العنوان نصارى مصر يطالبون بمحاكمة د. محمد عمارة!
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009
مشاهدات 55
نشر في العدد 1882
نشر في الصفحة 38
السبت 26-ديسمبر-2009
بعد نشر «تقرير علمي» يفضح مخططات التنصير..
- د. عمارة: كتابي جاء بتكليف من الأزهر الشريف للرد على كتاب تنصيري يتحدى من يُثبت تحريف الإنجيل
- أعضاء مجمع البحوث الإسلامية يحتفظون على قرار سحب الكتاب مؤكدين أنه صدر بعيدًا عنهم
في ذروة حالة الاستقواء لبعض نصارى مصر بمنظمات أمريكية وأوروبية -بدعاوى حقوق الإنسان والأقليات، ومزاعم اضطهاد «الأقباط»- بدأت سلسلة جديدة من إرهاب المفكرين الإسلاميين تطالب برأسهم؛ بدعاوى قانونية تتهمهم بازدراء الدين المسيحي (النصراني)، وتطالب بتقديمهم للمحاكمة ووضعهم في السجون بحجة تهديد الوحدة الوطنية في مصر، بل لقد اتسعت الحملة التي يقودها نصارى في الخارج لتصل إلى الهجوم على الأزهر ككل، والمطالبة بإخراس علمائه، ووصف جمعية قبطية مصرية أمريكية له -الأزهر- بأنه كافر، وزعيم للإرهاب الإسلامي!
آخر ضحايا هذه الهجمة التنصيرية الشرسة هو د. محمد عمارة الذي أثار نخوته الإسلامية «منشور تنصيري» مجهول تم توزيعه على نطاق واسع بعنوان «مستعدون للمجاوبة»، ليس عليه تاريخ للنشر ولا مكان للطبع ولا رقم للإيداع، لكن مدون على غلافه أنه من إعداد «د. سمير مرقص».. ويعلن الكتاب تحديه للمسلمين أن يثبتوا تحريف التوراة والإنجيل، فتصدى د. عمارة لهذا المنشور التنصيري في كتيب صغير بعنوان «تقرير علمي» نشر كملحق ضمن مجلة الأزهر الشهرية، بعدما راجعه علماء الأزهر، وأقره مجمع البحوث الإسلامية.
وبمجرد خروج المجلة للأسواق ونشر الكتيب الملحق بها، هاج العديد من النصارى الذين يتزعمون منظمات حقوقية مسيحية أو مصرية، وتقدموا ببلاغات للنائب العام المصري تطالب بمحاكمة د. عمارة وفقا للقانون المصري بتهمة ازدراء الأديان» ونظموا عدة تظاهرات ضد د. عمارة وضد الأزهر أمام مكتب النائب العام المصري وفي عدد من العواصم الأجنبية، لتنتهي حملة الإرهاب الفكري ضد د. عمارة والأزهر و مجمع البحوث الإسلامية بإصدار المجمع بيانا -بعد ضغوط حكومية مصرية حسبما علمت «المجتمع»- يعلن فيه «سحب الكتاب من الأسواق مراعاة لحالة الغضب لدى الأقباط، وتفويت الفرصة على المتطرفين الأقباط الذين أرادوا إشعال نار فتنة».
مزاعم وأكاذيب
وكان الخصم الرئيس للدكتور عمارة هو «نجيب جبرائيل» رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ومعه عشر منظمات تابعة لأقباط المهجر، تقدموا ببلاغ للنائب العام المصري يتهمون عمارة بأنه يثير الفتن الطائفية بين أبناء الشعب الواحد، ويزدري ديانة سماوية معترفا بها في الدستور المصري، وهي الديانة المسيحية».
ونظم جبرائيل وقفة احتجاجية أمام دار القضاء العالي بمشاركة ١٥ قبطيا، منهم ممثلون عن منظمات قبطية بالمهجر في عدد من الدول كهولندا وأمريكا والنمسا للتنديد بما وصفوه بالاعتداءات التي يتعرض لها المسيحيون في مصر.. واستغلوا الفرصة أمام كاميرات الفضائيات الأجنبية ليذرفوا الدموع على حال الأقلية القبطية -التي تسيطر على ٤٠ من الثروة في مصر (!!)- مدعين أن المسيحيين محرومون من بناء كنائسهم في مصر، وأن بناتهم يتعرضن للخطف على يد المسلمين وباقي سلسلة الأكاذيب التي تستهدف الضغط.
والأكثر غرابة أن الكاتب النصراني «سمير مرقص» الذي وضع اسمه على كتاب «مستعدون للمجاوبة» أصدر بيانا نفي فيه أي صلة له بهذا الكتاب قائلًا: «فوجئتُ بأن هناك من انتحل اسمي ووضعه على كتاب يقع في نطاق ما أطلقت عليه منذ وقت مبكر في كتاباتي: السجال الديني»، ما يثير تساؤلات حول حقيقة الجهات التي تقف خلف هذا الكتاب، خصوصًا أن هناك كتبًا تنصيرية بدأت تُوزع وتنتشر على نطاق واسع في مصر وبعضها يصل لأشخاص بعينهم بالبريد!
هجوم كنسي
ولم يتوقف الأمر على البلاغ المقدم من المنظمات القبطية في الخارج ضد د. عمارة، وإنما شنت رموز كنسية مصرية هجوماً شديداً عليه عبر المواقع الإلكترونية والصحف المسيحية على الإنترنت، خصوصاً مواقع الأقباط الأحرار، و الأقباط المتحدون... فالأنبا بسنتي» أسقف حلوان والمعصرة استهجن -في حديث خاص لموقع «الأقباط الأحرار»- ما وصفه بالهجوم على العقيدة المسيحية واعتبره نوعًا من الاستفزاز والاعتداء على مشاعر الآخر، وقال: «لكل شخص الحق في نشر تعاليم دينه شريطة ألا يسيء للآخر أو لعقيدته، ويخطئ من يظن أنه بهجومه على معتقدات الآخرين ينصر بذلك دينه».
أما القمص «متياس نصر منقريوس» فقد زعم أن د. «عمارة دأب منذ أمد بعيد على مهاجمة المسيحية والكنيسة القبطية على وجه الخصوص، وانه تجاوز كل حدود اللياقة والخصوصية مفترضاً أنه يمتلك الحق المطلق، ومعتبراً المسيحيين كفرة!! وهذا ليس لخطأ فيه وحده وإنما في أجهزة الدولة التي سمحت لخطره أن يستفحل إلى هذه الدرجة، وتركوه يعبث بمعتقدات الآخرين وينفث سمومه التي تهدد باندلاع فتن طائفية»!
ولأن كتاب د. عمارة مكتوب بأسلوب نقد علمي ومنهجي يستند لأدلة وبراهين من كتب ومراجع مسيحية، فقد دعا القس رفعت فكري -راعي الكنيسة الإنجيلية بشبرا- لضرورة الرد بأسلوب علمي ومنهجي على ما زعم أنها افتراءات د. عمارة»، وقال: «إنها ليست المرة الأولى التي يتجرأ فيها عمارة على إهانة العقيدة المسيحية والإساءة المقدسات المسيحيين»، متسائلًا عن «جدوى قوانين ازدراء الأديان التي تعتمدها الدولة ولا تطبقها مع أمثال د. عمارة».
وفي خارج مصر أصدرت الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية برئاسة «موريس صادق»، بيانا تكفر فيه الأزهر، وتتهم د. عمارة بالشيوعية، وقد استهل صادق البيان بذم الأزهر الشريف، ووصفه بانه زعيم الإرهاب الإسلامي لنشره كتابا يزعم تحريف الإنجيل وذلك بعد موافقة مجمع البحوث الإسلامية على حد قوله. أما القمص «صليب متى ساويرس» عضو المجلس الملي فقال: إنه «رغم البادرة الإيجابية من الأزهر بسحب الكتاب إلا أننا نطالب الحكومة بسرعة تقديم د. محمد عمارة إلى محاكمة عاجلة، وأن يتم محاكمته بموجب المادة (۹۸ فقرة «و») من قانون العقوبات المصري بتهمة ازدراء الدين المسيحي»!
بيان الأزهر
وفي إطار السعي لغلق هذا الملف بعد استياء عم الأوساط القبطية (النصرانية) صرح الشيخ علي عبد الباقي -أمين عام مجمع البحوث الإسلامية- بأن المجمع أصدر قرارا بسحب كتاب د. عمارة مع مجلة الأزهر الشهرية بعد نفاد النسخ من الأسواق، مشددا على أنهم لم يعتذروا بل أراد الأزهر أن يخمد النار التي أشعلها بعض المتطرفين على حد قوله.
وفي بيان أصدره يوم ١٥ ديسمبر، قال الأزهر: إن قرار سحب الكتاب سببه «ما فهمه بعض الإخوة المسيحيين بأن ما جاء في ملحق المجلة هو إساءة إلى مشاعرهم»، مشددًا على أن «الأزهر يسره في هذا الصدد أن يستجيب لرغبة الإخوة المسيحيين، وأن يعلن احترامه الكامل للمسيحية والمسيحيين داخل مصر وخارجها وأنه لم يقصد في أي لحظة أن يسيء إلى أحد من أبناء مصر العزيزة»! لكن هذا التراجع من جانب الأزهر -الذي جاء بناء على ضغوط ونصائح رسمية بغلق هذا الملف فورا بسحب الكتاب، وتفويت الفرصة على من يريدون محاكمة د. عمارة- أثار حفيظة وغضب العديد من علماء الأزهر، وخصوصًا بعض أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذين اعترض بعضهم على صدور البيان قبل الرجوع إليهم، بينما اعترض الآخرون على مضمونه.
فقد أبدى د. محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية اعتراضه على صدور البيان دون إبلاغ أعضاء المجمع، مع كونه متعلقا بقرار أصدره المجمع وهو ما اعتبره معلقون دليلا على أن البيان أملي من جهات رسمية على مجمع البحوث لإنهاء الأزمة.
أما د. محمد مختار المهدي عضو المجمع، فقال: إنه يعترض فقط على بعض محتويات البيان موضحا أنه تم إسقاط كلمة من البيان؛ حيث كان من المفترض أن يلحق بجملة «نؤمن بالعقيدة المسيحية» جملة أخرى هي «كما جاء بها المسيح عليه السلام» وقصد بذلك عدم الإيمان بما هو محرف بين يدي النصارى حاليا، مؤكدًا: أن «إطلاق الإيمان بالعقيدة المسيحية يفهم منه أن الأزهر يقر عقيدة التثليث، وهذا لا يجوز ولا بد من التوضيح أن المقصود به الإيمان بالعقيدة المسيحية التي جاء بها المسيح».
ومن جانبه لخص د. عمارة القضية كلها بقوله: «رددت على من يكذب القرآن ويزدري رسوله ﷺ» وقال إن ما كتبه هو رد على كتاب طبعه ووزعه المنصّرون بعنوان «مستعدون للمجاوبة»، بعد قيام أجهزة الدولة المختصة بضبط هذا المنشور التنصيري وإحالته إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف طالبة الإفادة عن رأي الإسلام فيما جاء بهذا الكتاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل