; نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني: قصف المخيمات تنفيذ لبنود سرية مع أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني: قصف المخيمات تنفيذ لبنود سرية مع أمريكا

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1985

مشاهدات 54

نشر في العدد 719

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 28-مايو-1985

  • لا بد أن تصحو أمتنا الإسلامية وأمتنا العربية من أجل حرب مقدسة لرد هذه الغزوة الحضارية.
  • ما هو البند السري في اتفاق فيليب حبيب مع النظام السوري؟
  • لو وجدنا من يحمي هذه المخيمات لما اضطررنا للاشتباك مع «أمل».
  • لا يوجد انقسام داخل قيادة «فتح» بل هناك خلاف في الرأي حسم بالأغلبية المطلقة.

في اليوم التالي من هجوم قوات «أمل» على مخيمات اللاجئين في بيروت كان لقاء «المجتمع» مع الأخ «أبو الأديب» نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» فكان هذا الحوار:

  • المجتمع: الأخ أبو الأديب: هل لك أن تعطينا صورة واضحة عما يجري الآن من مؤامرة تستهدف مخيمات الفلسطينيين في لبنان؟

أبو الأديب: الذي يقود المعارك ضد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هو نبيه بري، وقد أعلن هذا اليوم أنه لن يسمح بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الغزو الإسرائيلي، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن إسرائيل عندما قامت بغزوها للبنان كانت تنسق مع أطراف عربية وعلى رأسها النظام السوري وبعض الأطراف في لبنان كما أعلن شارون عن خطة لتهجير مالا يقل عن ٣٠٠ ألف فلسطيني تتعاون السلطات الإسرائيلية والسلطات الكتائبية على نقلهم إلى الأردن.

البند السري في اتفاق فيليب حبيب المبعوث الأمريكي الأسبق مع النظام السوري في اليوم الرابع للغزو الإسرائيلي سنة ١٩٨٢، ينص على أن تتعهد سوريا بعدم تواجد المقاتلين الفلسطينيين على الأرض اللبنانية مقابل التوقف عن ضرب الجيش السوري في الجو والبر.

والذي كشف هذا البند من الاتفاق السري هو التصرف الفعلي للسلطات السورية حيث جن جنونها عند عودة الأخ ياسر عرفات إلى طرابلس وإعلانه أنه سيدافع عن الثورة الفلسطينية، وهذا كان اختبارًا لمدى قيام السلطات السورية بتنفيذ تعهدها السري مع فيليب حبيب، ولذلك دفع النظام السوري بعض المنظمات التابعة له وأيضًا جيش التحرير الفلسطيني لكي يضرب الفلسطيني أخاه الفلسطيني في طرابلس. 

ثم قامت حركة سمير جعجع الذي اتصل بالإسرائيليين ونزل إلى القرى القريبة من صيدا للقيام بمؤامرة يتفق فيها 3 أطراف:

  • الطرف الأول: إسرائيل
  • الطرف الثاني: سميع جعجع
  • الطرف الثالث: «أمل» بقيادة نبيه بري 

المؤامرة كانت تستهدف تفريغ صيدا وما حولها من المسلمين السنة، لأن بقاء ٣٠٠ ألف لبناني سني في صيدا وما حولها مع ٢٥٠ ألف فلسطيني في صيدا والمخيمات يعني أنه لا يمكن قيام كانتون شيعي وهكذا بدأ جعجع يقصف صيدا والمخيمات بسلاح إسرائيلي وأخذت القوات الإسرائيلية أيضًا بقصف المخيمات، ولكن صمود القوى الإسلامية ومعها الفلسطينيون المتواجدون في المخيمات والذين كانوا بقيادة «فتح» يشاركون في ضرب وملاحقة العدو الصهيوني في لبنان استطاعوا أن يصدوا قوات جعجع وبالتدريج ازدادت القوى الوطنية والإسلامية والفلسطينية بحيث إنها قامت بتطهير المنطقة من قوات سمير جعجع بشكل نهائي، بل قامت أيضًا بتنسيق مع وليد جنبلاط بتطهير إقليم الخروب من القوات الكتائبية.

  • الذي حصل في صيدا يعتبر:
  • ضربة لمشروع التقسيم الطائفي
  • إجهاضًا لتكوين كانتون شيعي
  • إجهاضًا لامتداد الكانتون الماروني بحيث يشمل صيدا ويفرغ المخيمات.

ومن هنا حقد الجانب السوري و«أمل» بقيادة نبيه بري على الجانب الفلسطيني، ولذلك فقيام قوات «أمل» بالهجوم على المخيمات لا يمكن أن يتم إلا بضوء من النظام السوري، لماذا؟ علينا أن نرجع إلى الجلسة التي تمت في دمشق لأركان القوى الإسلامية والوطنية وعلى رأسهم المفتي حسن خالد حيث كانت قد عقدت لعلاج الاشتباكات التي تمت بين أمل و«المرابطون» وكذلك محاصرة المخيمات الفلسطينية. 

قال خدام للمجتمعين: أن ما قامت به «أمل» كان يجب أن تقوم به وذلك لأننا لو انتظرنا فترة من الوقت لأصبح عرفات ورجاله هم الذين يسيطرون على بيروت الغربية. 

والنظام السوري لا يخفي أنه طلب من أمل وغير أمل السيطرة على المخيمات ونزع سلاحها وإلا فإنه سيقوم بإرسال قوات سورية لتنفيذ هذه المهمة.

والقوى اللبنانية لا تريد عودة القوات السورية أو ما يسمونه «الاستعمار السوري» لأرضهم ولذلك هم ينطلقون لضرب الفلسطينيين بالوكالة عن سوريا.

ومن المؤسف أن الأخ ياسر عرفات يصرخ في الوطن العربي ويطلب النجدة من كافة الحكام العرب، والحكام العرب يناشدون سوريا أن تعمل على إيقاف هذا القتال ولكن:

لا يلام القلب في عدوانه

                                     إن يك الراعي عدو الغنم

فسوريا هي الخصم وسوريا هي الحكم في هذا الأمر ولا ندري لماذا هذا التخاذل وهذا السكوت؟ ولماذا تمر المؤامرة على الأغلبية الإسلامية الموجودة في لبنان وعلى الفلسطينيين بهذه السهولة دون أن يتحرك أحد في العالم الإسلامي أو في الدول العربية لإيقاف هذا العمل الطائفي البغيض الذي يرفضه الإسلام؟

  • المجتمع: ما هي آخر تطورات الوضع في المخيمات؟ ومن يسيطر عليها الآن بعد يومين من القتال؟

أبو الأديب: قامت قوات «أمل» بمهاجمة المخيمات.. صمدت القوى الفلسطينية أمام هذا الهجوم وصدته في جميع المحاور رغم عدم التكافؤ لأن أمل تملك المدفعية الثقيلة والسلاح المتطور المجلوب من سوريا بينما المخيمات تقاتل بالأسلحة الفردية ورغم هذا لم تستطع اقتحام المخيمات فجاء اللواء السادس ومعظمه من الشيعة، وعندما دخل ليشرف على وقف إطلاق النار أخذ يساند «أمل» وعندما سمح له في اليوم الأول بدخول المخيمات باعتباره الجيش النظامي قامت «أمل» بخديعة حيث تسللت مع قوات اللواء السادس واخترقت المخيمات واستباحت المستشفيات وقبضت على الأطباء والممرضين وقامت بمجازر في داخل المخيمات، أما القوات الفلسطينية فإنها أعادت تجميع صفوفها واستطاعت صباح هذا اليوم «اليوم الثاني» من القيام بهجوم مضاد فطردت قوات أمل إلى خارج المخيمات وسيطرت على مناطق قريبة من المخيمات ومن دوار المطار وهي المناطق التي كانت تسيطر عليها «أمل» واضطرت اللواء السادس أن يتراجع إلى مواقع خارج المخيم.

والآن، تمكنت القوات الفلسطينية من ربط المخيمات ضمن دائرة يسهل الدفاع عنها، إزاء هذا الوضع فإن المدفعية الموجودة في الأراضي السورية شاركت في قصف المخيمات وخاصة مخيم برج البراجنة قصفًا وحشيًّا، فإذا لم يتوقف إطلاق النار ولم يتم الضغط على سوريا لردع «أمل» عن الاستمرار في هذا المخطط فإن الدماء ستسيل أكثر والمجازر ستزيد، والمخيمات أساسًا بناؤها هش، فالوقت ليس في صالحنا إذا بقينا وحدنا، وإنما في صالح المخطط الذي يريده النظام السوري وتريده «أمل».

  • المجتمع: ما موقف القوى الإسلامية وخاصة أهل السنة في غرب بيروت وفي طرابلس وفي صيدا مما يجري في المخيمات؟

أبو الأديب: جميعهم ساخطون على هذا العمل والقوى الوطنية والإسلامية في صيدا وما حولها أرسلت بعض المساعدات الطبية وسيارات الإسعاف ولكن أمل التي تحاصر المنطقة استولت على هذه المساعدات الطبية، والمفتي حسن خالد يرسل النداء تلو النداء لوقف إطلاق النار وهناك شعور بأن المؤامرة تستهدف الطرفين وأن «أمل» حين فشلت في السيطرة على منطقة صيدا فإنها تحاول السيطرة على عشرات الآلاف من المسلمين السنة في جنوب بيروت وفي غربها لتقايض بهم على منطقة صيدا لكي تحقق إقامة الكانتون الشيعي الذي تسعى «أمل» لإقامته في جنوب لبنان.

  • المجتمع: هل هناك خلاف في وجهة نظر «إسرائيل» ووجهة نظر أمريكا حول موضوع الكانتونات؟ بمعنى هل تريد أمريكا للمارون أن يسيطروا على لبنان أم تريد مجموعة كانتونات؟

أبو الأديب: لقد ثبت أن أمريكا توافق على كل ما تريده «إسرائيل» قد تختلف وجهة نظر أمريكا بعض الشيء عن وجهة النظر الإسرائيلية ولكن لو حققت إسرائيل شيئًا على الأرض فإن أمريكا تقوم بحماية ما تحققه إسرائيل على الأرض، إسرائيل تريد الكانتونات أو الدويلات في لبنان لأن هذه الكانتونات أو الدويلات ستكون علاقاتها بأي حكومة مركزية أضعف من علاقة بعض هذه الكانتونات بإسرائيل.

  • المجتمع: وماذا تريد سوريا من لبنان؟

أبو الأديب: سوريا تريد أن تخرج أيضًا بجزء من الغنيمة في لبنان، فسوريا تتحكم فيها الطائفة النصيرية ويهمها أن تتواجد حولها مجموعة من الطوائف، لا يهم النظام السوري أن تتقسم لبنان مادام سيكون له حصة في هذا التقسيم .

  • المجتمع: أي الأجزاء يريد النظام السوري؟ هل هي منطقة طرابلس؟

أبو الأديب: طبعًا.. فإن طرابلس والبقاع على الأقل ستبقى تحت يد السوريين بطريق مباشر أو غير مباشر.

  • المجتمع: ما هو موقف «جبهة الإنقاذ» مما يجري الآن على الساحة اللبنانية؟ وهل عادوا إلى رشدهم واكتشفوا أنهم كانوا ضمن مؤامرة كبرى أم مازالوا في غيهم سادرون؟

أبو الأديب: جبهة الإنقاذ يختلف موقفهم باختلاف المكان الذي يتواجدون فيه، والذين هم في سوريا حتى هذه اللحظة مختلفون فجبهة النضال الشعبي لا توافق على كل ما يحدث ولذلك تحاول بعض أطراف جبهة الإنقاذ أن تأخذ موقفًا متقدمًا لا يقبل بما يحدث، ولكن الغالبية في جبهة الإنقاذ لارتباطها الوثيق مع النظام السوري أصبحت لا تستطيع إلا أن تبرر ما يحصل في لبنان بأنه أمر مشروع ضد عرفات ورجاله، وحتى هذه اللحظة فإن جبهة الإنقاذ تعاني من التبعية التي ربطت نفسها بها.

أما في المخيمات وبالذات في لبنان فأمام الظلم الفادح والدماء التي سالت فإن عناصر من جبهة الإنقاذ، أكثر من نصفهم، يستنكرون ما يحدث من «أمل» وقاتلوا دفاعًا عن المخيمات.

هذا الأمر عرى جبهة الإنقاذ فمثلًا في منطقة الخليج هناك أفراد كثيرون أبلغونا أنهم ينسحبون من جبهة الإنقاذ ويريدون أن يعودوا إلى حركة «فتح» أو منظمة التحرير الفلسطينية بشكل عام.

  • المجتمع: ماذا تريد منظمة التحرير وبالتحديد «فتح» من عودة مقاتليها إلى لبنان؟

أبو الأديب: نحن لا نريد العودة إلى لبنان، ولكن لدينا نصف مليون فلسطيني في لبنان وبيننا وبين اللبنانيين اتفاقية القاهرة، وقبل الغزو الإسرائيلي أعطينا وعدًا للبنانيين بألا نضرب «إسرائيل» من الأراضي اللبنانية وذلك محافظة على لبنان. رغم هذا فإن المخطط الإسرائيلي كان يريد ضرب هذا التجمع الفلسطيني حتى ييأس أهلنا في الأرض المحتلة ويرضوا بما يرسمه لهم العدو.

والآن بعد أن أعلنت إسرائيل أنها بدأت الانسحابات من لبنان- ومورفي هو الذي يخطط لهذه الانسحابات- حيث تقوم سورية بتخفيف قواتها عند كل انسحاب إسرائيلي، ومع هذه الانسحابات خلقت إسرائیل حربًا طائفية تستهدف تفريغ جنوب لبنان كليًّا من الفلسطينيين، وكان الأخ ياسر عرفات هو أول من أنذر الأمة العربية بهذا المخطط، قال أن هناك مؤامرة ضد المخيمات الفلسطينية كافة، ولم يستمع أحد إلى كلامه وأخذت إسرائيل تنكل بالمخيمات حول صور قبل أن تنسحب من صور ثم انتقل هذا التنكيل إلى المخيمات الفلسطينية في بيروت ثم عاد التنكيل إلى المخيمات الفلسطينية في صيدا وما حولها. 

نحن بعد دراستنا الدقيقة لهذا المخطط كان لا بد أن نستعد لحماية أنفسنا، ولو وجدنا من يحمي هذه المخيمات لما اضطررنا للاشتباك مع «أمل» أو غير «أمل» ولذلك فنحن نقوم بعملية الدفاع عن أنفس.

  • المجتمع: القوات الإسلامية التي تقاتل في جنوب لبنان تعلن باستمرار أنها تنوي ملاحقة العدو اليهودي إلى داخل الأراضي الفلسطينية بعد انسحابه من لبنان، ومن خلال حديثك تقول أن منظمة التحرير اتفقت مع لبنان على عدم ضرب الجليل «شمال فلسطين» من لبنان، فهل ستشارك القوات الفلسطينية في ضرب العدو الصهيوني بعد انسحابه من لبنان؟

أبو الأديب: أرجو أن أصحح الفهم بالنسبة لهذا الموضوع، عندما احتل العدو الصهيوني جنوب لبنان عام ۱۹۸۱، وحتى ينسحب من الجنوب وافقنا على عدم القيام بعمليات «القشرة» وهي إطلاق القذائف من الحدود اللبنانية على المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين حتى لا يتسبب ذلك في احتلال جنوب لبنان مرة أخرى، وهذا لا يعني أننا لا نقوم بعمليات عسكرية ضد إسرائيل بوسائل أخرى كالتسلل مثلًا.

