; كشف الحساب السنوي مع النفس عن عام أدبر (2).. نتيجة حساب الآخرة مع الــلــه | مجلة المجتمع

العنوان كشف الحساب السنوي مع النفس عن عام أدبر (2).. نتيجة حساب الآخرة مع الــلــه

الكاتب د. حسين شحاتة

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 64

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 66

السبت 21-فبراير-2004

يعتقد المسلم بالمحاسبة الأخروية أمام الله سبحانه وتعالى، ولقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي توضح أنه يوم القيامة سوف ينصب الله موازين المحاسبة ويقدم الله لكل إنسان كشف حساب، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (الانبياء:47) وقوله سبحانه وتعالى في تصوير حال الصالحين وحال الكافرين يوم الحساب الأكبر ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37)﴾ (الحاقة:37) ولقد أكد المحاسبة الأخروية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف السابق ذكره وهو: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عمره فيم أفناه، وشبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به» (رواه الترمذي).

وأرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسالة إلى أبي موسى الأشعري ورد بها: حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، ولقد ورد في الأثر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يضرب قدميه بالدرة إذا جن عليه الليل، ويقول لنفسه ماذا عملت اليوم ،وقال أحد العلماء الصالحين (الحسن البصري): المؤمن قوام على نفسه يحاسبها قبل محاسبة الله، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.

ماذا يقول المؤمن وماذا يقول الكافر عندما يتسلم كل منهما كشف حساب الآخرة؟

 يفرح المؤمن عندما يتسلم كشف الحساب، ويتحسر الكافر ويندم يوم لا ينفع الندم، وقد ورد في القرآن الكريم تصوير رائع لحال الكافرين والفاسقين، ومن في حكمهم، وحال المؤمنين المفلحين يوم الحساب أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، منها ما ورد في نهاية سورة المؤمنين، حيث يقول الله تعالى مصورًا حال المفلحين وحال الخاسرين ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)﴾ (المؤمنون:107)،هذه الآيات يجب على كل مسلم أن يتدبرها وأن يعمل من الصالحات حتى يكون من المفلحين، ولا يكون من الخاسرين ويصور الرسول الله حال يوم المحاسبة الأخروية أمام الله فيقول: «يكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه» (رواه مسلم).

وإن تصور يوم المحاسبة أمام الله والميزان والصراط ودار القرار والجنة والنار يردع الظالم عن ظلمه ليتوب ويستغفر ويزيد من الأعمال الصالحات حتى يلقى الله بقلب سليم ونفس راضية مطمئنة، فحاسب نفسك يا أخي قبل أن تحاسب وتب قبل ألا تستطيع أن تتوب، وتمن لقاء الله بالعمل الصالح والعبادة الخالصة مصداقاً لقوله تبارك وتعالى ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (الكهف:110) نسأله سبحانه وتعالى أن يخفف عن الحساب وييسر لنا السؤال ويجعلنا من الناجحين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

116

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (30)

نشر في العدد 212

214

الثلاثاء 06-أغسطس-1974

الحكم وسيلة.. لا غاية

نشر في العدد 840

84

الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

نماذج من أصحاب هَمِّ الآخرة