العنوان نحو دور أكبر للمختارين
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 909
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 21-مارس-1989
استقبل أمير البلاد الأسبوع الماضي وزير الداخلية الشيخ سالم الصباح؛ حيث قدم لسموه المختارين في مختلف مناطق الكويت، وقد أبلغهم سموه عن رغبته في توسيع دائرة صلاحياتهم؛ لتكون ذات مردود أكبر، كما طلب منهم إبلاغ وزير الداخلية في ما يرونه من أمور تزيد من فعالياتهم من أجل التوصل إلى الشكل المنشود في إدارة هذا المرفق الهام.
ودلالات هذا اللقاء وما دار فيه من حوار، تؤثر على الاهتمام الرسمي الذي ستحظى به المختارية كنظام ارتأته الحكومة كصلة وصل بين المواطن والمسؤول، وربما يكون ذلك من ضمن التغييرات التي تستهدف الحكومة من خلالها تحديث أجهزتها الإدارية لتواكب أحتياجات وظروف العقد القادم.
- تاريخ المختارية في الكويت:
تم استحداث نظام المختارية في 24/3/1960 على إثر التوسع العمراني الذي شهدته الكويت في أواخر الخمسينات، وأوائل الستينات، والذي نتج عنه انتقال أعداد كبيرة من المواطنين إلى المناطق السكنية التي أنشئت خارج السور، وقد أريد بهذا النظام وضع أداة تعين على متابعة وتدبر شؤون المواطنين في تلك المناطق الجديدة، وكان تابعًا في بدايته الوزارة الشؤون، ثم أصبح يتبع وزارة الداخلية منذ عام ١٩٦٢.
- اختصاصات المختار
جاء القانون رقم ٤٠ لسنة ١٩٦٦ في شأن المختارين، ليوسع ويقنن صلاحياتهم حيث أناط بهم مهمة تدبير شؤون المنطقة ومساعدة سكانها لدى مختلف وزارات الدولة، وتسهيل إيصال خدماتها للجمهور، وعدا المهام الإحصائية وإخطار السلطات وتبليغها عن المواليد والوفيات والجرائم، فإن من اختصاصاتهم أيضًا المعاونة في رسم وتنسيق مناهج الإصلاح الإجتماعي والثقافي والتعليمي في البيئة المحلية، وترغيب المواطنين في القيام بأعمال الخدمات العامة.
- أهم المشاكل التي يواجهها المختار:
إذا كانت مهمة المختار القيام بدور صلة الوصل بين أجهزة الدولة والمواطن، فإن ذلك يعني جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقه، وكثرة المشاكل التي يواجهها والتي يتوجب عليه التصدي لها، وربما تكون أهم هذه المشاكل منحصرة فيما يلي:
۱- مشكلة نقص المرافق والخدمات في المنطقة، حيث تعاني بعض المناطق من نقص المرافق التخديمية والضرورية في المنطقة، كالمسجد والمستوصف والجمعية التعاونية وغيرها، في حين تعاني مناطق أخرى من عدم توصيل خطوط الهاتف، أو من مشاكل صيانة المجاري، وجميع هذه النواقص تشكل هاجسًا يوميًا لمواطني تلك المناطق، ويفترض هنا أن يقوم المختار بتوصيل تلك الحاجات الشعبية للحكومة، والعمل على تحقيقها قدر الإمكان.
٢- مشاكل الخدم، وهي متعددة كالجرائم التي تقع من الخدم، والإشكالات التي تنشأ نتيجة هروبهم من منازل كفلائهم، أو اشتغالهم لدى آخرين دون كفالة، وبالطبع هنالك المشاكل الاجتماعية المتحصلة عن تواجدهم المكثف في المناطق السكنية.
3- مشاكل العزاب: وهي كذلك كثيرة، وإن كانت في مناطق أظهر منها في أخرى، فمناطق خيطان والقادسية مثلا تشهد تواجد نسبة كبيرة من العزاب فيهما، الأمر الذي ينتج عنه انتشار بعض الجرائم الذي يقل أو يندر وقوعها في المناطق التي لا يتواجد فيها العزاب.
- المختار ومسؤولية التكليف:
يمكن القول بأن فترة الثلاثين عامًا التي تم من خلالها تطبيق نظام المختارية في الكويت، هي فترة كافية لنضوج هذه التجربة، ومعرفة الوضع الأفضل والنظام الأمثل لتطبيقها، وإذا وفق المسؤولون في صياغة نظام متكامل لها؛ فإنه بالتأكيد سيكون نتاج غربلة هذه السنوات الثلاثين، والاستفادة من أخطائها وتجاربها.
ونعتقد أن أهم الركائز التي ينبغي توخيها عند وضع النظام الجديد للمختارية هي:
1- الترسيخ العملي لمفهوم «المختارية تكليف لا تشريف»: حتى يتحقق لهذه الوظيفة الغاية المرجوة منها، ينبغي أن يتجسد مفهوم التكليف لا التشريف في التعيين لهذا المنصب، وفي تسمية المهام والوظائف والتكاليف المناط بالمختار القيام بها، ويتم متابعة تنفيذها من قبل الجهات المختصة، ومراقبة مستوى الأداء لدى كل مختار على حدة.
٢- الاهتمام بجوانب التوعية: من الملاحظ أن كثيرًا من المختارين للأسف يهتم في الجوانب الإحصائية في منطقته، ويعتبرها شغله الشاغل، في حين أن هناك إهمالًا تامًا لواجبات التوعية التربوية والتثقيفية والتعليمية لدى الغالبية من المختارين، ربما لكون البعض منهم لا يتمتع بدرجة مقبولة من الوعي الثقافي، وهي مشكلة أيضا ينبغي معالجتها.
3- وضع صلاحيات للمختار في تسوية المنازعات الاجتماعية:
من الممكن أن يتم توسيع صلاحيات المختار، في جعله بمثابة الحكم في بعض المشاكل الاجتماعية التي تحدث في منطقته، ويمكن حلها بالطريق الودي، وهو ما يستوجب أن تكون شخصية المختار محل احترام وقبول لدى المواطنين في منطقته، وعمومًا فإن أي تغيير أو تطوير يراد إدخاله على نظام معين يفترض أن ينال حظه من الدراسة والبحث الميداني، حتى يكون خلاصة طبيعية ومثمرة لواقع مأمول، وهو ما نرجو أن يكون خطوتنا الأولى نحو تصحيح وتطوير وضع نظام المختارية في الكويت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل