العنوان نتائج تشجيع سياسة الليكود
الكاتب محمود زايد المصري
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يونيو-1998
مشاهدات 74
نشر في العدد 1302
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 02-يونيو-1998
جاء الليكود إلى الحكم في مايو 1996م ببرنامج متطرف، يترجم تطلعاته إلى مشروع إسرائيل الكبرى، وعنصريته تجاه العرب، وكان من تطبيقات هذا البرنامج: الإيقاف العملي لإعلان أوسلو الموقع من منظمة التحرير، ورغم ضحالة الإعلان المذكور، إلا أنه لم يسع أطماع التطرف الإسرائيلي، ودأبت القيادة الإسرائيلية في تطبيق سياسة الكلام، دون أي حركة على الأرض، وكذا في تكثيف الضغط على قيادة منظمة التحرير، لكبت كل أشكال المقاومة والصمود في فلسطين، وحتى الجمعيات الخيرية التي ترعى الأيتام، كما طال هذا الضغط مجرد حديث الفلسطينيين عن الاحتلال حيث اعتبره رئيس وزراء إسرائيل "مقدمة الإرهاب" وطلب "بإيقاف التحريض".. فماذا كان موقف قيادة منظمة التحرير؟ يا للأسف الشديد مزيدا من التراجع، ومزيدا من المجاراة للضاغط الإسرائيلي، وظهيره الأمريكي، ورغم الحصار الذي يعانيه الشعب الفلسطيني منذ عامين، ورغم موجة الاستيطان الشرسة التي تبتلع الأرض الفلسطينية صباح مساء، ورغم آلاف الأسرى الرازحين تحت التعذيب في سجون اعدو، وفي مخالفة لاتفاق إطلاق سراحهم، ورغم الغطرسة الإسرائيلية في كل الإجراءات وفي كل الأمور مهما كانت تفصيلية (المطار- الميناء- المعبر.. إلخ) إلا أن الموقف بقي مزيدا من الضغط "والعصر" للشعب الفلسطيني، ومزيدا من الاستجابة لهذا الضغط، ماذا يعني هذا؟! يعني فيما يعني أن قيادة منظمة التحرير لا زالت تراهن على جدية المطالبة الإسرائيلية في الأمن وتتجاهل سياسة الليكود الجلية التي تجهز للحرب وتعول على القوة لفرض التسوية الإسرائيلية، كما تتجاهل الرفض الإسرائيلي لترتيب أوسلو رغم ضحالته وغموضه وغبنه للحقوق الفلسطينية، كما يعني أن قيادة التحرير لا زالت تراهن على حسن النيات الإسرائيلية على حساب ما تبقى من دم ولحم للشعب الفلسطيني، كما يعني أن قيادة منظمة التحرير لا ترى درسا فيما مر من سنسن بعد توقيع اتفاق أوسلو حيث انقشع لثام الخداع.. إذ فرض على الفلسطينيين التخلي عن كل أشكال المقاومة.. إلقاء السلاح والحجارة، وقفل الأفواه ونسيان الماضي وإلغائه من الذاكرة، بل الاعتذار عنه لجلاديهم! وأما الوحش الصهيوني (شريك السلام) فبقي يعربد قولا وعملا ويلتهم الأرض والحقوق في وضح النهار.. كما يعني هذا أن خدر فترة أوسلو الأولى ما زال مسيطرا على العقول.. الخدر الذي جلب اتفاقا لا يليق بقضية العصر.. اتفاقا يجرد الفلسطينيين من ك أوراقهم ويلزمهم التخلي عن كل أشكال المقاومة للاحتلال، بل يلزمهم حماية الاحتلال والاغتصاب، وفي المقابل لا يعطيهم شيئا.
المراقب المدقق لا يمكنه فهم الموافقة الفلسطينية على إعلان أوسلو إلا إذا جعل الثقة في نيات إسرائيل السليمة وكذا الثقة في إلغائها لأطماعها التوسعية في الأرض الفلسطينية العامل المرجع الرئيس في حسابات قيادة منظمة التحرير في حينه، وأنى لها هذا!
كما يعني هذا- استطرادا- أن قيادة منظمة التحري أسرفت في مدى المرونة السياسية التي تنادي بها، ولم تلحظ الحدود الضارة لهذه المرونة والتي تقلبها إلى ميوعة وتفريط، لا ينبغي تجاهل حقيقة المفاوض الإسرائيلي، وأنه يمثل أقصى التطرف الصهيوني (دعاة إسرائيل الكبرى ورؤوس العنصرية ضد العرب).. وكذا لا ينبغي تجاهل آلية الموقف الأمريكي الراهن، الذي يشجع الفلسطينيين على اختصار مطالبهم إلى الحد الأدنى، ويشجع الإسرائيليين على التمسك بأطماعهم، ما دامت هذه المعادلة تؤدي إلى اتفاق ما ودون نظر إلى عدل أو إنصاف، بل إن عقيدة "الوسيط/الطرف" ترى أن المزيد من المكاسب لإسرائيل يعني المزيد من القوة لها في وجه العرب.
ولا يسع المرء إلا أن يفجع بحجم القابلية للانضغاط وحجم(الأدب) الذي تبديه القيادة الفلسطينية في وجه الأطماع الإسرائيلية، وإذا كانت سياسة منظمة التحرير هي تشجيع ما يدعى بمعسكر السلام في إسرائيل بدءا من "حركة السلام الآن" وانتهاء بالجناح الأقل تطرفا في تجمع حوب العمل، فأين هذه السياسة مما نرى الآن؟ إن التطرف الليكودي يثبت أن سياسة العصا الغليظة، وسياسة الاستيطان المكثف وسياسة إيقاف إعادة الانتشار لا توقف تمثيليا السلام في ظل تراجع قيادة منظمة التحرير القيادة التي لسان حالها يقول "لا بأس من المحاولة والحوار، حتى لو مع أمثال كاهانا! والشاهد على ذلك حوار محمود عباس مع الإرهابي أريبل شارون، ومجاملته العجيبة له إذ فسف له طرد منظمة التحرير من لبنان وأن هذا الطرد كان فاتحة خير، حيث حرر القرار الفلسطيني من ضغط الأنظمة العربية! وأما مجازر المخيمات فلسان حالها يقول: "إننا ننسى الماضي"! سبحان الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل