; نشطاء الإنترنت كيف يتفاعلون مع الأحداث؟ | مجلة المجتمع

العنوان نشطاء الإنترنت كيف يتفاعلون مع الأحداث؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 69

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 28

السبت 21-فبراير-2004

مع انتشار الإنترنت في العالم العربي بدأت مجموعات من الشباب يمكن تسميتهم نشطاء الإنترنت يقومون عبر مجموعات أو فرادى  بإرسال تعليقات على أحداث معينة أو نقل أخبار ومعلومات تنشرها صحف ومواقع مختلفة إلى بعضهم البعض، بحيث يتم تدوير الرسالة الواحدة إلى مئات أو آلاف الأصدقاء والمعارف خدمة إعلامية تشبه وكالة أنباء خاصة أو دردشة (شات) مصغرة بين مجموعات من الشباب غالبًا لا يعرف بعضهم بعضًا، ولكنهم يسعون لنقل نبض الشباب إزاء الأحداث.. بعض هذه الرسائل قد يكون عبارة عن نصائح دينية،وبعضها أخبار سياسية أو اجتماعية والبعض الآخر قد يكون نوعًا من الاستنفار لشباب الإنترنت للهجوم علي موقع إسرائيلي مثلًا وتعطيله، أو مقاطعة سلع أمريكية والبعض قد يكون استنفارًا للمشاركة في توقيع عريضة معينة لمحاكمة شارون، أو إرسال رسائل جاهزة على عناوين مرفقة للرئيس الأمريكي أو الكونجرس حول الجرائم الصهيونية في فلسطين، أو للاحتجاج على حظر الحجاب في فرنسا، ويتناول النشطاء في أكثر من مجموعة بريدية عشرات القضايا الحيوية بما فيها العراق وفلسطين، وتوريث السلطة في العالم العربي وقد نظموا العديد من الاستفتاءات وجمع الأصوات للمطالبة بإنصاف المظلومين والتحرك ولو عبر الإنترنت باعتباره (جهاد العصر) كما وصفه الشيخ يوسف القرضاوي، ومع تصاعد أعمال المقاومة العراقية بدأت مجموعات النشطاء على الإنترنت في تبادل أفكار ترى أنها تساند المقاومة العراقية، واقتراحات تطرح أساليب معينة لنصرة المقاومة، بل تضمنت بعض المقترحات أفكارًا محددة بهدف تعظيم آثار العمليات التي تقوم بها. 

جهاز دعائي وأسر المحتلين

وكان أبرز تلك المقترحات اقتراحين (الأول) يتعلق بتخطيط المقاومة لعمليات تضع في اعتبارها أسر جنود أمريكيين والتحفظ عليهم، ربما تأثراً بنجاح هذا التكتيك في إجبار الإسرائيليين على إطلاق سراح أسرى مقاومين لبنانيين وفلسطينيين، ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله والكيان الصهيوني في نهاية يناير الماضي، و(الثاني) أن تعنى المقاومة بإنشاء جهاز دعائي يعمل على بث الصور والبيانات ومخاطبة العالم فى مواجهة الإعلام الغربي الذي يلعب منفرداً في ساحة المواجهة الإعلامية، ويقول النشطاء - عبر رسائل الإنترنت التي تتداولها مجموعات بريدية كثيرة: إن المقاومة لا يزال ينقصها الكثير، ربما لأنها ما زالت في طور التشكل ولم تتبلور بعد هياكلها التنظيمية بالقدر الكافي لتضطلع بعمل من نوع دعائي أو خطف جنود، أو لعل تركيز المقاومة على القيام بالعمليات يفوق التفكير في عمليات نوعية تهدف إلى الأسر عوضاً عن القتل وإلحاق الخسائر، ويقول أحد هؤلاء النشطاء ويدعى (طارق جابر) في رسالة عبر مجموعة البريد الجماعي (أربيان ۲۰۰۰ - إنه ربما تكون هناك صعوبة في التخطيط والتنفيذ لعمليات تهدف إلى أخذ أسرى، ولكن من الواجب الشروع الفوري في تدبر وسائل تنفيذها،لأنها ببساطة كفيلة بإحداث نقلة وتطور نوعي في المواجهة، لأنها سوف تحقق هدفين أساسيين حال نجاحها: الهدف الأول الضغط على القوات الأمريكية والرأي العام بوسيلة نعلم جميعاً مدى قوة تأثيرها.. والهدف الثاني: إضفاء صفة التنظيم والهيكلية والثبات على المقاومة، باعتبارها تنظيماً أو هيكلاً لديه فكر ومخططات وأهداف وأجهزة ووسائل للتنفيذ والعمل، ولديه أيضاً قدرة على مخاطبة الجماعة الدولية وأبناء وطنه وتوجيه رسائله إلى الجميع بما يخدم ويصب في اتجاه الهدف النهائي للمقاومة وهو التحرير، ويقول النشطاء: إن إعمال العقل في سبيل استخدام وسائل مبتكرة في المقاومة من شأنه أن يضاعف من تأثير وأثر العمليات، وبالتالي اختصار أجل الاحتلال والتعجيل بجلائه، مع حصر خسائر المقاومة والمقاومين في حدود منخفضة.

فرصة لاستغلال الانتخابات الأمريكية 

ويرى النشطاء أن توقيت انتخابات الرئاسة الأمريكية مهم للغاية لتنفيذ هذه الاقتراحات، وأن الانتخابات الرئاسية تمثل فرصة كبيرة للمقاومة لا ينبغي لها أن تهدرها، وأن الضغط على الإدارة الأمريكية بأسرى أمريكيين، وببث صور وتسجيلات للجرحى والأسرى منهم وتعميمها في وسائل الإعلام، ومخاطبة الشعب الأمريكي بها، وكذلك العناية ببث رسالة إعلامية منتظمة ومدروسة، ولو من خلال بيانات صوتية أو فاكسية رسالة تعمل على مخاطبة العالم، وعلى رأسه المجتمع الأمريكي والناخب الأمريكي بلغة كاشفة لما يجرى في العراق، كل هذا من شأنه أن يكشف مخططات الساسة الرابضين في واشنطن، وسيخاطبهم بلغة يدركون مفرداتها ومعانيها.

مزيد من الاقتراحات

وفي ذات السياق، يطرح النشطاء اقتراحات أخرى موجهة لباقي أبناء الأمة الذين يؤلمهم ما يجري في العراق وفلسطين، ولا يجدون سبيلاً لعمل شيء حياله ومنها المقترحات التالية:

الاقتراح الأول موجه للنشطاء والصحافيين العرب في كافة البقاع، ومضمونه السعي الحثيث إلى خلق تيار جديد للمعالجة الإعلامية للحرب الأمريكية على العراق، فمع التحليلات والدراسات والأخبار، يتعين أن يسعى صحافيون عرب إلى تغطية أوسع وأدق للأحداث من داخل العراق .

تسجيل معاناة العراقيين وفضح خسائر قوات الاحتلال وكشف جرائمه في العراق، كما يتعين متابعة الجنود الأمريكيين المصابين الذين يجري جلاؤهم عن العراق، ووضعهم في صدارة رسالة إعلامية جديدة توجه بالأساس إلى المجتمع الامريكي الذي تآمر إعلامه على طمس الأنباء الموجعة والتكاليف البشرية الباهظة لهذه الحرب فلماذا - كما يقول نشطاء الإنترنت - لا يأخذ نفر من الصحافيين والإعلاميين العرب على عاتقهم المساهمة في تحرير العراق بنشر صور قصص ومعاناة الجنود الأمريكيين والشعب العراقي الذي ادعت الولايات المتحدة أنها جاءت تحريره؟ لماذا لا يعملون على وضع هذه الصورة بشكل ملح أمام الشعب الأمريكي ومحاصرة بصره وسمعه بهذه المادة الإعلامية.

الاقتراح الثاني مقدم إلى النشطاء العرب سواء كانوا تنظيمات وجمعيات أهلية أو أفراداً منظمين أو منفردين، وفيه أمور يمكن لكل فرد أن يقوم بها منفرداً بلا تكلفة كبيرة، ويقضي الاقتراح بخلق فاعليات ووسائل مبتكرة تكرس الفكر ونهج المقاومة وتأييده وتعمل على ترسيخه وتعميمه ووضعه في صدارة الصورة في المجتمع، مثلما يعمل هذا القطاع على تنظيم العربي المقاطعة وتبنيها وتنظيم التظاهرات والمؤتمرات الشعبية وحملات التبرع وخلافه، ويؤكد الاقتراح أهمية بذل مزيد من الجهد في كل هذه المجالات، وحبذا لو كانت هناك مفكرة سنوية لهذه الأنشطة تضفي عليها صفة الثبات والاستمرارية، وتكسبها طبيعة الأهمية والأولوية وتقررها على حياة الناس العامة.

الاقتراح الثالث: قوافل الدعم الطبي والمادي والمعنوي لتقديم ما يتيسر تقديمه وعلى رأسه الدعم المعنوي وشد أزرهم فيما يتعرضون له، وفي هذا الصدد يقول بعض النشطاء إنه لا يجب بحال أن يكون معيار إقبالنا أو إدبارنا عن عمل ما صعوبة تنفيذه أو بلوغه، ولكن المعيار الأول يجب أن يكون مدى فاعلية العمل ومدى احتياجنا له، كما ينبغي على كل الأحوال ألا تقعدنا الصعوبات عن السعي لإدراك الغايات.

 الاقتراح الرابع العمل على خلق نمط حياة مرتبط بالمقاومة والمقاومين مثل العمل على صناعة أدوات ومصنوعات وملبوسات تحمل شعارات المقاومة، فعلى سبيل المثال يمكن ترويج تي شيرت يحمل أسماء الاستشهاديين الفلسطينيين وصورهم منفردين أو مجتمعين وتسويقه بثمن زهيد بين الشباب والصبية والعرب بشكل عام، ويمكن عمل شيء مشابه في الأكواب والقلادات والميداليات ويمكن مع اعتماد صور وأسماء أبطال العمليات الاستشهادية كشعار اعتماد شعارات أخرى لفظية أو مرئية تكرس فكر المقاومة، وتعمل على إشاعته بين الناس على كافة المستويات.

ويقترح البعض كتابة أسماء بعض الاستشهاديين على ظهر ردائه، ولن يكلف هذا أكثر من علبة ألوان مخصصة للكتابة على القماش، وسوف يكون جميلاً ومعبراً أن يفعل كل واحد ذلك بشكل عفوي وبخط يده في حملة شعبية لتأييد المقاومة.

جهاد بالموبايل والإنترنت

وكان العديد من الشباب العربي بالإضافة إلى الخروج في مظاهرات قد اتجهوا قبل وبعد احتلال العراق إلى الوسائل الإلكترونية الحديثة لنصرة الشعب العراقي ومناهضة الغزو الأمريكي سواء عبر إرسال رسائل بالهاتف المحمول تدعو للصيام أو صلاة الحاجة أو بالرسائل الإلكترونية عبر الشبكة الدولية الإنترنت لحث المسلمين على استرجاع الماضي القديم والتوحد للانتصار على الأعداء، كما فعل المسلمون في أيام الغزو الصليبي والغزو المغولي وعلى مدار الساعة كان العديد من حاملي التليفون المحمول في دول عدة يتلقون رسائل messages سواء من أشخاص معروفين أو غير معروفين تتضمن الدعوة للقيام بواجب الجهاد ولو بالصيام أو صلاة الحاجة والدعوة لمساعدة العراقيين،وكان مرسلو تلك الرسائل يدعون من تصله لإعادة إرسالها إلى خمسة آخرين على الأقل ومن أشهر تلك الرسائل التي انتشرت خلال الغزو الأمريكي للعراق دعوات تقول: كل المسلمين يصلون صلاة الحاجة ويدعون الله لمساعدة الشعب العراقي لتوحد الدعاء على المعتدين عند الإفطار أو في صلاة الفجر أو في صلاة الجمعة.

أما رسائل البريد الإلكتروني فلا تعد ولا تحصى، وتمتد من إعادة إرسال رسائل تتضمن موضوعات صحفية عن نهاية الإمبراطورية الأمريكية، والجرائم الأمريكية في القرن العشرين إلى نشر قصص تاريخية عن انتصارات المسلمين في الماضي، أو أحكام فقهية عن نكوص المسلم عن نصرة أخيه المسلم.

 إحدى هذه الرسائل التي وصلت لنا عبر المجموعات البريدية المتعددة تقول: لا نجد وسط تلك الأحداث التي تمر بها أمتنا العربية والإسلامية ما نفعله لنصرة المسلمين في كافة بقاع العالم التي نعيش فوقها إلا أن نجعل يوماً.. يوم الجهاد العالمي، نصوم جميعاً ونفطر على الدعاء، نقرأ سورة يس ليلة الجمعة فنصبح مغفوراً لنا مستجاباً دعاؤنا، رسالة أخرى نقل مرسلها إلى المشاركين في البريد الإلكتروني لمجموعته خطابا لابن الجوزي رحمه الله - للناس أيام الغزو الصليبي لديار المسلمين في الجامع الأموي بدمشق ثم ختم رسالته بقوله: رحمك الله يابن الجوزي هذا قولك لمن بلغ ملكهم الأندلس وبلاط الشهداء فماذا ستقول لنا وبما ستصفنا لو رأيت حالنا اليوم وينقل ما قاله ابن الجوزي على النحو التالي: أيها الناس مالكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم، حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين،يا ويحكم أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم يذلكم ويستعبدكم وأنتم کنتم سادة الدنيا، أما يهز قلوبكم وينمي حماستكم مرأى إخوان لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف أفتأكلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر، يا أيها الناس إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فأفسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجـامر والمكاحل فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها، يا ناس أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود لقد صنعها النساء من شعورهن، لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها، هذه والله ضفائر المخدرات (المستترات من النساء لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً،ق طعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر إنها من شعور النساء ألم يبق في نفوسكم شعور وألقى ابن الجوزي اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس وصرخ ميدي يا عمد المسجد وانقضي يا رجوم وتحرقي با قلوب ألماً وكمداً، لقد أضاع الرجال رجولتهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 118

78

الثلاثاء 19-سبتمبر-1972

الشباب (118)

نشر في العدد 244

134

الثلاثاء 08-أبريل-1975

إلى الشباب المسلم