العنوان ندوة الدوريات الثقافية العربية في وضعها الراهن وآفاق المستقبل
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990
مشاهدات 76
نشر في العدد 966
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 15-مايو-1990
برعاية وزير الدولة لشؤون مجلس
الوزراء، رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، تم صباح يوم الاثنين
7\5\1990 افتتاح ندوة «الدوريات الثقافية العربية في وضعها الراهن وآفاق
المستقبل»، حيث ألقى الوزير كلمة رحب فيها بالحضور وقال: «إننا نجتمع اليوم لدراسة
موضوع له أهمية، هو موضوع الدوريات الثقافية، ولست في حاجة للقول إن الدوريات لعبت
ولا تزال تلعب دورًا أساسيًّا في تقدم المجتمعات الحديثة، إذ بالرغم من تطور وسائل
الاتصال بسبب التقدم المتسارع في العلوم والتكنولوجيا في نقل المعرفة، إلا أن
الدوريات الثقافية لم تفقد دورها باعتبارها أداة أساسية في نشر المعرفة وتطور
الفكر الإنساني».
هذا وقد استمرت الندوة ثلاثة أيام من
7-9\5\1990 ألقيت خلالها ست محاضرات بمعدل اثنتين في كل يوم، ففي اليوم الأول ألقى
الدكتور علي جعفر العلاق «العراق» محاضرة كان عنوانها «المجلة الثقافية. . سلطة
الواقع أم شهوة الحلم». كما ألقى الدكتور علي شلش «مصر» محاضرة «الدوريات
الثقافية العربية في وضعها الراهن وآفاق المستقبل»، تعرض فيها لفكرة المسير
والمخير في مجال الصحافة والإعلام والدوريات الثقافية.
وفي اليوم الثاني كانت المحاضرة
الأولى «دراسة حول الدوريات الجامعية وأثرها في الحياة الثقافية العامة في
الكويت»، وقدمها الدكتور حسن مكي «الكويت». وأما المحاضرة الثانية فكانت بعنوان
«شهادة في مجلة الآداب» للدكتور سهيل إدريس «لبنان» والذي يرأس تحريرها منذ أسسها
قبل 37 عامًا.
أما نشاط اليوم الثالث فقد تضمن
محاضرة الدكتور محمد برادة «المغرب»، بعنوان «الدوريات الثقافية العربية في وضعها
الراهن وآفاق المستقبل» تحدث فيها عن تجربة المجلات الثقافية في المغرب والجزائر
وتونس وليبيا. كما تضمن هذا اليوم المحاضرة السادسة والأخيرة «شهادة في المجلات
الثقافية» قدمها رجاء النقاش رئيس تحرير مجلة الدوحة القطرية، واقتصرت شهادته على
التجربة المصرية في مجال الدوريات الثقافية. وبعد استراحة قصيرة تلي البيان الصحفي
إيذانًا بانتهاء أعمال الندوة، ولكن اعتراضات كثيرة على صياغة البيان وعلى
التوصيات الأخيرة اضطرت المشرفين على الندوة إلى تشكيل لجنة لصياغة البيان من جديد
وتلاوته في صبيحة اليوم التالي.
وقد كانت الندوة تظاهرة ثقافية شارك
فيها أدباء وكتاب من مختلف الأقطار العربية، حيث عرضوا تجاربهم وتبادلوا الآراء
فيما بينهم، وتعارفوا في حالة الواقع مما عمق تواصلهم الذي بدأ على صفحات الصحف
ومن خلال الدوريات الثقافية. ونود في الختام تسجيل عدد من النقاط حول هذه الندوة:
1- توجيه الدعوة لعدد من
أصحاب الأقلام ورؤساء تحرير المجلات العربية من أصحاب توجه واحد، يوحي بأن الدعوة
لم تكن ترمي إلى لقاء يجمع كافة التيارات الفكرية والثقافية، مما يعطي الندوة
حرارة وفاعلية أكثر من خلال الحوار الهادف بين مختلف الاتجاهات الثقافية، فهل ذلك نتيجة
رسوخ طبائع الاستبداد؟
2- كانت المحاضرات بمثابة
مباريات أدبية اعتنى أصحابها باختيار الألفاظ، كما كانت الكلمات خطابية لم تقدم
حلًّا لمشكلة الثقافة ولحالة الركود في هذه الحقبة الزمنية المتفجرة.
3- كان الحضور مقتصرًا على
الضيوف المكلفين بالمحاضرات وبعض أعضاء المجلس الوطني للثقافة المنظم للندوة، وعدد
من الصحفيين الذين يهتمون بتغطية الحدث أكثر من اهتمامهم بمتابعة الموضوعات وتفهم
الأفكار واستيعاب الفعل الثقافي، فهل تمت دعوة الجمهور أم أنه لم يلبِّ الدعوة؟
ولماذا؟
4- هل استطاعت هذه الدوريات
الثقافية أن تربط المواطن العربي بعصره وهي كلها عصرانية الشعار حداثية التوجه؟
وهل تمكنت من دفعه للانفعال بقضايا أمته ومشكلات بلاده أم إنها اقتصرت على استيراد
التفعيلة من الشعر الأوروبي وتقديمها على أنها نموذج العبقرية العربية الحديثة؟
إنني لا أنكر أنها أدت دورها في
تثليج العقل العربي المتأثر بها، مما جعله ينظر ببرود للمنعطفات المصيرية في حياة
أمته وهيأته لقبول الأمر الواقع على أنه القدر المحتوم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل