; نبوءة شيخ الشهداء | مجلة المجتمع

العنوان نبوءة شيخ الشهداء

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 29-مارس-2008

مشاهدات 68

نشر في العدد 1795

نشر في الصفحة 11

السبت 29-مارس-2008

بينما كان الفلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة لاستشهاد شيخ المجاهدين أحمد ياسين (22/٣/٢٠٠٤م)، كانت العاصمة اليمنية صنعاء تشهد مخاض اتفاق وحدة جديد بين فرقاء فتح وحماس، (23/۳/۲۰۰۸م)، وبين الحدثين روابط مهمة، ويقع تحتهما عناوين كثيرة في سجل القضية الفلسطينية. 

فقد غادر الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس الدنيا شهيدًا على أيدي آلة الغدر والوحشية الصهيونية ومن بعده نائبه الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، ومن قبلهما وبعدهما قادة كبار من بناة هذه الحركة المباركة وأعمدتها، لكنها واصلت انطلاقها بنجاح ولم يحدث لها ما أراده القتلة الصهاينة وأذنابهم في داخل فلسطين وخارجها من ضعف أو فرقة أو تفكك ولكن الذي حدث أن الحركة ازدادت قوة وأن مؤسساتها ازدادت تماسكا وانسجاما. وأنها تجدد شباب قيادتها باستمرار مع كل موجة اغتيالات. كما أن الحركة بلغت بعد واحد وعشرين عاما من انطلاقها (9/۱۲/۱۹۸۷م) من النضوج السياسي والعسكري ما يتابعه العالم على أرض الواقع.

وأذكر أنني في المرة الوحيدة التي التقيت فيها الشيخ أحمد ياسين خلال زيارته للكويت قبل عشر سنوات (مايو ۱۹۹۸م). كان السؤال الذي ألححت عليه كثيرا خلال حوارنا معه عن موقف حماس في ذلك الوقت. إذا تحولت الضغوط المتواصلة عليها إلى حرب تصفية شاملة لها فكان ردُّه: 

«...أحب أن أطمئنك.. أن حماس ليست أحمد ياسين، ولا عبد الله ولا خليل.. ولا ألف شخص تقضي عليهم السلطة.. ولا ألفين ولا عشرة آلاف... حماس في شعب موجود وتيار شعبي يتنامى، ولن يستطيع أحد. بإذن الله أن يقضي عليه.. إسرائيل وأمريكا تطلبان من السلطة القيام بما عجزت إسرائيل عن القيام به بمخابراتها وموسادها.. الحركة الإسلامية كانت تضرب من إسرائيل، وفي كل مرة كانت تخرج أقوى عودًا وأوسع انتشارًا، واليوم السلطة، وضعها ضعيف جدًّا أمام الناس، وتطالب في الوقت نفسه بتصفية حماس.. وذلك أمر مستحيل (المجتمع العدد ۱۹.۱۳۰۰ مايو ۱۹۹۸م).

هذا ما قاله شيخ المجاهدين قبل عشر سنوات، وهو يجسد الوضع القائم على الأرض اليوم، فقد فشلت كل الحملات الحربية ضد حماس، كما أخفقت كل الحيل والمؤامرات السياسية لتصفيتها. وخرجت أقوى مما كانت عليه، بينما ما نشاهده على الأرض اليوم هو سلطة ضعيفة ومنقسمة على نفسها.. تهرول وراء سراب السلام، وغارقة حتى أذنيها في أكذوبة المفاوضات، ومنقسمة على نفسها حتى في بدهيات الأمور المعلومة من الوطنية بالضرورة وهي وحدة الشعب الفلسطيني وعودة اللحمة الضائعة بين أبنائه وخاصة بين فتح وحماس.

فقد تابعنا مساء الأحد الماضي 23/٣/٢٠٠٨م وقائع التوقيع على اتفاق صنعاء للحوار بين الحركتين وفقًا للمبادرة اليمنية وتابعنا السجال المؤسف والمرير الذي دار بعد سويعات قليلة من توقيع الاتفاق بين السيد عزام الأحمد رئيس وفد فتح في صنعاء من جانب، ونبيل أبو ردينة، ونمر حماد مستشاري الرئيس محمود عباس اللذين رفضا المبادرة، وكان نمر حمَّاد واضحا جدًّا في القول عبر قناة الجزيرة، إن ما حدث من توقيع على إعلان، صنعاء، كان، خطأ.. موضحًا أن عزام الأحمد لم يبلغ الرئيس محمود عباس بفحوى الاتفاق..!! 

فما كان من عزام الأحمد أن ردَّ عليه، على الهواء قائلا: يبدو أن نمر حماد لا يعرف شيئًا، أنا كنت على اتصال دائم مع الرئيس محمود عباس. 

ومع تواصل السجال الحاد على الهواء، انفعل عزام الأحمد متَّهِمًا حماد وآخرين بالسعي لإفشال أي جهود لإنهاء الوضع الفلسطيني الحالي. 

وذلك يمثل اعترافًا مهمًا من أحد قيادات فتح وهو عزام الأحمد بأن هناك فريقًا في فتح يعرقل الحوار مع حماس ويسعى لإفشاله.. وإن كان عزام الأحمد قد حاول التراجع في تصريحات لاحقة مشيرًا إلى أنه يقصد الجانبين!! 

ألا يحق لنا أن نضع هذا الفريق المعرقل من فتح ومواقفه في نفس سلة الموقف الصهيوني الذي بثته الإذاعة العبرية على لسان مصدر صهيوني بعد توقيع الاتفاق قائلا، إذا تمخض اتفاق اليوم، اتفاق صنعاء، عن إقامة حكومة وحدة فلسطينية تضم عناصر من حماس فإن إسرائيل، ستقطع المفاوضات الجارية مع محمود عباس.. ترى.. ألم تصدق نبوءة شيخ الشهداء أحمد ياسين... بشأن حماس والسلطة؟!

الرابط المختصر :