; نقدالأخطاء ضرورة إسلامية | مجلة المجتمع

العنوان نقدالأخطاء ضرورة إسلامية

الكاتب عبد القادر طاش التركستاني

تاريخ النشر الخميس 06-يونيو-1996

مشاهدات 61

نشر في العدد 1202

نشر في الصفحة 43

الخميس 06-يونيو-1996

يظن بعض المتحمسين من المتدينين أن نقد سلبيات الصحوة الإسلامية وإبراز أمراض بعض المنتمين إليها- يعنى إعلان العداء للصحوة والسعي نحو تشويه صورتها، وتقويض أركانها.

وجميل -بالطبع- أن يتحمس المتدينون لظاهرة التدين والصحوة الدينية، وأن يحافظوا عليها، ويدافعوا عن مكتسباتها، ولكن لا ينبغي أن تكون هذه الحماسة حجابًا يحول بين هؤلاء وبين رؤية الأخطاء، وتتبع مواطن القصور والنقص، ولا ينبغي أن يبالغوا في حساسيتهم تجاه الصحوة مما يؤدي بهم إلى الضيق الشديد والتبرم من كل رأي أو وجهة نظر تخالف ما يرونه حولها، أو تكشف لهم عن بعض أوجه الخلل في ممارسات المنتسبين إليها.

إن التدين ظاهرة بشرية يعتريها ما يعتري الظواهر البشرية من صحة ومرض وتطور وتأخر، ويكتنفها ما يكتنف غيرها من إيجابيات وسلبيات؛ ولذلك لا ينبغي أن يضيق أهل الصحوة والمحبون للتدين بنقد بعض مظاهرها السلبية، فالتدين ليس سلوكًا »مقدسًا» لا يجوز نقده أو تبين عيوبه، بل إن العكس هو المطلوب، وهو أن يسعى العقلاء دائمًا إلى فحص هذا السلوك وتقويمه، وتمييز صالحه من طالحه، وتنقيته مما قد يشوبه أو يسيء إليه.

ومن منطلق الإيمان بأهمية النقد الذاتي الذي يستهدف تصحيح الأخطاء وتلافي جوانب القصور لا بد أن يسارع العلماء العاملون وأهل الرأي والعقلاء والحكماء إلى إثارة الحوار الموضوعي الهادف البناء حول العديد من القضايا المتعلقة بمناهج العمل الإسلامي، والدعوة إلى الله وأساليب ممارستهما في الوقت الحاضر.

ولا شك أن أخطر ما يواجه ظاهرة التدين الإسلامي يكمن في جنوح بعض المنتسبين إليها إلى فكر الغلو الذي لا يتفق مع روح الإسلام ومبادئه السمحة، وأشد من ذلك خطرًا أن يتجسد فكر الغلو في سلوك عملي فيتحول لدى معتنقيه من نزعة فكرية إلى ممارسة إرهابية، فيستخدمون العنف لتحقيق أغراضهم، أو يلجئون إليه للتعبير عن رفضهم للمجتمع، ويأسهم من الحياة.

 والركون إلى فكر الغلو وما يفرزه من جنوح إلى العنف هو قفز فوق السنن الكونية التي وضعها الله -تعالى- لهداية البشر والارتقاء بمستوى التزامهم بالدين الحق، وإلى ذلك يشير الدكتور جعفر شيخ إدريس حين يقول: إنه لمن المشادة الفكرية للدين أن يرفع شعار: «إما الإسلام كله، وإما تركه كله» وإنه لمن المشادة العملية للدين أن يحاول أقوام تطبيق هذا الشعار وجعله سلوكًا عمليًا، وإنهم لمغلوبون إن هم فعلوا ذلك، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، والطريقة الصحيحة هي أن نعتبر أنفسنا بنائين، نشيد صرح الإسلام لبنة لبنة، وأن نعد كل عمل إسلامي إضافة لبنة لهذا البناء، ولئن أريد بشعار: »خذوا الإسلام كله أو دعوه كله» الإيمان الكامل بكل ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة فهذا حق؛ لأننا مكلفون بالإيمان بالكتاب كله، ولعل الخلط بين هذه القضية وبين تطبيق الإسلام وفق الاستطاعة هو علة الغلو والفهم الخاطئ.

(*) رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز السعودية.

الرابط المختصر :