العنوان ندوة عن (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) في الرياض
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980
مشاهدات 69
نشر في العدد 474
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 18-مارس-1980
- دراسة سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تمثل دعوة لليقظة للشعوب المسلمة.
- الجد والعطاء والالتزام بتعاليم الإسلام بغير تذبذب، كل ذلك كان من معالم شخصية الشيخ ابن عبد الوهاب
عقدت في الرياض في الأسبوع الماضي ندوة نظمتها جامعة الإمام محمد بن سعود استمرت لستة أيام.
وقد دعت الجامعة لهذا اللقاء عددًا كبيرًا من العلماء والباحثين، تناولوا بالنقاش البحوث المقدمة إلى المؤتمرين.
وقد ركزت البحوث على تأكيد صلة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بالمذهب السلفي وحقيقة اتجاهه لم يكن امتدادًا لمذاهب الأئمة الأربعة - رضوان الله عليهم جميعًا - ولا هو بدعًا من الرأي؛ بل كان رائده الاستقاء من الدليل الراجح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو في ذلك لم يأتِ على الإسلام بأمرٍ جديد في نظامه ومنهجه وحركته، كما يقول بذلك المتحاملون على الشيخ.
وقد خصص المشاركون في لجان ذلك الأسبوع جانبًا كبيرًا من نقاشهم لدحض الشبهات التي أثيرت حول منهج الشيخ واعتقاده في مسائل الدين والعقيدة ونمط المجتمع المسلم المطلوب. ولعل من أبرز هذه الشبه ما ردده كثيرون من فرية سهولة تكفير الشيخ الأشخاص بغير إقامة الحجة الكافية.
وبالمثل في أمر مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد بينت البحوث المقدمة للندوة دقة الشيخ في توقير مكانة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن من هذه الدقة ألا نزيد في وصفه عما ينبغي من إطراء ينحرف عن العقيدة الصحيحة، بل أن التكريم الأمثل لرسولنا صلى الله عليه وسلم هو في الاتباع الكامل لما جاء به في الظاهر والباطن.
طرح مبدأ شمول الإسلام:
وقد تميزت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما بين المناقشون بطرحها للإسلام ككل متكامل في زمان تفشت فيه البدع والقصور في فهم الإسلام، وحصره على الوعظ والترانيم البدعية والتوسلات الصوفية المخلة بعقيدة السلف الصالح - رضوان الله عليهم-. ومن هنا كانت شدة الشيخ في النكير على أصحاب الطرق الصوفية الذين انحرفوا بمبادئ تربية النفس والسلوك إلى استحداث سبل منكرة للتقرب إلى الله عز وجل ونيل رضوانه، كالوجود والعزلة في البراري، والصحاري، وحلق الترانيم، والرقص.
تجديده في الاتجاه العلمي:
وقد خصص الحاضرون وقتًا لا بأس به لمناقشة مؤلفات الشيخ - رحمه الله - وتقييم الانتقادات الموجهة إليها. ولعل من الملاحظ أن كتابات الشيخ كانت في أساسها استجابة لمتطلبات عصره وتصديًا لآفات شاعت في زمانه، فقد عاش الشيخ في زمان ماج بالبدع بين العامة، والركود الذهني، والانحطاط العلمي بين المتعلمين، فقد كان المحدث في زمان الشيخ يبدو غريبًا، والمفسر معدومًا، وكان المشتغلين بهذه الكتب يعدون على الأصابع؛ لانصراف القوم نحو المصنفات الفقهية والطرق الصوفية الضالة المنحرفة؛ بل أن الخرافة تفشت، والبدع التي تنافي في أصل الإسلام صارت دينًا يُعبد من دون الإسلام.
وأبرز المنافسون في استفاضة انتشار دعوة الشيخ وإقبال الناس عليها في أنحاء الجزيرة العربية وأجزاء من أفريقيا وأسيا. ففي أفريقيا وصل المد المبارك إلى غرب القارة في بلاد الهوسة؛ حيث قام عثمان دانفوديو بتأسيس دولة قامت على هذا المذهب الإصلاحي، وكان ذلك في القرن الثالث عشر الهجري «التاسع عشر الميلادي».
وأما في آسيا فقد أثرت الدعوة الوهابية أجزاء من الهند، ونشأت كتابات تدعو إليها، وتبين ما غمض من أهدافها.
ولقد جاء انعقاد هذه الندوة في وقت تجوب فيه المنطقة هجمات من أكثر من اتجاه وبأكثر من زي.. هجمات عقيدية صرفه، تزين بشتى أنواع الأزياء السياسية أحيانًا والحضارية أحيانًا، فلزم العمل على كشف هذه الأزياء الخادعة، وتعرية هذه الهجمات؛ لتكشف عن مضمونها الاعتقادي. وتشكل الدراسة والنقاش حول سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوةً للتمسك بتعاليم الإسلام التي جدد الدعوة لها الشيخ، ومن هذا التمسك تطبيق الشريعة كلًّا متكامل في بلاد المسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل