العنوان نحو موته شريفة.. الأمة التي تحسن صناعة الموت توهب لها الحياة
الكاتب د. حمدي شعيب
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2007
مشاهدات 66
نشر في العدد 1768
نشر في الصفحة 54
السبت 08-سبتمبر-2007
■ أول ثلاثة يدخلون الجنة: الشهيد وعبد أدى حق الله وحق مواليه وفقير متعفف
د/حمدي شعيب
نستعرض اليوم الخطوتين الباقيتين من الخطوات الخمس المنهجية لرحلة التغيير والنجاة رغبًا في حسن الخاتمة، والفوز بالجنة، ورهبًا من النار.
الخطوة الرابعة مع المختارين؟
وتأتي الخطوة الرابعة في سلم الرقي الإيماني، فنطمع في أن نكون ضمن المختارين من الفائزين، وهم الذين فضلوا الموتة الزكية الشريفة، وهم الذين إخطارهم الحق -سبحانه- من بين أحبائه المخلصين: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ﴾ (آل عمران: 140).
ولنتأمل فيما أعده سبحانه لهم، وكيف ضمن لهم كل ما يشغل أي عبد لنفسه ولأهله ولمستقبله؟
أي أن الحق -سبحانه- قد حل لهم كل مشاكلهم الحياتية والأخروية، فندرك لم استعذب هؤلاء النخبة الشهادة، فجعلوا يتمنونها حتى وهم في أعلى درجات الجنة؟
1- الأمن من سكرات الموت:
«مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ إِلا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ أَلَمِ الْقَرْضَةِ» (5).
٢- الأمن من فتنة القبر:
روي «أن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلا الشَّهِيدَة؟ قَالَ: «كَفَى بِبَارِقَةِ السَّيُوفَ عَلَى رأسه فتنة» (6).
3- الأمن على الأهل والولد:
«يُشْفَعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بيته» (7).
4- التسجيل مع الأوائل:
- «إني لأعْلَمُ أَوَّلَ ثَلاثَة يَدْخُلُونَ الجنَّةَ: الشهيد، وعبد أَدَّى حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيه وفقير عفيف عفيفٌ مُتَعَفْفٌ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَوَّلَ ثَلَاثَة يَدْخُلُونَ النَّارَ: سُلْطَانٌ مُتَسَلَّطَ وَذُو ثَروة من مال لا يُؤَدِّي حَقَّهُ وفَقِيرٌ فَخُورٌ» (8).
5- الفضائل الفورية الست:
«للشهيد عند الله ست خصال:
يُغَفَرْ له في لَهُ في أَوَّل دَفْعة، وَيُرَى مُقْعَدَهُ من الجنة، ويجار من عذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مَن الْفَزَع الأكبر، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، ويُزَوج إِثَنَتَينْ وَسَبَعِينْ زَوجَة مَنْ اَلحُور وَيُشَفَعْ فِي سَبَعِينْ مَنْ أَقَارِبُهْ» (9).
6- المرتبة العليا من الجنة:
«رأيتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَصَعِدًا . الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وأَفْضَلُ لَمْ أر قَط أَحْسَنَ مِنْهَا، قَالَا : أَمَّا هَذهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاء» (10).
7- استعذاب الشهادة:
«مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، إِلا الشهيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عشر مرات لَمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَة» (11).
8- السعادة الأبدية:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: ١٦٩).
الخطوة الخامسة: كيف نحب الموت؟
ثم تجيء الخطوة الخامسة: وهي عوامل الاستمرارية والثبات على طريق النجاة، وهي التطبيقات العملية على طريق حسن صناعة الموت:
1- تجديد النية:
«مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِهِ صَادِقًا منْ قَلْبِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ الشهيد»(12).
2- صندوق تجهيز الغازي:
«من جهز غازيًا في سبيل الله تعالى فقد غزا» (13)
3- صندوق كفالة بيت الغازي:
«ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير، فقد غزا ء» (14).
4- الصحبة المؤمنة:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بِالجَابِيَة فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قُمتُ فِيكُمْ كَمَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِينَا، فَقَالَ: «أُوَصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ يحْلَفَ الرَّجُلُ وَلا يُسْتَعْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلا يُسْتَشهد الا لَا يَخْلُونَ رجُلٌ بِامْرَأَةِ إِلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُم بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُم وَالْفُرْقَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الإِثْنَيْنِ أَبْعَد، مَنْ أَرَادَ يُحْبُوحَة الجنَّة فَلْيَلْزَمِ الجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ المؤمن»(15).
5- المعايشة الدائمة للخطوات الأربع السابقة:
6- المعايشة القرآنية.
7- التدبر في سير السائرين على الدرب، واتخاذ شخصياتهم وأسماءهم قدوة.
8- فقه مرض العصر:
ما هو؟ هو مرض الغثائية.
ما سببه؟ كما جاء في فتوى الحبيب ﷺ عندما وضع المعادلة: «الوهن = حب الدنيا + كراهية الموت». فما علاجه؟ حب الموت في سبيل الله، وكما جاء في أدبيات الحركة الإسلامية:
«إن الأمة التي تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهب لها الله الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة، وما الوهم الذي أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت، فأعدوا أنفسكم لعمل عظيم، واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة، واعلموا أن الموت لابد منه وأنه لا يكون إلا مرة واحدة، فإن جعلتموها في سبيل الله كان ذلك ربح الدنيا وثواب الآخرة، وما يصيبكم إلا ما كتب الله لكم، وتدبروا جيدًا قول الله تبارك وتعالي: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران: 154).(16)
أخيرًا... ليكن هدفنا الذي نضعه على قمة جبل حياتنا: أحد خيارين لا ثالث لهما:
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
أو كما اختار سيد قطب- يرحمه الله :
إما إلى النصر فوق الأنام وإما إلى الله في الخالدين
-------------------------------------
الهوامش
(5) سنن الدارمي ٢٣٠١.
(6) سنن أبي داوود - ٢٠٢٦.
(7) سنن أبي داوود- ٢١٦٠.
(8) مسند الإمام أحمد – ٩٨١٥.
(9) الترمذي: فضائل الجهاد ١٥٨٦- قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريب.
(10) البخاري ٢٥٨٢.
(11) البخاري ٢٦٠٦.
(12) الترمذي – ۱۵۷۸- قَالَ أبو عيسى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(13-14) من حديث رواه البخاري، ومسلم، وأبو داوود، والترمذي.
(15) الترمذي . ۲۰۹۱ . قَالَ أبو عيسى هذا الحديث حسن صحيح غريب من هذا الْوَجهِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَك عَن مُحمد بن سوقة روى هذا الحديث من غير وجه عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
(16) رسالة الجهاد : البنا - المجموعة ٢٦٤.