; نتنياهو يمارس هوايته ويتراجع عن اتفاق واي! | مجلة المجتمع

العنوان نتنياهو يمارس هوايته ويتراجع عن اتفاق واي!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1998

مشاهدات 73

نشر في العدد 1330

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 15-ديسمبر-1998

بعد منع أغنية «الحلم العربي».. إسرائيل تحتج رسميًّا على بث التليفزيون الفلسطيني آيات من سورة البقرة

مَن الأَولى بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من سجونه.. إسرائيل أم السلطة؟

كعادته منذ مجيئه على رأس الحكومة الصهيونية يماطل بنيامين نتنياهو في تنفيذ ما التزم به الصهاينة من اتفاقات، ولم يشذ في ذلك مع اتفاق واي ريفر.. فقد تعلق نتنياهو بحادثة مهاجمة شبان فلسطينيين لجندي صهيوني في مدينة رام الله مؤخرًا ليعلن عقب اجتماع لحكومته عن تجميد الاتفاق بزعم أن هناك مخالفات ارتكبتها السلطة.

ولم يفصح نتنياهو عن المخالفات التي يتهم السلطة الفلسطينية بارتكابها، إلا أن تصريحاته ركزت على المظاهرات التي يقوم بها الفلسطينيون من أنصار السلطة وحركة فتح احتجاجًا على ما يقال بأنه مخالفة إسرائيلية لما تم الاتفاق عليه في واي ريفر بخصوص إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، وقد اتهم السلطة بتشجيع هذه المظاهرات.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد وضعت بالإجماع ثلاثة شروط جديدة قبل أن تكمل قوات الاحتلال الإسرائيلي إعادة انتشار قواتها في الضفة الغربية بموجب اتفاق واي ريفر، وهذه الشروط هي:

  • يجب على الفلسطينيين أن يتوقفوا عن الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين تدّعي الحكومة الإسرائيلية أن أيديهم ملطخة بدماء اليهود.

  • يجب أن يتوقف رئيس السلطة الفلسطينية عرفات عن الدعوة إلى إنشاء دولة فلسطينية في مايو القادم.

  • يجب أن تتوقف السلطة الفلسطينية عما تصفه إسرائيل بتحريض الفلسطينيين على العنف. 

وكان وزير خارجية العدو الإسرائيلي إريل شارون قد سبق حكومته إلى إلغاء مشروعي اتفاق مع السلطة الفلسطينية، الأول يتعلق بإنشاء ميناء في غزة، والآخر بفتح ممر يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذان المشروعان من بين ما تم الاتفاق عليه في واي ريفر، ويريد شارون تعديل مشروع الاتفاق لكي تتم المراقبة الأمنية على الميناء الفلسطيني في مستوطنة نتساريم اليهودية القريبة من موقع الميناء المفترض حتى تتأكد إسرائيل من أن الفلسطينيين لن يقوموا بتهريب الأسلحة عبر هذا المرفأ على حد زعمه، كما شكك شارون في مشروع المعبرين الآمنين وطالب بإنشاء مركز للتدقيق في الهويات والبضائع التي تنتقل بين الضفة والقطاع وهو ما يخالف ما تم الاتفاق عليه في واي ريفر!

موقف السلطة من مسألة المعتقلين مشبوه

أصيب الفلسطينيون بإحباط كبير بعد إطلاق سراح ۲۵۰ معتقلًا فلسطينيًّا من السجون الإسرائيلية أكثر من ١٥٠ منهم كانوا مسجونين بتهم جنائية كسرقة السيارات ودخول المناطق الإسرائيلية بدون تصريح، بينما كان البقية من السجناء السياسيين الذين انتهت أحكامهم أو أوشكت على الانتهاء، وحاولت السلطة الفلسطينية التغطية على خيبتها في مفاوضات واي ريفر عن طريق افتعال قضية المعتقلين، لعل ذلك يرفع من أسهمها الخاسرة في أوساط الشعب الفلسطيني ولا بد من التأكيد هنا على بعض الأمور المتعلقة بهذه المسألة التي تدين موقف السلطة.

أولاً: ليس صحيحًا كما يزعم بعض مسؤولي السلطة أن هناك بندًا في مذكرة واي ريفر يلزم إسرائيل بالإفراج عن ٧٥٠ معتقلًا أمنيًّا فلسطينيًّا في سجونها، فالاتفاق تم إعلانه كاملًا غداة التوقيع عليه، ولم يكن يتضمن أي بند بخصوص إطلاق سراح المعتقلين في السجون الإسرائيلية، وكل ما قيل حول هذه المسألة لم يزد على كونه وعودًا شفوية قدمها نتنياهو لعرفات بإطلاق سراح هذا العدد من المعتقلين الذي يعتبر أقل من ربع عدد المعتقلين السياسيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، على أن يتم إطلاقهم على ثلاث دفعات متساوية.

إن ادعاء التوصل إلى اتفاق ملزم لإسرائيل حول هذه المسألة ادعاء باطل يقصد به إنقاذ مكانة السلطة المتردية إلا أن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منصوص عليه في اتفاق أوسلو حيث كان من المفروض أن يتم ذلك في عهد حكومة رابين السابقة؛ ففي مذكرة واي ريفر إذن تراجع خطير من الجانب الفلسطيني حول مسألة المعتقلين إضافة إلى كونه خرق إسرائيلي فاضح لاتفاق أوسلو.

ثانيًا: من كان بيته من زجاج لا يقذف الآخرين بالحجارة من الأولى بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من سجونه، إسرائيل العدوة المحتلة أم السلطة الفلسطينية التي جاءت إلى غزة على أنفاس الانتفاضة الفلسطينية وعلى آلام وجراحات شعبها والآلاف المؤلفة من الشهداء والجرحى والمعتقلين؟

ففي الوقت الذي كانت فيه سلطة الحكم الذاتي تفاوض على إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية كان يوجد في سجونها أكثر من ۲۰۰ معتقل فلسطيني بعضهم موجود في السجن منذ مجيء الفاتحين الجدد إلى غزة في صيف عام ١٩٩٤م دون تقديمهم للمحاكمة، وبعد عودة المفاوضين إلى غزة خائبين شنت أجهزة الأمن حملة شعواء ضد قياديي حركة حماس وكوادرها وأنصارها في الضفة والقطاع، طالت حتى الآن حوالي ٥٠٠ منهم وقد تمت هذه الحملة بمباركة وتنسيق مع الشين بيت و الـ«سي. أي إيه».

ثالثًا: تردد من أكثر من مصدر - إضافة إلى أن القرائن والخبرة برجال السلطة تدعم ذلك وتؤيده- أن مفاوضي السلطة كانوا متواطئين مع الإسرائيليين في موضوع الإفراج عن المعتقلين الذين ينتمون إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي؛ فموقف السلطة كان قريبًا من الموقف الإسرائيلي من هذه المسألة ولعل السلطة الضعيفة وغير الشعبية أرادت أن تخلو الساحة الفلسطينية لها، ورأت أن في إطلاق سراح أكثر من ثلاثة آلاف من قياديي حماس وكوادرها تعزيز لموقف حماس وشعبيتها المتزايدة في الشارع الفلسطيني، وفيه إضعاف أكثر لشعبية السلطة.

إن أحدث مثال على شعبية السلطة المتردية تلك اللطمة التي نالتها قبل أسبوعين تقريبًا في انتخابات جامعة النجاح الوطنية في نابلس معقل الفتحاويين والتي أصبحت ثكنة لأمن جبريل الرجوب الوقائي ولم تفلح محاولات الرجوب تجنيد الطلبة في صفوف الأمن الوقائي كما لم تفلح عيونه وجواسيسه في تخويف الطلبة ومنعهم من التصويت لحماس والجهاد الإسلامي، وكانت أول مرة تفوز فيها حماس وحليفتها الجهاد الإسلامي بـ ٤٢ مقعدًا من أصل ۸۱ عدد مقاعد مجلس الطلبة، علمًا بأن حماس كانت تفوز في السنوات الماضية ولكن بعدد يقل مقعدًا أو مقعدين عن السنة الحالية.

السلطة الفلسطينية إذن لا تريد من إسرائيل إطلاق سراح سوى معتقليها، وليس كلهم، بل الذين يوافقون على التوقيع على تعهد بتأييد أوسلو ونبذ ما يسمى بالعنف.

مرسوم فلسطيني

أضافت الحكومة الإسرائيلية إلى شروطها التعجيزية بعد أن استبدلت شعار رابين وبيريز الأرض مقابل السلام بشعار الأرض مقابل الأمن، شرطًا جديدًا ينتظر أن يؤدي تنفيذه من جانب السلطة إلى موجة غضب لا سابق لها وهو منع التحريض ضد اليهود. 

والجديد في هذه المسألة موافقة السلطة حسب واي ريفر على منع كل أشكال التحريض ضد اليهود، وقد تركت هذه المسألة معممة ودون وضع حدود لها، مما سيدفع السلطة إلى تجاوز الخطوط الحمراء السياسية والدينية، وبموجب مذكرة واي ريفر يعين الطرفان خبيرًا تربويًّا وآخر إعلاميًّا لمراقبة التزام مؤسسات كل طرف بمنع التحريض ضد الآخر.

وقد أصدر رئيس السلطة الفلسطينية في ١٩ من نوفمبر الماضي مرسومًا يحظر التحريض ضد اليهود، وقد حدد المرسوم قائمة بالممنوعات التي تستوجب العقوبة منها التمييز العنصري والتحريض على العنف، وتحقير الأديان الأخرى ومنع تشكيل الجمعيات والاتحادات التي تمارس التحريض، وتحض الجماهير على التغيير من خلال العنف.

