; نحو غد مشرق - تعدد الزوجات | مجلة المجتمع

العنوان نحو غد مشرق - تعدد الزوجات

الكاتب مها أبو العز

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993

مشاهدات 121

نشر في العدد 1061

نشر في الصفحة 57

الثلاثاء 10-أغسطس-1993

يقول ربنا عز وجل: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (النساء 3). من المهم بمكان أن نعرف رأي الإسلام في قضايانا - كما أنه من المهم جدًا الإيمان بعدل الله وعدل شريعته وعدل اختياره ثم الثقة الكاملة بأن شرع الله لا يهان فيه أحد ﴿لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (النساء: 40). ولنتبع الخطوات التالية:

1- إن الرجل لا يشرع لنفسه وإنما حاله كحال المرأة لابد أن يخضعا معًا لأمر الله ويسلما لله راضين. ويقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: 36). وَيَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65). إذن التسليم لشرع الله الذي شرعه بنفسه تسليمًا كاملًا من النساء والرجال على السواء.

2- لابد من الثقة الكاملة بشرع الله، وأنه أنسب شريعة على وجه الأرض، ليس للرجال فقط، وإنما للرجال والنساء على حد سواء.

3- ما رأي الإسلام في تعدد الزوجات؟ بالطبع الذي يحدد توجه المسلمة في الحقيقة هو الإسلام، لذلك من المهم أن نعرف ما هو رأي الإسلام؟ إن الإسلام بشريعته السمحاء يبيح تعدد الزوجات بشرط القدرة على العدل. إذن أمامنا ثلاثة أمور لا بد من فهمها فهمًا جيدًا:

أ- الإباحة: تعدد الزوجات ليس فرضًا وإنما هو مباح مثل كل المباحات التي أباحها شرع الله يمكن أن يفعله الرجل ويمكن أن يتركه.

ب- تعدد الزوجات: يُغلب دائمًا في نظر كل امرأة متزوجة أن زوجها سيتزوج عليها ولا تقف وقفة أمام نساء البوسنة والهرسك.. أمام نساء أفغانستان وكشمير.. لا تقف وقفة أمام آلام الرجل حينما يتزوج بزوجة لا تنجب، فتعدد الزوجات هو إعطاء فرصة لأخريات في إقامة حياة سعيدة دون مساس بقداسة الأسرة القائمة.. ولتتخيل إحدانا نفسها حينما يموت زوجها، حينما تطلق، حينما يستشهد زوجها.. ربما تتمنى أن تكون الزوجة رقم 4 خير لها من أن تضيع في وسط عالم لا تعرف عنه الكثير، خاصة حينما تملك أطفالًا ولا تملك عملًا مجزيًا.

ج- الشرط الذي شرطه الإسلام هو أن يجد الزوج في نفسه القدرة على العدل بين أكثر من زوجة والقدرة على الإنفاق. ولنقف سويًا أمام هذا الشرط لنتخيل أنفسنا الزوجة الثانية أو الثالثة ولننظر إلى أي مدى حافظ الإسلام على الأسرة الأولى حتى إنه جعل العدل بين الزوجات هو المحدد الرئيسي للزواج بأخريات.

وفي نفس الوقت جعل الإسلام للمرأة حق الخلع حينما تجد نفسها مهانة أو مع زوج لا يعرف حقها، أو أنه لا ينجب، أو أن به مرضًا مستعصيًا على العلاج، ويعطى فرصة أخرى لبناء حياة أفضل وتكوين أسرة أكثر استقرارًا، ربما لا يكون ذلك إلا بهذه الطريقة «تعدد الزوجات».

4- عندما أباح الإسلام تعدد الزوجات بشرط العدل لابد لنا أن نعرف أنه قانون عام ليس لنا أن نرفضه كمبدأ إسلامي شرعه الله لإزالة الضرر ورفع الحرج، ويبقى العمل الفردي في المباح حسب الحاجة وحسب القدرة وحسب التبعات. ولابد أن نعرف أن التعدد مباح وليس للمؤمنة أن ترفضه كمبدأ عام، وإن رفضته في حياتها هي الشخصية، وليس لها أن تندد أو تعارض. وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُواۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النساء: 32).

مبررات تعدد الزوجات

1- حالة المرأة الصحية والنفسية والجنسية.

2- تحريم الشريعة للزنا واتخاذ خليلات تحريمًا كليًا.

3- زيادة عدد النساء في العالم الإسلامي خاصة على عدد الرجال.

4- اختلاف الرجل والمرأة من حيث استعدادهما للعملية الجنسية خاصة في الحيض والنفاس وثقل الحمل.

5- اختلاف الرجل والمرأة من حيث مدة الإنجاب.

مما سبق نجد أن الشريعة الإسلامية سارت وفق منطقها الخاص حيث حرمت الزنا مطلقًا، وسارت مع الطبيعة البشرية، وجاءت متفقة مع الغرض من الزواج حينما قررت إباحة تعدد الزوجات. وفي الوقت الذي يتندر الأوروبيون (الغرب) بتعدد الزوجات، نجدهم ينغمسون في الزنا ويكون لكل واحد ما شاء من الخليلات تأخذ من رجولته وعطفه وماله، بل قد تكون إحداهن في هذه الدول أكثر نصيبًا من زوجته. فبأيهما تقبل المسلمة؟!

إن الشريعة الإسلامية لم تحابِ الرجل، بل كل زواج جديد يحمله أعباء جديدة ومشاكل جديدة يخفف بها عن امرأة قد تكون أنا أو أنت أو أخت لنا، ويبقى دور كل زوجة وقدرتها في تلبية احتياجات زوجها وتوفير سبل الراحة النفسية له حتى تستحوذ على عطفه وقلبه وماله وتغنيه، فتكون عونًا له في الدين والدنيا.

اقرأ أيضًا:

الزواج في الإسلام

الرابط المختصر :