العنوان نحو مجتمع أفضل.. هذه هي الجريمة.. وهذا هو العقاب المناسب
الكاتب مشاري البداح
تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1975
مشاهدات 91
نشر في العدد 275
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 18-نوفمبر-1975
نحو مجتمع أفضل
هذه هي الجريمة.. وهذا هو العقاب المناسب
لا معنى للرفاه إذا فقد الإنسان أمنه وطمأنينته
مقترحات تساهم في علاج المشكلة من جذورها
في يوم الثلاثاء ٤ نوفمبر أصدرت إمارة الرياض بالمملكة العربية السعودية بيانا حول تنفيذ حكم الإعدام في حق ثلاثة من المجرمين انتهكوا عرض امرأة شريفة بعد أن انتحلوا صفة رجال الأمن.
وتجدون في الصفحة ٤٢ النص الحرفي لهذا البيان.
والحقيقة أننا بعد قراءة هذا الخبر لم نملك إلا أن نقول: مرحی.. مرحی لهذا العدل وهذا الشرع الذي حفظ الأمن والطمأنينة للأخوة السعوديين الذي يغبطهم عليه الكثير من الجيران الذين حرموا من هذا الأمن وهذه الطمأنينة كنتيجة لضياعهم وتخبطهم وتطبيقهم لقوانين وضعية من صنع الغرب المنحل المفكك الذي تعصف به الجرائم والعنف والسلب والنهب. وتركهم لشرعهم الإسلامي الذي وهبه الله لهم وكرمهم به عن سائر الخلق وأراد لهم به العيش الرغيد والحياة الآمنة والقوة والمنعة.
ولكن للأسف الشديد في غيبة عقلاء القوم وجهل العامة فرضت علينا قوانين نحن منها براء لا نحبها ولا تلائم حياتنا ولا عقيدتنا ولا تقاليدنا. فرضت علينا من قبل أناس تشربوا الحضارة الغربية وتربوا في أحضانها فاصطفيناهم ووثقنا بهم وسلمناهم مهمة وضع تشريع لبلدنا الكويت يجعل منها دولة حديثة من طراز دول الغرب حتى نستطيع أن نجاري الحضارة المادية الحديثة ونكون في مصاف الدول التي تسمي نفسها متقدمة.
وللأسف الشديد أيضا وكنتيجة لجهلنا وغياب عقولنا فإننا لم ندرك حالة هذه الدول التي تسمي نفسها متقدمة وما آلت إليه من انهيار وتفكك وضياع بسبب ما تطبقه من قوانين هي من صنع هذا الإنسان العاجز الفاني.
ولقد دفعنا الثمن غاليا. نعم دفعناه غاليا جدا. دفعناه على حساب أمننا وأعراضنا وكرامتنا وطمأنينتنا حتى بات الإنسان في الكويت فزعا على عرضه وماله لا يأمن أن يترك باب بيته او سيارته مفتوحا ولا يأمن أن يترك أبناءه يلعبون في الشارع ولا على زوجته أو بناته أو أولاده من مغادرة البيت إلا برفقته. وحتى في هذه الحال لا يأمن من أن يعترضهم أهل السوء حتى وهو برفقتهم.
حالة يائسة يعيشها شعب الكويت. كل يوم نقرأ في الصحف عن حوادث لا يكاد يتصورها العقل. زوجان برفقة زوجتيهما يوقفان سيارتهما ليشتريا بعض الحاجات من محل للبقالة فيأتي أهل السوء أمام مرأى الزوجين ليراودا زوجتيهما عن نفسيهما وإحداهن حامل.
امرأة تقف في الشارع في وضح النهار تنتظر باص المواصلات فيأتيها شابان يركبونها سيارتهما عنوة ويفران بها إلى الصحراء لينتهكا عرضها ثم يرميانها في الشارع بعد أن يتما فعلتهما الشنيعة.
أطفال تنتهك أعراضهم بالجملة وتحت التهديد وتستمر هذه الجريمة النكراء لعدة سنوات إلى أن ينكشف أمرها.
أب ينتهك عرض ابنته أو بناته. جرائم لا أظن أن التاريخ القديم قد شهد مثلها.
ولكن ما العقاب لهذه الجرائم في دولة الكويت الديمقراطية المتقدمة؟
شيء مضحك للغاية. حبس لعدة أشهر أو في أسوأ الاحتمالات لسنة أو سنتين على الأكثر. والسجين يقضي فترة سجنه «آكل شارب نایم مرتاح» ثم يخرج مرة أخرى وبلهفة ليعاود أفعاله الآثمة من جديد. وما الذي يهم فالعقاب سجن والسجن بالنسبة للمجرم مكان مناسب يعيش ويأكل ويشرب فيه بالمجان. والمسألة كلها بضعة أشهر ثم يخرج ثانية حرا طليقا هل الشعب الكويتي حقا يرضى لنفسه هذه الحياة التعيسة؟ الجواب طبعا لا. فالشعب الكويتي المسلم لا يرضى هذه الحياة مطلقا. بل لا يرضاها أي إنسان ذي كرامة. ولكن ما الحيلة وأهل الحل والعقد في هذا البلد لا يعيرون هذه الأمور اهتمامهم الكافي وإلا فلماذا هذا السكوت الطويل؟ ولماذا لا تتحرك أجهزة الدولة بكاملها لوضع حد لهذه المهزلة التي نعيشها؟ أليس بيدهم الأمر والقدرة على تغيير هذا الواقع المتردي؟ لماذا لا يتحركون وبسرعة. هل ثمة أمر أهم في الدنيا من أمن الإنسان وعرضه ونفسه وماله؟
إن غالبية الناس في هذا البلد تضج من تردي حالة الأمن وتستغيث بالمسؤولين ليتداركوا الأمر ويضعوا حدا لهذه المهازل.
فما عاد الناس يطيقون صبرا ولا يوجد فرد في هذا البلد اليوم يستطيع أن يعتبر نفسه في مأمن من هذه الجرائم وفعلا وقعت جرائم كثيرة كان ضحيتها علية القوم ممن كانوا يعتبرون أنفسهم في أبراج مشيدة. لا تصلها أيدي المجرمين.
إذا ما الحل وأين نجده؟ في اعتقادنا الإجابة على هذا التساؤل في منتهى السهولة واليسر وليس بحاجة إلى خبير ولا مستورد. الحل يكمن في تطبيقنا لمبادئ ديننا الحنيف. تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها وخاصة فيما يتعلق بقوانين القصاص.
إذا كانت في قلوبنا رأفة على المجرمين من تطبيق قوانين الشـريعة الإسلامية الصارمة فآلاف الأبرياء من الأطفال والنساء أحق بهذه الرأفة وأولى
إن أمور الحياة لا تستقيم إلا بالعدل. والعدل أساس الملك.
وعليه فإننا نتقدم بالاقتراحات التالية راجين من مجلس الأمة والحكومة المبادرة السريعة بدراستها وإظهارها إلى حيز التنفيذ رأفة بهذا الشعب والأجيال القادمة ووفاء بحق هذه الأمة عليهم.
أولا: إعادة النظر سريعا بقانون الجزاء وتضمينه جميع العقوبات الواردة في شؤون القصاص في الشريعة الإسلامية بلا استثناء وبدون أي تخفيف.
ثانيا: إعادة النظر في بعض مواد دستور الكويت وجميع القوانين المنبثقة عنه لتتمشي جميعها مع الشريعة الإسلامية.
ثالثا: إعادة النظر في جهاز الأمن الحالي وإبعاد جميع العناصر المنحرفة فيه.
ونقصد بالمنحرفة ممن تزاول بعض الأعمال غير المشروعة كمعاقرة الخمر أو المخدرات أو لعب القمار ولو بالخفاء. فالعناصر التي تزاول مثل هذه الأعمال لا يمكن أبدا أن يطمئن إليها في حفظ أمن البلاد ومكافحة الجريمة.
ويجب أن يتم اختيار رجال الأمن من ذوي الدين والخلق وممن يخافون الله ويراقبونه في السر والعلن. ويجب أن ينص على ذلك بصراحة في قانون اختيار رجال الأمن.
فهؤلاء الرجال وحدهم هم القادرون على حفظ الأمن في هذا البلد. ومن لم يجد في نفسه هذه الصفات فأولى به أن يبتعد عن العمل في هذا المجال مهما كانت مرتبته. فمصلحة الأمة هي فوق جميع المصالح الفردية.
رابعا: الحرص الشديد على تطبيق القوانين بالعدل على جميع فئات المجتمع ولا يحابي إنسان أو يخفف عنه بسبب انتمائه العائلي أو مركزه المالي أو نفوذه الوظيفي. فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.
خامسا: منع جميع وسائل الإعلام بحكم القانون من نشر أو بث الرذيلة بجميع أشكالها من صور أو قصص أو أفلام أو أي مظاهر تشجع على الجنس أو الإجرام.
سادسا: تطوير مناهجنا التربوية بحيث تركز أكثر على الجوانب الخلقية والروحية فتربي في الشاب أو الشابة مخافة الله والالتزام بقيم الإسلام وآدابه ونبذ كل ما يخل بالشرف أو الأخلاق والتحلي بالصفات الحميدة.
وللمسجد دور هام في هذا المجال فهو مكمل للبيت والمدرسة فبداخله تتبلور علاقة الإنسان بربه وتسمو. وعليه فيجب أن يقوم المسجد بنشاط فعال في توجيه النشء وتعميق مفاهيم الدين والأخلاق والسلوك الحميدة في نفسه ليس في المناسبات وأوقات الصلاة فحسب بل خلال معظـم أوقات الفراغ وعلى مدار العام.
ونحن نعلم أن كل غيور على مستقبل هذا البلد وأمنه سيشاركنا صرختنا هذه وسيضع يده في أيدينا في مطالبة المسؤولين هنا بتغيير هذا الوضع السيء الذي نعيش فيه اليوم ومطالبتهم برعاية حق الله عليهم وحق الأمانة التي وضعتها هذه الامة في أعناقهم.
- ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:179)
- ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟ (المائدة:48-49)