; نتائج انتخابية لشعب متطرف! | مجلة المجتمع

العنوان نتائج انتخابية لشعب متطرف!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2009

مشاهدات 60

نشر في العدد 1839

نشر في الصفحة 4

السبت 14-فبراير-2009

أيًّا كانت نتائج الانتخابات الصهيونية، فإنها لن تعدو أن تكون انتخابات لعصابة إرهابية تنتخب قيادة أكثر تطرفًا وإرهابًا، ولا نقول ذلك من باب المبالغة، وإنما استنادًا إلى تاريخ هذا الكيان الحافل بارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني، والمليء بجرائم تشريد هذا الشعب، وسرقة أرضه وتدمير بيوته، وحرق وتجريف مزارعه.

ومن يطالع تاريخ زعماء هذا الكيان يستنتج بسهولة أن قادته الذين تفرزهم الانتخابات هم قادة المجازر ضد الشعب الفلسطيني، مكافأة لهم من جماهير الناخبين على إجرامهم ودمويتهم، وإن «مناحم بيجين»، و«إسحاق رابين»، و«شيمون بيريز»، و «أرييل شارون»، و«ليفني»، و«باراك»، و«نتانياهو»، كلهم أيديهم غارقة في دماء أطفال ونساء فلسطين، منذ مذبحة «دير ياسين» عام 1948م حتى محرقة غزة 27/12/2008م، وقد أجريت الانتخابات الأخيرة يوم الثلاثاء الماضي (10/2/2009م) على وقع تلك المحرقة.

 ومن سوف تفرزه تلك الانتخابات إنما يأتي على جماجم وأشلاء الشعب الفلسطيني في غزة، وعلى ركام البيوت والمساجد والمدارس المدمرة.. أو من يهدد بمزيد من المجازر للشعب الفلسطيني، ويتشبث بالأرض المحتلة، فقد رشحت استطلاعات الرأي حزب «الليكود» للمركز الأول في الانتخابات، بناء على وعود رئيسه «بنيامين نتانياهو» باجتثاث «حماس» والسيطرة على القدس كاملة، وعدم الانسحاب من الجولان، وقال: «لقد جئت من القدس مع زملائي من أجل زراعة شجرة في الجولان، وأقول: لن يتم تقسيم القدس ثانية، وسيبقى الجولان بأيدينا فقط بشرط أن يفوز الليكود».

 وقد بدت أصوات الناخبين متجهة بعد حزب «الليكود»، إلى حزب «إسرائيل بيتنا» ذلك الحزب العنصري بزعامة «أفيجدور ليبرمان» «يهودي روسي»  صاحب نظرية التطهير العرقي ضد عرب 1948م، وتخليص كل فلسطين المحتلة من العرب، وقد حصل ذلك الحزب في الانتخابات قبل الأخيرة على 11 مقعدًا، ومن المتوقع أن يحصل على مقاعد أكثر في هذه الانتخابات التي لم تظهر نتائجها حتى كتابة هذه السطور -وهو ما يعني أن اليمين واليمين المتطرف بشقيه العلماني والديني سيحظيان بتشكيل الحكومة القادمة، أي أن المنطقة ستكون مقبلة على مزيد من التوتر والحروب ضد الشعب الفلسطيني، ومحاولات طرده وتشريد المزيد من أبنائه، وذلك هو قرار الناخب الصهيوني.. قرار المزيد من القتلوالإبادة للشعب الفلسطيني من كيان إرهابي وشعب دموي!

وغني عن البيان هنا، فقد تلاعب المرشحون بشتى أصنافهم بمشاعر الناخبين بتضخيم خطر المقاومة الفلسطينية، والخطر النووي الإيراني، وقد كانت تصريحات الرئيس الإيراني بمحو «إسرائيل» وتطوير البرنامج النووي الإيراني، حاضرة بقوة على الساحة الانتخابية، وقد أسهم ذلك في تصويت الناخب الصهيوني لقوى الإرهاب والتطرف.

وفي الوقت نفسه، فإن الدعاية الصهيونية تواصل - عبر الآلة الدعائية والإعلامية - تضخيم الخطر الإيراني والمشروع النووي على المنطقة بأسرها، لمحاولة جر المنطقة العربية إلى حالة من العداء مع إيران، وإننا مع إدراكنا لخطورة المشروع الطائفي المدعوم من إيران في المنطقة، إلا أن التعامل معه لا يكون أبدًا بالعداء والتوتر، وإنما بالحوار والتفاهم بين دول المنطقة وإيران، للوصول إلى أرضية مشتركة يحفظ من خلالها أمن جميع دول المنطقة، وتسود عبرها علاقات الأخوة والتعاون.

 لكن الذي لا ينبغي تناسيه أو تجاهله، هو أن الخطر الأكبر على المنطقة بأسرها يكمن في المشروع الصهيوني السرطاني، الذي يتربص بالمنطقة كلها شرًا، ويخطط لإبادة الشعب الفلسطيني، وتشريد من تبقى من أبنائه على أرض فلسطين، وتهديد دول المنطقة في أمنها واقتصادها ومستقبلها ، وإن نتائج الانتخابات وميل وهوى الناخب الصهيوني تؤكد ذلك.

ومن هنا، فإن على الدول العربية جميعًا أن تلتقي على كلمة سواء، وتركز استراتيجيتها المستقبلية على مواجهة ذلك المشروع الصهيوني بقوة، وأن تقدم الدعم بكل أنواعه لتيار المقاومة على أرض فلسطين، وليس العمل على إضعافه، فذلك التيار هو حائط الصد الأول ضد تيار الإرهاب والتطرف المتصاعد والقادم لقيادة الكيان الصهيوني.

الرابط المختصر :