية، وعدة جامعات في الأردن، بالإضافة إلى جامعات إسلامية في المملكة العربية السعودية، وغيرها من الجامعات الإسلامية الأخرى.
وبعد الاطلاع على كافة المناهج الدراسية الإسلامية في هذه الجامعات العالمية؛ اخترنا مناهج دراسية خاصة لجامعتنا، وهي الأقرب للمناهج الدراسية التي تدرس بجامعة الأزهر الشريف؛ لذا فعدد الساعات وأنواع المواد في جامعتنا مقاربة جداً للمناهج الدراسية في جامعة الأزهر.
والطالب عند التحاقه بجامعتنا يكون مستواه في اللغة العربية ضعيفاً جداً؛ لذا فهو يدرس في السنة الأولى والنصف الأول من السنة الدراسية الثانية المواد الشرعية باللغة الروسية، وخلال هذه الفترة يدرس اللغة العربية ويجتهد في تعلمها وإتقانها، ومع وصوله للصف الدراسي الثالث يصبح قادراً على القراءة والكتابة والتحدث باللغة العربية؛ لذا تدرس المواد في آخر عامين فقط باللغة العربية.
-ما أبرز التحديات والصعوبات التي تواجهكم في مجال التعليم الإسلامي؟
- حقيقة وخلال العملية التعليمية وتدريس العلوم الإسلامية للطلاب يواجهنا كثير من المشكلات، وهي غالباً نفس المشكلات التي تواجه الجامعات الإسلامية الأخرى، وأهمها:
1- فوضى المعلومات التي تصل للطلاب عبر فضاء الإنترنت المفتوح:
فأحياناً تصل للطلاب معلومات هم غير مستعدين لها؛ مما تُسبب لهم اعوجاجاً فكرياً ومنطقياً، وأحياناً أخرى تصلهم أفكار متشددة ومتطرفة بشكل متعمد من هيئات تسعى لمد فكرها إلى مناطق أخرى من العالم؛ وهذا تسبب في مشكلات لدى الطالب، وأصبحت لديهم أسئلة لم تكن لديهم من قبل، ويحتاجون لرد علمي صحيح عليها من قبل أساتذتهم.
لذلك قمنا بإنشاء مركز تأهيل الأئمة والمعلمين؛ بهدف الرد على كافة الأسئلة التي تطرح على الأئمة والمعلمين أو التي لديهم كذلك، ثم يعودون إلى مناطقهم ومن ثم يجيبون عن أسئلة طلابهم بالشكل العلمي الصحيح المصحوب الأدلة العلمية.
2- ضعف عزيمة الطالب على مواصلة الدراسة حتى التخرج:
وهذا موجود في كافة الجامعات؛ فالأعداد التي تتقدم للجماعات غير الأعداد التي تتخرج بالفعل فيها، على سبيل المثال؛ نحن كطلاب روس عندما كنا في جامعة الأزهر الشريف بمصر، فمن كل عشرة طلاب يتخرج طالب واحد!
فكذلك عندنا في الجامعة وكافة الجامعات الإسلامية، إذا حضر 80 طالباً فإنه يتخرج منهم عشرة أو عشرون فقط؛ لذا أدخلنا مادة الوعظ، وركزنا على تنمية حب المعرفة والعلم لدى الطلاب، ونأمل أن نحصد ثمار ذلك خلال عام أو عامين من الآن.
- ما أبرز إنجازات الجامعة على واقع الحياة الإسلامية في روسيا؟
- النتائج الإيجابية للجامعة كثيرة، ولكن من أبرزها:
1- تأسيس مركز لتحفيظ القرآن الكريم بها، ويدرس فيه طلاب من غالبية مناطق روسيا (تصل لنحو 86 وحدة فيدرالية)، ويتخرج فيه طلاب بشكل سنوي.
2- أضحت الجامعة قبلة للطلاب المسلمين من مختلف أنحاء روسيا، وقد تخرج قيادات إسلامية في هذه الجامعة تقود الدعوة في مناطقها، فما بين 6 - 8 من المفتين العامين للمحافظات داخل روسيا هم من خريجي هذه الجامعة، منهم مفتي عام جمهورية تتارستان التي بها الجامعة، وكذلك مفتي عام منطقة سيبيريا، وغيرهما.
3- تأسيس مركز للاقتصاد الإسلامي يقوم بتنظيم دورات وإعداد بحوث ومؤلفات حول موضوعات المال والبنوك الإسلامية.
- كيف يتم التواصل بين مؤسسات التعليم الإسلامي داخل روسيا؟
- «مجلس التعليم الإسلامي»، وهو مظلة تجمع كافة المؤسسات التعليمية الإسلامية في روسيا، ويضم نحو أربعين مدرسة إسلامية وعشر جامعات إسلامية من مختلف أنحاء روسيا، ومن خلال هذه المظلة الجامعة يتم التواصل بين كافة مؤسسات التعليم الإسلامي في عموم روسيا، وتبادل الخبرات فيما بينها، وكذلك المناهج والكتب الدراسية.
وهذا المجلس ينعقد مرتين سنوياً، وتتم مناقشة كافة المشكلات التي تواجه هذه المؤسسات والتعاون المشترك في حلها، على سبيل المثال؛ إذا كانت هناك مدرسة إسلامية تواجه أزمة مالية فإنه يتم رفع طلب إلى الصناديق الخيرية الرسمية الروسية؛ ومن ثم يتم إعطاء التمويل اللازم لهذه المدرسة.
ورئيس جامعة قازان الإسلامية هو رئيس مجلس التعليم الإسلامي حالياً، وهو يمثل مؤسسات التعليم الإسلامية الروسية داخلياً أمام السلطة في موسكو، وخارجياً أمام المؤسسات التعليمية الإسلامية الدولية مثل «اتحاد جامعات العالم الإسلامي»، التابع لمنظمة «الإيسيسكو».
- ماذا عن تواصلكم مع الجامعات الإسلامية في الدول العربية والإسلامية؟
- لدينا تواصل مع المؤسسات التعليمية الإسلامية في دول العالم الإسلامي.
أولاً: مع الدول الإسلامية التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي السابق؛ مثل قرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وكازاخستان، وهؤلاء يرسلون إلينا طلابهم للدراسة عندنا في الجامعة الإسلامية في قازان، وحقيقة لا أخشى من القول: إن التعليم الشرعي بجامعتنا عال جداً؛ لذا يرسلون إلينا طلابهم كي نقوم بتعليمهم؛ لأننا منفتحون لاستقبالهم.
ثانياً: كذلك لدينا تبادل طلابي مع الجامعات الإسلامية في الدول العربية، ولا أقصد أن يحضر إلينا طلاب عرب للدراسة عندنا، ولكن أعني أن يذهب طلابنا بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية عندنا إلى هذه الجامعات لتحضير الماجستير أو الدكتوراه؛ لأنه ليس لدينا ماجستير الآن، فقط لدينا بكالوريوس جيد.
هذه هي رؤيتنا في التعليم الإسلامي للمرحلة الجامعية وما بعدها، فنحن نريد طلابنا أن يدرسوا العلوم الشرعية في جامعتنا أولاً، ثم عند رفع مستواهم العلمي فوق الجامعي يذهب بعض الخريجين إلى الجامعات الإسلامية بالدول العربية لتحضير رسائل الماجستير والدكتوراه.
- ما الرسالة التي تودون إرسالها إلى العالم الإسلامي عبر «المجتمع»؟
- رسالتنا للعالم الإسلامي أن غيّروا نظرتكم لبلادنا، وأهلاً بكم هنا لتشاهدوا هذا الواقع بأنفسكم، فافتحوا لنا قلوبكم ونحن مستعدون للتواصل والتعامل معكم لأننا إخوانكم في الله
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل