; نحو سياسة إعلامية رشيدة | مجلة المجتمع

العنوان نحو سياسة إعلامية رشيدة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1981

مشاهدات 64

نشر في العدد 538

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 11-أغسطس-1981

«الكويت تفتقر إلى السياسة الإعلامية الواضحة» هذا ما كان يتحسسه المواطن وما نبهت إليه أقلام المراقبين المخلصين، ولكن هذه الحقيقة لم تكن تعرف بها الحكومة ولا أجهزة الإعلام.

ولكن هذه الحقيقة تأكدت من جديد على لسان المسؤولين في وزارة الإعلام، منذ أسبوعين أعلن وكيل وزارة الإعلام الجديد الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح أن الشيخ صباح الأحمد الجابر عقد عدة اجتماعات مكثفة بأركان الوزارة والمسؤولين، حيث ناقش معهم خطة عمل إعلامية، تناولت الوضع الحالي للإعلام وتطلعات وأهداف المستقبل، وضرورة إعادة تقييم تجربة العشرين عامًاً الماضية، وتقويم أجهزة وزارة الإعلام وشؤونها بشكلٍ دقيقٍ ومركزٍ.

وأضاف الشيخ ناصر قائلاً: «إن هذه الاجتماعات أدت إلى خطةٍ علميةٍ وإستراتيجية إعلامية، وتحديد للأهداف التي يتوجب تحقيقها».

وأوضح من هذا الإعلان، وما ترتب عليه في صدور قرار وزاري رقم ۸۱/۸۱ بشأن تنظيم أجهزة وزارة الإعلام أن المسؤولين باتوا يدركون أنه لابد من مراجعة السياسة الإعلامية السابقة واستبدالها بسياسة «علمية» محددة الأهداف «ليحقق الطموحات والبرامج السياسية والتنموية والثقافية»..

والاعتراف المبدئي بالمشكلة هو أول خطوة على طريق الحل.. وهي خطوة إلى جانب تتابع خطوات إيجابية، تبعث الأمل في أن يكون الجد هو الرائد والباعث لهذه الخطوات.

ولأن الإعلام كما يقول وكيل وزارة الإعلام: له دور فعال في السياسات الخارجية والداخلية والمستقبلية، فإنه ينبغي التمهل في وضع أسس السياسة الإعلامية الجديدة حتى تخرج محكمة متكاملة مثمرة.

ولأن السياسة الإعلامية تتعلق بعموم الشعب وعليه تنعكس آثارها، فإنه يجب أن يفسح المجال له ليقول كلمته وليُدِلي برأيه.

 وانطلاقًاً من هذه المسؤولية، فإننا من هذا المنبر نبدي الملاحظات التالية لعلها تسهم في التوصل إلى سياسة إعلامية رشيدة.

لابد من الإعلان

فلابد أولًا من إعلان معالم هذه السياسة كما توصل إليها المسؤولون في وزارة الإعلام وطرحها على الشعب ليقول فيها رأيه و يقدم حولها اقتراحاته.

فكما دعا القرار ۸۱/۸۱ إلى طلب آراء بعض الوزارات وهذا حق، كان الأدعى أن يدعو ذوي الرأي والحكمة من أبناء الشعب وعلى مستوى الصحافة ليقولوا ماذا يريدون من الإعلام؟

نعم قد تكون هنالك سياسات تتعلق بالسياسة الخارجية ليس من الحكمة الأفصح عنها، ولكن تفصيل مثل هذه الأمور يأتي عادة ضمن الخطة المرحلية، أما السياسة العامة فليس فيها تفصيلات، ومن حق كل مواطن أن يقول رأيه فيها.

ومادمنا قد ارتضينا حكم الديمقراطية والشورى، فيجب أن نفسح المجال للشعب للاشتراك في صنع القرار.

إصلاح الجهاز لا يكفي

ومع أن كل الدلائل تشير إلى جدية القرار الخاص بإصلاح جهاز وزارة الإعلام وتحديد الاختصاصات فيه، إلا أن جهاز الإعلام كغيره من أجهزة الإدارة الحكومية لا يفتقر إلى الإصلاح الشكلي فحسب، بل يقوّم فيه الكادر البشري بحيث يصبح قادرًاً على تنفيذ الدور الجديد.

وبالنسبة للإعلام بالذات فإن إصلاح السياسة الإعلامية يكون هو المطلب الأول والأساس وفي هذا المجال يلاحظ ما يلي:

- كان هنالك تباين صارخ بين عقيدة الشعب الإسلامية، وما يقدمه الإعلام المسموع أو المرئي من برامج اللهو الرخيص أو المسلسلات والأفلام التي تسخر من الإسلام وتاريخ الإسلام ورجالات الإسلام

- بالرغم من إعلان القيادة السياسية عن احترام الدين وشعائر الإسلام فإن وسائل الاعلام كما ذكرنا قبل قليل كانت تعمل في وجهة معاكسة

- بالرغم من دور الإعلام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وبث الوعي العام لدى المواطنين فإن الإعلام فيما ما مضى لم يعمل على تحقيق أي من هذه الأهداف بل عمل على تضييع هوية المواطن، وتحسين حياة اللهو والمتاع الرخيص في عينه.

- وبسبب هذه السياسة الهلامية فقد تلاشت من التلفزيون البرامج الثقافية الجادة، وحرم من المشاركة في برامجه بعض الشباب المثقف.

- ونتيجة لما سبق كله وبالرغم من طول عمر الإعلام الكويتي نسبة إلى غيره من أجهزة الإعلام في دول الخليج الشقيقة فإنه تأخر عن بعض هذه الأجهزة كالإعلام القطري مثلًا

- وبالرغم من أهمية دور الإعلام في التثقيف العام وخاصةً بقضايا الأمن التي تفاقمت في البلاد في الآونة الأخيرة فإن الإعلام وخاصةً التلفزيون بدلاً من أن يسهم في علاجها، إلا أن ما كان يعرضه من برامج في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية مختلة أسهم من حيث يشعر أو لا يشعر بتفاقم الأمن ونشر الجرائم

ومن الناحية السياسية أيضًاً فقد عمل الإعلام على تطبيع الناس على المصطلحات التي أطلقها أعداء هذه الأمة.. وعلى صعيد القضية الفلسطينية مثلاً أصبح أقصى ما يريده الإعلام وما يتمناه أن يحصل الفلسطينيون على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بهذه العبارة الهلامية، وكما أطلقها أعداء فلسطين والعرب والمسلمين جميعًا.

إعلام رسمي

ومع أن الخطة الإعلامية التي توصل إليها المسؤولون في وزارة الإعلام لم تعلن حتى الآن فإن  تصريح السيد الوكيل المشفوع بقرار ۸۱/۸۱ الخاص بشأن تطوير وزارة الإعلام وأجهزتها المختلفة، يوحي بأن المسؤولين مدركون السلبيات السياسة الإعلامية السابقة وعازمون على وضع سياسة جديدة متكاملة وأكثر شمولًا.

وهذا ما يمكن استخلاصه من بنود القرار ۸۱/۸۱ التي بلغت سبعة وعشرين بندًا، ولكن هنالك محاذير لابد من التنبيه إليها إضافة إلى ما سبق..

ولعل أهم هذه المحاذير أنه بات يخشى أن تهيمن الحكومة على الإعلام وتوجهه وجهة رسمية قد تكون على حساب الحرية العامة وحقوق المواطنين وهذه المحاذير نابعة مما يلي:

١- كون وزير الخارجية هو وزير الإعلام، إذ مهما كان شخص الوزير نزيهًا إلا أن مقتضيات منصبه تحتم عليه انعكاس السياسة الخارجية على السياسة الإعلامية

وهنا تثور المخاوف حول كثرة تعطيل الصحف والمجلات؛ لأن كثيرًا من قرارات التعطيل كانت تتم سابقًا يطلب من الخارجية

وإذا ظلت مادة ٣٥ مكرر كما هي عليه في قانون المطبوعات، فإن حرية الصحافة ستكون صفحة طواها الزمن، وعلى الذين يتشدقون بالديمقراطية آنذاك أن يعلموا أن الشعب لم يعد جاهلاً أبدًا.

