; نائب مفتي اليونان: نعاني من شدة الاندماج لا ضعفه! | مجلة المجتمع

العنوان نائب مفتي اليونان: نعاني من شدة الاندماج لا ضعفه!

الكاتب سيد شحتة

تاريخ النشر السبت 29-مايو-2010

مشاهدات 54

نشر في العدد 1904

نشر في الصفحة 25

السبت 29-مايو-2010

لدينا نحو مليون مسلم تقريبًا هاجر معظمهم من ألبانيا وبعض الدول العربية والإسلامية والأفريقية.. وعدد المسلمين من أصل يوناني ١٥٠ ألفًا

المساجد منتشرة في البلاد بأعداد ليست قليلة ويُرفع فيها الأذان عبر مكبرات الصوت ولم تجابه باعتراض أحد

بخلاف نظيرتها في باقي الدول الغربية تعاني الأقلية المسلمة في اليونان من المبالغة في الاندماج مع غيرها من الأعراق والجنسيات الأخرى بتلك الدولة الأوروبية، بحسب ما ذكره لـ «المجتمع» الشيخ « يشار شريف» نائب مفتي اليونان.

فبرغم الجانب الإيجابي للانفتاح والحرية الواسعة المتاحة عندهم؛ حيث «إن كل صاحب دين ينشأ على احترام الدين الآخر؛ وهو ما يجعل الجميع في حالة تعايش سلمي في اليونان» بحسب قوله، إلا أن هذا الواقع لم يتح للجيل الثاني من المسلمين الشعور بـ «التحديات والعقبات التي واجهها آباؤهم في سبيل نشر الإسلام واستقراره في البلاد».

الجيل الثاني

وكشف نائب مفتي اليونان عن صعوبات كبيرة وصفها بالأزمة، تجابههم في تعاملهم مع الجيل الثاني من المسلمين في سبيل إقناعهم بأهمية الالتزام واتباع تعاليم الإسلام في الملبس والكلام والعلاقات وغيرها، ويرجع ذلك لـ «الطبيعة المنفتحة التي يعيشها الشعب اليوناني». 

وعلل الشيخ «شريف» بعض المظاهر المرصودة في واقع الأقلية المسلمة من اتساع الفجوة بين الجيل الأول والجيل الثاني بـ «عدم تمسك الأقلية المسلمة في اليونان بتعاليم الدين الإسلامي، وعدم قدرتها على تطبيق تعاليمه فيما بينها، ومن بين ذلك أن ترى امرأة مسلمة في الشارع بحجابها ومعها ابنتها البالغة لكنها لا ترتدي الحجاب وترتدي ملابس كاشفة لدرجة أنك قد تشعر أنها ليست مسلمة».

وعند سؤاله عن عدد المسلمين في اليونان، أشار إلى أنه «لا توجد إحصائية رسمية من قبل الحكومة اليونانية بعدد المسلمين، ولكن هناك تقديرات غير رسمية تشير إلى أن العدد وصل في الأعوام الأخيرة إلى نحو مليون مسلم تقريبًا، هاجر معظمهم إلى اليونان من ألبانيا وبعض الدول العربية والإسلامية والأفريقية، مثل: العراق وإيران وباكستان وبنجلاديش، وإثيوبيا، بينما يقدر عدد المسلمين من أصل يوناني بـ ١٥٠ ألف مسلم».

وحول التعليم الإسلامي في اليونان أكد الشيخ «شريف» أنه «موجود منذ سنوات والحكومة اليونانية تعترف به من خلال مدارس ابتدائية وثانوية إسلامية، كما أن هناك مدرسة «الجمعية الخيرية الإسلامية» التي تشترط ارتداء طالباتها الحجاب».

دور غائب!                                   

وحول تصوره للدور العربي والإسلامي تجاه دعم القيم الإسلامية لدى أبناء الأقليات وتحديدًا في اليونان، أبدى «شريف» أسفه الشديد لضعف هذا الدور والذي لا يتعدى بحسب قوله: «الدعاء في الصلوات»، مستطردًا في سخرية مريرة: «حيث إننا بالضرورة تدخل ضمن الدعاء العام للمسلمين في التشهد». 

وأرجع الشيخ ضعف هذا الدور وقلة الوافدين من دعاة العرب إليهم إلى اختلاف العادات والتقاليد واللغة وطبيعة الحياة، لكنه أوضح أن الدعاة الأتراك سدوا هذه الثغرة؛ لأنهم «كانوا أكثر قدرة على التعايش» بحسب وصفه. 

وكشف نائب المفتي في مقابلة مع «المجتمع» عن قضية بالغة الخطورة، تتعلق بضعف أعداد المسلمين الجدد من أبناء اليونان الأصليين، قائلًا: «إذا قسنا ذلك على نسبة عدد معتنقي الإسلام حديثًا في دولة إسلامية كمصر، سنجدها نفس النسبة في اليونان».

الأفضل حالًا

واعتبر الشيخ وضع المسلمين في اليونان أفضل من غيره عند الأقليات الأخرى، مدللًا على ذلك بانتشار المساجد في اليونان بأعداد ليست قليلة، ويرفع فيها الأذان عبر مكبرات الصوت، ولم تجابه باعتراض أحد من قبل اليونانيين كشعب أو من قبل الحكومة اليونانية بشكل رسمي، كما أوضح أنهم يفطرون في رمضان في تلك المساجد ويعتكفون فيها دونما مانع من أحد. 

وتناول الشيخ واقع المسلمين في العالم بحسرة وأسف، واصفًا ما آلت إليه الأوضاع بأنه «تحول من السيادة والريادة في عهد النبي ﷺ وخلفائه إلى التبعية والذل للدول الكبرى في العصر الحالي»، وأرجع انتشار الجهل والتخلف والبطالة إلى «ضعف الإيمان والابتعاد عن تعاليم الكتاب والسنة»، مؤكدًا أن هذا الوضع «يؤثر بالضرورة على مسلمي اليونان؛ حيث إنه يؤدي إلى نسيانهم وقلة دعمهم بالدعاة والأئمة».

الرابط المختصر :