وقد أثار هذا المرسوم موجة استنكار واستياء بين الفلسطينيين؛ لأن الفلسطينيين هم الضحية الرئيسة للتحريض الإسرائيلي وليس العكس، وفي إشارة غريبة إلى التزام الطرف الفلسطيني بمنع التحريض ضد اليهود أوقف تلفزيون السلطة الفلسطينية بث أغنية الحلم العربي، بناء على طلب من الحكومة الإسرائيلية تحت مزاعم بأن فيه مقاطع ومشاهد تثير الرأي العام العربي ضد الإسرائيليين، وللعلم فقد أصبحت هذه الأغنية التي ينشدها أكثر من ٢٠ مغنيًا عربيًّا نشيدًا وطنيًّا في كثير من مدارس الضفة والقطاع.

كما احتجت الحكومة الإسرائيلية أيضًا على إذاعة التليفزيون الفلسطيني لآيات كريمة من سورة البقرة والتي تتحدث عن مكر بني إسرائيل وكفرهم، ولا ندري كيف سيتصرف التليفزيون إزاء هذا الطلب الذي قدمت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مثله للحكومة المصرية، لكن الأخيرة لم تستجب له، ومع وجود رقيب إعلامي وتربوي على تنفيذ الاتفاق بين السلطة وإسرائيل وتحت إشراف دينيس روس اليهودي الأمريكي من غير المستبعد أن يوقف التليفزيون الفلسطيني بث آيات القرآن على شاشته.

الحملة الإسرائيلية- الأمريكية من أجل ترويض العقل الفلسطيني وتطبيعه ستكون من غير شك أشد خطورة من الحملة الأمنية التي تمارسها السلطة والحكومة الإسرائيلية ضد الإسلاميين، ويشار إلى أن أحد أخطر عناصر حملة منع التحريض هو تغيير مناهج الدراسة والكتب المدرسية التي تدرس في مدارس الضفة والقطاع وخصوصًا كتب التربية الإسلامية واللغة العربية والاجتماعيات.

وفي جريمة تضاف إلى سلسلة الجرائم اليهودية التي يقصد منها تفريغ مدينة القدس المحتلة من سكانها الفلسطينيين أقدم مستوطن يهودي حاقد فجر الأربعاء ٢ من ديسمبر على طعن المواطن الفلسطيني أسامة موسى النتشة (٤١ عامًا) في حي أبو طور بالقدس الشرقية المحتلة، وهو أحد الأحياء القريبة من الخط الفاصل بين القدس الشرقية والغربية، وكان المواطن النتشة - رحمه الله- وهو عامل نظافة وأب لستة أولاد ذاهبًا إلى مقر عمله في الساعة الخامسة صباحًا عندما هاجمه مستوطن بسكين فأرداه قتيلًا، وقد وجدت السكين مغروسة في جسده وقد حُفر عليها كلمة انتقام.

وقد امتنع وزير داخلية العدو الإسرائيلي أفيغدور كهالاني عن التعليق على الحادثة، فيما منعت المحكمة الإسرائيلية نشر أي معلومات أو تفاصيل عن الجريمة، ويقول شهود عيان إن المجرم اليهودي الذي فر من مكان الحادث بعد جريمته كان مقَنّعًا.

وأشعلت الجريمة البشعة مظاهرات غاضبة قام بها مئات من الشبان الفلسطينيين في شارع صلاح الدين في القدس، حيث رجموا الجنود الإسرائيليين بالحجارة، واستخدم الجنود قنابل الغاز والرصاص المطاطي لتفريق الجموع الغاضبة، مما نتج عنه إصابة عدد من المتظاهرين واثنين من المصورين التلفازيين، كما قام المتظاهرون بسحب مستوطن يهودي من سيارته ثم أشعلوا فيها النار.

ودعا حاتم عبد القادر -عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن مدينة القدس- إلى تأمين حماية دولية للمواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة.

إهانة فلسطينة لإسرائيل

أثارت حكومة العدو الصهيوني حادثة مهاجمة الجندي الإسرائيلي من قبل متظاهرين فلسطينيين في جامعة بير زيت كانوا يحتجون على استمرار اعتقال سلطات الاحتلال لآلاف السجناء السياسيين الفلسطينيين واتخذت منها ذريعة لابتزاز السلطة الفلسطينية أكثر ولكي تلفت انتباه الرأي العام عن تنصل الحكومة الإسرائيلية من التزاماتها بموجب اتفاق واي ريفر، وعن مصادرة الأراضي الفلسطينية واعتداء قطعان المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، ومما أثار حفيظة الحكومة الإسرائيلية أن حادث مهاجمة الجندي البالغ من العمر ١٩ عامًا كان على مرأى من الصحفيين والمصورين، حيث نشرت وكالات الأنباء صورة الجندي مستسلمًا وهو يتلقى الضربات من المتظاهرين ويجرد من سلاحه قبل أن تعيده له الشرطة الفلسطينية.

وعلى ذمة صحيفة هآارتس الإسرائيلية فقد أخبرها عدد من طلبة جامعة بير زيت المؤيدين لحركة فتح، والذين شاركوا في المظاهرة بأنه كان باستطاعتهم قتل الجندي الإسرائيلي، إلا أن ذلك لم يكن هدفهم وإنما كانوا يطالبون بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

الرابط المختصر :