2- المطالبة بإعطاء مهام وأعمال وزارة الإعلام الصفة الخاصة والهامة في أن ينظر إليها مثل وزارات الدفاع والخارجية والداخلية، وهي الوزارات التي تتكرس فيها هيمنة الدولة بشكلٍ واضحٍ، ولو تضمنت المطالبة مساواتها بوزارة التربية مثلًا لتفاعل الناس خيرًا، باعتبار أنه قد ينبني على ذلك تنقية البرامج الإعلامية وتوجيهها لتسهم في النهضة الثقافية والاجتماعية.

3- إقرار قيام الخارجية بتوجيه البرامج السياسية التي تقوم بالتحليل والتعقيب لبعض القضايا الهامة محليًا وعربيًا وخليجيًا في الإذاعة والتلفزيون.

أین دور الاوقاف؟

وإضافة لهيمنة وزارة الخارجية على توجيه السياسة الإعلامية هنالك محذور آخر مهم هو تخفيف الرقابة الدينية على البرامج التلفزيونية والإذاعية، ومصدر هذا التخوف يعود الى:

- في الوقت الذي دعا فيه القرار ۸۱/۸۱ المادة ٢٥ إلى تحديد العلاقات بشكلٍ واضحٍ بين وزارة الإعلام وكل من الديوان الأميري، مجلس الوزراء، وزارة الخارجية، مجلس الأمة، وزارة الداخلية، لم يشر القرار إلى وزارة الأوقاف، كما لم يفصل القرار معالم الإصلاح في قسم الرقابة على الأفلام والمسلسلات والبرامج.

إيجابيات تذكر

وبالرغم من هذه المحاذير التي لها ما يسندها فإن القرار ۸۱/۸۱ تضمن الكثير من الإيجابيات المبدئية يمكن إبرازها فيما يلي:

1.                        إعادة النظر في الشكل والمضمون لمجلات العربي والكويت واتجاهات إعلامية والاعتراف بهبوط مستوى هذه المجلات وخاصة مجلة العربي التي طالما نبهنا إلى تخيطها في هذا المنبر.

2.                        إعادة النظر في تكوين واختصاصات أجهزة وزارة الإعلام ومنع التزاوج والتضارب في الاختصاصات

3.                        تحديث الكادر الوظيفي وتنقيته وخلق الحوافز المادية المشجعة.

4.                        فكرة إنشاء شركة خاصة تشارك فيها الدولة للإنتاج التلفزيوني قد تسهم في رفع مستوى الإنتاج وترشيده.

5.                         تحديد الجهاز الإداري والمالي ومركز المعلومات والأرشيف وتكثيف اجتماعات المسؤولين.

نحن شعب مسلم

ومهما يكن من أمر ومهما كانت الظروف، فإن الحقيقة التي يجب ألا تنسى عند وضع سياسة إعلامية رشيدة، هي كون الشعب الكويتي شعبًا مسلمًا يدين بالإسلام، وترتكز عقائده وعاداته وتقاليده على الفكر الإسلامي.. ولذا يجب أن تكون العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية هي الفيصل الحاسم في بيان الضار من النافع من الوسائل والسياسات الإعلامية؛ وذلك ملزم للناس وللحكومة طالما ارتضوا الإسلام، وطالما نص الدستور على أن دين الدولة الرسمي الإسلام.

وما لم تكن العقيدة الإسلامية نصب أعيننا في كل خطوة نخطوها نحو الإعلام الرشيد، فمن العيب والمخجل أن نقل ونردد بأننا مسلمين.

وعلى أية حال فالمحك العمل.. فهل يكون القرار ۸۱/۸۱ ككل القرارات الحكومية؟ وهل يكون تطوير الإعلام شكلاً أم مضمونًاً؟ ذلك ما نحن بانتظاره.. وإنّا لمنتظرون.

الرابط المختصر :