أما بالنسبة لاعتزام القوات الإسلامية مواصلة ضرب الإسرائيليين بعد انسحابهم فإننا نتمنى أن يكون ذلك ممكنًا لأننا نعرف أن نبيه بري وبعض القوى تقول بأننا لن نسمح للفلسطينيين بأن يستعملوا جنوب لبنان لمهاجمة إسرائيل، نحن نعلم أن هناك من يخالف نبيه بري هذا التصور وأن هناك قوى إسلامية مثل الشيخ محمد حسين فضل الله وبعض القوى التي قاتلت معنا في جنوب لبنان، هذه القوى يمكن أن تبقى وفية لشراكة الدم وأنها لن تسمح بأن تكون شرطي حدود لحماية «إسرائيل».

  •  المجتمع: ما علاقة ما يجري الآن على الساحة اللبنانية مع ما يجري على الساحة السياسية؟

أبو الأديب: لا أعتقد أن هناك أي علاقة.. المخطط الذي ينفذ في لبنان فيما لو نفذ بحذافيره يعتبر إنجازًا أمريكيًّا إسرائيليًّا يؤمن الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة بأسلوب عملي لا يقل أهمية عن اتفاق ١٥ أيار الذي أبرمته السلطة اللبنانية ثم عادت فألغت التزامها به، وبالطبع فإن تأمين الحدود الشمالية سواء تم بطريقة قانونية أو بطريقة فعلية- والطريقة الفعلية هي التي ترعاها سورية- يحقق نفس الهدف الإسرائيلي بتأمين الحدود الشمالية بعد أن أمنت اتفاقات كامب ديفيد الحدود الجنوبية، والبحر مؤمن بسياج إلكتروني من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وبذلك تتفرغ القوات الصهيونية للأردن وهو الجزء الشرقي من فلسطين الطبيعية وقد أعلن شارون لفيليب حبيب أن القوات الإسرائيلية ستدخل شرق الأردن يومًا ما لإسقاط الحكومة القائمة وإنشاء دولة فلسطينية تخفف الضغط السكاني على الضفة والقطاع.

  • المجتمع: هناك مساع أردنية حثيثة للوصول إلى تسوية مع الكيان اليهودي بينما ترفض «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة مشاركة منظمة التحرير في هذه التسوية.. فماذا لو تمت التسوية بمعزل عن منظمة التحرير الفلسطينية؟

أبو الأديب: منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن تجاوزت محاولات الإبادة والإنهاء والتصفية الجسدية أصبحت قادرة على مواجهة كافة المؤامرات السياسية التي تحاك ضدها من أي طرف كان، وبالتالي فإننا نعتز بأننا سنبقى الرقم الصعب الذي تتحطم أمامه أية اتفاقات من أية جهات لا نكون نحن طرفًا فيها، من هنا فالأردن تتوجه له أمريكا وتتوجه له «إسرائيل» على اعتبار أنه المطلوب أو المقبول تجري معه مفاوضات وإيجاد حل للمشكلة الفلسطينية، وهم يريدون من الأردن أن يقوم بما هو مرسوم في اتفاقات كامب ديفيد مع السادات أي أنهم يريدون من الملك حسين الذي رفض الاعتراف باتفاقات كامب ديفيد أن ينخرط في هذه الاتفاقات، ومعه فلسطينيون معتدلون من الضفة والقطاع. 

ومورفي كان حريصًا في جولته التي قام بها رغم كل بالونات الاختبار على أن ينسق مع الإسرائيليين للالتقاء مع أكبر عدد من القيادات الفلسطينية في الأرض المحتلة، وحين التقى بحوالي ٤٠ شخصية فوجئ بموقفهم الأصيل الذي يقول: نحن لا نمثل سوى ثلث الشعب الفلسطيني والثلثان الآخران في الخارج، والجميع تمثلهم منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، وهم يطالبون بكافة حقوق الشعب الفلسطيني. 

هذا الموقف جاء منسجمًا مع الرد الذي قررته قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي اجتمعت في بغداد ورفضت عرض مورفي بكافة بنوده وهي :

• إذا أردت منظمة التحرير الفلسطينية أن تلتقي معها أمريكا ضمن وفد أردني فلسطيني على قدم المساواة مع الوفد الأردني فإن عليها أن تعترف بالقرار ٢٤٢ و٣٣٨ وبالوجود الإسرائيلي.

• إذا كانت منظمة التحرير لا تستطيع القيام بذلك أو لا ترغب القيام بذلك فإن قبولنا بأن نلتقي معها ممكن أن يكون من خلال مجموعة عمل تضم أردنيين وفلسطينيين، والفلسطينيون يجب أن يكونوا «un declaired» وهذه القيادة لا تعني فقط ألا يعلنوا عن أنفسهم بأنهم من منظمة التحرير الفلسطينية، بل تعني أيضًا ألا يكونوا أصحاب مراكز معروفة أو مشهورة في منظمة التحرير الفلسطينية وتعني أيضًا أن منظمة التحرير الفلسطينية يجوز لها أن تسمي هؤلاء ولكن لا يجوز لها أن تعلن ذلك أو أن تعلن أن هؤلاء يمثلونها.

ومجموعة العمل هذه مهمتها أن تقوم بالحوار وليس بالمفاوضات والحوار هو بحث في السبل التي تؤدي إلى حلول، وهذه الحلول لا تلزم أمريكا ولا الفلسطينيين ولا الأردنيين، وقد رفضنا مقترحات مورفي لأنها تتعارض مع قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، وتتعارض مع الاتفاق الأردني الفلسطيني، ونحن نسجل للأردن أنه رفض مقترحات مورفي بعد أن رفضناها، وأعلن الملك حسين بعد لقائه مع مورفي في العقبة أن على الولايات المتحدة أن تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقال لإحدى الصحف العالمية أن الولايات المتحدة تريدني أن آتي لها بفلسطينيين لا علاقة لهم بمنظمة التحرير الفلسطينية في الوقت الذي يرتبط فيه كل الفلسطينيين بمنظمة التحرير وهم جميعًا أعضاء طبيعيون في منظمة التحرير؛ فمن أين أتي لها بالفلسطينيين الذين تريدهم؟

وعندما جاء شولتز تناقلت وسائل الإعلام أنه وافق على أعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني كمخرج من المخارج وأنه قدمت له أسماء من الجانب الأردني نيابة عن الجانب الفلسطيني، وقد نفينا نحن هذه الأنباء كما نفاها الجانب الأردني على لسان وزير الخارجية الأردني طاهر المصري وعلى لسان الملك حسين للأخ محمد جاسم الصقر رئيس تحرير جريدة القبس.

  • المجتمع: هل ترى أنه يمكن تحقيق تسوية مع إسرائيل دون الاعتراف بها؟ وهل التسوية كما ترى قادمة في الأفق؟

أبو الأديب: الموازين الموجودة حاليًّا لا تسمح بتسوية مع العدو الصهيوني :

  • هناك تراجع في الجانب العربي وضعف وتمزق لم يصل في أي وقت مضى إلى ما وصل إليه في الوقت الراهن. 
  • الموازين العسكرية بين الدول العربية وإسرائيل مختلة.
  • سلاح النفط أصبح علينا وليس معنا. 
  • الأمة العربية غير قادرة على أن تجتمع في مؤتمر قمة عربي. 
  • الحرب العراقية الإيرانية تختلف وجهات النظر العربية حولها وهي تؤثر على القضية الفلسطينية، إسرائيل تتمنى استمرار هذه الحرب لأنه ليس من مصلحتها أن يكون هناك ٤٢ فرقة عراقية مدربة تخرج منتصرة من المعارك الحالية.

أعتقد أنه ليس من المصلحة التفكير في أية تسوية، هذه التسوية في مثل هذه الظروف استسلام للعدو الصهيوني، وعلينا أن نتعظ من التجربة الجزائرية والفيتنامية، فالجزائريون كانوا يقاتلون ويفاوضون، الفيتناميون كانوا أيضًا يقاتلون ويفاوضون، أنا أعتقد أننا في وضع المهزوم وينبغي أن نجمع كل الطاقات الإسلامية والعربية من أجل أن نخوض القتال مع هذا العدو لإجبار الإسرائيليين على أن يثوروا على المؤسسة العسكرية الصهيونية وأن يضغطوا عليها لتستجيب للحقوق المشروعة لكافة الناس الذين يعيشون على هذه الأرض، فلا يجوز لمن جاء من خارج المنطقة أن يعيش فيها بينما أصحاب الأرض مبعدون في بلاد أخرى.

  • المجتمع: ماذا تطلب الثورة الفلسطينية من القوى الإسلامية في العالم؟

أبو الأديب: المسجد الأقصى لیست مساحته الأرض التي يقوم عليها، المسجد الأقصى كما جاء في الكتاب العزيز يشمل الأرض التي باركها الله من حوله، هذه الأرض المقدسة هي ملك للمسلمين وملك للعرب وتقع في موقع القلب سواء من العالم الإسلامي أو العالم العربي وبالتالي لن يصبح أي مسلم أو عربي محترمًا في العالم مادام موضع القلب منه محتلًا من الطغمة الفاشية الإسرائيلية. 

وبالتالي فإنه يجب بعد ثمانين عامًا من مؤامرة ضرب الخلافة الإسلامية ومعاهدة سايكس بيكون سنة ١٩٤٥ التي قسمت البلدان العربية تمهيدًا لاقتطاع فلسطين، لا بد أن تصحو أمتنا الإسلامية وأمتنا العربية من أجل حرب مقدسة لرد هذه الغزوة الحضارية التي استهدفت فلسطين وتريد أن تستهدف ما حولها لتحقيق حلم الصهيونية من النيل إلى الفرات.

  • المجتمع: ماذا عن الخلاف داخل قيادة فتح حول الاتفاق الأردني الفلسطيني وبالتحديد موقف أبو إياد وأبو اللطف؟

أبو الأديب: أنا أريد أن أقول أنه في سنة ١٩٦٨ وفي سنة ١٩٨٥ تعرضت قيادة «فتح» إلى اختبارين صعبين: 

الاختبار الأول: عندما استقال المرحوم أحمد الشقيري وطلب من منظمة «فتح» أن تدخل منظمة التحرير وأن تكون العمود الفقري فيها. 

الاختبار الثاني: عندما طلب من منظمة التحرير الفلسطينية أن تعقد اتفاقًا مع الحكومة الأردنية للتحرك السياسي المشترك. 

• في سنة ۱۹٦٨ وافق المجلس الثوري لحركة فتح بالأغلبية المطلقة «النصف + واحد» على دخول منظمة التحرير الفلسطينية وكان «النصف - واحد» يقول: لا نريد أن نغرق في هذا المغطس، ولكن في النهاية كان رأي «النصف+ واحد» هو الأصح ، فلو لم نملأ نحن الفراغ في منظمة التحرير لملأه غيرنا، ولانتهت المنظمة التي استطعنا خلال الفترة السابقة أن نحولها من منظمة تابعة للأنظمة إلى منظمة تقاتل في سبيل القرار الوطني الفلسطيني المستقل.

• وفي سنة ١٩٨٥ اتخذنا قرارًا بالموافقة على هذا الاتفاق «بالنصف+ واحد» وحسب قوانيننا فإن الأقلية يجب أن تخضع لرأي الأغلبية وأنا أعتبر هذا منتهى الديمقراطية وهي ظاهرة صحية، كان المعارضون يقولون أن لدينا تخوفات معينة من المستقبل الذي سيؤدي إليه هذا الاتفاق، وأنا أقول أن الطرف الآخر الذي وقع الاتفاق عليه أن يكون مخلصًا لهذا الاتفاق وللنوايا الطيبة التي بناء عليها تم توقيع هذا الاتفاق، لأنني أقول بصراحة: إذا الممارسات المستقبلية عززت التخوفات لدى «النصف- واحد» فإنه يمكن أن يتحول إلى «النصف+واحد» وبالتالي فقد يتعرض هذا الاتفاق إلى التجميد أو التأجيل أو الإلغاء. 

يحاول البعض أن يتخذ من التفكير بصوت عال لدى بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة «فتح» سببًا للقول بأن هناك انقسامًا في الرأي، الواقع أنه ليس هناك انقسام وإنما اختلاف في الرأي، وهذا الاختلاف حسم بالأغلبية المطلقة. ويحق للأقلية أن تلجأ للمؤسسات الأعلى كالمجلس الثوري لتطرح وجهة نظرها كما يجوز لربع أعضاء المجلس الوطني أن يطلبوا عقد اجتماع لمناقشة هذا الأمر. وأنا كنائب لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني وكعضو للجنة المركزية لحركة «فتح» مع كل إجراء قانوني من خلال الأطر من أجل التدقيق في المواقف التي تتخذها القيادة التنفيذية لأنها ليست معصومة عن الخطأ.

  • المجتمع: هناك ملاحظة حول «الرقم الفلسطيني الصعب».. فنحن نعلم أن «فتح» قامت أصلًا لتثوير الأنظمة أو لتحدي نهج الأنظمة في معالجة القضية الفلسطينية، ولكننا نلاحظ في الآونة الأخيرة وكأن المنظمة طوعت لتسير في نهج الأنظمة والسعي للاعتراف بإسرائيل والصلح معها.

أبو الأديب: لو كان هذا الكلام صحيحًا لما استمرت الأنظمة في العمل على إنهاء دور منظمة التحرير الفلسطينية، يحضرني قول وزير خارجية عربية نحترمه قال: لا تظنوا أن أحدًا من الأنظمة في المنطقة يحبكم، إن الجميع يتمنون أن تنشق الأرض وتبتلعكم لأن الكل يشعر بعدم القدرة على مواجهة أمريكا وإسرائيل، لذلك نحن لم نشعر بتوقف تآمر الأنظمة علينا إلا في الفترة من حرب ١٩٦٧ إلى معركة الكرامة، بعد ذلك عاد التآمر علينا لأن الأنظمة تعتنق نظرية التضحية بالجزء في سبيل المحافظة على الكل، يعني فلسطين «بلاش منها» في سبيل أن تبقى العواصم الأخرى والبلدان الأخرى، التآمر المستمر علينا والحروب المستمرة هدفهما أن تصبح المنظمة جزءًا من نظام عربي أو أكثر من نظام عربي، أي أن تصبح قوات منظمة التحرير قوات شبه عسكرية تتبع الجيوش العربية وعندئذ يصار إلى تطبيق اتفاقيات رودس التي تقول: «يمتنع الطرفان عن القيام بعمليات عسكرية أو شبه عسكرية» فتصبح القضية قضية حدود لا قضية وجود. فإذا عقد مؤتمر جنيف الذي علق سنة ١٩٧٥ فإنه يكون بين دول عربية لها حدود مع الكيان الصهيوني لكي يتم التفاهم على قضية الحدود وستكون «إسرائيل» في هذه الحالة مظلومة لأن الأرض التي بين يديها قليلة قياسًا على الأراضي العربية من المحيط إلى الخليج .

المجتمع: أخ «أبو الأديب»: نشكرك على هذه المقابلة وهذه الصراحة وهذه المعلومات التي يحتاج إليها القارئ العربي والقارئ المسلم حيثما كان ونأمل في مزيد من التلاحم بين القوى الإسلامية وحركة «فتح» باعتبارها الحركة الفلسطينية الأولى، وباعتبار قضية فلسطين قضية إسلامية في الدرجة الأولى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل