; جارودي في لقاءاته بالمثقفين المصريين بالقاهرة: أمريكا والصهيونية تشنّان حربًا صليبية جديدة على الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان جارودي في لقاءاته بالمثقفين المصريين بالقاهرة: أمريكا والصهيونية تشنّان حربًا صليبية جديدة على الإسلام

الكاتب عبدالحي محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1996

مشاهدات 113

نشر في العدد1224

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 05-نوفمبر-1996

● سعد الدين وهبة: جارودي يتعرض لاضطهاد لم يتعرض له مفكر أو فيلسوف في أوروبا في القرن العشرين.

على مدار خمسة أيام بالقاهرة كشف المفكر الفرنسي المسلم العالمي روجيه جارودي أساطير وجرائم الصهيونية العالمية، ذكر جارودي في لقاءات ثمانية عقدها مع كبار المثقفين والإعلاميين والساسة وأساتذة الجامعة المصريين في إطار زيارته للقاهرة في الفترة من ۱۲ - ۱۷ أكتوبر الماضي أن الأيديولوجية الصهيونية ستؤدي إلى زوال دولة إسرائيل، وستنهار كما انهارت كل الأيديولوجيات التي قامت على الجنس النقي وشعب الله المختار، وأشار جارودي إلى أن السياسة الاستعمارية للولايات المتحدة هي العامل المؤثر وراء تعاظم قوة دولة إسرائيل في المنطقة العربية، مؤكدًا أن هناك تواطأ أمريكيًّا صهيونيًّا لإخماد أي حركة إسلامية في المنطقة العربية أو المنطقة الإسلامية.

وتعرّض جارودي في لقاءاته لحملة الاضطهاد التي واجهها في الغرب بسبب كتابه «الأساطير المؤسسة للسياسة الصهيونية» مشيرًا إلى أن ما يردده الغرب حول توافر الحرية والديمقراطية في بلاده كلام كاذب وخادع.

 المجتمع تابعت زيارة جارودي للقاهرة والتي نظمها اتحاد الفنانين العرب وسجلت وثائقها ومناقشاتها.

الندوة الأولى

استضاف الاتحاد العام للفنانين العرب مساء الأحد ١٣ أكتوبر الماضي أول لقاءات روجيه جارودي العامة بالساسة والمثقفين والفنانين المصريين والعرب، والتي تحدث فيه حول كتابه «الأساطير المؤسسة للسياسة الصهيونية» بدأ اللقاء بكلمة لسعد الدين وهبة رئيس الاتحاد أشار فيها إلى أن جارودي يتعرض لاضطهاد لم يتعرض له مفكر أو فيلسوف في أوروبا في القرن العشرين، مؤكدًا أن إحالة جارودي إلى المحاكمة بتهمة فضحه لمساوئ الصهيونية أسقط عن أوروبا والغرب أقنعة الحرية والديمقراطية الزائفة التي تتشدق بها ليل نهار، وقال: كل ما يروّجه الغرب عن توافر الحرية والديمقراطية في بلاده كذب وخداع وبهتان لا أساس له.

وتحدث روجيه جارودي فأوضح أن السبب الرئيسي لتأليف كتابه الجديد «الأساطير المؤسسة للسياسة الصهيونية» هو ظهور تواطؤ أمريكي صهيوني جديد للإعداد لحرب جديدة بعد حرب الخليج الثانية ظهرت بوادرها عندما حدد شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل السابق في مؤتمر شرم الشيخ أن إيران هي مصدر الإرهاب الإسلامي بكافة أشكاله في العالم بدون أن يقدم أي دليل على صحة قوله، الأمر الذي برر عدوانًا جديدًا على لبنان، وتُوِّج بمذابح قانا للقضاء على الأصوليين الإسلاميين من حزب الله الإيراني، وذكر جارودي أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كان لابد للغرب من إيجاد بديل ليقوم بدور «الشرير» وإمبراطورية الشر المطلوب محاربتها على مستوى القارات الثلاث: إفريقيا، وأسيا، وأوروبا، وكان ذلك العدو هو الإسلام الذي كان يعتبر تهديدًا عالميًّا في شكل الإرهاب، وكان مبررًا لاستمرار سباق التسلح وتدعيمه، وأعطى فرصة للتدخل الاقتصادي والعسكري في كافة أنحاء العالم. 

وأكد جارودي أن الغرب بعد نجاحه في التخلص من الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى توصل إلى نتائج تحمل له من وجهة نظره مزايا قصيرة المدى وأخرى على المدى الطويل، فعلى المدى القصير يبدو أن الغرب من مصلحته أن يطور التعاون والوحدة داخل الحضارة التي يمثلها وبصفة خاصة بين مكوناتها الأوروبية وتلك الموجودة في شمال أمريكا، وهي أن تضم إلى الغرب مجتمعات شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية التي لها ثقافات قريبة من ثقافة الغرب، ومن هذه النتائج أيضًا الحد من زيادة القوة العسكرية للدول ذات النظام الكونفوشيوسي والإسلامي، وعدم القضاء على القدرات العسكرية الغربية والاحتفاظ بتفوق عسكري في الشرق الأقصى وفي جنوب غرب آسيا، واستغلال الخلافات والمنازعات بين الدول الكونفوشيوسية والإسلامية، ومساندة الحضارات غير الغربية للجماعات الموالية لقيم ومصالح الغرب، ودعم المؤسسات الدولية التي تعكس وتبرر المصالح والقيم الغربية، وتشجيع مشاركة الدول غير الغربية في هذه المؤسسات، وعلى المدى البعيد هناك إجراءات يمكن أن تتخذ، فعلى الغرب أن يحتفظ بالقوة الاقتصادية والعسكرية التي تعتبر ضرورية لحماية مصالحه في علاقاته مع هذه الحضارات «الإسلامية والكونفوشيوسية»، وكل ذلك بوضوح نوايا الغرب.

دور ومكانة إسرائيل

وتساءل جارودي: ولكن ما هو دور إسرائيل في الجغرافية السياسية المرسومة بهذا الشكل؟ وأجاب قائلًا: الأب الروحي لدولة إسرائيل «هيرتزل» رسم لإسرائيل مهمة رئيسية حتى قبل أن تنشأ، فمن أجل «خلق دولة يهودية» قام بمساعٍ عديدة لدى القوى الغربية التي كانت استعمارية في ذلك الوقت، وهي إنجلترا وألمانيا وإيطاليا وروسيا، وكانت حجته الرئيسية التي استند إليها أنه إذا قامت إحدى هذه الدول بحماية «الدولة اليهودية» فستتمتع بميزة على كافة خصومها، لأن هذه الدولة ستعتبر بمثابة رأس حرية مغروسة في المنطقة من أجل تغلغل استعماري يقوم بالضرب، وكتب يقول في عام ١٨٩٥ في كتابه «الدولة اليهودية»: «إننا سنكون بالنسبة لأوروبا متراسًا ضد آسيا، وسنكون بمثابة الحِصن المتقدم للحضارة ضد البربرية».

وذكر جارودي أن إسرائيل تتمتع حاليًّا بثلاث مزايا رئيسية وهي:

● موقعها الاستراتيجي على مفترق أوروبا وآسيا وإفريقيا.

● موقعها الاقتصادي في قلب العالم العربي الذي تحتوي أراضيه على نصف بترول العالم، عصب التنمية في الغرب.

● الأسطورة اللاهوتية عن شعب الله المختار، والتي تستخدم لتغطية أطماع الغرب عن الموقع الاستراتيجي والموقع الاقتصادي الإسرائيل، وتضع تجاوزاتها بكافة أشكالها فوق أي قانون، وأي عقوبة بشرية، وبصفة خاصة فوق كل قرارات

الجماعة الدولية، وعلى سبيل المثال أصدرت الأمم المتحدة ۱۹۲ قرار إدانة ضد إسرائيل أوقفها جميعًا الفيتو الأمريكي.

ولفت جارودي الانتباه إلى أن قوة إسرائيل وأهميتها كدولة مؤثرة في الاستراتيجية العالمية- بحيث أصبحت تهدد السلام العالمي- يرجع إلى ثلاثة أسباب:

● التحالف الأمريكي مع إسرائيل وحمايتها لها والذي بدأ في عام ١٩٤٨ في عهد الرئيس ترومان تحت اسم «النقطة الرابعة لبرنامج المعونة» حيث حصلت إسرائيل وحدها فيما بين عامي ١٩٤٨ و1952 على نفس ما حصلت عليه خمس دول من بلدان المشرق العربي وهم مصر ولبنان والأردن وسورية والعراق والتي يتعدى عدد سكانها ٢٠ ضعف عدد سكان إسرائيل وفيما يتعلق بالتعاون العسكري الذي بدأ في عام ١٩٦١ فقد اتسع بشكل ضخم بعد كامب ديفيد، فقد نَص بروتوكول التفاهم الاستراتيجي الذي وقع في واشنطن يوم ٢٠ نوفمبر ۱۹۸۱ على أن يقوم «ريجان» بتوريد أسلحة لإسرائيل بكميات أكبر من المنصوص عليها في الاتفاقيات السابقة، وبصفة خاصة ٧٥ طائرة جديدة إف ١٦، وذلك قبل غزو لبنان ببضعة أيام، حيث إنه بعد الجلاء عن صحراء سيناء بستة أسابيع كان غزو لبنان قد بدأ، وهكذا بدأ مشروع إسرائيل الكبرى يتحقق وإنشاء إمبراطورية حقيقية في الشرق الأوسط الذي نادى بها أربيل شارون في ديسمبر ۱۹۸۱م، إذ قال: «خلال السنوات القادمة سوف تتسع دائرة المصالح الاستراتيجية لإسرائيل لتشمل ليس فقط البلاد العربية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط ولكن الشرق الأدنى بأكمله، ولابد أن تمتد حتى إيران وباكستان والخليج وإفريقيا وتركيا».

● استمرار إسرائيل في سياسة الذبح الجماعي للفلسطينيين لطردهم من بلادهم، وبالطبع لم يقدم مرتكبو تلك السياسة إلى المحاكمة بل استمروا في مراكزهم السياسية المتألقة، فأرييل شارون على سبيل المثال مهندس مجزرة صابرا وشاتيلا يمثل اليوم في حكومة نتنياهو منصب كبير الوزراء، وكل ذلك يتم تحت الحماية غير المشروطة لأمريكا.

● امتلاك إسرائيل للسلاح النووي والذي يُعد أحد الوسائل التي تقضي على الآمال العربية في تحقيق نصر نهائي على إسرائيل، وقد حصلت إسرائيل على ذلك السلاح بأساليب سياسية قذرة أبرزها دعم الدكتاتورية في جنوب إفريقيا.

مصالح مشتركة

وخلص جارودي إلى القول بأن دولة إسرائيل لیست فقط مسؤولة عن حماية الاستعمار الجماعي للغرب تحت الهيمنة الأمريكية فحسب، بل وإنها أصبحت بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية جزءًا رئيسيًّا في علاقات القوى على الساحة الكونية متعدية بذلك نطاق الشرق الأوسط، ولذلك فإن دور إسرائيل في تقديم الأسلحة والمستشارين للدكتاتوريات العسكرية في أمريكا اللاتينية يعتبر دورًا مميزًا كجندي أمريكي لحماية حقول البترول في الشرق الأوسط بعد سقوط شاه إيران، والذي كان يقوم بمراقبة مضيق «هرمز» الذي يمر من خلاله نصف بترول العالم. وتناول روجيه جارودي في حديثه الأسطورة اللاهوتية اليهودية فأشار إلى أن المنطقة المذكورة في التوراة عن إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات قد تكون مفجرة لحرب عالمية ثالثة، مؤكدًا أن مفهوم إسرائيل الكبرى قائم على قراءة متطرفة للتوراة، أي قراءة حرفية تحوّل الأقوال والأمثال العظيمة التي قالها الآباء والكهنة والرسل لتجعل منها تاريخًا قوميًّا بل وقبليًّا، كما أن هذا المفهوم بدعة تدعم السياسة الصهيونية، فطبقًا لآخر الإحصائيات الحكومية الإسرائيلية فإن 15% فقط من الإسرائيليين متدينون، وبالرغم من ذلك فإن الصهيونية تحاول أن تجعل الغالبية العظمى من الشعب الإسرائيلي واليهودي يؤمن بأن أرض فلسطين مِلكًا له، لأن الله قد وعده بها، هذا الإله الذي لا يؤمن به الشعب، بل إن «بن جوريون» الكافر هو الذي أطلق شعار «مملكة داود الثالثة» وأدخله إلى التوراة.

واستشهد جارودي بوقائع عديدة للتدليل على صحة حديثه فأشار إلى أنه في عام ١٩٩٥ صرح الحاخام Lerabbin Aviner أحد العناصر اليهودية المؤثرة في العالم قائلًا: «إن أي جُنحة ترتكب ضد أي جندي يهودي أخطر بكثير من ارتكاب نفس الجُنحة ضد شخص غير يهودي، هذه هي تعاليم التوراة، وفي وقت الحرب يوصي بقتل جميع من هم غير اليهود الموجودين في معسكر الأعداء بما في ذلك النساء والأطفال، هذا هو مبدأ الحرب الشاملة، إذا ما شَعَر أحد اليهود بالرأفة تجاه عدوه فسوف يدفع بقية اليهود ثمن ذلك بحياتهم».

وذكر جارودي واقعة أخرى تمثلت أثناء دفن Hoss مساعد الحاخام اليهودي الشهير Le vinger والذي قُتل على يد الفلسطينيين، ثم وضع القانون بجانب قبر «جولد شتاين» السفاح الذي قام بقتل عدد كبير من المسلمين وهم يؤدون الصلاة، وقرأ الحاخام من المزمور «الرب إله الانتقام» وعندما سأل أحد الصحفيين من صحيفة جيروزاليم بوست الحاخام Ginsburg عن سبب تلك الحركة أجابه قائلًا: ربما يوقظ ذلك روح الانتقام لدى اليهود.

ومضى جارودي قائلًا: إن الاستخدام الدموي لنصوص التوراة لتبرير السياسة الصهيونية الأثيمة لا يستند على أساس ديني، ولكن على قراءة متطرفة وحرفية للنصوص المقدسة، وهذه القراءة المتطرفة أصبحت تمثل احتيال عنصري دموي.

وذكر جارودي أن المتشدد الصهيوني في القراءة الحرفية للتوراة جعل من أسطورة «شعب الله المختار» أداة لتبرير التاريخ الذي ليس هو خطوات عظمة الإنسان وإدراكه للمعنى السامي لله والحياة، ولكنه تكرار للعديد من المعارك الدامية المتكررة التي يقودها اليهود ضد أناس آخرين يعبرون من خلالها عن الانتصارات الإلهية لهم، وأكد جارودي أن الحفريات تظهر لنا الطابع الأسطوري البحت للبطولات المنسوبة ليشوع في التوراة.

المسيحيون والصهيونية

وأعرب جارودي عن دهشته من تقبل المسيحيين للقراءة الصهيونية المتشددة للتوراة وقال: هذه القراءة خطيرة على المسيحية الحقة، فالصهيونية وتعاليمها ما هي إلا بدعة متشددة غيرت الرسالة الإلهية بإعطائها هذا التبرير الأيديولوجي لقومية عدوانية، وبدّلت إله إسرائيل بدولة إسرائيل.

وأكد جارودي أن العالم كله يشعر اليوم بالاشمئزاز من عبارات «شعب الله المختار» و«الجنس المتفوق» و«أرض الميعاد» فكل تلك الادعاءات أصبحت اليوم مستهلكة، بسبب ما يرتكبه اليهود ضد الشعوب الضعيفة، الأمر الذي يؤكد أن الفكرة الصهيونية ما هي إلا أسوأ عدو لإسرائيل، وستقودها لا محالة إلى الهزيمة مثل كافة الإمبراطوريات التي تم تأسيسها على أيديولوجية الجنس النقي من نابليون إلى هتلر.

عدو العالم الرئيسي

واختتم جارودي حديثه مؤكدًا أن العدو الرئيسي للعالم اليوم هو الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، وقال: إن عالمنا الإسلامي يشهد حربًا صليبية ضارية تشنها عليه أمريكا وإسرائيل، ولابد من مواجهة تلك الحملة بمقاطعة السوق الأمريكي مقاطعة تامة، وأن تعلن الدول الإسلامية والنامية رفضها التام لتسديد الديون المفروضة عليها، وتقرر إنشاء سوق مشتركة يتم فيها مضاعفة التبادل التجاري بين بلادها التي تمتلك أكثر من 80% من الثروات الطبيعية الموجودة في العالم.

أسئلة وإجابات

هذا وقد توجهت مئات الأسئلة لروجيه جارودي بعد نهاية حديثه في ندوة اتحاد الفنانين العرب، وكذا ندواته ولقاءاته في جامعة عين شمس، واتحاد کُتاب مصر، ومؤتمره الصحفي العالمي، وندوة نقابة الصحفيين والتي تابعتها إليكم المجتمع جميعًا وكان أبرزها الأسئلة الآتية:

● سؤال من ندوة نقابة الصحفيين: من وجهة نظركم ما هي مصادر قوة الإعلام الصهيوني في أوروبا وأمريكا؟

• ترجع قوة الإعلام الصهيوني خارج إسرائيل لعاملين مهمين: الأول هو السيطرة اليهودية على الأموال العالمية، وعلى سبيل المثال فقد عقد وزير المالية الإسرائيلي للمليارديرات اليهود في العالم مؤتمرًا وقال لهم: «لقد دعوتكم لا لكي أطلب منكم أموالًا جديدة، بل لتستثمروا أموالكم أكثر وأكثر في أوروبا وأمريكا بشراء الشبكات والصحف الدولية ودور النشر، وبذلك تحققون أرباحًا خيالية وتقدمون لدولتكم جِميلًا لا تنساه لكم» وقد أدى تحقيق ذلك إلى سيطرة اليهود على الإعلام الدولي وممارسة إرهاب فكري ضد كل من ينتقد إسرائيل، والعامل الثاني هو تأييد أمريكا المطلق لإسرائيل في كل خطواتها وأفعالها، وهذان العاملان هما السبب في هيمنة إسرائيل على وسائل الإعلام العالمية وأعتقد أننا اليوم على مشارف حرب عالمية جديدة بين من يؤمنون بسيطرة المال ووحدانية السوق من جانب «اليهود وأمريكا» وأصحاب الديانات الحقة من جانب آخر، ومما يقرب من تلك الحرب وجود صحفيين وصحف يخدمون عبادة المال والسوق.

● سؤال من ندوة نقابة الصحفيين: هل تعتقد أن يلعب اليهود المعتدلون والذين يقودون حركات السلام في إسرائيل دورًا في مقاومة الصهيونية؟ وهل تعتقد بوجود فوارق بين اليهود والصهيونيين؟

• لقد فرقت في كتابي وأحاديثي بين الصهيونية واليهودية، ومن حُسن الحظ فإن كثيرًا من اليهود ليسوا صهاينة، بل هناك حاخامات يؤكدون أن الصهيونية هي نوع من الخيانة للديانة اليهودية الأصيلة، وعندما أراد مؤسس الصهيونية الدعوة لتأسيس دولة إسرائيل عارضه غالبية الحاخامات وخاصة حاخامات ألمانيا، والصهاينة اليوم يفعلون بأبنائهم ما فعله هتلر مع أبناء الشعب الألماني، فهم أضافوا للتوراة عبارات عديدة متعصبة ومتطرفة لكتابهم المقدس، وعلى سبيل المثال ففي مقدمة التوراة التي كتبها الحاخام فانوم جاء ما يلي: «إن تعاليم يشوع في إبادة كل الشعوب غير اليهودية» كما تقوم الحكومة الإسرائيلية بتوزيع خريطة مع التوراة مرسوم عليها «دولة إسرائيل الكبرى» «من النيل إلى الفرات» كما يعتقد الصهيونيون أن سحب أو ترك المستوطنات التي بنوها في الأرض المحتلة خيانة عظمى، وهكذا فإن نهاية الصهيونية ستكون مثل نهاية إسحاق رابين الذي اغتاله أحد الشباب الصهيوني المتطرف.

● سؤال من ندوتي جامعة عين شمس واتحاد كُتاب مصر: ما هو المطلوب منّا حاليًّا لمواجهة التواطؤ الأمريكي- الصهيوني على الأمة العربية والإسلامية؟ وهل تعتقد أن الحضارة الغربية في انهيار؟

• أعتقد أن أمريكا وإسرائيل تشنّان علينا اليوم حربًا صليبية جديدة، ووجودهما بأطماعهما وأفكارهما السيئة دليل على انهيار الحضارة الغربية، والحضارة الغربية لم تقدم للبشرية إلا الأسوأ، وهي التي مكنت 20% فقط من أبناء العالم من السيطرة على 80% من ثروات العالم․․ وهناك اليوم 45 مليون نَسَمة يموتون سنويًّا من بينهم ١٥ مليون طفل، فالنموذج التنموي الغربي معاد لنا، ولا يحقق لنا أي تقدم، والغرب ليس له الحق أن يعطينا دروسًا في حقوق الإنسان والديمقراطية، فالغرب ليس ديمقراطيًّا، فهو قد بنى نهضته وتقدمه على استعمارنا واستغلالنا، وهنا فإن دعوتي برفض تسديد الدول النامية لديونها دعوة مطلوبة جدًا.. إن إنجلترا والغرب نهبوا القطن المصري كما نهبوا ذهب بيرو وخيرات وبترول الجزائر، ومن الخطأ أن تدفع تلك الدول المظلومة الديون المستحقة عليها للغرب، لأنها بكل بساطة دفعت أضعاف أضعاف تلك الديون، وأعتقد أن واجب الدول الإسلامية والنامية مقاطعة السوق الأمريكي، وهذه المقاطعة صعبة، ولكننا لابد أن نتدرب عليها، ولو نجحنا فسوف تنهار أمريكا على أيدينا، وبالتالي ستنهار الصهيونية، وتعود إلينا أرضنا وسيادتنا بسهولة.

● سؤال من ندوة اتحاد الفنانين العرب والمؤتمر الصحفي العالمي: هل تعتقد أن هناك حرية وديمقراطية في الغرب؟

• ما حدث معي لا يؤكد أن هناك حرية وديمقراطية في فرنسا وأوروبا والغرب، فقوة المال هناك تلعب دورًا كبيرًا في تزييف وعي وإرادة الشعوب، والحرية تقاس بمدى تعبير كل إنسان عن وجهة نظره، فلا تَقُل لي إن هناك حرية حينما تشن عليك جميع الصحف ومحطات التليفزيون هجومًا قاسيًّا وأنت لا تستطيع أن ترد ولو بكلمة واحدة، بل أنت ممنوع من التحدث، وأعتقد أن الديمقراطية لا توجد حاليًّا في الغرب لسببين: الأول: هو التفاوت في الثروات الذي يجعل من المستحيل تكوّن «إرادة جماعية» بل تجعل هناك تقابلًا سلبيًّا بين أولئك الذين يملكون وأولئك المعدومين، والسبب الثاني: غياب الإيمان بقيم مطلقة تجعل الإنسان يحب أن يؤدي ما عليه من واجبات بدلًا من سيادة قانون الغاب الذي تتسم به النزعة الفردية والتي تسود الغرب اليوم.

● سؤال من ندوتي نقابة الصحفيين وجامعة عين شمس: ما هو الكتاب القادم لكم؟

• سأتفرغ لإعداد كتاب جديد يفضح دور أمريكا في تدهور وانحلال العالم، فأمريكا اليوم ليست زعيمة الحرية ولا الديمقراطية، بل هي السبب الرئيسي في النكبات التي تواجهها الديمقراطية والحرية على مستوى العالم كله.

على هامش الزيارة

● وصل جارودي (۸۳) سنة إلى القاهرة مساء السبت ۱۲ أكتوبر وغادرها صباح الخميس ۱۷ أكتوبر وعند الوصول والسفر صرح جارودي للصحفيين بأنه لا فرق بين بيريز «العمل» ونتنياهو «الليكود» فكلاهما مجرم حرب لابد من محاكمتهما، وأكد جارودي أن موقف نتنياهو المتشدد وحّد العرب وسيؤدي لحرب جديدة في المنطقة. 

● عقد جارودي اللقاءات مع الساسة والمفكرين وأساتذة الجامعات والصحفيين المصريين، وقد رافقت جارودي في كل لقاءاته زوجته السيدة سلمى التاج الفاروق «مواليد القدس» وقد حصلت سلمي على ميداليات كما حصل زوجها على ميداليات من جامعة عين شمس ومؤسسة الأهرام ونقابة الصحفيين واتحاد كُتاب مصر.

● استحق سعد الدين وهبة رئيس اتحاد لفنانين العرب شكر المثقفين والصحفيين المصريين بسبب المجهود الكبير الذي بذله أثناء زيارة جارودي للقاهرة، وهبة رشحته الأوساط الثقافية المصرية لرئاسة أول لجنة قومية لمقاومة الصهيونية ومقاطعة إسرائيل.

● الدكتور عصمت عبد المجيد الأمين العام لجامعة الدول العربية وسفراء الدول العربية بالقاهرة حضروا الندوة الأولى لجارودي في فندق ماريوت بالزمالك، كما حضرها أكثر من ١٥٠٠ فنان وسياسي، ومثقف مصري منهم بعض قيادات العمل الإسلامي في مصر مثل د. توفيق الشاوي.

● اعتذر جارودي عن قيام محامين عرب بالدفاع عنه أمام المحكمة الفرنسية العُليا يوم ١٢ نوفمبر الجاري، وأكد جارودي أن المحاكمة القادمة في المحاكمة رقم ١٤ له وسيخرج منها كما خرج سابقًا بالبراءة، وقال جارودي: إنني أشكر المحامين العرب لكن قوانين فرنسا الديمقراطية لا تسمح للعرب بالدفاع عن الفرنسيين!!.

● ألقى جارودي محاضراته ولقاءاته الثمانية باللغة الفرنسية وتمت ترجمة أحاديثه للعربية بصورة غير طيبة، وقد اعتذر المترجمون الذين يعدون أساتذة كبار في اللغة الفرنسية عن سوء الترجمة، وبرروا ذلك بأن لغة جارودي فلسطينية تحتاج إلى أيام طويلة لترجمتها وليس عدة ساعات.

● صحح د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية نظرة جارودي إلى عقوبة حد السرقة وكذا مدلول عقاب الله للقرى الظالمة، جارودي اقتنع بما قاله د. الشكعة.

 

الرابط المختصر :