العنوان نحو حياة دستورية مستقلة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1972
مشاهدات 111
نشر في العدد 105
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 20-يونيو-1972
نحو حياة دستورية مستقلة
معظم البلاد العربية والإسلامية حُرمت -ولا تزال تُحرم- من الحياة الدستورية المستقرة، الحياة الدستورية التي تصان فيها الحريات، والدماء، والأعراض، والأموال في ظل قضاء عادل نزيه مستقل، وحين يُحرم العالم الإسلامي من هذه الحياة الدستورية، يُحرم -قبلًا- من نعمة التشريع الإسلامي، ومن هدى الله، فما الإسلام -خاصة في جانب المعاملات- إلا رعاية حقوق الناس، ورعاية مصالحهم ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴾. (سورة النساء: ٦٦).
إن كثيرًا من طاقات العالم الإسلامي قد أهدر، ولن تعود لهذه الطاقات حرمتها إلا بتوفير ضمانات قوية للطاقات «الأم»، «الحريات، والحقوق».
ومن هنا كان اهتمام «المجتمع» الدائب بهذه القضية حتى تأخذ مكانها الحقيقي من اهتمام مثقفي العالم الإسلامي ومفكريه، وحتى تتحول إلى رأي عام قوي ينزع إلى الحرية بإصرار، ويطالب بحقوقه في إلحاح ووعي.
وفي أعداد سابقة استعرضت «المجتمع» تجارب دستورية في أكثر من بلد عربي، وفي هذا العدد - وأعداد لاحقة - تقدم «مشروعًا دستوريًا وجيزًا»، أعده الأستاذ محمد عطية خميس المحامي، الكاتب الإسلامي المعروف، ورئيس تحرير جريدة «صوت الإسلام» التي كانت تصدر في القاهرة.
وللجهد الفردي.. دوره.. في خدمة الإسلام
كاتب إسلامي يصوغ مشروعًا مركزًا لدستور أصيل
حرم العالم الإسلامي.. من الحياة الدستورية
فحرم نعمة الهدى.. ونعمة الاستقرار
الباب الأول:
• مبادئ أساسية:
المادة ١- السيادة في الدولة لله وحده وليست لمخلوق أو مجموعة من خلقه.
المادة ٢- الشريعة الإسلامية هي القانون الأساسي للدولة ويقع باطلًا كل تشريع أو قانون مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية ولا يعمل به وعلى القضاة الامتناع عن تطبيقه.
المادة ٣- تعدل جميع التشريعات القائمة وقت صدور هذا الدستور بما يتفق مع أحكام الشريعة وإلى أن يتم تعديل هذه التشريعات يحكم القضاة بالمتفق عليه شرعًا إذا اصطدم التشريع أو القانون مع أحكام الشريعة الغراء.
المادة ٤- يرجع في بيان أحكام الشريعة الإسلامية إلى:
أ-القرآن الكريم.
ب- الصحيح من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ج- الإجماع.
د- القياس.
ه- أعمال وأقوال الخلفاء الراشدين وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
و- مذاهب المجتهدين في الأمة على حسب ما يختاره أمير الدولة ومجلس شوراها.
المادة ٥- اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة.
الباب الثاني:
· غاية الدولة ووسيلتها:
المادة ٦- غاية الدولة بوجه عام هي إرضاء الله وطاعته وتنفيذ أحكامه والعمل بوجه خاص على:
أ- حماية الدين والعقل، والنفس الإنسانية والمال والعرض.
ب- تحقيق الحياة الإسلامية المثالية في المجتمع.
جـ- تحقيق العدالة الاجتماعية في الأمة وضمان الحقوق الطبيعية للحياة لكل فرد فيها.
د- تعميم مكارم الأخلاق والفضائل الإسلامية، وتحقيق الخير والجمال والكمال لأبناء الأمة، واستئصال الفواحش والمنكرات، والقضاء على كل ما يخرب الأرض، ويفسد على الناس حياتهم.
ه- المحافظة على حقوق كل فرد من أبناء هذه الأمة وكل فرد يوجد على أرضها.
و- المحافظة على حرية الدولة وحمايتها من هجمات الأعداء.
ز- بذل الجهد المستطاع في نشر الدعوة إلى الخير والسلام والتنفير من الشر في جميع بقاع الأرض.
ح- بناء الأمة على الإيمان والعلم.
المادة ٧ - يجب أن تكون الوسائل المباحة شرعًا. وأن تكون سياستها قائمة على الصدق والعدالة والأمانة وأن تؤثر المناهج الإسلامية على الأغراض الذاتية في كل العلاقات، سواء العلاقات بين الراعي والرعية في داخل الأمة، أو بين الأمة وأمة أخرى خارجها.
الباب الثالث
حقوق الأفراد وواجباتهم:
• الفصل الأول: المبادئ العامة والحقوق الأساسية:
المادة ٨- يجب مراعاة الحقوق التالية على أساس المساواة في داخل البلاد وخارجها، وبين أهل البلاد وغيرهم:
أ- للنفس الإنسانية حرمتها.
ب- للدم البشري حرمته لا يهرق إلا بالحق.
جـ- لا يجوز الاعتداء على النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والجرحى بحال من الأحوال إلا أن يحرم أحدهم نفسه من هذه الحرمة بعمل غير مشروع يصدر منه.
د- عرض المرأة له حرمته لا يجوز هتكه بحال من الأحوال.
ه- من حق الجائع أن يُطعم والعاري أن يكسى والشارد أن يؤوى والجريح أن يداوى والمريض أن يعالج.
و ـ لا يفرق بين عباد الله في الحقوق الإنسانية الأساسية لأجل اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الحرفة أو القومية أو الوطنية أو الدين.
المادة ٩- كل صاحب حق بمقتضى هذا الدستور له أن يلجأ إلى القضاء لإجبار الدولة على أداء حقه أو إلزامها بالتعويض إن كانت قد تسببت بإهمالها أو بفعل أو إهمال تابعيها في الضرر الذي أصابه من تجاهل حقه أو إهداره.
المادة ۱۰- الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وتكفل الدولة دعم الأسر وحماية الأمومة وتعين كل فرد من الجنسين على أداء رسالته الطبيعية والشرعية في المجتمع.
المادة ۱۱ــ جميع الحريات مكفولة لكل فرد من أفراد الدولة: حرية النفس، وحرية الرأي، وحرية العمل، وحرية التكسب، وحرية الخطابة والكتابة، وحرية العبادة، وحرية الاجتماع والاحتفال، وحرية تكوين الجمعيات، وحرية الاستفادة من جميع المؤسسات الاجتماعية، وعلى الحكومة أن تحافظ على هذه الحقوق والحريات وعلى سائر الحقوق والحريات الشرعية ولا يُسلب أحد حقه منها إلا على أساس شرعي.
المادة ۱۲– أبواب السعي للرزق مفتوحة لجميع أفراد الدولة بالطرق المباحة شرعًا وفي حدود القانون.
المادة ۱۳– حقوق الملكية الخاصة مصونة لكل فرد في الدولة، ولا يجوز تقييدها أو سلبها أو مصادرتها إلا بسند شرعي.
المادة ١٤- المال على اختلاف أنواعه وأشكاله مال الله والناس يستخلفون فيه ووكلاء عليه.
المادة ١٥- الملكية هي حكم شرعي مقرر بالعين أو المنفعة تقتضي بسلطان من الشارع تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالشيء وأخذ العوض عنه.
المادة ١٦- يجوز تملك جميع أنواع المال العقار والمنقول والجماد والحيوان ما عدا ما يأتي:
أ- الأشياء التي يحظر المشرع تملكها لحرمة ذاتها.
ب- الأشياء التي يحظر المشرع تملكها لأنها جاءت ثمرة سبب غير شرعي.
جـ- الأشياء الضرورية لجميع أفراد المجتمع التي تقررها الدولة.
المادة ١٧– لا يجوز إيقاف أحد، أو تفتيشه أو حجزه أو القبض عليه أو حبسه إلا إذا أجاز ذلك القانون.
المادة ۱۸- إنشاء المحاكم الجزائية الاستثنائية محظور.
المادة ۱۹- لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة لصدور التشريع.
المادة ۲۰- إيذاء المتهم جسمانيًا أو معنويًا محظور.
المادة ٢١– لكل مواطن الحق في الدفاع أصالة أو وكالة ولكل متهم في جريمة تستوجب إقامة حد أو قصاص أو إتلاف عضو أو تعزير بالحبس الشديد أو التغريب أن يطلب مدافعًا، وتنظم القوانين كيفية توفير الدولة هذا الحق للمواطنين.
المادة ٢٢- لكل شخص حكم عليه حكمًا مبرمًا ونفذت فيه العقوبة وثبت خطأ الحكم أن يطالب الحكومة بالتعويض عما لحقه من ضرر وما فاته من كسب بسبب تنفيذ العقوبة.
المادة ٢٣– لا يجوز إبعاد المواطن عن أرض وطنه أو منعه من الدخول فيها إلا بمقتضى أحكام القانون.
المادة ٢٤- للمنازل حرمة ولا يجوز دخولها جبرًا إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية التي يعينها.
المادة ٢٥- التعليم حق لكل مواطن وهو إجباري في مرحلته الأولى ومجاني في جميع مراحله.
المادة ٢٦– لا يجوز إجبار أحد على عمل إلا عند ضرورة وبمقتضى أحكام القانون.
المادة ۲۷- لكل مواطن الحق في الحصول على معونة عند الطوارئ وفي حالات العجز واليتم والشيخوخة والبطالة غير المقصودة والمجتمع متكافل في هذا الواجب.
المادة ٢٨ــ على الدولة توفير الخدمات الصحية المجانية للمواطنين من وقائية وعلاجية.
المادة ۲۹- العمل حق لجميع المواطنين وتكفل الدولة حمايته من استغلال حقوقه في الأجر وفي الراحة والعطلات ولتأمين مستقبله ومستقبل من يعولهم.
المادة ٣٠ــ على الدولة وحدها إنشاء جيش قوي.
المادة ٣١- الخدمة العسكرية إجبارية على القادرين عليها وتنظم القوانين شروط هذه الخدمة وكيفيتها ومدتها.
المادة ٣٢– تنظم الدولة التعبئة العامة عند الضرورة وبتشريع، وكل قضية ومصلحة إسلامية واجب مقدس على الدولة.
المادة ٣4- محظور تسليم اللاجئين السياسيين، إلا إذا تعارض مع نظام الدولة وأهدافها.
المادة ٣٥- تحدد الاتفاقات الدولية والتشريع أصول تسليم المجرمين.
المادة ٣٦- يحدد التشريع الجنسية، وهذه الجنسية حق لكل مسلم في أية ناحية من نواحي الأرض إذا دخل في الدولة وأصبح فردًا من أفرادها سواء جاء إليهم من دار الكفر أو انتقل إليها بقصد السكنى أو السياحة من دار للإسلام أخرى. وكل هذا في حدود ما يرسمه القانون.
• الفصل الثاني
حقوق أهل الذمة:
المادة ۳۷– يعتبر ذميًا كل من لا يتفق مع الدولة في مبادئ حكمها وغاياتها اتفاقًا كليًا، ولكنه يقر بولائه للدولة وإذعانه لقانون البلاد.
المادة ٣٨- للدولة أن تحدد من يعتبر من أهل الذمة.
المادة ٣٩- لأهل الذمة علاوة على الحقوق الإنسانية الأساسية والحقوق العامة، سائر الحقوق التي أقرتها الشريعة وليس لأحد أن يسلبهم هذه الحقوق أو ينقصهم شيئًا منهًا، بل وللدولة أن تزيدهم حقوقًا أخرى غيرها إذا رأت فيها مصلحة بشرط ألا يكون في هذه الزيادة أي تعارض مع مبدأ من مبادئ الإسلام.
المادة ٤٠– يخرج من الذمة كل من أعلن خروجه منها بنفسه أو نفى ما أقر به من الولاء للدولة بارتكاب عمل من أعمال البغي والعدوان الصريح، ويوضح التشريع ما يتبع مع الخارج من الذمة.
المادة ٤١- يتساوى أهل الذمة مع المسلمين في الحقوق العامة مساواة تامة.
المادة ٤٢- المسلمون والذميون سواء أمام القانون سواء القوانين الجزائية أو المدنية.
المادة ٤٣- لأهل الذمة الحقوق التالية:
أ- لهم أن يؤسسوا معابدهم في أمصارهم وأن يؤدوا شعائرهم الدينية علانية.
ب- لهم الحرية المطلقة في أن يلقنوا أبناءهم ومن كان على دينهم تعاليم دينهم.
جـ- يقضى في شئونهم الشخصية والذاتية حسب قانون أحوالهم الشخصية ولا تطبق عليهم أحكام الشريعة الإسلامية في هذا النطاق إلا إذا طالبوا به بأنفسهم أو إذا كان النزاع بين مسلم وذمي.
د- يعفى منهم من لا يريد الاشتراك في الدفاع عن البلاد من الخدمة العسكرية بشرط أن يؤدي ضريبة لنفقات الدفاع بدلًا من تحمل هذه التبعة، إذا كان صالحًا لتحمل هذا العبء قانونًا، ويعفى من هذه الضريبة الشيوخ والعجزة والنساء والأطفال والمنقطعون للعبادة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل