العنوان نحن.. و«أوباما».. والتغيير المنشود!
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 31-يناير-2009
مشاهدات 57
نشر في العدد 1837
نشر في الصفحة 8
السبت 31-يناير-2009
صمته إزاء «محرقة غزة» لا يبشر بتعديل في السياسة الخارجية الأمريكية
· لن تتغير سياسة أي رئيس أمريكي تجاهنا إلا بعد أن نتغير نحن وحينئذ سيحترمنا الآخرون لقوتنا ووحدتنا.
· تصريحات تبعث التفاؤل:
نريد أن نسلك منهجًا جديدًا مع العامل الإسلامي يقوم على الاحترام المتبادل.
· فليعلم من يصلون إلى السلطة بالخداع والفساد وقمع المعرضين أنهم يسلكون طريقًا خاطئًا.
· .. وأخرى تدعو إلى التشاؤم:
ملتزمون بالدفاع عن «إسرائيل» في مواجهة الأخطار التي تهددها!
· على «حاس» وقف إطلاق الصواريخ.. والاعتراف بـ «إسرائيل».
غادر «جورج بوش» البيت الأبيض بعد أن قضي وقت رئاسته «الأسود»، غير مأسوف عليه، مخلفًا تركة ثقيلة للرئيس الجديد «باراك حسين أوباما».. ومن بتعديل أبرز ملامح هذه التركة على المستوى الخارجي، الحربان المفتوحتان في «العراق»، و«أفغانستان»، وآلاف الجثث من الجنود الأمريكان، وتراجع صورة الولايات المتحدة بين مواطني كثير من دول العالم، حسبما أظهرت عدة استطلاعات للرأي.. بالإضافة إلى القضية الفلسطينية، وما سببه من اضطراب سياسي فيها، ومعتقل «جوانتانامو» الذي أثار انتقادات واسعة من جماعات حقوق الإنسان!
أما على المستوى الداخلي، فقد تسبب «بوش» في إفلاس الولايات المتحدة، وترك الموازنة الأمريكية تعاني من عجز تزيد قيمته على التريليون دولار، بينما كان هناك فائض في هذه الموازنة عندما تسلم «بوش» الحكم من الرئيس الديمقراطي «بيل كلينتون»، علاوة على أوسع كساد تشهده الولايات المتحدة منذ أكثر من ثمانين عامًا.. ترى أيستطيع «أوباما» التغيير، أم أنه و«بوش» وجهان لعملة واحدة؟!
مَنْ «أوباما»؟
أثار «باراك أوباما» (٤٧عامًا) الكثير من التعليقات كابن لرجل من «كينيا» وامرأة بيضاء من ولاية «كنساس» الأمريكية، ولد عام ١٩٦١م، وكان أبوه يرعى الأغنام قبل حصوله على منحة دراسية للدراسة في الولايات المتحدة، وترعرع في قرية «نيانجوما كوجالو» في غرب «كينيا»، قرب شواطئ بحيرة «فيكتوريا»، وتزوجت والدته «آن»، بعد طلاقها من والده، من طالب مسلم من إندونيسيا؛ حيث أقام «أوباما» مع والدته وزوجها أربع سنوات قبل عودته في سن العاشرة إلى «هاواي» التي ولد فيها؛ ليتربى تحت رعاية جده ثم أمه في وقت لاحق.
وبعد إتمامه التعليم الثانوي، التحق «أوباما» بالجامعة الغربية، ثم انتقل إلى جامعة «كولومبيا»؛ حيث تخصص في العلوم السياسية.. والتحق بكنيسة المسيح المتحدة للثالوث في «شيكاغو» قبل أن يدرس القانون في جامعة «هارفارد»؛ ليتوج مسيرته الأكاديمية، ثم عمل محاميًا للحقوق المدنية قبل انتخابه عام ٢٠٠٤م لمجلس الشيوخ.
المشرق العربي
كشفت دراسة جديدة لمجموعة «فورسايت ستراتيجيك»، المختصة بإجراء البحوث الاستراتيجية، أن الدول التي عاشت أو تأثرت بالصراعات التي شهدتها منطقة «الشرق الأوسط» «المشرق العربي» خلال العقدين الماضيين قد مُنيت بخسائر فادحة تُقدر بـ(۱۲) تريليون دولار أمريكي، وذلك إما على شكل خسائر مباشرة، وإما من خلال تبديد وتشتيت مشاريع التنمية والتطوير، وبالتالي تراجعت مستويات الحياة وسُبل المعيشة، هذا غير الخسائر المعنوية والنفسية التي لا تُقدَّر بثمن!
وتسود أجواء من التفاؤل حيال إمكانية أن يساهم وجود الرئيس الجديد في تحسين علاقات أمريكا بباقي دول العالم، حسب استطلاع رأي أجراه القسم العالمي في هيئة الإذاعة البريطانية B.B.C فقد أظهر الاستطلاع الذي استفتى أكثر من ١٧ ألف شخص في ۱۷ دولة أن ٦٧% ممن وُجه لهم السؤال يعتقدون أن الرئيس الأمريكي الجديد سيحسن علاقة «واشنطن» بباقي دول العالم.. كما توقعت الأغلبية أن تتصدر الأزمة الاقتصادية، وسبل معالجتها أبرز أولويات الرئيس الأمريكي الجديد، يليها موضوع انسحاب الجيش الأمريكي من العراق، وأزمة التغير المناخي، بالإضافة إلى المساهمة في إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط.
وكانت الهيئة قد أجرت منذ ستة أشهر «أي قبل إجراء انتخابات الرئاسة الأمريكية» الاستطلاع نفسه وأجاب حينها ٤٧% فقط من الذين سُئلوا بأن انتخاب «أوباما» رئيسًا سوف يساهم في تحسين صورة أمريكا في العالم.
احترام متبادل
وإن كان «أوباما» قد أقسم باسمه الثلاثي، يتوسطه اسم «حسين»، فإن توجهاته نحو العالم الإسلامي أحاطت بها الشكوك، بناءً على موقفه المتحفظ من أحداث غزة؛ متذرعًا بأنه لم يتول السلطة بعد، في حين كان يدلي بالتصريحات عندما يخص الأمر «إيران»، أو «كوبا»!
ومن يدري؟! فربما يريد بالفعل أن يسلك طريقًا جديدًا، كما جاء في خطاب تنصيبه: «نريد أن نسلك منهجًا جديدًا مع العالم الإسلامي يقوم على الاحترام المتبادل»!
وأضاف: «إن الولايات المتحدة تريد أن تكون صديقة للجميع، من أصغر قرية كتلك التي ولد فيها أبي إلى أكبر دولة».. ولكن هل يمكنه ذلك؟! يحدثنا التاريخ أنه عندما اختلفت وجهتا النظر المعلنتان لكل من «جورج بوش» الابن، ورئيس الوزراء الصهيوني السابق «آرييل شارون» حول مسألة توسيع المستوطنات، كان «بوش» هو الخاسر، ولم يكرر ذلك أبدًا حتى نهاية رئاسته!
وحذر «باراك أوباما» بعض القادة، قائلًا: «إن من يصلون إلى السلطة بالخداع والفساد وقمع المعارضين يجب أن يعلموا أنهم يسلكون طريقًا خاطئًا»، ومضى يقول: «إننا أمة من المسيحيين والمسلمين واليهود والهندوس وغير المؤمنين، تأثرنا بجميع اللغات والثقافات التي جاءت من شتى بقاع الأرض، جربنا عواقب الحرب الأهلية والانقسام، وخرجنا من هذا الفصل المظلم في تاريخنا أقوى وأكثر تماسكًا، ولهذا نؤمن بأن الكراهية يجب أن ترحل يوما ما».
تحيز سافر!
وعندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، يؤكد التزامه المطلق بالتحالف الأمريكي «الإسرائيلي»، ملمحًا في الوقت نفسه إلى أن السلام من مصلحة «إسرائيل».. وفي الكلمة التي ألقاها في وزارة الخارجية الأمريكية، أكد أنه يجب على حركة «حماس» الاعتراف بـ«إسرائيل»، ودعا «إسرائيل» إلى فتح المعابر مع «غزة» للسماح بدخول المساعدات والسلع التجارية.
وقال «أوباما»: «إن معابر غزة يجب أن يُعاد فتحها ليُتاح نقل المساعدات الدولية، والمبادلات التجارية، مع المراقبين المناسبين، وبمشاركة السلطة الفلسطينية والأسرة الدولية»، وأضاف: «ستكون سياسة إدارتي السعي بنشاط وقوة من أجل سلام دائم بين «إسرائيل»، والفلسطينيين، وأيضًا بين «إسرائيل»، وجيرانها العرب»!
ولم يُخف تحيزه للكيان الصهيوني، حين قال: «ليس لدينا وقت لنضيعه، فعلى «حماس» وقف إطلاق الصواريخ، فيما ستدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها آلية جديدة وذات مصداقية فعلية تمنع تهريب الأسلحة لـ«حماس»، وتضمن عدم تسلحها من جديد.. وإن واشنطن ملتزمة بالدفاع عن إسرائيل، ودعمها في مواجهة الأخطار التي تهددها»، على حد قوله (!!).
الأخطبوط الصهيوني
الواضح أن لغة خطاب «أوباما» أقل خشونة من سلفه، ولكن اللوبي الصهيوني يمد أذرعه ليحيط بالحزب الديمقراطي أيضًا، والدليل على ذلك اختيار «رام بنيامين إيمانويل» ليتقلد منصب كبير مستشاري الرئيس، وهو يهودي من أصل «إسرائيلي»، ووالده «بنيامين» يحمل الجنسية «الإسرائيلية» وكان ينتمي إلى منظمة «إي تسيل» الصهيونية السرية التي خاضت حرب عصابات ضد القوات البريطانية، وهي المسؤولة عن مجزرة «دير ياسين» الشهيرة.
و«إيمانويل» معروف بولائه للكيان الصهيوني، وقد تطوع في الجيش «الإسرائيلي» عام ۱۹۹۱م، حسبما ذكرت صحيفة «ها أرتس» العبرية، ثم عاد إلى «إسـرائـيـل» لأداء الخدمة العسكرية عام ۱۹۹۷م لمدة شهرين، في وحدة عملت قرب الحدود اللبنانية.
إن سكوت «أوباما» المريب الفاضح على الجرائم الصهيونية البشعة في «غزة» لا يُطْمَئِن، ولا يبشر بتغير في السياسة الخارجية الأمريكية؛ بل إنه مؤشر على أن «أوباما»، و«بوش» قد يكونان وجهين لعملة واحدة.. والحقيقة أنه لن تتغير سياسي أي رئيس أمريكي إلا بعد أن تتغير نحن؛ محترم لقوتنا ووحدتنا!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل